أعلام القرن العاشر الهجري

شيخ الجماعة ابن هارون المَطَغْري تـ951هـ
شيخ الجماعة ابن هارون المَطَغْري تـ951هـ

 

 

 

  هو الشيخ العلامة الفقيه، الأستاذ الخطيب المؤرخ النبيه، مفتي فاس وعالمها، وشيخ ‏الجماعة بها، أبو الحسن علي بن موسى بن علي بن موسى بن هارون، وبه عرف، الفاسي، ‏المَطَغْرِي الأصل، من مطغرة تلمسان؛ انتقل جده منها عام 818 هـ وسكن فاساً، وبها وُلد ‏المترجم.‏

  أخذ ابن هارون بفاس عن الإمام شيخ الجماعة أبي عبد الله محمد ابن غازي المكناسي ‏‏(ت919هـ)، لازمه 29 سنة، وكان قارئه في أكثر دروسه، جمع عليه القراءات السبع، وحصل ‏علما كثيرا، وختم عليه كتبا عدة؛ في الحديث، والفقه، والأصول، واللغة، والقراءات ‏والفرائض، وغير ذلك، وأجازه عامة.‏

  وأخذ أيضاً عن الفقيه الحيسوبي الفرضي، الناظم الناثر أبي حفص عمر بن عبدالرحمن ‏بن يوسف الجَزْنَائي (كان حيا سنة 900هـ)، وعن الفقيه المحصل، المشارك المصنِّف أبي ‏العباس أحمد بن يحيى بن محمد بن عبد الواحد الونشريسي الفاسي(ت914هـ)، صاحب ‏كتاب المعيار، وكان هذا الأخير يحضر مجلس المترجَم في مختصر خليل وغيره، وأخذ عن ‏الفقيه الإمام، العلامة النوازلي، قاضي الجماعة بفاس أبي عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد ‏اليفرني المكناسي الفاسي، الشهير بالقاضي المكناسي (ت917 أو918هـ). ‏

  وأدرك الفقيه المفتي بفاس، الخطيب بالقرويين أبا مهدي عيسى بن أحمد الماواسي ‏‏(ت896هـ)، والأستاذ الحافظ، المحدث الصالح أبا الفرج محمد بن محمد بن موسى ‏الأموي الفاسي، الشهير بالطَّنْجي (ت893هـ).‏

  وهكذا حصّل المترجم، بأخذه عن هؤلاء الأعلام وسواهم، علوماً جمّة، أهلته لِأنْ يصبح ‏مشارا إليه، بل أهّله ذلك للتصدر وتولي الفتوى، كما انتهت إليه رئاسة العلم في وقته بفاس، ‏فازدحم الناس للأخذ عنه، وكان من جملة تلامذته: الفقيه الموثِّق، النحوي البياني أبو ‏القاسم بن أحمد بن زياد الأندلسي الغرناطي (ت944هـ)، والفقيه الإمام، الحاج الرحالة، ‏الخطيب المفتي أبو عبد الله: محمد بن أحمد بن عبد الرحمن اليَسِّيتْنِي(ت959هـ)، والفقيه ‏الأستاذ النحوي أبو عبد الله محمد بن أبي القاسم ابن أبي العافية المكناسي (ت962هـ)، ‏والفقيه الأستاذ محمد بن علي بن عِدَّة الأندلسي(ت975هـ)، والإمام العلامة، الحافظ المسند، ‏الزاهد الصالح أبو النعيم رضوان بن عبد الله الجِنْوي (ت991هـ)، والشيخ الإمام، الحافظ ‏المسند أبو العباس أحمد بن علي المنجور(ت995هـ)، والأستاذ الراوية، إمام الفرائض ‏والحساب أبو راشد يعقوب بن يحيى البدري (ت999هـ)، لازم المترجم من سنة 933هـ إلى ‏وفاته، والفقيه المحدث القاضي أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد الحضري الزَّرْوَالي (كان حيا ‏‏999هـ)، والولي الصالح، الزاهد المتقشف عبد الله بن أحمد بن الحسن الخالدي السَّلَاسِي، ‏المعروف بابن حَسُّون (ت1013هـ)، والفقيه مفتي تلمسان وعالمها أبو عثمان سعيد بن أحمد ‏المَقَّري القرشي (كان حيا سنة 1011هـ)، وأجاز المترجم رحمه الله للسلطان أبي العباس أحمد ‏بن محمد الوَطَّاسي بحرف نافع نظما، وبلغ بالسند إلى الداني.‏

  وقد أجمع مترجمو ابن هارون على سمو مكانته وتوسع علومه ومعارفه، فحلّاه تلميذه أبو ‏العباس المنجور رحمه الله بقوله: ((الشيخ الفقيه، الأستاذ العَددي الفرضي، العروضي المؤقت ‏المؤرخ، المتفنن الخطيب المفتي‎ «‎‏. ثم قال: وكان يدرس المدونة بمدرسة الوادي في حياة شيخه ‏الإمام ابن غازي، وما قطع القراءة بين يديه ولازمه حتى توفي...، وكان متواضعا منصفا، كثير ‏تلاوة القرآن، وعيادة المرضى، وحضور الجنائز)).‏

  وقدّمه تلميذه أبو عبد الله اليسيتني على صاحب ‏‎»‎المعيار‎«‎، حيث قال: ((وهو أفقه من ‏عبدالواحد الونشريسي؛ لأنه لازم ابن غازي تسعاً و عشرين سنة بحثاً وتحقيقاً، ‏والونشريسي ما خدم الفقه ما يقرب ذلك، وإن كان درّاكا سالم الذهن)).‏

  وحلاه العلامة ابن عسكر رحمه الله بـ: ((الشيخ الفقيه الراوية))، ثم قال: ((كان من فحول ‏العلماء، وأكابر الفقهاء...، وتولى الفتيا والتدريس بفاس، وانتهت إليه رئاسة (العلم في ‏وقته)).‏

  وقال العلامة ابن جعفر الكتاني: ((تولى الفتيا والتدريس بفاس، والخطابة بجامع القرويين ‏منها، وكان شيخ الجماعة في وقته، تشد إليه الرحال)).‏

  ونظراً لاشتغال المترجم بالتحصيل والتدريس، وصرف هِمته لهذا الغرض، فإنه لم يتصدَّ ‏للتأليف، وكان رحمه الله يقرض الشعر، وتحتفظ مصادر ترجمته بشيء من ذلك.‏

  توفي ابن هارون رحمه الله بفاس في ذي القعدة سنة (951هـ)، وقد نيف على 80 سنة، ‏واحتفل الناس بجنازته، وحضر لدفنه السلطان أبو العباس أحمد الوطَّاسي. ‏

 

  من مصادر ترجمته: فهرس المنجور: (ص40-50)، ودوحة الناشر (ص51)، ودرة الحجال (3/254)، وجذوة ‏الاقتباس(ص477-478)، ونيل الابتهاج (ص448)، وكفاية المحتاج (ص265-266)، وسلوة الأنفاس (2/93-94)، ‏والفكر السامي (ص598)، وفهرس الفهارس (2/ 1105). ‏

 

  إنجاز: د. مصطفى عكلي.‏

 



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

أبو العباس أحمد بن الحسن بن عَرْضُون تـ992هـ

أبو العباس أحمد بن الحسن بن عَرْضُون تـ992هـ

هو الإمام، القاضي، الفقيه، العالم أبو العباس أحمد بن الحسن بن يوسف بن عمر بن يحيى المعروف والمشتهر بابن عَرضون، الزَّجَلي، المُوسوي، الصَّالحي، المغربي، المالكي.

إبراهيم بن هلال السجلماسي تـ903هـ

إبراهيم بن هلال السجلماسي تـ903هـ

  هو الإمام الفقيه النظار عالم سجلماسة ومفتيها أبو إسحاق إبراهيم بن هلال بن علي الصنهاجي نسباً، الفلالي السجلماسي بلداً ومدفناً، ولد بمدينة سجلماسة سنة 817هـ، وبها نشأ وحصَّل مبادئ العلوم، ثم رحل إلى فاس فأخذ عن جماعة من مشايخها الجلة.

(رضوان الجِنْوي (ت991هـ

(رضوان الجِنْوي (ت991هـ

الإمام العلامة، الحافظ المسند، الزاهد الصالح، أبو النعيم وأبو الرضى رضوان بن عبد الله الجِنْوي، نسبة إلى جِنوة، من بلاد الروم (إيطاليا حاليا)، كان أبوه قدم منها إلى فاس في حدود 890هـ أو ما هو قريب منها، وكان نصرانيا، فأسلم وحسن إسلامه، وكانت أمه أيضا يهودية...

(مُسْنِد المغرب سُقَّيْن العَاصِمِي (ت956هـ

(مُسْنِد المغرب سُقَّيْن العَاصِمِي (ت956هـ

هو الإمام الحافظ الرّاوية المحدث الرحالة المسنِد أبو زيد وأبو محمد عبد الرحمن بن علي بن أحمد العَاصِمي السُّفياني القَصْري ثم الفاسي، الشهير بـ: سُقَّيْنْ ـ بالضم وتشديد القاف المفتوحة...

أبو العباس أحمد المنجور تـ995هـ

أبو العباس أحمد المنجور تـ995هـ

الشيخ الإمام الحافظ العالم العلامة المتفنن المسند أبو العباس أحمد بن علي بن عبدالرحمن المنجور. الفاسي المولد والدار، ولد بها سنة (926هـ).