كتب الفقه العامة

عقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة
عقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة

يعتبر كتاب: «عقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة» لأبي محمد جلال الدين عبد الله بن نجم بن شاس الجذامي السعدي (ت616هـ)، من المختصرات الفقهية الجامعة لأمات المذهب المالكي،  المتقدمة منها والمتأخرة. ذكر المؤلف في مقدمته باعثه على تأليفه بقوله: «بعثني على جمعه في مذهب عالم المدينة، إمام الهجرة مالك بن أنس ... ما رأيت عليه كثيرا من المنتسبين إليه في زماننا من ترك الاشتغال به، والإقبال على غيره».

والكتاب من المختصرات الجيدة النظم، والمحكمة التقسيم، بحيث قسمه المؤلف إلى كتب تفرعت عنها أبواب وفصول، استهله بفقه الطهارة، وختمه بكتاب جامع لمجموعة من الآداب الشرعية التي يجب على المسلم التحلي بها.

سلك ابن شاس في كتابه منهجا رصينا، إذ بين أنه نظم المذهب بأسلوب يوافق مقاصد علماء المالكية ورغباتهم، مع حذف التكرار المعيب، كما نص على أنه جعله على طريقة الإمام الغزالي في كتابه الوجيز - في فقه الشافعية - لكونه غاية منتهى التحرير.

ومن جملة منهجه أيضا: الاستدلال بالنصوص والآثار، وعزو الأقوال إلى أصحابها، والترجيح بينها، والاحتكام  للغة العرب في بعض الأحيان، والحكم على المسائل التي لم يرد فيها حكم، واستنباط قواعد فقهية من بعض المسائل، واستعماله لبعض المصطلحات الفقهية للاختصار، مثل: المدنيون، والمصريون، والعراقيون.

اعتمد ابن شاس في كتابه حوالي أربعين مصنفا من مصنفات المذهب، أهمها: المدونة لسحنون، والعتبية للعتبي، والنوادر  والزيادات لابن أبي زيد، والمعونة، وشرح الرسالة، والإشراف للقاضي عبد الوهاب، وشرح التلقين للمازري، والمنتقى للباجي، والتبصرة للخمي، وعارضة الأحوذي لأبي بكر بن العربي، والتنبيه على مبادئ التوجيه لأبي الطاهر التنوخي، والبيان والتحصيل، والمقدمات الممهدات لأبي محمد بن رشد الجد.

ولم يسلم الكتاب من  الانتقاد لبعض مسائله، التي خَرَجَ فيها مؤلفه عن المذهب المالكي، آخذا بكلام الغزالي، ومثال ذلك ما أورده الونشريسي في المعيار (4/158): في مجموعة من الأسئلة طرحت على ابن مرزوق تتعلق بجواهر ابن شاس منها: وسئل عن قول ابن شاس: وإذا قال العبد لزوجته: إن مات سيدي فأنت طالق، فبت السيد عتقه في المرض ثم مات، فبقيت معه بطلقة على حكم يوم الحنث، انظر هذا فإنه خالف المذهب، والذي عندي في غالب الظن نَقْله هذا الفرع من كتاب الغزالي.

وقد حاول بعض العلماء تتبع الأماكن التي خالف فيها المؤلف المذهب، كابن غازي المكناسي في كتابه: «شفاء الغليل في حل مقفل خليل»، وعليش في: «منح الجليل».

وما ذكر لا ينقص من قيمة الكتاب ولا من أهميته، إذ استحسنه العلماء وأثنوا عليه، قال ابن خلكان: «وصنّف - يقصد ابن شاس - في مذهب الإمام مالك رضي الله عنه كتابا نفيسا أبدع فيه». وقال القرافي في الذخيرة:« ومنهم من سلك الترتيب البديع، وأجاد فيه الصنيع، كالإمام العلامة صاحب الجواهر الثمينة رحمه الله، واقتصر على ذلك، مع اليسير من التنبيه على بعض التوجيه».

وعلى العموم فالكتاب لقي اهتماما بالغا من قبل من جاء بعده، فهذا عبدالعظيم بن عبدالله البلوي (ت666 هـ)، كان يقرئ الفقه وأصوله، ويعتمد في الأكثر قراءة مستصفى أبي حامد، وجواهر ابن شاس، وكان له بهذين الكتابين اعتناء كبير، وفيهما تصرف لتعويله عليهما، ودؤوبه على تدريسهما.ومما يرفع أيضا من شأنه كثرة نقول المتأخرين عنه، كابن عرفة، والرصاع، والبقوري، وابن جزي، والشيخ خليل وغيرهم.

طبع الكتاب مرتين: الأولى بتحقيق محمد أبو الأجفان وعبدالحفيظ منصور، مراجعة الأستاذين: الحبيب بن الخوجة، وبكر بن عبدالله أبو زيد، نشر المجمع الفقهي بجدة.  والثانية بتحقيق حميد بن محمد لحمر، نشر دار الغرب الإسلامي، الطبعة الأولى: 1423 – 2003.

الكتاب عقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة
المؤلف أبو محمد جلال الدين عبد الله بن نجم بن شاس «ت616هـ»
مصادر ترجمته  وفيات الأعيان: ( 3/61 – 62)، الديباج المذهب: (1/390-391) شجرة النور الزكية (165)، مقدمة محقق الكتاب
دار النشر دار الغرب الإسلامي: تحقيق حميد بن محمد لحمر، الطبعة الأولى: 1423 – 2003
الثناء على المؤلف قال ابن خلكان: «وفيه دلالة على غزارة فضله، والطائفة المالكية بمصر عاكفة عليه لحسنه وكثرة فوائده»

 

إنجاز: ذ. رشيد قباظ



 
2017-10-21 22:16علي

هل جمعت هاته المسائل ودرست في شكل أطروحة جزاكم الله كل خير

 
2013-09-30 18:20محفوظ بن عربية

السلام عليكم
وجدت أن لكتاب ابن شاش تعليقا لأبي القاسم الفتوح بن أحمد بن عيسى الصنهاجي
وأنا أريد ترجمة للمعلق، حيث أني بصدد تحقيق شرح له على الخزرجية
أفيدوني، أفادكم الله

: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

المختصر الصغير في الفقه

المختصر الصغير في الفقه

  يعتبر المختصر الصغير من أهم الكتب الفقهية المالكية، من تأليف العلامة الشيخ عبد الله بن عبد ‏الحكم (ت214هـ)، وهو اختصار للمختصر الكبير الذي جرد فيه ابن عبد الحكم أَسْمِعَته عن ‏الإمام مالك وأصحابه، قصره على فقه الموطأ، ولذلك عُنِي به العلماء عناية كبيرة، تمثلت في شرحه، ‏والاستشهاد بمسائله، وزيادة أقوال الأئمة عليه‏.

مسائل لا يعذر فيها بالجهل على مذهب الإمام مالك

مسائل لا يعذر فيها بالجهل على مذهب الإمام مالك

 يعتبر كتاب «مسائل لا يعذر فيها بالجهل على مذهب الإمام مالك» لمؤلفه العالم العلامة الفهّامة محمد بن ‏محمد الأزهري المالكي، السنباوي، الملقب بالأمير الكبير، وهو لقب جده الأدنى أحمد (ت1232ﻫ)، مِنْ أنفس ‏وأشهر الشروح التي أُلّفت على منظومة بهرام بن عبد الله بن عبدالعزيز (ت 805ﻫ)، تلميذ أبي الضياء ‏خليل بن إسحاق (ت776هـ).‏

شرح جامع مختصر ابن عبد الحكم

شرح جامع مختصر ابن عبد الحكم

يمثل كتاب «شرح جامع مختصر ابن عبد الحكم» لأبي بكر الأبهري حلقة ثمينة ضمن حلقات عقد المدرسة المالكية المصرية العراقية، وتتجلى أهميته في جمعه بين إنتاج عالمين جليلين؛ الأول: عبد الله بن عبد الحكم المصري (ت214هـ) مؤلف الجامع، وشارحه: أبي بكر الأبهري البغدادي (ت375هـ)، والتأليف في مجال الجوامع من الخصوصيات التي تميزت به المدرسة المالكية عن باقي المدارس الفقهية المذهبية الأخرى، فكتب الجوامع عادة تأتي في آخر الدواوين الفقهية، وتشتمل مواضيع متنوعة كالأخلاق والورع والعقائد والفرق وغيرها.

كتاب التبصرة لأبي الحسن اللخمي تـ478هـ

كتاب التبصرة لأبي الحسن اللخمي تـ478هـ

اعتنى طلبة الفقه بالمغرب والأندلس بكتاب المدونة، واهتموا بدراسته وحفظه، وكثرت مؤلفاتهم عليه وتنوعت بين شرح واختصار وتعليق، ومن أحسن ما ألف في التعليق على مدونة الإمام مالك كتاب التبصـرة للإمام الفقيه الحافظ أبي الحسن علي بن محمد اللخمي (ت478هـ)،...

لباب اللباب في بيان ما تضمنته أبواب الكتاب

لباب اللباب في بيان ما تضمنته أبواب الكتاب

 كتاب: «لباب اللباب في بيان ما تضمنته أبواب الكتاب من الأركان والشروط والموانع والأسباب»، للإمام القاضي أبي عبد الله محمد بن عبد الله بن راشد البكري القفصي (ت736هـ)، من المختصرات الفقهية التي أنتجتها المدرسة القيروانية خدمة للمذهب المالكي، ويأتي سياق تأليفه لهذا الكتاب ختاما لمسيرته العلمية التي أفناها في مجالس الدرس والتدريس، وتأليف المؤلفات.