نصوص في الآداب والأخلاق والوعظ

حول اتصاف الناس بالعدالة
حول اتصاف الناس بالعدالة

حول اتصاف الناس بالعدالة

نص في بيان أن الناس  من حيث اتصافهم بالعدالة أقسام، وأن العدالة في كل زمان بحسب أهله من كتاب المعيار المعرب لأبي العباس أحمد بن يحيى الونشريسي.

 قال الشيخ أبو إسحاق الشاطبي ـ رحمه الله ـ (790هـ):  العدالة بحسب اتصاف الناس بها ثلاثة أقسام:

قسم: ظهر فيه بالخبرة وُجودُها.

وقسم: ظهر فيه بالخبرة عَدمُها، ولا إشكال فيهما.

والثالث: لم يظهر فيه زائد على مجرد الإسلام ففيه نظر، وربما نقل فيه خلاف هل يحمل على القسم الأول، أو الثاني.

والتحقيق فيه: أن ينظر إلى الغالب من أحوال الناس في كل زمان، فمتى كان الغالب العدالة ألحق هذا المجهول بقسم العدول، ولذلك اتفق المحدثون على ترك البحث عن أحوال الصحابة رضي الله عنهم كما بحثوا عمن عداهم، فعدلوا وجرّحوا؛ لأن قَرْن الصحابة غلب فيه العدالة فأجروا الحكم...وقبلوا الحديث على كل من ثبتت له صحبة.

ومتى كان الغالب خلاف ذلك ألحق المجهول بقسم من جرّحه حتى تتبين عدالته كزماننا هذا.

ومتى أشكل الأمر فهو محل خلاف العلماء، وذلك قرن التابعين وما قرب منه.

فكأن أبا حنيفة رأى أن الغالب أيضا العدالة فألحق المجهول بالعدول، ورأى غيره خلاف ذلك لا سيما وقد جاء في الموصلة ما يقتضيه، حتى قال عمر ابن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ لما أخبر أن شهادة الزور فشت: والله لا يرشد أحد في الإسلام بغير العدل.

والظواهر تقتضي في الشهادات أنه لا بد من ثبوت العدالة لقوله تعالى: ﴿وأشهدوا ذوي عدل منكم﴾ [سورة الطلاق من الآية 2] وقوله: ﴿ممن ترضون من الشهداء) [سورة البقرة من الآية 282] في آي جملة لا يتناول ظاهرها المجهول الحال. وكذلك جميع ما تشترط فيه العدالة، وهو المذهب.

وقال أيضا: العدالة معتبرة في كل زمان بأهله، وإن اختلفوا في وجه الاتصاف بها، فنحن نقطع بأن عدالة الصحابة رضي الله عنهم لا تساويها عدالة التابعين، وعدالة التابعين لا تساويها عدالة من بعدهم، وكذلك كل زمان مع ما بعده إلى زماننا هذا.

فلو قيس عدول زماننا بعدول الصحابة لم يعدّوا عدولاً لتباين ما بينهم في الاتصاف بالتقوى والمروءة، لكن لا بد من اعتبار عدول كل زمان بحسبه، وإلا لم تكن إقامة ولاية يشترط فيها العدالة، بل لو فرض زمان خال من العدول جملةً لم يكن بُدٌّ من إقامة الأَشْبَه، فهو العدل في ذلك الزمان؛ إذ ليس بجَارٍ على قواعد الشرع تعطيل المراتب الدينية لإفضائه إلى مفاسد عامة يتسع خرقها على الراقع ولَمِّ شعثها، وهذا الأصل مستمد من قاعدة المصالح المرسلة.

المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب، تأليف أبي العباس أحمد بن يحيى الونشريسي (ت 914هـ)، خرجه جماعة من الفقهاء بإشراف الدكتور محمد حجي، نشر وزارة الاوقاف والشؤون الإسلامية، طبعة: 1401هـ/1981م. الجزء 10/ ص 203-204.

انتقاء: د. مصطفى عكلي.



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

السلامة في السكوت عن عيوب الناس

السلامة في السكوت عن عيوب الناس

  أَدْرَكْت بهَذهِ الْبَلْدَة - يعْنِي الْمدِينَةَ - أقْواماً لم تَكُن لهُم عُيُوبٌ، فعابُوا النَّاسَ؛ فصَارَت لهم عُيُوبٌ، وأَدْرَكَتُ بهَا أقْوَاماً كانَتْ لهُم عُيُوبٌ، فسَكَتُوا عَن عُيُوبِ النَّاسِ؛ فنُسِيتْ عُيُوبُهُمْ.

وصية المقري لطالب العلم الشرعي

وصية المقري لطالب العلم الشرعي

  وَلَا تُفْت إلَّا بالنَّصِّ، إلَّا أَن تَكُون عَارِفا بوجُوه التَّعْلِيل، بَصِيراً بمَعْرِفة الأشْبَاهِ والنَّظَائِر، حَاذِقا في بَعْضِ أصُولِ الفِقْهِ وفُروعِهِ، إمَّا مُطْلَقا، أو عَلى مَذْهَب إمامٍ من العَدْوَة.

جزاء النصح لله

جزاء النصح لله

ما ناصحَ اللهَ عبدٌ مسلمٌ في نفْسه فأخَذ الحقَّ لها، وأعطى الحقَّ منها، إلا أُعْطيَ خصْلتان: رزقٌ من الله يقْنع به، ورضىً من الله عنه.

معْنى الزُّهْد

معْنى الزُّهْد

قال الإمام مالك، رحمه الله في معنى الزهد: الزُّهْد في الدِّين: طِيبُ المكْسَب، وقصَرُ الأَمَل.

من علامات السَّعادة على العبد‏

من علامات السَّعادة على العبد‏

  الطُّرق إِلَى الله كثِيرةٌ، وأوضَحُ الطُّرقِ وَأبعَدُها عن الشُّبه: اتِّبَاعُ السُّنةِ قوْلاً وفعْلاً ‏وعزْماً وعقْداً ونِيَّةً؛ لأنَّ الله يقولُ: "وإن تطيعوه تهتدوا"‏.