أعلام القرن الثامن الهجري

أبو الحسن الصُّغير(ت719هـ)
أبو الحسن الصُّغير(ت719هـ)

أبو الحسن الصُّغير(ت719هـ)

هو علي بن محمد بن عبدالحق، أبو الحسن، ويعرف بالصُّغير الزرويلي، الفقيه المالكي المحصل، أحد الأقطاب الذين دارت عليهم الفتيا أيام حياته.

 تفقه على ثلة من شيوخ عصره: منهم الفقيه راشد بن أبي راشد الوليدي، لازمه طويلا وانتفع به، وعليه كان اعتماده، وأبو زيد عبدالرحمن بن عفان الجزولي، وأبو إبراهيم اسحاق بن مطر الأعرج الورياغلي.

أخذ عنه: محمد بن حسن اليحصبي، و إبراهيم بن عبدالرحمن التسولي المشهور بابن أبي يحيى، وعلي بن عبدالرحمن اليفرني الطنجي، والقاضي أبو البركات المعروف بابن الحاج، وغيره.

لم يَنْظُر أبو الحسن في شيء من الفقه حتى أتقن علم الفرائض وفنون اللغة، وتلقى ذلك من أربابه، وكان شديد الحرص على تحصيل العلوم  المذكورة، وخاصة الفقه منها، إذ اعتكف على قراءة تهذيب البراذعي، فصار إمام وقته في فقه المدونة، والقَيّم عليها حفظاً وتفقهاً، والمستقل برياستها بعد شيخه راشد، وله مشاركة «في شيء من أصول الفقه، يطرز بذلك مجالسه، مُغْربًا به بين أقرانه من المدرسين في ذلك الوقت، لخلوهم من تلك الطريقة، وبالجملة كان يحضر عليه نحو مائة نفس، ويقعد على كرسي عالٍ يسمع البعيد والقريب على انخفاض كان في صوته»، وكان يفتح ما ينيف على الثمانين كتاباً يعرضها حفظاً عن ظهرقلب.

عَرَفَ مكانته وفضله الشيوخ قبل التلاميذ، فشيخه الأول راشد الوليدي ـ كما نقل أبو العباس المقري ـ «لا يُنْفِذ بمدينة فاس حكماً، ولا جواباً في نازلة حتى يُحْضِره، ويَعتنى به، وكان لا يحجر عليه في القراءة، بل يقرأ من أي مكان شاء، وقد صدقت فراسته فيه».

ثم إن العلماء أثنوا عليه، ونمقوا ألفاظهم في تحليته، فقال عنه محمد بن جعفر الكتاني: «الشيخ الفقيه الحافظ، الحجة القدوة اللافظ»، وقال مخلوف:«الشيخ الإمام العمدة الهمام، الجامع بين العلم والعمل، المبرز الأعدل وبمقامه في التحقيق والتحصيل يضرب به المثل، كان إليه المفزع في المشكلات والفتوى».

كان صدراً في الإفتاء، وحسن التوقيع في ذلك، وكانت الأسئلة ترد عليه من جميع بلاد المغرب، فيجيب عنها باختصار ويترك فضول الكلام. ولي القضاء بتازة، ثم فاس، فأقام الحق على الكبير والصغير، وجرى في العدل على صراط مستقيم.

خلف أبو الحسن  جملة من الآثار والتقاييد؛ قيدها عنه تلاميذه ، دلّت على رسوخ قدمه، وعلو كعبه، منها :

-         تقييد على تهذيب المدونة للبراذعي، توجد منه نسخة بالخزانة الحسنية تحت رقم:  12356، وأخرى بالخزانة الوطنية بالرباط تحت رقم 865 ق، وبمؤسسة علال الفاسي تحت رقم 515ع، ونسخ بخزانة جامع القرويين تحت رقم 326 و373 و502 و783، وبخزانة ابن يوسف تحت رقم: 306/1، 306/2، 306/3، 306/4، ونسخة مبتورة الوسط الأخير بالخزانة الحمزاوية تحت رقم 302.

-         فتاوي أو نوازل الزرويلي، توجد منها نسخة بالخزانة الملكية تحت رقم 486، وأخرى بالخزانة الناصرية.

-         تقييد على رسالة  ابن أبي زيد القيرواني.

وقد لقيت مؤلفات أبي الحسن اهتماما كبيرا من قبل من جاء بعده، فهذا أبو عبدالله محمد بن غازي المكناسي يضع تعليقاً على تقييد المدونة سماه: إتحاف ذوي الذكاء والمعرفة بتكميل تقييد أبي الحسن وتحليل تعقيد ابن عرفة - توجد منه نسختان بالقرويين تحت رقم: 340و1126، وبخزانة مراكش تحت رقم 260و625 - ونقل عنه الونشريسي في المعيار كثيرا.

مات أبو الحسن الزرويلي - رحمه الله- بمدينة فاس سنة (719 هـ)، وكان من المعمرين؛ فسنه يقرب من مائة وعشرين سنة .

 

مصادر ترجمته: الإحاطة (4/186-187)، الديباج (2/108-109)، درة الحجال (3/243-244)، جذوة الاقتباس (2/447)، سلوة الأنفاس (3/180-182)،شجرة النور(1/309)، معلمة المغرب (14/4651-4652).

إعداد: ذ. رشيد قباظ.



اقرأ أيضا

ابن بَرِّي الرباطي: (731 هـ/1330 م)

ابن بَرِّي الرباطي: (731 هـ/1330 م)

هو: علي بن محمد بن علي بن الحسين الرباطي نسبة إلى رباط تازة، ويقال: الأرباضي، نسبة إلى أحواز تازة، التازي، التسولي الأصل، أبو الحسن، المعروف بابن بري، من فخذ بربر تازة يقال لهم: «بنو لنت».

أبو عبد الله الفاسي الفشتالي تـ777هـ

أبو عبد الله الفاسي الفشتالي تـ777هـ

 هو قاضي الجماعة بفاس، الفقيه المحقق المتفنن الخطيب الفَرَضي الموَثق الشاعر الكاتب، أبو عبد الله محمد بن أحمد الفشتالي الفاسي، وفشتالة كما ذكر ابن أبي زَرْع هي فرع من صنهاجة، كان من أكابر الفقهاء، وتقدّم في علم الوثائق حتى اشتهر بها، كما اشتهر بطول باعه في فنّ الأدب وعنايته بالشعر والكتابة.

أبو عبد الله العَبْدَرِي تـ بعد720هـ

أبو عبد الله العَبْدَرِي تـ بعد720هـ

  هو العلامة الأديب المحدث المسند الناقد الرحال أبو عبد الله محمد بن محمد بن مسعود العَبْدَرِي الحاحي، المعروف بأبي البركات، نسبة إلى بلاد حاحا الواقعة جنوب مدينة الصويرة.

أبو محمد الزَّكَنْدَري الهَرْغِي تـ768هـ

أبو محمد الزَّكَنْدَري الهَرْغِي تـ768هـ

  هو أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد الله، تقي الدين، الزَّكَنْدَري، وتكتب بالقاف: الزقندري، الهَرْغي، والزكندري نسبة إلى مدينة صغيرة بسوس، بناها يوسف بن عبد المؤمن الموحدي سنة: 578هـ، سميت بذلك للمعدن الذي وجد بها، وهي في لغة أمازيغ المنطقة: الفضة.

أبو العباس أحمد بن قاسم القبّاب تـ778هـ

أبو العباس أحمد بن قاسم القبّاب تـ778هـ

 هو الإمام الحافظ، القاضي الخطيب، المفتي المشاور المحقق، أبو العباس أحمد بن قاسم بن عبدالرحمن الجُذَامي الفاسي؛ الشهير بالقَبّاب، ولد بفاس عام 724هـ، ولا تسعف مصادر ترجمته في التعريف بأحوال نشأته الأولى، والغالب أنها كانت على سَنَن أهل عصره، الذين كان من عادتهم حفظ كتاب الله عز وجل، ثمَّ التدرج في حفظ المتون الفقهية واللغوية المتداولة آنذاك.