أعلام القرن الثاني عشر الهجري

محمد العربي بن أحمد بُرْدُلَّة تـ1133هـ
محمد العربي بن أحمد بُرْدُلَّة تـ1133هـ

 

 

 

  هو الفقيه العلامة، النَّوازلي المفتي، البركة الأمثل، القاضي الخطيب، الضابط الثقة، المتبحر الأكمل، إمام فاس وفقيهها، وشيخ الجماعة بها وقاضيها العادل وأستاذها الفاضل، أبو عبد الله محمد العربي بن أحمد بُرْدُلَّة، بضم الباء والدال بينهما راء ساكنة، المدجّن، الأندلسي الفاسي.

  ولد بفاس يوم الأربعاء 2 جمادى الأخيرة عام 1042هـ، وينتمي إلى أسرة أندلسية عريقة، هاجرت إلى فاس بعد سقوط غرناطة، ولا زالت أسرته تحتفظ برسوم ممتلكاتها ومفتاح منزلها بغرناطة رمزاً لوجودها هناك.

  أخذ عن جلّة مشايخ، أبرزهم شيخ الجماعة عبد القادر الفاسي(ت1091هـ) الذي اعتمده وأجازه، وأبي عبد الله محمد بن عبد القادر الفاسي(ت1126هـ)، وأبي العباس بن حمدون المزوار الفاسي(ت1084هـ)، وأبي عبد الله بن سودة(ت1076هـ)، وأبي عبد الله محمد بن أحمد الفاسي(ت1084هـ)، وأضرابهم.

  وتتلمذ عليه جماعة من أهل فاس، منهم: أبو الحسن الشريف العلمي، وعبد السلام بن الطيب القادري، وأبو عبد الله المسناوي، وأبو عبد الله محمد بن عبد السلام البناني(ت1163هـ)، وأحمد بن محمد الخياط الدكالي، وأبو محمد عبد السلام جسوس الفاسي(ت1121هـ)، وأبو عبد الله ابن الحاج(ت1129هـ)، وميارة الصغير(ت1144هـ)، والعربي بن أبي القاسم اليفرني، وغيرهم.

  كانت له معرفة بالعربية والفقه والنوازل والحديث والتفسير والأصلين والبيان والتصوف، وغير ذلك، ودرّس فيها عدة دواوين، مثل المدونة، ومختصر خليل، وصحيح البخاري، وتسهيل ابن مالك، وجمع الجوامع، والحكم العطائية، والرسالة لابن أبي زيد، وغيرها.

  وتقلد عدة مناصب علمية بفاس، أبرزها مشيخة الجماعة، وانفرد بخطبة جامعها الأعظم القرويين، ثم عزل عنه، وقد ولي قضاء فاس والفتوى بها أربع مرات أو خمساً، وعُزل عن كل ذلك، ثم ولي النظر في أحباس فاس قبل موته بخمس سنين، وكان آخر مرة عزل عن القضاء ولم يرجع إليه سابع صفر عام 1119هـ، ولعل تكرر هذا التنصيب والعزل يرجع إلى طبع مترجمنا، رحمه الله، إذ كان، كما وصفه مترجموه: شديد الحدة، لا يرجع عما سبق له، قلق العبارة، وذكروا أيضاً أنه أكثر مخاطبة السلطان المولى إسماعيل بالكناية، وكان إذا شافهه لا يتكلم، بل يقتصر على ما يكتب له بالقلم في الأجوبة والرسائل وغيرها.

  وكان بالجملة شخصية علمية فقهية وقضائية بارزة في العهد العلوي الأول، حتى حلّاه جلّ مترجميه بالنزاهة والعدل في الأحكام، منهم تلميذه أحمد الخياط، والقادري، وعبد الكبير الفاسي، هذا الأخير قال في حقّه: «شيخ الجماعة وإمام العصر، شهير الديانة والدراية، قاضي الجماعة بفاس ومفتيها وخطيب جامعها الأعظم، بل آخر قضاة العدل بها».

  خلّف، رحمه الله تصانيف دالة على ما له من اليد الطولى في العلم، منها: "الأجوبة"، وهي أشهر تآليفه؛ جمعها تلميذه أحمد بن محمد الخياط الدكالي الفاسي، وطبعت على الحجر بفاس سنة 1344هــ، والبقية لا زالت في عداد المخطوط، منها "إفشاء القواعد المذهبية والأقوال المرضية في إبطال النحلة العليلشية التي أشاعها الملحد بالأقطار المغربية"، و"النصيحة"، و"رسالة وأجوبة عن أصحاب القبور ومقر الأرواح و زيارة القبور"، و"رسالة إلى السلطان المولى إسماعيل في مسألة الحَرَاطين" والحرطان هم في الأصل عبيد ثم حُرّروا، وكانوا يعرفون في المغرب: بالحُر الثاني، في مقابل من لم يكن سبق له عليه الرق، أراد السلطان المولى إسماعيل إعادة استرقاقهم، فعارضه بعض علماء عصره، و"جواب عن سؤال من مولاي إسماعيل حول حديث: "ستغربلون حتى تصيروا في حثالة من الناس"، و"جواب لسؤال أحمد بن مبارك السجلماسي اللمطي عن معنى قول العلماء: "إن الكلام الأزلي نسبة"، و "تقييد في صلحاء مدينة فاس"، و"مسألة في علم الكلام وفلسفته"، و"منظومة في حكم الجزاء و الشرط "، و"تقييد في مسألة فضل القرآن على الأحاديث القدسية وحكمة الواسطة في القرآن"، و"جواب عن مسألة في الصلاة وإشكالها"، و"جواب عن سؤال حول حديث خلق الإنسان على التدريج نطفة ثم علقة".

  توفي، رحمه الله، غدوة يوم الاثنين 15 رجب عام 1133هـ، ودفن مع جدّه بروضته، قرب روضة ولي الله محمد بن الحسن الفيلالي، خارج باب الجيسة من مدينة فاس، بطرف فدّان الغرباء، وعليه بناءٌ، ويُزار.

 

  من مصادر ترجمته: نشر المثاني للقادري ضمن موسوعة أعلام المغرب: 5/1969، التقاط الدرر: 320-321، الإكليل والتاج: ص502، تذكرة المحسنين ضمن موسوعة أعلام المغرب: 5/1973، سلوة الأنفاس: 1/319، الاستقصا للناصري: 7/54، 91-92، 106-107، 113، الفكر السامي: 4/118، شجرة النور الزكية: 332-333، الأعلام للزركلي: 7/65، معجم المؤلفين:(6/276). الإعلام للمراكشي:(8/13-14). 

 

  إنجاز: د. طارق طاطمي




: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

أبو مروان عبد المالك التَّجْمُّوعْتي تـ1118هـ

أبو مروان عبد المالك التَّجْمُّوعْتي تـ1118هـ

  هو الإمام الفقيه، العالم العلامة، المحدث الخطيب، القاضي النوازلي،‎ ‎أبو مروان عبد ‏المالك بن محمد التَّجْمُّوعْتِي السجلماسي . لم تذكر مصادر ترجمته شيئا عن تفاصيل حياته ‏الأولى، مولدا ونشأة وتعلما، غير أنه يرجح من خلال سيرته العلمية، أن تكون على سنن أهل ‏عصره في طلب العلم، بدءا بحفظ القرآن الكريم، ثم حفظ متون علوم الآلة والشريعة‏.

أبو سرحان جموع الفاسي

أبو سرحان جموع الفاسي

هو الفقيه المالكي، النزيه، العالم العلَّامة، الدرَّاكة، الولي الصالح، المحدث الراوية، الأستاذ المجود، الحافظ، أبو سرحان مسعود بن محمد بن علي، جَـمُّوع السجلمـاسي أصلاً، الفاسي دراسةً وموطنا، السلاوي وفاةً ومدفنا، الملقب بجَمُّوع – بفتح الجيم وضم الميم المشددة – على وزن كَلُّوب وفَرُّوخ، وهي تسمية تطلق على بيت من بُيُوتَات فاس العريقة، منهم فقهاء وعلماء، وما زالت بقيتهم بفاس عن قلة.

أحمد بن عبد العزيز الهلالي تـ1175هـ

أحمد بن عبد العزيز الهلالي تـ1175هـ

 هو الرَّحالة العالم العلامة الفقيه النوازلي أبو العباس أحمد بن عبد العزيز الهلالي شهرة، السِّجِلْمـَاسِـي بلدا، المزداد سنة (1113هـ)، في أسرة نسلها من ذرية الفقيه النوازلي أبي إسحاق إبراهيم بن هلال(ت903هـ)، وعلى خطى هذا الشيخ مشى في التّلقي وطلب العلم.

الطيب بن محمد الفاسي تـ1113هـ

الطيب بن محمد الفاسي تـ1113هـ

هو العلامة الشيخ المشارك المحصل المتقن أبو عبد الله محمد الطيب بن محمد بن عبد القادر الفاسي، قيل ولد سنة 1064هـ ، وقيل سنة 1068هـ بفاس، وبها نشأ في حجر أبيه وجده، حفظ القرآن وجوده تجويد أهل الضبط والإتقان.

أبو إسحاق السّباعي تـ1135هـ

أبو إسحاق السّباعي تـ1135هـ

  هو الإمام المحدث، الراوية الرُّحَلة أبو إسحاق إبراهيم بن عليّ بن محمد بن أحمد بن منصور بن داود بن مسلم الدرعي الشهير بالسّباعي، مولده سنة 1034هـ، ويعدّ ـ رحمه الله ـ من الأعلام الذين سكتت عنهم كتب التراجم.