كتب القضاء

الأحكام لعبد الملك بن حبيب تـ238هـ
الأحكام لعبد الملك بن حبيب تـ238هـ

 

 

 

  كتاب: الأحكام للعلامة عبد الملك بن حبيب الأندلسي، من أوائل الكتب التي ألفت في الأحكام، المنضوية تحت كتب القضاء، وما يجري به عمل القضاة والحكام والمفتين، إن أمكن اعتباره أوَّلَ ما أُلِّفَ استقلالا في هذا الباب، على القول بأنه أُلف كذلك ابتداء، أو لعله جزء من الواضحة؟

  وقد سأل محقق الكتاب السؤال نفسه في مقدمة تحقيقه، وكان مال أولا إلى أنه جزء من الواضحة، إلا أن قرائن اجتمعت لديه جعلته يرجع عنه إلى القول بأن الكتاب وضعه ابن حبيب استقلالا، مع بقاء احتمال إلحاقه كله أو بعضه بعد ذلك، متطابقا مع أصله أو معدلا فيه بالواضحة، وساق المحقق الأدلة على ما ذهب إليه.

  والكتاب عبارة عن أبواب في الدعاوى وما يلحق بها ويتفرع عنها، مثل: - باب ما جاء في دعوى الرجل لغيره- اختلاف موضع المدعي والمدعى عليه ـ وقس عليه غيره.

  ومنهجه في عرض ما يسوقه فيه متوجه اتجاهين:

- جهة الرواية التي يسوقها بسنده، أو بسند غيره، مثل: وحدثني أسد بن موسى، وحدثني المغيرة، وأخبرني، وقال لي، وسمعت.

  ومرة لا يسمي من حدثه، فيقول مثلا: سمعت من أرضى، وحدثني بعضهم.

- وَجِهة الفتاوى وأقوال مالك وعلماء المذهب المالكي، ويسوقها على صيغة سؤال منه لأحد العلماء الذين أخذ عنهم ولقيهم، مثل: سألت عبد الله بن عبد الحكم، وسألت أصبغ بن الفرج، وابن الماجشون، وعبد العزيز بن أبي سلمة، وغيرهم من أساطين المذهب المالكي.

  وقد يورد السؤال بصيغة المبني لما لم يسم فاعله، وسُئِل.

  ثم يعقب بعد ذلك كله برأيه فيقول: قال ابن حبيب، أو قلت، ثم يرجح في الغالب الرأي الذي يراه موافقا ومناسبا لأصول المذهب المالكي، وله في الترجيح بين الأقوال عبارات متعددة منها: وقول مالك أحب إليَّ وبه أقول، وقول مطرف أعجب إليَّ وبه أقول، وهو أبين، وهو الصواب، وهو الحقُّ إن شاء الله تعالى، وهو أحسنُ ما سمعت فيه، وأحبُّه إلي.

  وهو في ذلك كله يستدل بالأدلة من الكتاب والسنة، وأثر الصحابة والتابعين، والآيات القرآنية قليلة فيه، وأحصى المحقق منها آيتين، وهو أمر طبيعي في مثل حجم وموضوع الكتاب.

  وفي أثناء ذلك إذا وجد لفظا يحتاج إلى تفسير فسره إما بقوله، أو بنقل عن من تقدمه، فمن الأول تفسيره كلمة المخالطة عند أهل العلم (ص:53)، ومن الثاني نقله تفسير كلمة: التَّوْريك، عن مطرف عن مالك (ص:59).

  ومكانة ابن حبيب العلمية، جعلت الكتاب يلقى اهتماما من لدن السادة المالكية رحمهم الله تعالى، حيث نقل عنه كل من: ابن أبي زيد القيرواني في النوادر والزيادات في غير ما موضع، وابن فرحون في تبصرة الحكام، وابن سهل في الإعلام بنوازل الأحكام، والبرزلي في فتاويه، والونشريسي في المعيار المعرب، وقد أحصى المحقق مواضع ذلك، وذكره في مواضعه.

  طبع الكتاب بعناية د. أحمد بن عبد الكريم نجيب، عن نسخة وحيدة عثر عليها بموريتانيا.

 

عنوان الكتاب: كتاب الأحكام، لعبد الملك بن حبيب(ت238هـ).

  مصادر ترجمة المؤلف: طبقات الفقهاء (ص:162)، ترتيب المدارك (122:4)، وبغية الملتمس (490:2)، وغيرها.

كلمات في الثناء على المؤلف:

قال فيه ابن عبد البر: كان جماعا للعلم، كثير الكتب، طويل اللسان، فقيه البدن، نحويا، عروضيا، شاعرا، نسابة أخباريا.

بيانات النشر:

عناية د. أحمد بن عبد الكريم نجيب، دار النشر: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، بقطر، الطبعة الأولى، سنة: 1435هـ، 2014م.

 

إنجاز: د. سعيد بلعزي.

 

تحميل الكتاب



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

شرح ابن الناظم لتحفة الحكام لابن عاصم

شرح ابن الناظم لتحفة الحكام لابن عاصم

  تُعتبر منظومة: تحفة الـحُكَّام في نكت العقود والأحكام، للإمام أبي بكر محمد بن محمد بن ‏محمد بن محمد بن عاصم القيسي الأندلسي الغرناطي(ت 829هـ)، من الأراجيز العلمية ‏التي احتفل بها علماء الغرب الإسلامي حفظا وتدريسا وشرحا؛ لاشتمالها على جميع أبواب ‏فقه القضاء وما يتعلق به‎ ‎‏ من أحكام ونوازل، إضافة إلى ما كنزته من فوائد وغُرَر عزّت في ‏نظيراتها.‏

أقضية رسول الله صلى الله عليه وسلم لابن الطلاع تـ497هـ

أقضية رسول الله صلى الله عليه وسلم لابن الطلاع تـ497هـ

 يعد كتاب أقضية رسول الله صلى الله عليه وسلم، للإمام الفقيه المشاوَر أبي عبد الله محمد بن فرج القرطبي المالكي المعروف بابن الطّلاَّع(ت497هـ) من المصادر التي اعتنت بمعالجة أمر القضاء في الإسلام، وبيان عظم شأنه.

التقسيم والتبيين في حكم أموال المستغرَقين

التقسيم والتبيين في حكم أموال المستغرَقين

يندرج كتاب «التقسيم والتبيين في حكم أموال المستغرَقين»، ضمن الكتب المؤلفة في القضاء، بل هو من المؤلفات الفريدة في بابه، ومؤلفه أحد أعلام القرن الهجري الثامن، وهو أبو زكرياء يحيى بن محمد بن الوليد الشِّبلي، وقد ضَنَّت المصادر بذكر ترجمته وأخباره فلم نظفر من ذلك بشيء، إلا أنه وُصف في ديباجة إحدى النسخ الخطية للكتاب بالشيخ الفقيه الإمام العالم، وفي أخرى بزيادة:«الحافظ المحقق الذَّكي»، وهذه التحلية تدل على أنه تبوأ مكانة علمية كبيرة في زمانه.

المفيد للحكام فيما يعرض لهم من نوازل الأحكام

المفيد للحكام فيما يعرض لهم من نوازل الأحكام

 يُعتبر كتاب: المفيد للحكام فيما يعرض لهم من نوازل الأحكام، للعلامة أبي الوليد هشام بن عبد الله بن هشام، الأزدي، القرطبي، المالكي(ت606هـ)، من كتب مسائل الأحكام المندرجة تحت مؤلفات كتب القضاء، التي سطرتها يد عدد من علماء السادة المالكية، دبّجوها لإفادة القضاة فيما يعرض لهم من نوازل الأحكام، ولغيرهم ممن يأتي بعدهم من أهل العلم.

البهجة شرح التحفة لأبي الحسن التُّسولي تـ1258هـ

البهجة شرح التحفة لأبي الحسن التُّسولي تـ1258هـ

كتاب البهجة شرح التحفة هو من أوعب الشروح الموضوعة على كتاب تحفة الحكّام للقاضي أبي بكر محمد بن محمد بن عاصم الأندلسي الذي يندرج تحت باب علم الوثائق والشروط؛ وضعه صاحبه القاضي الفقيه النوازلي المالكي علي بن عبد السلام، أبو الحسن التسولي الفاسي الملّقب بِمْدِيدَش(ت 1258هـ).