أعلام القرن السابع الهجري

محمد بن يوسف المَزْدَغِي أبو عبد الله تـ 655هـ
محمد بن يوسف المَزْدَغِي أبو عبد الله تـ 655هـ

 

 

 

  هو الشيخ الصالح الورع المبارك الفقيه المفتي أبو عبد الله محمد بن يوسف بن عمران ‏المزدَغي الفاسي، ومزدَغة قبيلة من البربر تابعة لإقليم صفرو، وبالرجوع إلى مصادر ترجمته ‏نجدها أغفلت ذكر مولده ونشأته الأولى، ولم تذكر سوى إشارات إلى طلبه للعلم ورحلته ‏للقاء كبار شيوخ عصره؛ مما أهّله أن يكون محدّثاً عالماً بالأصول والكلام، بصيراً بعلوم ‏اللسان.‏

  وتذكر المصادر أنه تلا بالسبع على أبي عبد الله بن أحمد البيوت، وروى الحديث واللغة ‏والآداب عن أبي محمد عبد العزيز بن علي بن زيدان وأبي ذر الخشنى (ت 604هـ) واختص ‏به، وأخذ علم الكلام وأصول الفقه على أبي عبد الله بن علي بن الكتاني، وتفقه بأبي القاسم بن ‏زانيف، ثم رحل إلى الأندلس صحبة أبيه؛ فروى بإشبيلية وقرطبة وغيرها عمن أدركه من ‏شيوخهما، وأخذ بتلمسان عن أبي عبد الله محمد بن عبد الرحمن التجيبي (ت 610هـ). وبعد ‏أن تضلع مترجمنا في جملة من العلوم والفنون تصدّى للتدريس، وأقبل عليه الطلبة، ومن ‏أشهر تلامذته: ابناه أبو القاسم محمد وأبو جعفر أحمد، ومحمد بن عبد الرحمن بن راشد ‏العمراني، والحافظ ابن عبد الملك صاحب الذيل والتكملة.‏

  ومما ذكره ابن عبد الملك في حقه قائلا: وكان ماهراً في علوم اللسان، جامعا لمعارف سَنِيَّة ‏سُنِّية، فاضلا، نَزِه النفس، سَرِيَّ الهمة، موصوفا بالإيثار، وكرم الطباع، ومتانة الدين، وإجابة ‏الدعوة، وقال عنه صاحب الذخيرة السنية: وله تواليف مفيدة في فنون شتى، وقال صاحب ‏سلوة الأنفاس: العالم العلامة الهمام، المجتهد المشاور الحجة، الصالح البركة القدوة، الخطيب ‏الأورع، المدرس الأنفع.‏

  تولى مترجمنا الإقراء بفاس وسبتة حين أوبه إليها أيام المتأمر بها أبي العباس الينشتي، ‏وولي الخطبة والصلاة بجامع القرويين.‏

  ومن مصنفاته: ‏

  كتاب في تفسير القرآن، انتهى فيه إلى سورة الفتح كما عند ابن عبد الملك أو سورة الملك ‏كما عند ابن أبي زرع، وتوفي دون إتمامه؛ وصفه ابن عبد الملك في الذيل والتكملة بأنه كتاب ‏حفيل مفيد، ووصفه ابن أبي زرع بأنه من أبدع التفاسير وأجلّها.‏

  أنوار الأفهام في شرح الأحكام، انتهى فيه إلى الأقضية، ومقالة في حديث: إذا نزل الوباء ‏بأرض قوم، وثانية في ما يجوز للفقراء المضطرين في أموال الأغنياء المغترين، وله أرجوزة في ‏العقائد، ومنظومة موجزة في علم الأصول؛ أوّلها:‏

الحمد لله العلي الأعلا   ... رب العوالي والعلا والسفلا

وملك الدنيا ويوم الدين  ...  ومبدع الخلق بلا معين

أحمده حمدا يوازي فضله ...  فليس شيء في الوجود مثله

كما كان له اعتناء تام بكتاب سيرة ابن إسحاق، ولعل ذلك كان تأثرا بشيخه الخشني ‏الذي وضع شرحا لغريبها.‏

توفي الإمام أبو عبد الله المزدَغي بفاس ليلة الأحد الرابع عشر من شهر ربيع الأول سنة ‏خمس وخمسين وستمائة، ودُفن رحمة الله عليه بروضة سلفه بحومة القلالين.‏

 

من مصادر الترجمة:‏

بيوتات فاس (ص:8)، الذيل والتكملة: السفر الثامن (ص:365)، الذخيرة السنية ‏‏(82-83)، نيل الابتهاج (ص:380، رقم 496)، جذوة الاقتباس (ص:222، رقم 190)، ‏شجرة النور الزكية (1/488، رقم 705)، سلوة الأنفاس (2/43)، كفاية المحتاج ‏‏(2/24).‏

 

إنجاز: ذة. غزلان بن التوزر.



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

أبو القاسم عبد الرحيم الأزدي، ابن الملجوم تـ.604هـ

أبو القاسم عبد الرحيم الأزدي، ابن الملجوم تـ.604هـ

هو الحافظ المحدّث الفقيه عبد الرحيم بن عيسى بن يوسف بن عيسى بن علي بن يوسف بن عيسى بن قاسم بن عيسى بن محمد بن قبتروس بن مصعب بن عمير بن مصعب الأزدي، الفاسي، الملقب بابن الملجوم، ويكنّى أبا القاسم.

أبو عبد الله الطراز تـ645هـ

أبو عبد الله الطراز تـ645هـ

 هو الإمام العالم أبو عبد الله محمد بن سعيد بن علي بن يوسف، الأنصاري، الأندلسي، الغرناطي، النميري، عرف بالطرَّاز، وهو سبط الحافظ أبي عبد الله النميري.

(أبو جعفر اللَّبْلي (تـ691هـ

(أبو جعفر اللَّبْلي (تـ691هـ

هو الإمام الأستاذ النحويُّ الأديب التّاريخيّ المحدث الرَّاوية أبو جعفر وأبو العبّاس أحمد بن أبي الحجاج يوسف بن علي بن يوسف الفهري اللَّبْليّ، الملقّب بـ«أفضل الدين»، و«شهاب الدين»، و«صدر الدين». والنسبة إلى مدينة لَبْلَة ـ بفتح ثم سكون ـNIEBLA  وهي مدينة حسنة متوسطة القدر قديمة في غرب الأندلس،... 

(أبو الخطاب ابن دِحْيَة الكَلْبِيُّ السَّبْتِيُّ (ت633هـ

(أبو الخطاب ابن دِحْيَة الكَلْبِيُّ السَّبْتِيُّ (ت633هـ

هو الشيخ العَلاَّمة المُحدِّثُ الرّحالة أبو الخطَّاب عُمر بن حَسن بن علي بن محمد ابن دِحية بن خليفة الكَلْبِيُّ الدَّانيُّ السَّبْتيُّ، ويُلقَّب بـ «ذي النَّسَبَيْنِ» أي من جهة الأب والأم، بين دحية والحُسين رضي الله عنهما.

أبو موسى ابن يَلَلْبَخْت الجَزُولي تـ607هـ

أبو موسى ابن يَلَلْبَخْت الجَزُولي تـ607هـ

هو الإمام العلامة الفقيه المالكي الأديب النحوي اللغوي المقرئ أبو موسى عيسى بن عبد العزيز بن يَلَلْبَخْت بن عيسى بن يُومَارِيلِي الجَزُولي اليَزْدَكْتَنِي المراكشي. وجزولة: بطن أمازيغي وجذم برانسي، بطونهم كثيرة معظمهم بسوس...