المدونة وما وضع عليها

النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات
النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات

كتاب النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات


يعد كتاب النوادر والزيادات أكبر موسوعة فقهية شاملة، فهو ذروة الفقه المالكي في القرن الرابع الهجري، وعليه المعول في التفقه على المذهب، ويعتبر بمثابة تلخيص للكتب الفقهية الهامة للمذهب المالكي حتى ذلك الوقت، فقد استوفى فيه ابن أبي زيد النقول عن الإمام مالك، وفقهاء المذهب، فجمع ما في الأمهات من المسائل، والخلاف، والأقوال، فاشتمل على جميع أقوال المذهب وفروع الأمهات كلها، ، ففاق المدونة حجماً، لاستناده على مراجع أوسع منها، وتناول بذلك جميع المسائل الفقهية، إضافة إلى الفقه المقارن داخل المذهب، وشذرات من الأخبار والسير، وآراء عقدية لمالك، ووصف أحداث، وأدوات، وأمتعة مما كان متعارفاً في عهد الإسلام الأول.


وأوضح المؤلف منهجه في مقدمة الكتاب، مبيناً أنه عمل على جمع المادة الفقهية من مختلف الدواوين المتقدمة، مثل الموازية لابن المواز، والعتبية أو المستخرجة للعتبي، والواضحة لابن حبيب، وكذا تآليف ابن عبدوس وابن سحنون، فاستخرج ذلك منها، وجمعه باختصار من اللفظ في طلب المعنى، وعمل على تقصي أغلب المسائل الفقهية، وبسطها، مع تجنب تكرارها، كما اجتهد في الاستدلال للمسائل بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية، فكان بذلك كما يقول:«كتابا جامعا لما افترق في هذه الدواوين من الفوائد، وغرائب المسائل، وزيادات المعاني على ما في المدونة، وليكون لمن جمعه مع المدونة، أو مع مختصرها مقنع بهما، وغني بالاقتصار عليهما..»، وبالإضافة إلى المصادر التي ذكرها المؤلف في مقدمة كتابه، فإنه كثيرا ما نقل في مواضع كثيرة حول قضايا فقهية محددة، من غير المصادر التي ورد ذكرها فيما سلف، وصرح ابن أبي زيد كذلك في المقدمة أن كتابه هذا لا يصلح للمبتدئين، نظرا لسعة المادة الفقهية المضمنة في الكتاب، أما عن مضامين الكتاب فهو يحوي 83 كتابا؛يبتدئ بكتاب بالطهارة، وينتهي بكتاب المرتدين، وتحت كل باب عدة فصول.

والكتاب عمدة لمن جاء بعد ابن أبي زيد، فقد نقل عنه جل من ألف في المذهب المالكي، كأبي الوليد الباجي (ت 478هـ) الذي أكثر النقل عنه في المنتقى، وأبو الحسن علي بن سعيد الرجراجي في «مناهج التحصيل»، والحطاب(ت954هـ) في «مواهب الجليل» في غير ما موضع، وغيرهم.

فالكتاب بحق يحوي بين طياته أهم مادة مرجعية عن مصادر الفقه المالكي المتمثلة في مختصرات فقهية منتظمة، ومجاميع ومسائل، ومعالجات لمشكلات فقهية منتظمة، مع مراعاة الاختلاف في الفروع.

وقد قام الأستاذ ميكلوش موراني من جامعة بون، بدراسة موسعة مستفيضة لكتاب النوادر والزيادات، قدمها في كتابه باللغة الألمانية:«دراسات في مصادر الفقه المالكي» الذي ترجم فيما بعد إلى اللغة العربية.

والكتاب طبعته دار الغرب الإسلامي، بتحقيق عبد الفتاح محمد الحلو، ومحمد حجي، ومحمد الأمين بوخبزة، ومحمد الدباغ، وأحمد الخطابي، وعبد الله المرابط الترغي، وهي الطبعة الوحيدة حتى الآن لهذا الكتاب.

 

 

الكتاب النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات
المؤلف أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن أبي زيد القيرواني (ت386هـ)
مصادر ترجمته   ترتيب المدارك:(6/215-222)، الديباج المذهب:(1/376-378)، شجرة النور الزكية:(1/143-144)
دار النشر   دار الغرب الإسلامي- بيروت، تحقيق د عبد الفتاح محمد الحلو، الطبعة الأولى، 1419هـ/1999م، 15مج
قال القاضي عياض   إمام المالكية في وقته وقدوتهم، وجامع مذهب مالك وشارح أقواله، حاز رئاسة الدين والدنيا، وإليه كانت الرحلة إلى الأقطار.


 
2015-02-18 10:20عبدالله

ممتاز

 
2013-03-19 21:49محمود

جيد جدا

: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

تعليقة الوَانُّوغِي على تهذيب المدونة

تعليقة الوَانُّوغِي على تهذيب المدونة

  يندرج كتاب التعليقة على المدونة للفقيه القاضي المحقق أبي مهدي عيسى بن صالح ‏الوَانُّوغِي التونسي ضمن الحواشي التي وضعت على كتاب «تهذيب المدونة» لخلف بن أبي ‏القاسم البراذعي، وهو من أحسنها وأكثرها فائدة، اهتم فيه مؤلفه بشرح معاني الألفاظ ‏والعبارات الغامضة الواقعة في كتاب التهذيب، وتتجلى قيمة الكتاب في كون مؤلفه من ‏العلماء الكبار المرجوع إليهم في زمانه.

النكت والفروق لمسائل المدونة والمختلطة

النكت والفروق لمسائل المدونة والمختلطة

يُعدّ كتاب النكت والفروق من أوائل المصنفات التي اعتنت بكتاب المدونة لسحنون، ويأتي تأليفه في سياق عام
دأب فيه أهل العلم على العناية بأصول المذهب المالكي لا سيما الموطأ والمدونة، وتكمن أهميته في مكانة مؤلفه الإمام الفقيه الحافظ النظار العالم المتفنن أبو محمد عبد الحق بن محمد بن هارون السهمي القرشي الصقلي..

اختصار المدونة والمختلطة لابن أبي زيد القيرواني

اختصار المدونة والمختلطة لابن أبي زيد القيرواني

 يأتي كتاب «اختصار المدونة والمختلطة»، أو «مختصر المدونة»، لمالك زمانه الإمام العلامة الفقيه أبي محمد عبد الله بن أبي زيد القيرواني(ت386هـ)، في طليعة الأعمال العلمية الموضوعة على كتاب المدونة والمختلطة للإمام سحنون رحمه الله تعالى، بعد كتاب «تهذيب المدونة» لتلميذه ومعاصره أبي سعيد خلف بن أبي القاسم البراذعي(من علماء ق4هـ).

المقدمات الممهدات لأبي الوليد ابن رشد تـ520هـ

المقدمات الممهدات لأبي الوليد ابن رشد تـ520هـ

يُعَدُّ كتاب :«المقدمات الـمُمَهِّمدات لبيان ما اقتضته رسوم المدونة من الأحكام الشرعيات والتحصيلات المحكمات لأمهات مسائلها المشكلات»، لأبي الوليد محمد بن أحمد ابن رشد القرطبي (ت520هـ)، من أهم الشروح الفقهية التي اعتنت  على وجه الخصوص بشرح  ما انغلق أو أُشْكِل من فواتح كتب المدونة.

مناهج التحصيل ونتائج لطائف التأويل في شرح المدونة وحل مشكلاتها

مناهج التحصيل ونتائج لطائف التأويل في شرح المدونة وحل مشكلاتها

كثرت الأعمال العلمية حول كتاب المدونة للإمام مالك بن أنس وتنوعت؛ ما بين تقييد، وتعليق، واختصار، وتحشية، وتهذيب، وشرح، ولعل أي كتاب من كتب المذهب لم يحظ بمثل ما حظيت به المدونة، ولا غرو في ذلك؛ إذ هي أصل علم المالكيين، بل ويروى أنه ليس بعد الموطأ ديوان في الفقه أكثر فائدة من المدونة.