مواضيع وأخبار تراثية وأكاديمية

الإنسان والمجال والمجتمع بمدينة فاس خلال العصر الوسيط: مقاربة طبونيمية تاريخية
الإنسان والمجال والمجتمع بمدينة فاس خلال العصر الوسيط: مقاربة طبونيمية تاريخية

 

 

 

‏   نوقشت يوم الجمعة 11 دجنبر 2015 على الساعة الثالثة عشية، بكلية الآداب والعلوم الإنسانية ‏ظهر المهراز بفاس، أطروحة دكتوراه في موضوع: الإنسان والمجال والمجتمع بمدينة فاس خلال العصر ‏الوسيط: مقاربة طبونيمية تاريخية، إعداد الطالب الباحث طارق يشي، تحت إشراف السيد العميد ‏الدكتور عبد الإله بنمليح.‏

وتكونت لجنة المناقشة من السادة الأساتذة الأجلاء:‏

الأستاذ الدكتور مولاي علي واحدي رئيسا (كلية الآداب، ظهر المهراز، فاس)‏

الأستاذ الدكتور عبد الإله بنمليح مقررا (كلية الآداب، ظهر المهراز، فاس)‏

الأستاذ الدكتور ابراهيم القادري بوتشيش عضوا (كلية الآداب، مكناس)‏

الأستاذ الدكتور المصطفى طهر عضوا (كلية الآداب، ظهر المهراز، فاس)‏

الأستاذ الدكتور محمد اليزيدي عضوا (كلية الآداب، ظهر المهراز، فاس)‏

الأستاذ الدكتور علي سبيعة عضوا (كلية الآداب، وجدة)‏

  وبعد المناقشة العمومية، اجتمعت اللجنة للمداولة، وقررت اعتبار الطالب طارق يشي ناجحا ‏في شهادة الدكتوراه بميزة مشرف جدا مع تهنئة اللجنة وتوصية بالطبع.‏

 موضوع الأطروحة:‏

إن الحديث عن الأعلام المكانية، هو حديث عن تركيبة كلية لكل من الزمان والمكان والحدث، الذي يتبلور ‏لينشئ لنا اسما، إذا ما وضعناه مع أنساقه؛ يمكن أن يسهم في فك عدة ألغاز معرفية. ويعمد الإنسان إلى اختيار ‏أنسب الأسماء للمولود الجديد، ويسعى من خلاله إلى وضع تصور مختزل عن ثقافته من جهة، وثقافة مجتمعه من ‏جهة ثانية.‏

وينطبق الأمر نفسه على الأعلام المكانية، فهي تعبر عن عدة عناصر ارتبطت في ذهن المجتمع خلال فترة ‏معينة، فتجد العلم المكاني يختزن خلاصات ثقافية لمجتمع معين، وبذلك من المستحيل أن نجد هيمنة للأسماء التي لها ‏حمولة دينية مسيحية في منطقة استقر بها المسلمون لمدة طويلة، ولا يمكن أن نجد غلبة الأسماء العربية بمكان تهيمن فيه ‏اللغة والثقافة الأمازيغية ، مما يؤكد أن العلم المكاني يختزل ويلخص ثقافة وطريقة وتوجه تفكير المجتمع، والذي لا ‏يمكن أن يترسخ إلا بهيمنة هذه الثقافة.‏

وتعتبر دراسة الأعلام المكانية، والبحث في دلالاتها وسيلة أساس من وسائل البحث في ثقافة مجتمع معين، ‏ومصدرا آخر من مصادر التاريخ، فهي تسهم في نفض الغبار عن قضايا تاريخية جديدة، أو تصحيح مضامين تاريخية ‏متداولة، أو إبراز إشكاليات مستجدة. وللوصول إلى هذه النتائج، وجب دراسة العلم المكاني دراسة مستفيضة، ‏تمكن من الوصول إلى الرسم الأصلي للاسم، ولغته الأولى، ودلالاته اللغوية، والعناصر التاريخية التي أسهمت في ‏وضعه، والتحول الذي اعتراه، وذلك للوصول إلى مضامين تساعد في بلورة أفكار تاريخية ونتائج فكرية جديدة في ‏مرحلة التحليل. ويتطلب القيام بهذه العملية الصبر وطول النفس، خاصة مع وجود أعلام مكانية تغيرت ملامحها ‏نتيجة عمرها الطويل، وما واكب هذا التاريخ من تعدد للثقافات التي مرت بها، وكل ثقافة لها لغتها ولهجتها، فتسعى ‏بقصد أو بدونه إلى تحريفها وتغيير طريقة نطقها أو كتابتها أو هما معا، أو إلى تغييرها بالكامل إلى اسم آخر له دلالة ‏أو رمزية "أهم" في الثقافة المستجدة بالمكان، ورغم ما تعترض هذه الأعلام المكانية من مشاكل ومن تحولات قد ‏تؤدي إلى تحريفها أو تشويهها، إلا أنها تمثل أقدم جانب من الجوانب الحضارية الحية للتراث الثقافي الإنساني، خاصة ‏مع تداولها الشفوي على مدى مئات السنين، والتي استطاع عدد كبير منها الصمود أمام هذه التحولات. ‏

تعريف الطبونيميا:‏

ويقصد بالأماكنية: العلم الذي يجعل من أسماء الأماكن منطلقا لدراسة تفاعل الإنسان مع مجاله، من خلال ‏البحث عن معانيها وتفسيراتها، وضبط تحولاتها، وتحديد قيمتها التراثية والفكرية، وملامح التغير في أنساقها اللغوية ‏. ‏ويشتق لفظ الطبونيميا اليوناني من كلمتين: ‏Topos‏ وتعني المكان، وOnoma‏ وتعني الاسم، وبذلك فهو علم ‏يعنى بدراسة أسماء الأماكن، من حيث أقدميتها أو تاريخها، ودلالاتها اللغوية والتاريخية، وأصولها وتطوراتها.. ‏

دوافع اختيار الموضوع:‏

تحكمت في اختيارنا موضوع "الإنسان والمجال والمجتمع بمدينة فاس خلال العصر الوسيط ­ مقاربة طبونيمية ‏تاريخية ­"، عوامل ذاتية وأخرى موضوعية، ولم تكن لهذه العوامل أن تتبلور لولا الدور الذي قام به أستاذي ‏المشرف عبد الإله بلمليح، فكل الفضل يعود إليه في اختياري لدراسة أماكنية مدينة فاس؛ فهو من قدم الاقتراح، ‏وشجعني على اقتحام غمار هذا البحث، ولولاه لما رأى هذا المشروع العلمي النور. ووجد هذا الاقتراح، لدينا، خلفية ‏ثقافية واجتماعية وأيضا شخصية، ساعدت على تلقفه، فنشأتنا بهذه المدينة من جهة، وتحفيزنا المستمر على دراستها ‏‏­ من قبل أساتذة مسلك التاريخ والحضارة بالكلية والأستاذ المشرف بشكل خاص ­ من جهة ثانية، سواء في ‏سلك الإجازة أو الماستر، أسهما في خلق هم فكري وتساؤلات ملحة عن مجال هذه المدينة، ويبدو أن هذا الاختيار ‏نابع أيضا من حاجة المجتمع الملحة لمثل هذه الدراسات، ليس فقط من أجل إشباع ذلك "الترف الفكري" المتمثل في ‏التساؤل عن أسباب تسمية هذا المكان أو ذاك، وإنما للمكانة التي تحتلها المقاربة الطبونيمية التاريخية في معالجة قضايا ‏تاريخية متعددة، فإذا كان المؤرخ يدرس المجتمع في علاقته بالزمن من خلال ما خلفه الإنسان من شواهد متعددة، ‏سواء منها مادية أو غير مادية، فإن اسم المكان يعد شاهدا آخر من هذه الشواهد، لأنه أطلق في زمن معين، على ‏مكان محدد، من قبل فرد أو جماعة، وبذلك فالأبعاد الحاضرة في المقاربة الطبونيمية ترتبط بأبعاد البحث التاريخي ‏‏(الزمن – المجال – المجتمع)، وهو ما فرض علينا اختيار عنوان "الإنسان والمجال والمجتمع بمدينة فاس خلال العصر ‏الوسيط ­ مقاربة طبونيمية تاريخية­"، نظرا للمعطيات التي قدمتها هذه المقاربة في دراسة قضايا متعددة ومتنوعة، ‏تهم أبعاد التاريخ الثلاثة.‏

منهج البحث وإشكاليته:‏

دفعنا الاعتماد على المقاربة الطبونيمية في دراسة تاريخ مدينة فاس، إلى توظيف مناهج متعددة، تباينت ‏أهميتها ودورها في بلورة خلاصات فكرية، حسب طبيعة العناصر المكونة للبحث، وبذلك كان الاعتماد على عدة ‏مناهج تتمثل في:‏

المنهج التاريخي: فدراستنا للدلالات التاريخية للأعلام المكانية، فرض علينا العودة إلى مختلف المصادر ‏التاريخية التي همت حقب زمنية متعددة، خاصة المصادر التي جعلت من مدينة فاس منطلقا للدراسة، كما أن استنتاج ‏القضايا التاريخية المختلفة بدءا بدراسة تاريخ بناء المدينة ومرورا بضبط توسعها العمراني، والتطور اللغوي، وصولا ‏لدراسة تاريخها الفكري، لم يكن له أن يكتمل دون الاعتماد على المنهج التاريخي.‏

المنهج الإحصائي: الذي ساعدنا في رصد عدة خصوصيات اجتماعية واقتصادية للمجتمع الفاسي، انطلاقا من ‏الرصيد الأماكني الذي استطعنا جمعه. وقد مكننا هذا المنهج من تحديد بعض التطورات الرقمية لعدة قضايا، كمسألة ‏العلاقة بين فاس ومناطق قريبة أو بعيدة، وقضية التطور اللغوي لمجتمع المدينة. ولتسهيل العمل الإحصائي، تم وضع ‏بنك للمعطيات الرقمية الأماكنية، بالاعتماد على برنامج ‏‎(Excel)‎، الذي سهل علينا إمكانية الوصول إلى هذه ‏الأعلام وفق تصنيف معين، ثم استخراج معطيات إحصائية لبلورتها على شكل رسومات بيانية، تسهل قراءة الأرقام ‏المقدمة.‏

واعتمدنا بالإضافة إلى ذلك على مناهج ومقاربات أخرى، كالمنهج السميولوجي في إطار البحث عن ‏دلالات الأعلام المكانية، والمقاربة الديمغرافية التاريخية، عند مناقشة التوسع العمراني لمدينة فاس خلال الفترة ‏الوسيطية.‏

إن تنوع هذه المناهج فرضته طبيعة البحث المتعدد العناصر من جهة، وارتباط الطبونيميا بعلوم متنوعة من ‏جهة ثانية، وكل ذلك بهدف الخروج بمقاربة يمكن أن تكون بمثابة خطة عمل مستقبلية للأعمال التي تعتمد على ‏المقاربة الطبونيمية في دراسة قضايا تاريخية مختلفة.‏

واستطاعت هذه المناهج أن توفر لنا إمكانية فهم أكبر للموضوع المدروس، ومعالجة قضاياه من جوانب ‏مختلفة، وبذلك تم ضبط الإشكالية التي ينطلق منها البحث والمتمثلة في:‏

إلى أي حد يمكن أن تسهم دراسة الأعلام المكانية في إضافة معطيات جديدة للبحث التاريخي المغربي؟ وهل ‏يمكننا الخروج بمنهج يوضح أسس التعامل مع هذه الأعلام المكانية في إطار الدراسة التاريخية؟

اتسمت هذه الإشكالية بعموميتها، نظرا لسعينا منذ البداية إلى وضع بحث يهدف إلى توضيح أهمية المقاربة ‏الطبونيمية في دراسة قضايا تاريخية، واخترنا كمجال للدراسة مدينة فاس، وهو ما أسهم في تفكيك الإشكالية الرئيسة ‏إلى إشكاليات فرعية، من قبيل:‏

إلى أي حد يمكن تسطير خطوات البحث الطبونيمي التاريخي انطلاقا من هذه التجربة البحثية؟

ما مدى إسهام إنجاز معجم لأماكنية المجال المدروس في تقديم معطيات جديدة للبحث التاريخي؟ وما ‏الإضافة التي يمكن أن تقدمها المقاربة الطبونيمية في دراسة قضايا تاريخية تهم "إنسان ومجال ومجتمع مدينة فاس ‏الوسيطية"؟

هل بالإمكان مقاربة التحولات المجتمعية انطلاقا من الدراسة الطبونيمية؟

إذا كان العلم المكاني يعكس تصورات ومعتقدات مجتمعية، فهل يمكن من خلال الدراسة الطبونيمية استكناه ‏بعض الخصائص الذهنية للمجتمع الفاسي؟

التحديد الزماني والمكاني لموضوع البحث:‏

اخترنا مدينة فاس أنموذجا لدراسة الأماكنية المغربية وفق مقاربة طبونيمية تاريخية، وكان تركيزنا بشكل كبير ‏على ما بداخل أسوار المدينة، إلا أن صعوبة تحديد هذه الحدود في فترات تاريخية مختلفة من جهة، وارتباط المدينة ‏ارتباطا وثيقا بمجالها الجغرافي الخارج عن هذه الأسوار من جهة ثانية، دفعنا إلى تجاوز الأسوار في عدة مواطن بهذا ‏البحث، وبذلك يمكن أن نخلص إلى أن مجال الدراسة تمثل في مدينة فاس باعتباره مفهوما ثقافيا، وليس مفهوما ‏جغرافيا، فعند الحديث عن حامة "مولاي يعقوب" أول ما يتبادر إلى الأذهان ارتباطها بالمدينة الأم، والأمر نفسه ‏ينطبق على "سيدي حرازم" و"زلاغ" و"الحبالات"...‏

أما بالنسبة للتحديد الزماني، فقد فرضت علينا طبيعة الموضوع من جهة، وخطة البحث من جهة ثانية ‏اختيار فترات زمنية تختلف حسب أبواب الأطروحة، وبذلك فإنجازنا للمعجم الأماكني انطلق أساسا من الخرائط ‏الجغرافية، ومن الميدان كخطوة أولى؛ جمعنا فيها عددا مهما من الأعلام المكانية التي تعود لفترات تاريخية مختلفة، ‏تتمثل في الفترة الوسيطية والحديثة والمعاصرة، وأعلام كثيرة لم نستطع التأريخ لها، باعتبار أن انتقال هذه الأسماء من ‏جيل إلى جيل كان يتم بطريقة شفوية، يصعب معه عملية التأريخ، مما فرض علينا الاعتماد على أعلام مكانية تنتمي ‏إلى فترات عديدة.‏

وعندما تعلق الأمر بدراسة قضايا تاريخية مختلفة، كان تركيزنا منصبا على الحقبة الوسيطية، فقمنا باستخراج ‏الأعلام المكانية التي أرخنا لها في الفترة الوسيطية، وسعينا إلى استغلالها في البحث عن قضية تأسيس المدينة، ‏وتوسعها العمراني وما رافقه من توسع للأسوار إلى الفترة المرابطية، والتطور اللغوي بالحقبة الوسيطية، والوضعية ‏الاقتصادية والاجتماعية...‏

خطوات البحث:‏

دفعنا الاعتماد على المقاربة الطبونيمية التاريخية سبيلا إلى فهم العلاقة بين الإنسان والمجال والمجتمع بمدينة فاس، إلى ‏اتباع مجموعة من الخطوات، تمثلت في:‏

‏ جمع المتن الطبونيمي، أي مجموع أسماء الأماكن، وذلك من مصادر مختلفة، وخاصة من الميدان، والخرائط بمختلف ‏أنواعها، والمصادر التاريخية والروايات الشفوية، مما مكننا من جمع أزيد من 2457 علم مكاني بمدينة فاس.‏

‏ استنطاق المادة المصدرية، والبحث عن الدلالات التاريخية واللغوية للأعلام المكانية، بالاعتماد على المصادر ‏والمعاجم المختلفة ، وضبط كل علم مكاني عن طريق وضع جذاذات خاصة، تراعي جمع معلومات عن موقعه ‏ووضعيته الحالية ودلالاته التاريخية.. وغيرها من المعلومات التي يمكن أن تفيد في التأريخ للعلم، وضبط تحولات رسمه ‏ودلالاته عبر مختلف المراحل التاريخية.‏

‏ تصنيف الأعلام المكانية المستخرجة من مختلف المصادر والدراسات والخرائط وغيرها.. يراعي الوضعية الطبيعية ‏والبشرية وأصل الكلمة اللغوي، والتحول الذي عرفته، وذلك باستخدام برنامج ‏EXCEL‏ من أجل تسهيل عملية ‏استخراج الأعلام المكانية التي تهم كل قضية على حدة.‏

‏ استغلال المعطيات السابقة عبر التركيب والاستنتاج، من أجل فهم التحولات التي عرفها المجال المدروس؛ انطلاقا من ‏أعلامه المكانية، وذلك من خلال دراسة مختلف القضايا التاريخية، وهو ما أهلنا للتعرف على دور الطبونيميا في فهم ‏إشكالية تأسيس المدينة، وتوسعها العمراني، وتطوراتها الاقتصادية والاجتماعية، والتحولات اللغوية وغيرها من القضايا ‏التي أدرجت في ثنايا هذا المشروع.‏

‏ إنجاز خرائط تاريخية تعكس الامتداد المجالي للظواهر التاريخية المدروسة، من قبيل التوسع العمراني لمدينة فاس خلال ‏العصر الوسيط، والعلاقات الثقافية بين مدينة فاس ومناطق قريبة أو بعيدة.‏

المصادر والمراجع المعتمدة:‏

اعتمدنا في إنجازنا لهذا البحث، على قائمة بيبليوغرافية اتسمت بالتعدد من جهة، والتنوع من جهة ثانية، حيث ‏شملت مصادر مختلفة (من كتب الحوليات والتراجم والأنساب والجغرافيا..) الممتدة عبر الزمن، فلم يقتصر اطلاعنا ‏على مصادر الحقبة الوسيطية فقط، بل اعتمدنا على مصادر من مختلف الحقب التاربخبة، نظرا للتأطير الزمني المعتمد ‏في ثنايا الباب الثاني (الدراسة المعجمية)، وأفردنا في مقدمة هذا العمل؛ دراسة بيبليوغرافية، وتساءلنا فيها عن علاقة ‏المصادر بالطبونيميا، انطلاقا من عينة منتقاة من كل صنف مصدري على حدة، واستنتجنا:‏

أن كتب الأنساب والتراجم هي كتب تساعد في البحث الطبونيمي، نظرا لاهتمامها بأجزاء دقيقة من حياة ‏الشخصية، أو البيت المترجم له. ‏

أن كتب الجغرافيا قد تفيد في ميدان الطبونيميا المهتمة بمجالات جغرافية كبيرة ‏Macrotoponymie، ولكن ‏تبقى النتائج الخاصة بـ ‏Microtonymie ‎‏ قليلة جدا.‏

تساعد كتب الحوليات الباحث الطبونيمي في التأريخ للأعلام المكانية. ‏

وبالإضافة إلى ذلك؛ كان اعتمادنا على لائحة مراجع تنوعت حسب مواضيع وتيمات ومحاور هذا البحث، حيث ‏ضمت مراجع اهتمت بمنهج الطبونيميا وتطوراتها.. وأخرى ارتبطت بالتطورات التي عرفتها مدينة فاس.. وبذلك ‏ساعدتنا على رصد مختلف التحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية للمجتمع المدروس.‏

ولا ننكر دور الرواية الشفوية في إفادة هذا البحث، رغم بعض الصعوبات التي اعترضتنا في ذلك، بالإضافة إلى ‏الخرائط والصور التاريخية والمواقع الإلكترونية..‏

سهلت علينا هذه القائمة البيبليوغرافية عملية إخراج هذا البحث في حلته النهائية، والمتمثل في:‏

تقديم العمل من حيث الشكل:‏

ضمت الأطروحة:‏

‏ 1037 صفحة موزعة على 3 أجزاء، تم تقسيمها حسب أبواب هذا البحث.‏

وبذلك تشكل هذا العمل وفق التصميم التالي:‏

 

تـقـــــــديم

الباب الأول: الإطار النظري والتطبيقي لموضوع البحث

‏ الفصل الأول: الطبونيميا: الموضوع والمنهج ‏

‏ الفصل الثاني: "فاس" بين الدلالات التاريخية والتحولات الأماكنية‏

الباب الثاني:معجم أماكنية مدينة فاس (مرتبة ترتيبا أبجديا)‏

 

الباب الثالث: قضايا تاريخية تهم مدينة فاس "الوسيطية" بالاعتماد على المقاربة الطبونيمية التاريخية

‏ الفصل الثالث: الوضعية الاجتماعية والثقافية بمدينة فاس الوسيطية انطلاقا من أعلامها المكانية

‏ الفصل الرابع: الوضعية العمرانية والاقتصادية بمدينة فاس

‏ الفصل الخامس: تفاعل الأعلام المكانية الفاسية مع وضعيتها الطبيعية

خاتمة

 

‏-‏ معجم ضم دراسة دلالية وتاريخية لـ403علم مكاني.‏

‏-‏ جمع 2457 علم مكاني تم تصنيفه في الملحق.‏

‏-‏ ملحق ضم جداول تصنيفية ومبيانات توضيحية.‏

‏-‏ وسائل توضيحية متنوعة: ‏

‏19 خريطة مختلفة الأحجام (‏A2-A3-A4‎‏).‏

‏54 جدولا.‏

‏57 صورة.‏

‏24 مبيان.‏

بالإضافة إلى خطاطات وتصاميم وخطوط زمنية..‏

تقديم العمل من حيث المضمون واستنتاجات:‏

لقد مكننا هذا العمل إلى الوصول للخلاصات التالية:‏

أن المقاربة الطبونيمية- التاريخية تعد مقاربة هامة، من شأنها أن تنير طريق البحث، وتكشف عن معطيات تاريخية ‏جديدة، وتتيح إمكانية توفير "مصدر" جديد للبحث العلمي، خاصة أن تسمية مكان معين، لا تنطلق من فراغ، ‏وإنما من مجتمع ذو بنية فكرية وحمولة ذهنية خاصة به، وبذلك فدراسة الأعلام المكانية في نسقها الكلي تتيح ‏إمكانيات هائلة لدراسة قضايا تاريخية مختلفة.‏

وبالاعتماد خطوات العمل الطبونيمي –ورغم الصعوبات التي تواجه الباحث الطبونيمي- إلا أننا تمكنا من وضع ‏معجم لأماكنية مدينة فاس، تضمن ‏‎403‎‏ علم مكاني (من مجموع 2457 علما مكنيا أدرجت في التصنيف) ‏حاولنا الإحاطة بكل علم على حدة، وضبطنا طريقة كتابته، وتأريخه، ودلالات تسميته، وبحثنا عن أعلام مكانية ‏تحمل الاسم نفسه في مناطق يمكن أن تكون قريبة أو بعيدة عن المجال المدروس، بالإضافة إلى أهم الأحداث التاريخية ‏التي شهدها العَلم.‏

مكنتنا المقاربة الطبونيمية التاريخية من مناقشة قضية تأسيس المدينة، فقدمنا حصيلة البحث في هذه القضية التاريخية، ‏والتي لم يصل فيها الباحثون إلى حسم نهائي، خاصة أمام اعتماد شبه كلي على المعطيات المصدرية، فتساءلنا عن ‏الإمكانيات التي يمكن أن تقدمها المعطيات الطبونيمية في خدمة هذه القضية، وبعد عملية البحث والتنقيب، وصلنا ‏إلى وجود تطابق بين إحدى الروايات التاريخية، والعلم المكاني "عين عمير"، مما جعلنا نؤكد فرضية التأسيس من قبل ‏إدريس بن إدريس.‏

وقدمنا حصيلة البحث في قضية اسم "فاس" نفسها، وطرحنا فرضيات أخرى تخص دلالة التسمية، وخلصنا إلى أن ‏البحث في هذه القضية يعتبر أمرا شائكا، خاصة أمام احتمال تعرض الاسم للتحريف عند نقله من لغته الأصلية إلى ‏اللغة العربية، مما أدى إلى تعدد الفرضيات، التي تنوعت بتنوع اللغات التي يرجح الباحثون انتماء الكلمة إلى ‏معجمها.‏

ساعدتنا مختلف العمليات التي قطعناها على وضع بنك للمعطيات الأماكنية، سهل علينا عمليات التصنيف ‏المختلفة، وقد تمكنا في هذا البحث –بعد إنجازنا للمعجم الطبونيمي- من جمع 2457 علم مكاني، أتاحت لنا ‏إمكانية دراسة مجموعة من القضايا التاريخية (بعد عمليات التصنيف)، والمتمثلة في:‏

رصد التحولات التي عرفها المجتمع الفاسي انطلاقا من تحول الأعلام المكانية نفسها، وتأكد لنا أن تحول الأعلام، لا ‏يأت بمحض الصدفة، وإنما نتيجة تغيرات يعرفها المجتمع، والتي يمكن أن تكون نتيجة استقرار جماعات بشرية ‏جديدة، ذات بنية فكرية وإيديولوجية ولغة تختلف عن الجماعات التي استقرت بالوحدة الجغرافية (الدرب، الحومة، ‏الزنقة..) المتعرضة للتحول، وهو ما يسهم في كثير من الأحيان إلى تعرض الأعلام لعمليتي التصحيف والتحريف، ‏خاصة أمام نقل الكلمة من لغتها الأصلية إلى لغة أخرى. كما مكنتنا عملية دراسة التحول من التعرف على أهم ‏الجماعات التي استطاعت أن تفرض حضورها في المجال المدروس، لنصل إلى فكرة اختزان الأعلام المكانية لمظاهر ‏التأثير والإشعاع الذي فرضته بعض الجماعات البشرية على حساب أخرى.‏

دراسة الوضعية الاجتماعية والثقافية للمدينة انطلاقا من المعطيات الطبونيمية، والتي مكنتنا من عملية ضبط ‏الجماعات البشرية التي استقرت بمدينة فاس، والتي توزعت بين فئات عربية وأخرى أمازيغية، بالإضافة إلى فئات ‏يهودية ومسيحية ومجوسية، ومكنتنا هذه المقاربة من عملية ضبط أسماء هذه الجماعات، وأصولها الجغرافية، وبالتالي ‏الخروج بخريطة توضح التأثير والإشعاع الذي مارسته المدينة على مناطق أخرى، وعملية الاستقطاب دليل على عملية ‏التأثير.‏

كما عملنا على دراسة "الشخصية الفاسية" انطلاقا مما توفر لنا من أعلام مكانية مشتقة من أسماء أعلام بشرية، ‏وانطلقنا من اقتناع وجود علاقة تأثير كبيرة لفرد معين على المجتمع، هذا التأثير يمكن من ترسيخ اسم الفرد في ذاكرة ‏الجماعة أولا، وبالتالي انتقاله إلى ذاكرة المكان. وبذلك فهذا الفرد يمثل –في معظم الحالات- قدوة المجتمع، ‏وشخصيته هي الشخصية المميزة، التي يسعى كل فرد إلى الاقتداء بها، ووصلنا إلى أن الشخصية الفاسية كانت ‏شخصية مرتبطة بالعلم والفقه والتصوف بدرجة كبيرة، ثم تأتي بعض الخصائص الأخرى التي استخلصناها من ‏الدراسة الإحصائية لبعض مميزات أفراد المجتمع.‏

وفي مبحث آخر استطعنا التوصل إلى بعض النتائج التي تهم العلاقات الثقافية التي ربطت بين مدينة فاس ومناطق ‏قريبة أو بعيدة، وانطلقنا من مسألة اعتبار تمثيل العلم المكاني لبعض خصائص البنية الفكرية لمجتمع معين، وبالتالي ‏تكراره في مجال آخر دليل على وجود اشتراك في هذه الخصائص الثقافية، لنصل إلى العلاقة الثقافية المهمة التي ربطت ‏فاس بباقي مناطق المغرب، وخاصة مراكش ومكناس وشفشاون، نتيجة عوامل القرب الجغرافي، والارتباط بجماعات ‏بشرية استقرت في أكثر من مكان، بالإضافة إلى علاقات ثقافية مع بلاد الشام، والقاهرة، وتونس، وقد وضحنا هذه ‏المعطيات في خريطة تاريخية.‏

وقدمت لنا المعطيات الطبونيمية مادة علمية هامة لدراسة الوضعية الدينية بفاس الوسيطية، فانطلقنا من أهم ‏الديانات التي كانت سائدة قبيل وخلال تأسيس المدينة، ثم تطور الفكر الديني الإسلامي، الذي ارتبط بداية مع ‏الفكر العقلي، إلا أن هذه الخاصية بدأت تختفي مع التقدم في الزمن.‏

وفي الفصل الخامس من هذا العمل؛ درسنا قضية التوسع العمراني بمدينة فاس من التأسيس إلى الفترة المرابطية، وذلك ‏بالاعتماد على المعطيات المصدرية، والأعلام المكانية المؤرخة خلال الفترة الإدريسية والزناتية والمرابطية، وتوصلنا إلى ‏وضع خرائط تقدم تصورات جديدة عن أهم خصائص التوسع العمراني خلال هذه الفترة، وناقشنا أيضا مسألة ‏الأسوار الفاصلة بين المدينتين خلال الفترة الزناتية، وطرحنا فرضيات –بالاعتماد على ما وفرته الأعلام المكانية- ‏تخص مسألة وجود مدينة واحدة –أو على الأقل توحيد المدينة في فترة دوناس بن حمامة- إلى فترة الصراع بين ‏عجيسة ودوناس، آنذاك انشطرت المدينة إلى شطرين، وهو تصور ينفي مسألة أسبقية يوسف بن تاشفين في توحيده ‏للمدينة.‏

توفر المادة الطبونيمية –أيضا- معطيات عن الوضعية الاقتصادية للمدينة، من خلال أسماء أعلام مكانية تؤكد وجود ‏حرف معينة، وكذا تتيح إمكانية دراسة التفاعل بين الأعلام المكانية والوضعية الطبيعية، سواء منها النباتية والحيوانية ‏وغيرها..‏

من كل ذلك نصل إلى أن اسم العلم المكاني يحمل في طياته دلالات متنوعة، والتي ترتبط أشد الارتباط بالبنية ‏الفكرية لمجتمع معين، وتتيح إمكانية دراسة هذه الأعلام من التعرف على عدة خصائص لهذا المجتمع في فترة زمنية ‏محددة، وبالرغم من النتائج الهامة والوفيرة التي قدمتها لنا الأعلام المكانية، إلا أنه يجب اتخاذ الحيطة والحذر في تقديم ‏النتائج، خاصة أمام المشاكل التي تعترض العلم المكاني، من قبيل صعوبة التأريخ، وتعدد الدلالات التاريخية واللغوية، ‏والتحريف والتصحيف الذي يصيبه.‏

إن هذه الصعوبات لا يمكن أن تذلل إلا إذا كثفت الجهود من أجل إنجاز مشاريع طبونيمية تهم المجال المغربي ككل، ‏وهذا عمل مجموعات بحث بأكملها، ورغم الصعوبات التي يمكن أن تعترض الباحثين من جهة، والمجهود الكبير الذي ‏يجب عليهم بذله، إلا أن النتائج المهمة لمثل هذه الأبحاث يمكن أن تسهم في رفع هذا التحدي، وفي نهاية هذا العمل ‏أجد نفسي مقتنعا بمقولة كانت محفورة في ذهني منذ الطفولة، "كلما علمت شيئا، ازددت علما بجهلي"، فمدينة ‏فاس ما زالت بحاجة لدراسات طبونيمية متعددة، خاصة أنني أنجزت معجما يضم 403 علم مكاني، في حين ‏توصلت 2457 اسم ساعدني في مرحلة التصنيف، وهذا نداء لكل الباحثين من أجل خلق مشاريع بحثية، يمكن أن ‏تسهم في النهوض بتراثنا، وتعطي قيمة لإرثنا الثقافي.‏

متمنياتنا أن يقدم هذا العمل قيمة مضافة للبحث التاريخي عموما، والمقاربة الطبونيمية التاريخية خصوصا، ونشكر ‏اللجنة العلمية الموقرة على تجشمها عناء قراءته وتصحيح هناته، وعلى رأسها أستاذنا المشرف سيدي عبد الإله ‏بنمليح، الذي يعود له الفضل في كل إيجابية تضمنها البحث، بينما نتحمل كل الهفوات والسلبيات الموجودة بين ‏ثناياه.‏



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

الحاج الحبيب مسعود اللمسي في ذمة الله

الحاج الحبيب مسعود اللمسي في ذمة الله

 انتقل إلى رحمة اللّٰه صبيحة هذا اليوم الخميس 21 شعبان 1438هـ الموافق لـ 18 مايو 2017م الحاج الحبيب مسعود اللمسي صاحب دار الغرب الإسلامي الشهيرة بطبع الكتب المحققة في التراث العربي والإسلامي.

تقرير حول ندوة: مثارات الفرادة في تراث الإمام أبي القاسم السهيلي

تقرير حول ندوة: مثارات الفرادة في تراث الإمام أبي القاسم السهيلي

  نظم مختبر اللغة والنص الشرعي التابع لكلية اللغة العربية بمراكش بشراكة مع مركز الدراسات القرآنية التابع للرابطة المحمدية للعلماء بالرباط، برحاب كلية اللغة العربية، يوم الأربعاء 19 /04/2017م ندوة علمية وطنية بعنوان: مثارات الفرادة في تراث الإمام أبي القاسم السهيلي: دراسات تراثية وقراءات نقدية

تقرير حول ندوة: النوازل الفقهية عند المالكية تأصيلا وتنزيلا

تقرير حول ندوة: النوازل الفقهية عند المالكية تأصيلا وتنزيلا

 في إطار أنشتطها الثقافية والعلمية نظمت مؤسسة دار الحديث الحسنية مؤتمرا دوليا حول موضوع:« النوازل الفقهية عند المالكية تأصيلا وتنزيلا»، وذلك يومي 1و2 مارس2017 بقاعة المؤتمرات والندوات بمقر المؤسسة، شارك فيه ثلة من العلماء والباحثين من داخل المغرب وخارجه...

صدور كتاب معجم الألفاظ والمصطلحات التربوية في التراث العربي

صدور كتاب معجم الألفاظ والمصطلحات التربوية في التراث العربي

  بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للغة العربية، اصدر مركز الملك عبدالله لخدمة اللغة العربية بالرياض كتاب (معجم الألفاظ والمصطلحات التربوية في التراث العربي) من تأليف الأستاذ الزبير مهداد.

ندوة دولية بعنوان: موسم زاوية آسا: إشعاع تاريخي وعلمي وغِنى تراثي لامادي متجذر ومتجدد

ندوة دولية بعنوان: موسم زاوية آسا: إشعاع تاريخي وعلمي وغِنى تراثي لامادي متجذر ومتجدد

  تنظم جمعية مهرجان آسا للتنمية والتواصل ومركز الصحراء للدراسات والأبحاث الميدانية: ندوة دولية بعنوان: "موسم زاوية آسا: إشعاع تاريخي وعلمي وغِنى تراثي لامادي متجذر ومتجدد". وذلك بموازية مع مهرجان موسم زاوية آسا المنعقد خلال الفترة الممتدة ما بين 08 و12 دجنبر 2016م.