نصوص في التراث والتاريخ والمناقب

كتاب التيسير في صناعة التسفير
كتاب التيسير في صناعة التسفير

 

 

 

  كتاب التيسير في صناعة التسفير

  للشيخ أبي عمرو بكر بن إبراهيم الإشبيلي(ت629هـ).

  صحيفة معهد الدراسات الإسلامية في مدريد، المجلدان السابع والثامن، مدريد1959/1960

  بقلم: عبد الله كنون

 

  تقديم

  صناعة التسفير كما نقول هنا في الغرب، أو التجليد كما يقولون في المشرق، صناعة مهمة ازدهرت على عهد المدنية العربية ازدهارا كبيرا حتى تحولت من مجرد كسوة الكتاب بالجلد أو جعل سفر لحفظه إلى فن جميل يدخل في عداد الفنون العربية الجميلة، المعروفة بالأرابيسك، فما شئت من زخرفة وتزويق وتلوين وتذهيب، بحيث يكون الكتاب متعة للنظر قبل الفكر، وقيد الحس والعقل معا. هذا فضلا عما امتازت به من أسلوب خاص ذي تصميم يخالف ما لغير العرب من الأمم ذات الحضارة المعروفة من أساليب في ذلك. وأمامنا التجليد الافرنجي مثلا فإن بينه وبين التسفير العربي فوارق عديدة في هذا الكعب المقبب أو القفا على حسب الاصطلاح الذي نمر به في الكتاب الذي نحن بصدده، وفي أطراف السفر التي تزيد على الكتاب قليلا من جوانبه الثلاثة، وفي الخيط الذي يجعله القارئ دليلا أثناء مطالعته للكتاب وفي غير ذلك، على حين أن القفا في السفر العربي مستو، وأطراف السفر غير زائدة شيئا على الكتاب، وعوض الخيط الدليل، يحمل السفر العربي في دفته اليسرى مثل اللسان يسمى بالمرجع، وهو الذي يستدل به القارئ ويجعله حداً فاصلا بين ما قرأه من الكتاب وما لم يقرأه بعد. ولسنا بصدد المفاضلة بين الأسلوبين، ولكنا نريد أن نثبت أن للتسفير العربي أسلوبا خاصا يعرف من تصميمه، زيادة على ما امتاز به من زخارف فنية جعلته من الصناعات الدقيقة التي يتنافس في إتقانها ويتباهى بتجويدها.

  وكان لعرب المغرب في الأندلس وإفريقية الشمالية بهذه الصناعة اهتمام كبير وعناية تامة، فبلغت إلى غاية الكمال من التحسين والتجنيد، وأصبحت ذات طابع خاص يميزها حتى عن شقيقتها في المشرق، كما يُلمع إلى ذلك في بعض الأعمال كتاب «التيسير» نفسه. ولعل أبلغ ما يصور الرقي الذي وصلت إليه هذه الصناعة في المغرب هو ما عمله الخليفة الموحدي الأول عبد المؤمن بن علي (524-558) في تحلية المصحف العثماني وكان قد وصله هدية من أهل قرطبة، فاحتفل لقبوله بمراكش احتفالا عظيما، وصنع له خزانة وأغشية محلاة بالذهب والفضة ومرصعة بأنواع الياقوت والحجارة الكريمة مما لا كفاء له في الحسن والقيمة، وقد قال الوزير الفيلسوف أبو بكر بن طفيل في رسالته الطويلة التي وصف فيها هذا العمل ما يلي: «فحشروا له الصناع المتقنين ممن كان بحضرتهم العلية وسائر بلادهم القريبة والقصية، فاجتمع لذلك حُذّاق كل صناعة، ومهرة كل طائفة من المهندسين والصواغين والنظامين والحلائين والنقاشين والمرصعين والنجارين والزواقين والرسامين والمجلدين وعرفاء البنائين، ولم يبق من يوصف ببراعة، وينسب إلى الحذق في صناعة، إلا أحضر للعمل فيه، والاشتغال بمعنى من معانيه...» إلى آخرها. ونحن يكفينا منها أسماء الطوائف التي اشتغلت في إنجاز هذه التحفة الرائعة والتي بلغت في تعداد ابن طفيل إحدى عشرة طائفة بغض النظر عمن لم يسمه من أهل البراعة والحذق في غير هذه الصناعات المذكورة. فلتنظر هذه الرسالة في «نفح الطيب(1)» فمنها يعرف مدى ما وصل إليه التفنن في هذه الصناعة من الرقي والكمال. ولحسن الحظ فقد ظفرنا بكتاب في صناعة التسفير مما وضع في هذا العصر نفسه، ولحفيد عبد المؤمن بالذات الخليفة يعقوب المنصور(580-595) الذي نعلم أن عصره كان هو العصر الذهبي للحضارة المغربية فليس بعيدا أن يكون صاحبه ممن عمل في تجليد المصحف العثماني، وشارك في صنع تلك الحلية الفنية البديعة التي جعلت له، لاسيما وهو كان منقطعا إلى خدمة الموحدين بصنعته هذه، وبعد إظهارهم على ما عنده من العمل في ذلك، أراد أن يظهر لهم علمه أيضا فألف هذا الكتاب كما قال في مقدمته.

  ويتعلق الأمر بمخطوط صغير واقع ضمن مجموع من محتويات المكتبة العامة بتطوان ما زال لم يرقم، اسمه «كتاب التيسير في صناعة التسفير». وهو يقع في أربع عشرة ورقة، منها اثنتا عشرة متتابعة، والورقتان الباقيتان فصلتا أثناء التسفير، فوقع بينهما وبين جملة الكتاب بعض التقاييد والتآليف من محتويات المجموع المذكور تستغرق عدد اثنتين وعشرين ورقة، ثم تأتي الورقتان المكملتان للمخطوط، والكلمة التي تلتقي فيها الورقة12 مع الورقة 13 هي(أو تعطيه للخرز، هذا مما يحتاج المشاهدة أيضا) قبل باب العمل في الأقربة مباشرة. وهذا مع العلم بأن الكتاب ينتهي في وجه الورقة14، وأما ظهرها فهو صفحة من كتاب التدبير المنقولة هنا أيضا في آخر الكتاب.

  وحجم المخطوط كباقي المجموع من الحجم المتوسط(30س طولا على 15س عرضا) وعدد سطور صفحاته 21 سطرا يتراوح كل سطر منها بين10 كلمات و14 كلمة. وخطه مغربي واضح ليس بالجميل، ولكنه نسخي عادي ولا يخلو من بعض التصحيف، أما الرسم فإنه كثيرا ما يخالف الاصطلاح المعهود، وقد أبقينا على بعضه وأصلحنا بعضه، لإعطاء مثال من المخطوط كامل.

  وتوجد في بعض صفحات المخطوط ولا سيما الصفحات الأولى طرر مفيدة في الموضوع بنفس الخط قد أثبتناها في مواضعها لأهميتها، ولأنها مأخوذة من كتب في الصناعة لا وجود لها الآن. كما يوجد بعض التقاييد في نفس المادة على وجه الورقة الأولى من المخطوط وضعناها قبل النص المنقول من كتاب التدبير الثابت في ظهر الورقة14 على ما أشرنا إليه آنفا.

  ولا يحمل المخطوط ولا ما في المجموع من تقاييد بنفس الخط اسم الناسخ، ولكنه يشتمل على تاريخ النسخ والمقابلة، إذ جاءت في آخره هذه العبارة: «بلغت المقابلة من الأصل المنتسخ منه في ثاني يوم من ربيع الأول عام أربعة وأربعين وألف». فهو إذا من منتصف القرن الحادي عشر الهجري، مرت عليه ثلاثة قرون وثلث قرن، ولذلك فلا عجب إذا نالت الرطوبة من بعض أوراقه والأرضة من بعض كلماته.

  ثم إن الكتاب في وصفه ومادته مرتب ترتيبا جيدا، فهو يبتدئ بمقدمة تتضمن بيان الباعث على تأليفه، وفضلية هذه الصناعة، وتسميته، وينقسم إلى أبواب، وكثير من أبوابه ينقسم إلى فصول بحسب الأغراض والمعاني التي تناولها. وهذا تعداد أبوابه وهي عشرون: 1-باب الأداة. 2-باب الأغرية. 3- باب التخزيم وحكمه. 4- باب التقفية. 5- باب التسوية. 6- باب الحبك وحكمه. 7- باب التبطين. 8- باب البشر. 9- باب تركيب الجلد. 10- باب العمل في الأسفار البوالي. 11- باب طبخ البقم. 12- باب النقش. 13-باب نقش الضرس. 14- باب الأمثلة. 15- باب العمل في الأزرة والغرا. 16- باب العمل في أقربة المصاحف. 17- باب العمل في الأقربة المبنية. 18- باب العمل في الجوامع. 19- باب في النكت. 20- باب في العيوب. والكثير من هذه الأبواب تحته فصول، إلا أنا نلاحظ مع الأسف أن باب الأمثلة وهو الرابع عشر خال من أي مثال، ولا ندري هل النسخة الأصلية التي نقل عنها مخطوطنا كانت كذلك أم أن ناسخ مخطوطنا هو الذي لم يثبت هذه الأمثلة لسبب من الأسباب، وربما لعدم استطاعته رسمها. وعلى كل حال فإن الكتاب من مجرد استعراض عناوين أبوابه هذه تظهر أهميته القصوى في تاريخ الصنائع والفنون عند العرب، وتقييم الحضارة الإسلامية في المغرب بما وصلت إليه من التفوق في هذه الناحية التي هي من أخص المظاهر الحضارية. أضف إلى ذلك المادة اللغوية التي تستفاد من الاصطلاحات الفنية وأسماء الأدوات التي تستعمل في هذه الصناعة مما نحن في حاجة إلى الكثير منه، ولذلك لم نتردد لحظة عند الظفر به في خدمته ونشره إنقاذا له من الضياع وإفادة للباحثين المعنيين بهذه الموضوعات المهمة.

  ولم نذكر بعد مؤلف الكتاب وهو بكر بن إبراهيم الإشبيلي لأنا لم نعثر إلا على ترجمة له مختصرة وردت في كتاب «جذوة الاقتباس»، وسننقلها بنصها فيما بعد، على أننا نعلم أن مثل هؤلاء الأشخاص من أهل الفن قلما تحتوي كتب التراجم على ذكر لهم من حيث كونهم ليسوا ذا باع طويل في العلم ولا في الرواية، مع أنهم ممن لهم اليد الطولى في بناء هذا الصرح الممرد من الحضارة العربية الإسلامية، ولكنهم كانوا كالجنود المجهولين الذين يكسبون المعارك ويقعون ضحية في الميدان لينوه بأسماء قوادهم ورؤسائهم. على أن المخطوط يحلى مؤلفنا في وجه الورقة الأولى منه بالشيخ وفي أول الكتاب بالشيخ الفقيه، والذي تعطيه عبارته في خطبة الكتاب كلامه في الخطبة والمقدمة، ويطوع الألفاظ لتؤدي عنه ما يريد أن يعبر عنه من أغراض، إلا أنه على ما يظهر لم يكن واسع العلم بقواعد النحو، فكثيرا ما يسقط من كلامه حرف العطف أو أداة الربط أو خبر المبتدأ أو جواب الشرط، ولكن المعنى يكون مفهوما مع ذلك في غير ما وقع فيه تحريف أو سقط من النص، وبالرغم من كل ذلك فإن فائدة الكتاب تبقى عظيمة الأهمية لا يخل شيء من ذلك بشيء منها.

  أما ترجمة المؤلف الواردة في «جذوة الاقتباس» لابن القاضي فهذا نصها: «بكر بن إبراهيم بن المجاهد اللخمي من أهل إشبيلية، يكنى أبا عمرو أديب شاعر له رواية عن سعد السعود بن عفير، وأبي العباس أحمد بن جنون؛ روى عنه جملة من شعره. وكان يتمذهب بالظاهر. قال ابن الزبير: قال شيخنا ابن فرتون: اجتمعت به بفاس، ثم رجع إلى إشبيلية فتوفي بها عام ثمانية أو تسعة وعشرين وستمائة. وكان يحترف بتسفير الكتب».

  وهي ترجمة مفيدة على اختصارها، أطلعتنا على أنه كان من أهل الأدب والشعر، وهو ما أدركناه من كتابه ونوهنا به قبل الوقوف عليها. كما أطلعتنا على أنه كان يساير الموجة الطاغية في عصره باتباعه لمذهب الظاهرية، فضلا عما تضمنته من روايته ولقاء ابن فرتون له، ثم تاريخ وفاته، والنص آخرا يدل على أنه كان يحترف تسفير الكتب الذي وضع فيه مؤلفه البارع.

  وعلى كل حال فإن ما استظهرناه من أنه لم يكن واسع العلم بقواعد النحو، قد يكون صحيحا برغم اشتغاله بالأدب والشعر. وقد يكون ما حملنا على ذلك من الاختلال الواقع في كلامه إنما هو من تحريف النساخ.

  ونحن بنشرنا لهذا المخطوط نضيف مادة جديدة ودسمة في موضوع صناعة التسفير إلى الكتيب الذي كان نشره مسيو ب. ريكار P.Ricard مفتش الفنون ومدير متحف الآثار بفاس سابقا تحت عنوان«صناعة تسفير الكتب وحل الذهب» من تأليف الفقيه أبي العباس أحمد بن محمد السفياني، من أهل القرن الحادي عشر، فرغ منه في ذي الحجة عام1029 وقد نشره مسيو ريكار بفاس سنة 1919 في 26 صفحة من الحجم الصغير مع فهرس بالكلمات الصناعية الواردة فيه ومقابلها بالفرنسية. وهو إن كان يلتقي مع كتابنا في أصل الموضوع وفي بعض التعبيرات والمصطلحات الفنية، إلا أن هذا أوسع منه نطاقا وأغزر مادة. وكان بودنا أن نقارن بينهما ونسجل ما انفرد به كل منهما عن الآخر، إلا أننا رأينا ذلك يحتاج إلى دراسة فنية مفصّلة يجدر بالمختصين أن يتناولوها بما لهم من الخبرة والاطلاع، فنكتفي نحن بتقديم النص إليهم أقرب ما يكون إلى الصحة كما وجدناه أو أحسن مما وجدناه.

  ولا ننهي هذا التقديم قبل أن نشير إلى ما تتضمنه الطرر المنقولة من هوامش المخطوط من الإشارة إلى كتابين آخرين في موضوع هذه الصناعة وهما كتاب نبيل بن نبيل الرعيني، وكتاب التدبير في صناعة التسفير الذي نقل منه بعض الكلام في الحض على تعليم الصنعة وهو ما أثبت آخر الكتاب ولم يسم مؤلفه. فهذه أربعة كتب في فن تجليد الكتب مما وقفنا عليه فقط، فما ظنك بما لم يبلغنا علمه في هذه الصناعة فكيف بغيرها؟

  حقا إن عبقرية أجدادنا كانت خارقة للعادة، وما وصلنا من خبرها – مع الأسف الشديد- إلا القليل.

  قال الشيخ الفقيه بكر بن إبراهيم الاشبيلي رحمه الله بمنه

  الحمد لله الذي خلق الصنائع، وجعلها للعارفين بضائع، فإياها ينتحلون، وبما قدر من أرزاقهم(2) لها عاملون، أحمده حمداً يستوهب رضاه، وأشكره شكراً لا أمد لمداه، وصلى الله على [خيرته من خلقه الذي اصطفاه وارتضاه(3)، ولما رأيت] مولاي الخليفة الإمام المنصور الناصر لدين الله أبو يوسف(4) أمير المؤمنين بن أمير المؤمنين بن أمير المؤمنين الذي بذل المعروف إحسانا، وسلسل ماء بشره امتنانا، ذا المنازع الشريفة، والهمة المنيفة، والحدس والذكاء، والمهتد(5) الأزكى الذي سبقت (6) فروع جلاله، وتشبثت المعالي بكماله، ولاح في هالة السعد بدرا منيرا، وأدار له المجد مستديرا(7)، فالعيون تلحظه، والجد يحفظه، وأبكار الأماني تزف إليه، وحلل المكارم تطوى وتنشر لديه، بغية كل إنسان ومراده، وعين الزمان وفؤاده، نصرهم الله وأيدهم، وأعانهم على ما قلدهم، قد استحسنوا شغلي وأعجبهم، إذ نحوت فيه غرضهم ومذهبهم، تعين على غيرهم(8) أن يعرفهم بما وضع في هذا الطريق، وأخرجته من حالة العدم إلى الوجود والتحقيق، ليقفوا من ذلك على علمي بهذا الشغل كما وقفوا على عملي، ويتساوى عندهم خُبْري وخَبَري، إذ رأوا نتيجة خاطري وفكري، وأنوه لديهم أعلى الله قدرهم وخلد أمرهم، فهذه(9) الصنعة الشريفة، والبعيدة(10) الظريفة، التي بوأها الله تعالى أعلى الرتب، وخصها بأن تكون حجابا لكتابه المنتخب، ومع شرفها فلا يحملها إلا حاملا(11) لكتابه الكريم، أو من يشارك في شيء من التعاليم، وقد سلكت بحمد الله تعالى وحسن عونه منهج الطريق، وأتيت كل معنى(12) دقيق، وبوبت هذه الصنعة أبوابا، كل باب منها بفصوله كامل يستوفي معانيه ليسهل ذلك على متعلمه إن شاء الله تعالى، وسميته «التيسير في صنعة التسفير». فأول ما أبدأ بالأداة وهو الأهم من هذه الصنعة، وبه تحاول ولابد منها وبالله أستعين وعليه أتوكل، وهو حسبي ونعم الوكيل.

  باب الأداة

يحتاج المسفر من الماعون الذي لابد منه: المِقراض، والمقدة(13)، والملزم(14)، وحجر المسن، وحديدة قوية مهيئة(15) لشد الملزم وحله، ولابد له من ملزم مفرد(16) يختص بالتسوية فقط، والإشفى والمحط، والاترة(17) عند حبكه للمصاحف الملوحة، ويحتاج الثقيل ويسمى الخفيف، ومدلكا بما يدلك البطاين، ويحل الزعفران أيضا عند صبغ البطاين، وبعض المسفرين يدلكونها بكرة من خشب مهيئة لهذا النوع، وقد يدلكونها بغير هذا النوع أيضا. ولابد له من إشفى رقيق لخرز الأقربة وغيرها إن كان المسفر ممن يخرز، وكذلك يحتاج سكينا للتسوية، وأهل المشرق لا يسوون إلا بمقدة مهللة طويلة بين تهليلها وقصابها(18) مقدار الشبر أو أقل، وفي التسوية بها تعب، وتسوية السكين إذا أحكمت أقرب وأسهل، ويحتاج لوحين فيما يتخّت الأسفار حين تبطينها، ولابد من الرخامة(19) وهي قطب هذه الصنعة، ويحتاج منشارا ومِمْلسة ومِضْلفا ومِثْقبا بما يحاول ألواح المصاحف، لأن من حكم المسفر أن لا يلجأ(20) لأحد من هذه الأشياء، ولابد من المطرقة والمقطع بما يسمر الحلية في المصاحف وبما يقلعها أيضا من الألواح البوالي.

فصل: ومما يحتاج إليه أيضا حديد النقش، الملسة، ويقال لها أيضا المصقلة والمشطب(21) والركمن والطريقين واللوزة والعشر وعشر لنزول الذهب منقوش الوسط أو غير منقوش، ومجوابا لقطع الذهب، وصفيحة ينقش عليها. ويحتاج من الطوابع ما أسميته لك: الورقة، والمشعار، وطعمته، والمضربة، والقمحة، واللمليمات، والسفط، والمربعة، والعقدة، وظهر القلبّق، وهذه كلها أسماء حديد، وما بقي أكثر مما وصفت غير أني لا أحيط به لكثرته واختلاف أسمائه، وبالبعض يستدل على الكل إن شاء الله تعالى. ويحتاج قبطالا(22) وهي المسطرة، وضابطا(23) وحجر البركان(24) وهو الذي تعدل به التسوية، وثلاثة أقلام من العود مخروطة لعمل المجمع ولابد من حديد الضرس وهي سبعة، وتسميتها الضرس، والطويل، والصلة، والتكحيلين، أعني بهما تكحيل الضرس، وتكحيل الطويل، والضفرة والنفطة، فهذه جملتها، ولا يستغنى عن فرد يكون معه لصلاح ما فسد من حديده وسفنا عما يسفن الأسفار.

  باب الأغرية

الأغرية ما رق منها كان ألصق للكاغد، إلا أني رأيت أكثر المسفرين من بلدي يغرزون بالإبر جمة وبالدرمك، وبالدقيق الأحمر، وهذا كله غير مستقيم والنشا أصلح من هذا كله لأنه ألطف جسما، ومارق من الأغرية فهو ألصق لا محالة، وهو لهم أحوط لو علموا قدره، فالصواب أن لا يستعمل غيره لما قد ذكرته، ومن حسن النظر في طبخه أيضا أن يطبخ بنقيع الإفسنتين أو بنقيع أصول العلقم أو الصبر أو ما شاكل هذه الأشياء التي يقطع عضيرها(25) وعفوصتها ما يتكون في الكتاب من الأرضة في الكتب لوجه أبينه لك إن شاء الله. وذلك أن السفر إذا كمل بالتسفير ضرورة سواء كان الغراء مشوبا أو غير مشوب بما وصفته من الإضافة إليه لأن أصل هذه(26) فإذا فتح الكتاب وقرأ فيه حتى تخرج عنه ندوة التسفير سلم من الأرضة إلا أن كان الغراء غير مشوب فلا يسلم(27) من الأرضة.

فصل: وما احتيج إليه من الغراء للتضبير فإنه يطبخ وحده. وصفة طبخه أن تأخذه وتحله في الماء وتصفيه وتجعله في القدر وترفع القدر على النار وتحركه أبدا حتى يلتف، وأصل التحريك ألا تغفل عنه في ذلك حتى يعقد وأنت تحركه، فإذا طبخ أنزلته عن النار وأنت تحركه حتى يبرد. هذا حكمه، وإنما قلنا يطبخ وحده للتضبير لأن الأشياء التي تضاف إليه تغيره فإذا ضبرت به ظهر التغير أسود قبيحا ولا سيما إن كان الكاغد جديد(28)، وأخبرني زعيم(29) ابن أرباب هذه الصنعة أنه يضبر الكاغد الجديد دون غرا، وإنما يتفق هذا في لصاق الأزواج بعضها إلى بعض خاصة لا في جميع التضبير كله، يقطع أطراف الكاغد بغير مقراض حيث تكون الأطراف مستوفرة(30) ثم يلفها بالريق(31) ويلصقها بما فيه من النشا الذي هو في أصل الكاغد تلتئم، وقد جربت هذا وهو كما قال، والعمل في طبخ الأغرية ما ذكرت لك.

فصل: وأما المصاحف تحتاج(32) غراء من الدرمك، لأن الدرمك أصلب من النشا برقته لا يلصق الرق غاية الإلصاق فكما أن الرق له جسم كذلك يصنع له غرا يكون من شكله، فإما من الدرمك وإما من الأبرمجة، والدرمك(33) أمرأ فافهم إن شاء الله.

  باب التخزيم وحكمه

حكمه أن تعدله خيوطا معتدلة مفتولة مقيدة، ثم تأخذ السفر بعد أن تلزم كراريسه وتطرقها من اعوجاج يكون فيها، ثم تعدل الكراريس من ناحية راس المسطرة إن كانت المسطرة متفقة معتدلة من ناحية رأس الكتاب، هذا أصله، ثم بعد ذلك تنظر هل يختلف القالب أولا فإن اختلف القالب واللتفقت(34) المسطرة في التعديل كما ذكرت لك، فحكمه ما وصفته من تعديل الأسطار، وإن اختلفت المسطرة واتفق القالب فلا ملام على المسفر في هذا كله، إلا إن اتفقت المسطرة واختلف القالب فإنك ترجع إلى نظر الأسطار في التعديل.

وأُخبِرتُ عن بعضهم أنهم يحققون نظرهم في تعديل الأسطار ثم يخطون خطين بشيء، ويؤثر في قفا الكتاب أو المصحف ويخزمون بعد هذا على تلك الخطوط الذين(35) خطوها، إلا أن التخزيم يكون راخيا، وسنبين سبب ذلك ولم كان في باب التقفية إن شاء الله. فإن كان الكتاب كله أزواجا دون مكرس وكان رقا لا كاغدا لأن الكاغد يزبره الحرير، فإنك تخزمه بالحرير، وإنما يخزم بالحرير لأنه إذا انضم في الملزم عند التقفية لم يظهر فيه امتلا، لأن الحرير لين ليس له جسم، ولو كان مخزما بالخيط تظهر(36) فيه الامتلا وجاء قبيحا(37).

فصل: وكذلك حكم المصاحف أن يفعل بها ما ذكرته لك من أمر الكراريس وتطريقها، وربما احتاجت أن تشد في الملزم لصلابة الرق، غير أنك في تخزيمه تخزمه على كراستين وفي الكاغد على واحدة وهذا لا يتبين ضرورة إلا بالعمل، وإنما يخزم الرق على اثنين لأنه كما ذكرت لك أصلب من الكاغد وأكثر سخرة بطريق الصبيان وكثرة تصرفه فإن كانت بطاين السفر من الكاغد فلا تخزمها مع الكتاب، وما دون ذلك من البطاين مثل الجلد والخرقة والسّلفة وغير ذلك فإنك تخزمه، وبعض المسفرين يخزمون بطاين الكاغد وهو خطأ فافهم تصب إن شاء الله.

  باب التقفية

حكم التقفية أن تشد السفر في الملزم، ثم ترفع الكراريس بالإشفى وقد يستعمل لرفعها حديدة، ولهذا قلنا إن التخزيم إنما يكون راخيا بسبب رفع الكراريس، ولو كان غير راخ لم يكن رفع الكراريس كما ذكرنا، ثم تقبب القفا وهذا أصل في التقفية أعني التقبيب، وإنما يظهر عور هذا بالطول والقدم وذلك أن السفر إذا كان قفاه مسطحا وقدُم فإنه يفرق صدر الكتاب ويتجوف قفاه، وهذا أعرّ شيء، وإن كان القفا مقببا وقدم الكتاب برز أيضا صدره لأن التسفير لابد على قدمه أن تبرز كراريسه ويتحلل فإن كان ذلك فإنما يبرز منه ما تقبب، ويبقى القفا مسطحا لا شيء يشينه.

فصل: ومن حكم الكتاب أيضا إذا قفى أن يكون خارجا عن الملزم مقدار الأصبع وذلك لسبب أبينه، وذلك أن أزواج الكاغد أكثر دلكها في الأواسط والأطراف ليست كذلك فيات(38) القفا لهذا السبب فطيرا، أو المقدم وهو صدر الكتاب ضخما وهو عندهم عيب، فإذا اشتد الملزم على بعد من آخر الكراريس كما ذكرت لك لم ينضم ذلك الانضمام وقرب في الضخامة من صدر الكتاب.

فصل: وبعض الكراريس إذا اشتد الملزم على آخرها منها ما يخرج على الملزم وبينا(39) بعد حل الملزم قبيحا، وهذا النوع هو الذي يشتد الملزم أيضا فيه على بعد من الكراريس في التقفية. وأما خيوط التخزيم(40) البطاين فمنهم من يتركها على حالها في الاستطالة، ومنهم من يخرجها ويعقدها على القفا ويبطن عليها فإن كان الخيط الذي خزم به السفر ممتليا وجاءت مواضع التخزيم تظهر فالعمل فيها أن تبطن تبطينا من صدرها وتتركها لا تحمل عليها التبطين حتى يعتدل مع التبطين الذي ألصقت إزاءها ولهذا قلنا في باب التخزيم خيوط معتدلة فافهم.

فصل: فإذا حقت ما وصفت لك من رفع الكراريس وتقفيتها فلا بد لك من أن تقيس بالضابط طرفي السفر أعني ناحية(41) التي يكون فيها الحبك ليلا يكون الملزم قد اشتد من الناحية الواحدة أكثر من الآخر(42).

فصل: وأكثر المسفرين لا يقيسونها بالضابط(43) بالراية دون العمل وهو أمر قريب ثم يطليه بالغرا وقد وصفت صنعته وتلصق أطراف البطاين وتحمل عليها ثلاثة(44) طاقات من الكاغد الجديد أو المرتفد ولا يكون باليا إلا أن يكون فيه بعض قوة، وبعض الأسفار الجافية الأجرام تحتمل أن يجعل عليها أربع طاقات من الكاغد ولا يجعل أقل من ثلاث، وهذا ما شهدت ممن أخذت عنه.

فصل: وأما المصاحف الملوحة فإنما يكون لها معلقات من الرق مدخلة بين اللوح والمصحف، وتتقلب على القفا، وكذلك تفعل فيها من التخفيف والتقبيب مثل ما تقدم، ثم تركب بعد إلصاق المعلقات عليها ورقة من الرق لا غير تلصق أطرافها في اللوح، وشاهدت بعض المسفرين يبطنون بينها بالكاغد وأنت المخير في ذلك.ولكن ما ذكرته أولا أكثر استعمالهم.

فصل: وأما المصاحف السفرية وكل ما يسفر منها دون اللوح فإن العمل فيه مثل العمل في الأسفار وما كان من الأسفار مبطنا بالكاغد فلا بد أن تجعل عليه خرقة تمسكه مخافة أن تنبرز بطاينه، وقد رأيت بعض المسفرين يحملون الخرقة على القفا والسفر يبطن بالسُّفلة، وذلك وهو(45) منهم نظر ووجه حسن فافهم هذا إن شاء الله.

  باب التسوية

حكم التسوية أن تأخذ اضبارة من الكاغد وتعدل طرفها مع السفر على خط الاستواء ثم ترسم على آخر الاضبارة في مقدم السفر القدر الذي تريد أن تقطعه، تفعل ذلك في أول السفر وفي آخره، ثم تسويه، فإذا سويت أخذت بالمقدة ما ثنى(46) تحت السكين في القطع ثم تجري عليها البركلم(47) وهو الحجر الذي تعدل به التسوية في ذاتها ثم تحل السفر وتطوي أول ورقة منه وتعدل حرفها المسوى مع الحرف الذي كان لك قانونا في تعديل الاضبارة وهو حرف القفا وتكسرها على النصف ثم ترشم(48) القدر الذي تريد أن تقطعه من رأس المسطرة ومن أسفلها وتفتحها وتشد السفر وتسوى على حد الرشمات من أعلى السفر ومن أسفله وهذا أصل في التسوية وفي التخفيض، وبعض المسفرين يقيسون بالضابط وبالقرطبون وهذا العمل أصح وأقرب.

فصل: وأما تسوية المصاحف الملوحة فإن اللوح في أصل عمله يحكم ويحقق في الاستوى(49) على القدر الذي تريد أن تسوي من المصحف إذا خزمته عليه وقفيته فإنك تسوي منه ما فاض على اللوح وربما احتجت أن تأخذ بالمنشار من مقدم اللوح بسبب ارتفاع القفا فافهم هذا إن شاء الله.

  باب الحبك وحكمه

حكم الحبك أن يعمل له مفتول من الجلد على قدر السفر، إن كان فطيرا كان المفتول حلوا وبحسب ما يكون السفر من الضخامة يكون المفتول وتشد الخيط عليه ثم تعيد الإبرة بالخيط في أول كراسة وذلك لتثبيتها بحسب أنها أول وتصرف الكتاب في فتحته متى نظر عليها ثم تأخذ في الثالثة ولا تزال تستمر بالأخذ واحدة بعد واحدة حتى تنتهي إلى آخر الكراريس فتأخذ في الأخيرة مرتين مثل ما فعلته في الأولى لأنها أيضا طرف، وكثير ما يقع النقض في السفر من(50) إما أولا وإما آخر(51)، ثم تحمل عليه بالحرير ويسمى ما فعلت أولا قبل الحرير بالخيط التشبيك، وحكمه أن تأخذ في وسط الكراريس على بعد ليلا تزبر الكراريس يتحقق هذا كله.

فصل: ومن الأسفار ما يشبك ويحبك بالحرير، ومنها ما يحبك ويشبك بالخيط، ويكون حبكه وتشبيكا(52) في مرة واحدة تبتدئ كما ذكرت لك، ثم تأخذ تحت المفتول مرة وفي وسط الكراسة مرة وتقطع ما فضل من المفتول بزاد على الحبك ليلا يفلت الحبك.

فصل: وأما الأحباك الرومية فإنها تنقسم ثمانية أقسام ذكرت منها الأربعة(53) وأغفلت الأربعة(54) لأن الكلام فيها لا يمل(55) منه بطائل، ولا بد من المشاهدة والرؤية، فلهذا لم نذكرها، وأما المذكور منها فإنه ينقسم على أربعة أقسام كما ينقسم هذا الحبك الذي فرغنا من ذكره على قسمين ويسمى الدالي، أما القسم الأول فهو ماتراه اليوم يجري بين الناس، والثاني مقلوبه وذلك أن تبدأ في عمله من آخر السفر وقليلا ما رأيته، وأكثر ما يحكم عمله من يحاول عمله بالشمال، القسم الأول وهو أن يكون كل لون من الحرير على لونه لا يتعدى، ثم الثاني أن تكون الألوان مخالفة الأحمر منها على الأخضر إن كان أحد الألوان أحمر أو أخضر، وهذا النوع يسمى الشطرنجي، وأما الثالث وهو المسمى بالمضلع فهو أن يكون اللون متصلا بلونه على تحريفه حتى ينتهي فيه بالعمل، وقد يدخل هذا المضلع من الصنعة نوعان أحدهما القسم الرابع الذي ذكرنا، وأما النوع الأول منه فهو ما دخل الحبك الدالي وهو القلب ويجئ متقنا، والثاني أن يحبك به نصف المفتول، ثم يقلب العمل فيه فيأتي حبكا داليا منسوجا وهو مليح إلا أنه لا يتمكن إلا في الأسفار الضخمة التي تكون مفاتيل حبكها ممتلية، وأخبرت عن فعل المسفرين ولم أرهم أنهم يكتبون في الحبك بألوان الحرير ما يشتمل عليه السفر الأول من كذا إن كان أولا والثاني إن كان ثانيا.

فصل: والعمل في هذه الأحباك الرومية أن تأخذ الخيط بالإبرة فتشبك كما ذكرت أولا إلا أنك تأخذ في أول كراسة مرتين قبل أن تأخذ في الثانية وقد قدمت لك أنك تأخذ في الأولى وفي الثانية وحينئذ ترجع إلى الأولى فهذا نقيض ذلك، ثم تجعل المفتول بعد أخذك في الكراسة مرتين وتشد الخيط عليه ويكون طرف الخيط تحت المفتول، وفي التشبيك الأول لا يكون إلا محمولا عليه ثم تستمر إلى آخر الكراريس فإن كانت الكراريس ضخمة كل كراسة على حدها المعلوم وتتفاوت، فإنك تأخذ التشبيك في غير وسط ما بين كراستين حتى يكون ما بين الخيط والخيط على حد الاستوى(56) ليلا يكون موضع أفتح من موضع، ويظهر الحبك قبيحا، فإذا فرغت من التشبيك بعد أن تأخذ مرتين في آخر كل كراسة من السفر كما تقدم فإنك تقتل خيطين من الحرير ملونين أي الألوان أحببت تكون(57) الخيطان معتدلين في الكمال وتجعلهما في إبرتين وتعقد طرفيهما ثم تغرز الإبرة في وسط الكراسة الأولى وتدخلها تحت أول خيط والإبرة الثانية في الذي يليه حتى تنتهي إلى آخر المفتول، فإن خرجت بالأحمر وتريد أن يكون الحبك لونا على لون ترجع باللون الذي خرجت به، وإن أردت أن يكون مضلعا رجعت باللون الذي خرجت به تحت الخيط إلا أنك تقلب العمل وترجع به على ظهر الخيط، وفي رجوعك أولا إنما ترجع به تحت الخيط كما خرجت به تحت الخيط، فإذا رجعت به على ظهر الخيط فإنما يكون عملك لهذا الرجوع من ناحية واحدة فقط كل مرة وكذلك تفعل به إذا أردت أن يكون التضليع منكوسا تعمل هذا الوجه الذي وصفته لك من قلب العمل في الخيط في أول ما تبتدئ وبحسب ما رسمت لك من قلب الألوان واختلافها في الأواخر يكون العمل في سائر تصريف أنواعها، وهذا لا يتبين ضرورة إلا بالعمل والرؤية له.

فصل: وقد قدمنا أن القطع فيما فضل من المفتول إنما يكون على حسب ما ذكرته إلا في هذه الأحباك الرومية فإن الحكم فيها إذا كان المفتول ممتليا أن يبل طرفه ويحل من فتله ويؤخذ منه بالمقراض حتى يحل ثم يطوى وتقلب عليه طرة الكتاب من كل ناحية على جميع أطرافه، وهذا أثبت له، وأكثر ما يعرف هذا الحبك أهل المشرق إلا أن أعمالهم كما وصفت لك من إخفاء الأطراف تحت الطرر وإن قطع، ولا تطوى طرر الكتاب على أطرافه فإنه أسرع شيء في قلة الدوام، لأن المفتول يتقلص وينقبض مع أنه غاية في الحبك، لأن الحرير حال بينه وبين التشبيك الذي يمسكه فإذا كان هذا فلا تمسكه إلا الأطراف التي(58) ذكرت وإلا لا معنى له، ولهذا هو هذا الحبك الدالي الذي يتصرف اليوم أقوى منه غير أن ذلك الحبك أشكل وأملح وفيه أيضا بعض قوة إذا عمل على وجهه.

فصل: وأما حبك المصاحف الملوحة فإن الوجه فيها أن يكون في الألواح بقرب الحبك ثقب تدخل فيه الإبرة ثلاث مرات على معنى الثبات والقوة، وكذلك في التخريم(59) تأخذ في الثقب الذي في وسط اللوح ثلاث مرات ثم تجر الخيط للثقب الثاني، وتأخذ فيه ثلاثا أيضا، وتعقد الخيط على حرف اللوح وحينئذ تحزمه(59') بالمصحف كذلك الحبك بعد ما تأخذ ثلاث مرات في اللوح تأخذ في الكراريس على حسب ما تقدم بالاسفار من الحبك والتشبيك إلى انتهاء الحبك، وأخذك في اللوح الثاني من قبل الأول والمصاحف التي هو دون ملوحة لا إشكال فيها غير ما قدمته لك من العمل فيها فافهم ذلك.

  باب التبطين

حكم التبطين أن يعمل من ثلاث ورقات على قدر السفر ثم تركبه عليه بعد ما ييبس، وبعد تركيب يجل(60) في التخت ويشد عليه الملزم ويترك فيه بقدر ما يدري أنه التصق، ثم يحل وينظر ما تنفَّط منه وتطرقه بالثقيل فإذا يبس على السفر لصاقه يسوى بزائد خيط عليه لابد من ذلك لأن فيه وجها أبينه لك إن شاء الله، وذلك أن السفر إذا سوى تبطينه على قده لا يزيد عليه شيئا فإنه إذا قدم ينقبض لا محالة وتنقص الكسوة عن السفر وهكذا هي أعمال أهل المشرق بالأندلس وبالعدوة، وفيه عيب من وجه وهي أن تلقى الكسوة معتدلة مع السفر والحبك مرتفع عليه فيأتي العوار في قطع الجلد على الحبك وإنما إذا سويته كما ذكرت لك أولا فإن الجلد يأتي إذا قطع على الحبك في خط الاستواء مع التبطين.

فصل: ومن المسفرين من لا يقطع الجلد على الحبك ويطويه، وأحسن ما يكون طيه على الأحباك الرومية وأكثر أعمال أهل المشرق عمل هذه الهيئة التي وصفتها من طي الجلد على الحبك وهو حسن فإذا قدم السفر نقص عن الكسوة ما فاض منها حين إحداثها على السفر ورجعت بعد الكتاب، فلهذا يسوى التبطين فائضا على السفر، وعلى المسفر أن يتورع ولا يبطن بكتاب الله تعالى ولا بحديث نبيه صلى الله عليه وسلم فإن فعل وبطن بها ما كان من جنسها فذلك حسن، وأما سائر العلوم دون علم الشريعة فلا أرى بالتبطين بها بأسا، على أن جميع العلوم لا تخلو من ذكر الله تعالى وذكر نبيه صلى الله عليه وسلم وشواهد القرآن وغير ذلك والمسفرون[لا(61)] يتحفظون من هذا القدر ولا يراعونه ولكني أسأل الله العفو والصفح.

  باب البشر

إذا قطعت الرقعة من الجلد وتريد أن تبشرها فالعمل فيها أن تبشر أطرافها أولا ثم تبشر وسطها بهد ذلك بطول الجلد لا بطول الرقعة إن كانت الرقعة مقطوعة على عرض الجلد لا على طوله، فإن كانت مقطوعة على الطول فالعمل فيها ما ذكرته لأنه أحسن ثم تعيد عليها بعد ذلك البشر كيفما شئت بالطول أو بالعرض ليلا يكون موضع قد بالغت فيه وموضع لم تبالغ في بشره، ثم تأخذ السفر وسأبينه لك وتبشر الطرر وتسويها بالمقدة وحينئذ تركب الكسوة على السفر، ورأيت بعض المسفرين يبشرون الكسوة ويركبونها على السفر وحينئذ ينظرون في تسوية الطرر وبشرها ويجعلون المسطرة على الطرة بطول السفر والسفر على لوح التخت ويجرون المقدة على ما فاض على المسطرة من الجلد ويقطعونه، والعمل الأول أصح، وقد نفعل أنا هذا وهذا إلا أنه يتمكن فيما حكيته من هذا العمل المتأخر أن يبالغ في بشر الأطراف ولا بد أن يبقى فيها خشونة ولا سيما إن كانت البطاين من الجلد فحكم الطرر أن تلتصق حتى لا يظهر إلصاقها من رقة البشر وهذا العمل لايتمكن إلا بالعمل الأول الذي وصفته لك، فإذا كسوت الكتاب وجئت تقطع الجلد عند المفتول فإنك تقطعه على الطرف المفتول ويكون القطع محابيا بيسيرا(62) فافهم ذلك.

  باب تركيب الجلد

إذا بشر[ت] الرقعة ومددتها وأخرجت الرخو الذي يكون فيها تجعل السفر عليها وتحوق حوله وتأخذ قده في الرقعة تسوي بزائد على التحويق بمقدار الطرة التي تنقلب على داخل الكتاب وتبشرها كما تقدم بشرا رقيقا مستويا وتسوي أطرافها بالمقدة كما وصفت لك في باب البشر وتكسو الكتاب، فإذا جئت إلى صدر الكتاب وهو ما بين الأذن والتبطين فتنظر بطاين السفر الداخلة فإن كانت من الجلد فلا تجعل في ذلك الذي حددته لك تبطينا وتلصق الجلد وإن كانت البطاين من غير الجلد تبطن ذلك الموضع ضرورة وهذا أخلصه عن الذي أخذت عنه وهو في هذه الصنعة إمام ظاهر مبرز قد سار(63) ذكره في المشرق والمغرب مسير(64) الشمس وهو ابن(65) عبدون، وغيره من المسفرين لا يبالي بهذا القدر ويبطنه في كل حال سواء كانت البطائن من الجلد أو من غيره والعلة فيه إذا بطن مثل العلة في الكسوة وما يحدث فيها من النقائص والتقبض بالقدم إذا سوى التبطين على قدر السفر إذ الحكم في الأذن أن تكون مطبوعة على السفر حتى لا يحتاج إلى عروة ولا زر تزربه.

فصل: ومن الأسفار ما تجد إذ أنها(66) لا تثبت على وجه الكتاب غلا بالزّمّ لها والتسفير محدث فما يكون إذا قدم وتقلص، وهذا بين لا إشكال فيه إذا نظرته من جهة التحقيق، وأما الأذن فالأصل فيه أن يكون أقل من نصف السفر بمقدار رأس الزر ويكون طرفاه مناصفين وسطه هذا أصله، وكذلك في المصاحف السفرية والربعات ومن الأسفار ما تحمل كسوته دونه وتنقص(67) وحينئذ تركب عليه الكسوة، ووجه العمل في ذلك أن تعمل البطائن فإذا يبست إلصقتها على السفر بيسير من الغراء في ثلاث مواضع، فإذا يبست تلك المواضع الملصقة وأمسك التبطين على السفر أو على المصحف فإنك تسويه كما ذكرت لك، وتكسوه بالجلد وتغلفه عن السفر وتقطع الأذن على ما رسمته لك وتأخذ بالضابط قد مقدم الكتاب والمصحف ليلا يأتي ضيق الصدر وعيب من عيوب التسفير وتلصق الأذن وتسوى الطرر وتبشرها بعد هذا كله ثم تنقش الكسوة وحينئذ تركبها على السفر ويسمى هذا النوع المكسر.

فصل: فإن قيل لك سفر لي سفرا وهو لم يتم بالنسخ من حيث أن يكون تمامه بالنسخ وبالتسفير سواء والسفر عند صاحبه، وهذا النوع يسمى الظاهر من صنعة التسفير وقلما يحكم عمله إلا من يجيد الصنعة ويحفظها عن ظهر القلب، والعمل في ذلك أن تدري عدد الكراريس ومن أي القالب هو السفر فتضم مثل ذلك العدد في الملزم من كراريس غير الكتاب مع أن حد الكراسة لا يجهل وإن خرج بزائد كراسة أو بناقص فلا حرج عليك، هذا كله ثم تأخذ بالضابط عرض ذلك العدد إذا انضم وتعلم أيضا مقدار ما تسوى من القالب، فتعمل التبطين على حد ذلك، ثم تبل الجلد وتبشره كما تقدم وتلصق فيه وتجعل فيه البطائن من التباعد في القفا عرض ذلك العدد الذي أخذته وبين الأذن والبطانة مقدار عرض مقدم ذلك العدد أيضا ثم تحكم الكسوة حتى تتم بالنقش فإذا جاءك السفر قفيته وسويته وركبت عليه الكسوة وما رأيت من يحكم هذا العمل فيها دون السفر وتأتي كأنها حُذيت(68) عليه، إلا من أخذت عنه وقد تقدم ذكره.

فصل: وما(69) كسو المصاحف الملوحة فيهن فلا إشكال فيه مثل ما تقدم من بل الجلد وقده وقطعه وبشره وقيل(70) أن تحمله على المصحف تلصق المعلقات التي ذكرنا في باب التقفية بين اللوح والرق وحينئذ تركب الجلد، ومنهم من يلصقها بعد الكسو وهو خطأ ثم تشد المصحف في الملزم وتحمل على اللوح قبل أن تكسوه بالجلد ورقة من الكاغد تكون وقاية الزيت الذي يخرج من عود الأرز بسبب الندوة فيغير الجلد وأيضا فإنه يكون عند النقش أحسن لأن الطابع أو الشرس يأتي فيه مثبتا مليحا.

فصل: العمل في الأشداق وذلك أن تأخذ قد المصحف من الجلد فتلصق عليه ورقتين أو ثلاثا من الكاغد وتحمل عليها ورقة من الرق ثم تطوي عليها طرة من الجلد فإذا كان عند النقش تكسره على جهات المصحف، وبعض المسفرين يعملون التبطين ويقطعونه على جهات المصحف ويلصقونه في الجلد ثم يجعلون عليه ورقة من الرق ويقلبون عليها طرة الجلد ويتختونه حتى يجف ويتقير ويحتمل النقش، وأما المصاحف السفرية فإن أشداقها مع كساها تكون من جلد واحد والعمل فيها أن تقطع الجلد بزائد ما يطوى عليه الشدق وتبشر كما تقدم ثم تأخذ قد السفر وقد الشدق وتطوي عليه الجلد فإن لحق بالطرة التي تكون من الحبك بطول إلى انتهاء الأذن فحسن وإلا وصلته وأخرجت عند مقدم السفر من الشرق يسيرا على وسط الطرة وركبت عليه طرة المقدم والأذن من حيث تكون الطرة متصلة وهذا لا يعمله أحد إلا في الكسوات والمكسوات وبشرط أن تكون البطاين من غير الجلد وكذلك تفعل في هذه الأشياء كلها إذا كانت البطاين من غير الجلد مثل الخرقة والخز وغيره، فإن كانت البطاين من الجلد فإني رأيت أكثرهم يركبون البطاين على ما فاض من الجلد على حد الشدق الامن المقدم فإن الطرة تتركب على البطانة ضرورة، هذا هو المهيع وعليه فقس إن شاء الله.

باب العمل في الأسفار البوالي ورد الكسا عليها

حكم الأسفار البوالي أن تحل وتنظر أواسط كراريسها ويضبر ما فيها للتضبير بالكاغد الطلحي وقد قدمت حكم القطع الكاغد(71) في باب الأغرية ثم تخرم الكراريس على طريقها الأول وتجعل في أواسطها علامات من الكاغد ويعمل للسفر معلقات من الجلد ويقال لها رواجع إن كانت بطاين السفر من الجلد أو من الكاغد وإن كانت من الكاغد أو من السُّفلة أو كيفما حب(72) صاحب الكتاب ثم تقفيه فإذا جئت إلى الحبك تأخذ في تلك العلامات التي علمت وبعض المسفرين لا يعلمونها فإذا جاء إلى الحبك تعب في إخراج وسط الكراريس وربما أفلت له كراسة عند الحبك.

فصل: ومن الأسفار من(73) يعمل له فرد معلقة من الجلد وذلك أن تحزم الكراريس مع أحد بطاين الكسوة، إما التي في أول الكتاب وإما التي في آخره، وتقفيها فإذا [أ] حكمتها إن شئت ألصقت المعلقة على البطانة، وإن شئت ركبت البطانة عليها وهي أحسن بها، ولا بد من ترقيع ما نقص من الكسوة من ناحية الحبك ومن المقدم كذلك، وفي الترقيع وجهان إن شئت ركبت السفر وحينئذ ترقعه، وإن شئت رقعت الكسوة وحينئذ تركبها، والوجه الأول أحسن لسبب أبينه لك إن شاء الله وذلك أن الرقعة تبشر حتى تكون أطرافها في نهاية من الرقة وتركب على الكسوة فإذا التصقت فلا شيء يزيلها إلا القدم والطول، وإن ركبت الكسوة على الرقعة فإن الكسوة لا يتمكن فيها البشر بسبب الجلد البالي وتبقى أطرافه ناتئة فمتى تصرف السفر في اليد تقلعت تلك الأطراف على الحين ولم تثبت، وكذلك تقفية المصاحف الملوحة أقول فيها ما تقدم فافهم إن شاء الله.

باب طبخ البقم

حكمه أن يدق ويجعل عليه من الماء ما يغمره ثم يرفع على النار ويطبخ حتى يبقى منه القدر الذي يحتاج، وبعض المسفرين يفعلون به مثل ما يفعله القراقون(74) به وهو أن يطبخ حتى يبقى عليه نصف الماء الذي ألقى عليه ثم تدركه(75) لحد الأول ويطبخ، حتى يبقى منه ما يريد ثم تدخل أصبعك فيه أو غير أصبعك وتنقط منه على ظفرك وتحدره(76)، فإن تحدر(77) وسال رددته إلى الطبخ وزدت عليه من الماء إن احتاج وإلا تتركه حتى يطبخ على حاله وإن لم يتحر ورأيته خاثرا فذلك علامة طبخه وانتهاء حده.

فصل: وتحتاج أيضا أن تذوقه عند شرائه هل هو حلو أم لا، فإن كان حلوا فهو طيب لا محالة قد اتفقوا على هذا، وإن كان غير حلو فلا خير فيه، وأكثر المسفرين لا يعرفون هذا القدر وإنما يطلبون منه العود الأصفر حيث ما كان ولا يراعون معظمه فافهم.

باب النقش

حكم السفر إذا بقم وجف من ندوة البقم وتغير أن تحط طرر الكتاب بالمحط وتخرج وسط الكتاب بالضابط وتضرب فيه خاتما مربعا أو مسدسا أو مثمنا أو دائرة أو كيفما أحببت ما شئت من هذه الأنواع كلها تفعله ثم ترسم في الأذن تابوتا على وسط الخاتم أو الدائرة وباطن السفر كذلك تفعل فيه مثلما فعلت في الوجه إلا أنه(78) رأيتهم يذهبون في بواطن الكتب إلى الاختصار، ثم تجعل الحديد في النار حتى يسخن، فإذا قدرت أنه قد احتمى تخرج الحديدة التي تنزل في الطرة وتشمها على بعد من أنفك، فإن حسست(79) فيها بقوة النار أطفيتها في الماء العذب، وهذه نكتة من نكت التسفيروقل من يعرفها، وأبين لك لم تطفأ في الماء العذب، وذلك أن الماء الزعاق يأكل الحديد بالطول ويكسبه اللين، والعارف من الحدادين لا يسقى إلا بالماء العذب، وأكثر المسفرين لا يعرفون هذا العذر ولا يلتفتونه(80)، ومتى رأيت حديدة قد تآكلت حول النقش الذي يكون فيها ورق سائرها فاعلم أن ذلك من إطفائها في الماء الزعاق.

فصل: ثم بعد ذلك تطفيها في الشمع لأنه يكسب الحديد إذا نزلت في الجلد كحولة وتأتي براقة مليحة. وبعض المسفرين لا يدرك حسهم القياس بأنوفهم ولا اللثم(81) حتى ينزلوا الحديدة في طرف جلد يكون معهم معد للقياس وعمدة الأمر في النقش على التحفظ في الطابع ينا(82) في موضع ومحروقا في موضع آخر وهو أقبح شيء، يكون وقد نجد من المسفرين من يحكم أصول الصنعة بأسرها، وأكثر الناس يشاركون فيها لأنها شغل عين إلا ما فيه من الدقائق الخفية فإنها تحتاج الدربة والإتقان والبحث عليها فأفرغت(83) من نزول الكوابع في الطرة تنزل أيضا ما يصلح من الحدائد بالخاتم أو بالدائرة بعد أن تكون الصفيحة تحت السفر ليتوطأ الجلد إلى النقش، ثم تسفنه إن أردت أو تدلكه أو كيفما شئت في هذا كله، ومنهم من لا يدلك ولا يسفن ويشطب ثم تجر الطريق بحذاء النقش من ناحية الطرة والطريقين كذلك بحذاء النقش من ناحية الدلك أو السفر أو ما كان، ثم تخيط بالطريق على بعد من الطريقين قدر عرض الخرصة، وتنزل الركن في مجتمع أطراف الطريق والعشر في حشو الأذن ما بين التابوت والطرة من الناحيتين جميعا، وإن شئت نقشت الأذن كله، غير أنك تفصل بالطريقين بين حديدة الطرة والحديدة التي تنزل في حشو الأذن وأول ما تبتدئ تنقش الأذن ثم باطن السفر بعده وحينئذ تنقش الوجه آخرا، وتجر الملسة(84) على طرر الكتاب الداخلية وعلى البطانة وتحفظ على المقدم وفي القفا بالطريق.

فصل: العمل في الأسفار المختصرة وذلك أن تسفن وتدلك لها طرة وتخيط بالطريق على بعد من الطرة حسبما ذكرته فيما تقدم وينزل الركن في مجتمع أطراف الطريقين والعشر في وسط السفر واللوزة حوله ويسمى هذا النوع التسفير المصري، وإن شئت نقشت مكان العشر واللوز حكاية من الضرس، وكذلك في وسطه وتقسم هذه الحكايات على أقسام منها ما يعمل مربعا ومنها ما يعمل كالدائرة ولكنه شيء يسير قدر ما يحبس موضع العشر واللوزة، وسأرسم(85) لك صورها في آخر الصنائع إن شاء الله. وإن شئت نقشت مقدار السفر بيسير من الضرس ببيتين تنزل فيها ما أحببت من الصنائع مقدار ثلاثة أبيات من هنا ومن هنا بعد عقد الركن، ولا بد من جر الطريق على حواشي الطرر بطول السفر وبعرضه.

فصل: وتحترز في تخييط الطريق في الأذن أن يأتي على خط الاستواء مع التخييط الذي يكون في وجه الكتاب بالطرر(86)، كذلك ليلا(87) تأتي طرة واسعة وأخرى ضيقة وتجيد خدمة الجلد بالدلك فإنه لا يظهر إلا بالخدمة له، وبعض المسفرين يزعمون أنه لا يخرج رونق الجلد ولا يظهر إلا بأدهان يطلون الجلد بها، ورأيت منهم من يطليه بشيء لست أعرفه ويظهر الرونق كما زعموا حتى وجهك في الكتاب من شدة البصيص، ومنهم من يبقم الكتاب ويتركه حتى يجف غاية الجفوف ثم يرطبه عند النقش بالمصرة(88) وشاهدت هذا وهي ممن(89) تكسب الرونق لا محالة ورأيت منهم من يرطب الكسوة عند النقش بنقيع شحم(90) المرج وذلك إذا أزمن الكتاب بعد الكسوة ولم ينقش، وبعضهم يطلون الكسوة بزيت الجوز إلا أن المصرة رأيتها أبلغ منه، وأخبرت عن بعضهم أنهم يدهنون بزيت البيض ولم أره ولا جربته، وكذلك رأيت من يدهن الخبازي(91) ولا أعرف استخراجه كيف هو، ويغنيك عن هذا كله البقم الطيب وخدمة الجلد عند النقش فإذا فرغت بعد هذا كله من النقش تطفي الحديد في الشمع وتتركه ليلا يكتسب الصدا، ويأتي النقش به قبيحا فافهم هذا وقس عليه إن شاء الله.

باب نقش الضرس

الضرس يجري مجرى القاطع والمقطوع وهو باب منه، ويستنبط، فيه صنائع كثيرة مختلفة الأنواع ولها أسماء، وأصل العمل فيه أن يبيت له أبياتا على قدر الحديدة بالضابط أو بالعين تقديرا، وبعض المسفرين لهم حديدة متخذة للتبييت كالقانون ليلا يجيء أكبر من بيت، وفي تبييتك للطرر تترك طرتين لأنها أربع طرر تدور بالكتاب فتترك منها طرتين يكون في أولهما عند التبييت نصف بيت، لأن الصنعة حكمها أن تنعقد أركانها في نصف بيت، ولا بد ضرورة ثم تنزل حديدة الضرس ثم الطويل بعدها ثم الصلة ثم التكحيل ثم الطفرة ثم النقطة، ولا يتبين لك نزولها إلا بمشاهدة، ولا بد من هذا ضرورة، فإذا رأيت نزول الحدائد حينئذ يمكنك قلع الصنائع من كل موضع، وأول ما ابتدى لك بالطرر وما ينزل فيها من الصنائع. والطرر تكون على أنواع منها طرة من بيت واحد، وقلما تعمل غل في الأسفار الصغار المحكمة الفطيرة(92) الأجرام، ومنها طرة من بيت ونصف ومنها طرة من بيتين ومن ثلاثة، ومن أربعة، ومن خمسة، ولا تكون أكثر من خمسة أبيات لأن البيتين(93) تختص بصنعة واحدة ثم تدخلها صنائع بعد هذا والثلاثة الأبيات كذلك والأربعة كذلك تختص بصنعة واحدة إلا الخمسة الأبيات والستة مثلها لا تختص بصنعة واحدة إلا أن تكون الصنعة مركبة من صنعتين، وقلما تعمل طرة من ستة أبيات إلا في التوابيت الجافية الأجرام الضخمة وكثيرا ما تعمل طرة من خمسة أبيات إذا كان الضرس حلوا رقيقا.

فصل: فأما البيت الأول فلا تدخله إلا صنعة واحدة تسمى السلسلة، وإن شئت فصلت بين الضرس والضرس بترك(94) بيت وتصلها بالطويل، وإن شئت استغنيت عنه ومدارك عند نزولها الضرس على عقل الأركان فإنها أصل من الأصول، ةقد نجد من يحكم نزول الحدائد وتأتي أركان الصنعة من بيت ناقص أو زائد رده إلى وسط الطرة أو البحر إن كان بحرا، واستنبط فيه صنعة وكل طرة إذا أضفتها إلى مثلها أو إلى مثيلها أو إلى أمثالها فإنه يأتيك منها بحر.

فصل: واعلم أن الصنعة التي تنقش في الأذن هي التي تنقش في الخاتم أو في الدائرة من حيث أن يأتي الأذن مطابقا لوسط الكتاب في النقش، وكذلك الدوائر الحكم فيها أن تكون معقودة على طريقة واحدة، ورأيت بعضهم يعقد نصف الدائرة على خلاف عقود النصف الآخر لأن الأصل عندهم العقد فلا يراعون إلا ذلك ويعقدونها كيف شاءوا، ولكن الصواب ما ذكرته وهو أحسن، ويدخلها من الصنائع ما يدخل الطرر والبحور وما تقدم ذكره، وكذلك الخواتم المربعة والمسدسة والمثمنة الحكم فيها واحد فافهم إن شاء الله.

باب الأمثلة

صورة البيت(95)

باب العمل في الأزرة والغرا

أما عمل الأزرة فلا يصل لمعرفتها إلا بالمشاهدة، وأما الغرا فالحكم فيها أن تكون من خواص الجلد تبشر بشرا رقيقا معتدلا ثم تقيد وتلصق، وبعض المسفرين يقرونها مكان التغيير وهو خطأ لأنها تأتي شديدة، ومن حكمها أن تكون ملتطية ثم تحطها بالمحط وتقصها بالمقراض على طريق الحط الذي يكون فيها، هذا وجه العمل فيها فافهمه إن شاء الله.

باب العمل في أقربة المصاحف

وحكمها أن تطرح من الجلد رقعة كاملة يعم كمالها طول المصحف وعرضه من جهاته الأربع سواء كان المصحف جزأين أو جزءا أو ثلاثة أجزاء أو أربعة، وإن تناهى في التجزئة إلى أربعة أقسام فلا يكون غشاؤه إلا مبنيا أو تابوتا من الخشب، وقلما يعمل قراب مخروز لأربعة أجزاء، وأكثر ما يعمل لجزء واحد أو الاثنين الغاية فيه هذا. ثم تطرح رقعتين لأن الرقعة الأولى منها تكون أسفل القراب وجانبيه وأذنيه الرقعتين الأخيرتين تكونان جانبين لمعرض القراب ومنها تكون الأذنان المهللتان تبطن هذه الرقائع بثلاثة(96) طاقات من الكاغد أو أكثر، وبحسب ما يكون التبطين مبضعا، فإذا يبست كسرتها على المصحف بزائد لتكون الأجزاء مروحة في دخولها وخروجها وبحسب ما يأخذ منه الخرز أيضا.

فصل: ثم تعمل الأقسام التي تكون بين الأجزاء وتكسوها بالجلد وتترك لها طررا تفيض على حدها، فإذا كسوت القراب ونقشته تخلع البطائن من الرقعتين وأنت قد أخذت فيها الأجزاء ثم تنقش البطائن على العرض الذي قسمت، وتدخل الأقسام وتلصق الطرر التي فاضت لك على الحد المعلوم، ثم تلصق البطاين المخلوعة بعد هذا، وتركب الأجزاء أو تمسك القراب وتخرزه إن كنت ممن تخرز أو تعطيه للخرز، هذا مما يحتاج المشاهدة أيضا.

باب العمل في الأقربة المبنية

وحكمها أن يكون القالب الذي يعمل عليه الغشي(97) أطول وأملى من المصحف بيسير بسبب ما قدمنا من خروج الأجزاء ودخولها، فإذا أردت البناء كسوت القالب بالبطانة وجعلت التبطين وبنيت، وحكم البناء أن تجعل طاقتين من الكاغد، ثم تتركه حتى يجف وتطرقه، فإذا يبس ضربته، واصله الدلك والضرب وحينئذ تركب عليه شيئا آخر هكذا لا تجعل فيه طاقة إلا على شيء وقد يبس وبالغت في ضربه ودلكه، ثم تركب الآذان وتلصق فيه اللوز وتكسوه، إلا أنك إذا كسوته كانت رقائع الآذان منفصلة من جلد الجسد إن شئت، وتكون الآذان مكسوة وأطراف رقائع كساها محمولة على الجسد، ثم تنزل الجلد الذي تكسو به سائر القراب على أطراف رقائع الآذان، وهو أقوى من أن تكون الآذان مع سائر القراب من جلد واحد وأكثرهم لا يجعلون هذا.

فصل: فإن كان القراب المبني لأربعة أجزاء فإنك تصنع أربعة [قوالب] (98) على الاستواء، إن شئت كان القالب واحدا أو بنيت عليه فهو أحسن، ثم تعمل أقساما وتدخلها كما فعلت في القراب المخروز وأنت مخير في هذا كله، وهذا هو العمل في جميع المباني واختلاف ضروبها من المحابر والأحقاق والأدراج والأغشية وغيرها، وكان من ذكوته(99) لا يجل(100) منه بطائل إلا بالمشاهدة، فافهم إن شاء الله تعالى.

باب العمل في الجوامع

وحكمها أن تطرح الرقائع بعد بشرها وتبطن رقعة السكين والمقرضين، ورأيت بعض المسفرين يبطن رقعة الأقلام ولم أشاهد هذا مما أخذت عنه، فإذا جفت الرقائع كسوتها ونقشت الرقعة التي تكون وجها للجمع، والرقعة الثانية يسيرا من النقش أيضا، وـاخذ رقعة الأقلام وتقسمها ثم تخرزها وتلصقها أيضا بعد هذا الخرز بأحد الرقائع، وتضيف الكل وتمسكه بطرف من الجلد في موضعين أو في ثلاثة بعد أن ترسم في العمد الذي يكون وجها ذلك اللوز وتخرزه إن كنت ممن يخرز أو تعطيه للخرز، ثم تسويه وهذا لا بد له من المشاهدة، ولهذا أسقطت وجها آخر في عمله لم أذكره إذ لا معنى له إلا بالرؤية، ومن الناس من يعمله بقلمين ومنهم من يعمله بأربعة أقلام وأكثر ما يجري بثلاثة أقلام، فافهم إن شاء الله.

باب في النكث(101)

هذه النكث(1) كثيرة إلا أن العبارة عنها تعسر ولا يتبين لقارئها وجه العمل، فلهذا أغفلت منها كثيرا، لكني أذكر منها يسيرا، فمن ذلك قلع الشعر من الجلد وذلك أن تعمد إلى يسير من الشمع فتفتله ثم تجعله على موضع الشعر وتحمل كفك عليه فإنه يزيله، ومن ذلك حجر البركان إذا كان لا يقطع شيئا فإنك تبيته في خل قاطع فإنه يعود إلى ما كان عليه من قطعه، ومن ذلك إصلاح النشا إذا تميع غراوه تعمد إلى إناء جديد فخار فتجعله [فيه] فيجتذب(102) الإناء الرطوبة ويصلح جدا، ومن ذلك قلع الزيت من الكاغد والعمل في ذلك أن تجعل عليه الجص سخنا في غاية السخانة، ثم تغله وتتركه حتى يبرد فإنه يزيله، ومن الناس من يزيله بالدقيق ومنهم من يزيله(103)بالطفل المسحوق، ولكن أبلغ ما رأيته بالتجربة ما ذكرته أولا.

باب في العيوب

ومن عيوب التسفير أن تكون البطاين منفطة والأذن ناقصة عن وجه الكتب والمقدم ضيقا والقفا مسطحا والتسوية غير معتدلة وأن تكون ضيقة في مكان واسعة في أخرى(104)، ومنها أن تكون الكسوة معتدلة مع الكتاب والنقش محروقا والطريقان أو الطريق الذي في الأذن يأتي على غير استقامة مع الطريق الذي في وجه الكتاب، ومنها أن يكون الأملسالمدلوك ناقص الدلك، وأن يكون قطع الجلد على الحبك غير مستقيم والضرس في النقش غير معقود، وأن تكون طرة أوسع من أخرى، وأن تأتي الدائرة على غير طريقتها.

فصل في المصاحف

أن يكون(105) الشدق كاملا أو ناقصا بهذه العيوب إذا تحفظت من أن تقع فيها كنت مجودا في الطريقة إن شاء الله.

واعلم أيها الطالب المجتهد –نفعك الله- أن هذا الكتاب مفيد لمن شدا في الصنعة، وأنه يغنيه عن الشيخ إلا في الأشياء التي لابد فيها من المشاهدة، فإن اعترض معترض فيما أغفل ذكره بما(106) كان ذلك لعئ ولا لحصر، غير أني حذفتها للعلم بها، ولا (107) من تناهى لمعرفة ما أصلته له لم يجهل ما أغفلته مثل فتل الخيوط وتغفيرها وأشباه هذا، ومثل حد آذان الأقربة وكيفيتها والآذان التي تكون مدخلة في الجسد وأحكامها وكسو توابيت الربعات وعمل أقسام المحبرة السرجية وخرز الغرا والأزرة وصلاح الأغرية إذافسدت في الطبخ وفتح لون البقم وغير هذا كله بين لا إشكال فيه مع أنه لا يعرف إلا بالرؤية له فلهذا أغفلته، وعلى الطالب أن لا يسعه جهل هذه الأصول ضرورة، لأن هذه الصنعة تشارك الطالب وبها يكمل طلبه، فهذه كرم الله آثارَكم وأظهر إيثارَكم جملة الأصول التي ذكرت وقد رفعتها لحضرة مولاي كالمخدرة، وبذلت لها من حظ الاجتهاد أوفره، ليتلقاها من شاء بأحسن القبول، والله تعالى يجازي بالجميل، وإياه أسأل العفو والمغفرة لا رب غيره(108).

ضميمة(109)

باب طرد الأرضة عن الكتب

يبخر بأعضاء الهدهدوريشه فإنه يقتل الأرضة، والأرضة بفتح الراء.

وجدت مكتوبا ما نصه:

وذكر لي سيدي محمد السميري أنه وجد في بعض الكتب الصحاح أنه من كتب في أول ورقة من الكتاب وفي آخر ورقة هذه الأحرف فإن الأرضة لا تضره وهي هذه (ياكيكتج) وهي صحيحة مجربة.

وثبت بمحول آخر ورقة منه:

بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما.

ومن كتاب التدبير في صناعة التسفير باب في الحض على تعليم الصنعة. ولما كانت الصنعة أشرف شيء يتعلمه الإنسان بعد علمه بمسائل دينه ومحابل(110) شريعته وجب أن نصدر هذا الكتاب بباب الحض على الصنعة كي يحرص الطالب على الطلب، ويكون له فيه عمل معيشته أجمل السبب، ألا ترى إلى قوله تعالى(وعلم آدم الأسماء كلها) قالوا هي الصناعات، وقال تعالى (وأوحينا إليه أن اصنع الفلك بأعيننا ووحينا) في قصة نوح عليه السلام، وكانت صناعة السفينة، ففي هذا دليل على الحض في تعليم الصناعة، وقد روى أن إدريس عليه السلام أول من ضرب المقص والإبرة، وأول من خاط الثوب، فأول ما ينبغي للإنسان أن يتعلمه بعد معرفته بدينه صنعة تكون عنده فإنه قد قيل لا حرز كالطلعة ولا كنز كالصنعة، وإذا لم يكن للإنسان فائدة من علم أو أدب فلا فرق بينه وبين العامة، وإذا كان من العامة ولم تكن عنده فائدة من صنعة يلجأ إليه(111) في بعض الخاصة فلا فرق بينه وبين الحيوان الذي لا ينطق، لأن الإنسان إنما سمي ناطقا بين سائر الحيوان لاحترافه وصنعته وتحرفه(112) بحول الله ومعرفته بالله تعالى، ولا يعرف الله تعالى من ليس له علم في دين، فإذا لم تكن له فائدة من هذين فلا فرق بينه وبين الحيوان الذي لا ينطق، وقد قال خالد بن صفوان: إن الناس ثلاثة أصناف، صنف علماء، وصنف أدباء، وصنف حنطاء(113)، ووجوه يغلون الأسعار ويضيقون الطريق، ألا ترى أن الناس إنما يتحملون من الحيوان الذي لا ينطق ما له حرفة مثل البازي والكلب الضاريين لصيد ونحوهما فمن الواجب على الإنسان أن يبتغي علما وأدبا ثم لا غنى له.

 ...................................................

(1) الجزء الأول ص227 وما بعدها.

(2) كذا بالأصل وصحح بالطرة بخط غير خط الأصل.

(3) ما بين هاتين الحاصرتين ملحق بالطرة.

(4) كذا.

(5) كذا ولعلها المحتد.

(6) كذا وصوابها بسقت.

(7) كذا.

(8) كذا ولعلها (عبدهم).

(9) كذا والصواب بهذه.

(10) كذا.

(11) كذا والصواب حامل.

(12) لعله بكل.

(13) يوجد بالأصل هذه الطرة: أما المقدة فأحسنها المصدرة المتوسطة القد الحلوة المقطع ويكون نصابها مدورا وهو أحلى.

(14) طرة بالأصل نصها: أما الملزم الذي يصرف في التقفية فيكون سريع الانتفال موفر الأفخاد ضار(حرف تالف).

(15) هذه الكلمة غير مقروءة وذلك لتمزيق في محلها ولعلها ما كتبناه.

(16) أما ملزم التسوية فيجب أن يكون مصحفا مثقوب المفاتل حلو الأفخاذ خفيفا.

(17) كذا ولعله الإبرة.

(18) كذا ولعله نصابها.

(19) بالأصل طرة هي: وينبغي أن تكون الرخامة من الرخام الفريشي الصافي المعرق الأملس فهي أحسن للبشر وأسن. صح من كتاب نبيل بن نبيل الرعيني.

(20) كذا ولعل لا زائدة.

(21) هنا كلمة أكلتها الأرضة.

(22) طرة بالأصل: القبطال يجب أن يكون من العود الرزين الصليب فهو أحلى للعمل.

(23) طرة أخرى: أما الضابط فيجب أن يكون متوسطا في البلاد(كذا) الطيب حلو الأضراف (كذا) مدخل الأفخاذ مشدود له.

(24) بالطرة: حجر البركان الذي يضرب به في التسوية فأحسنه الصقلي الملوح الخفيف المطحون فهذا أحلى للتسوية.

(25) كذا ولعله مضيرها.

(26) كذا.

(27) الكلمة في الأصل مأروضة ولعلها هذه.

(28) كذا.

(29) كذا ولعلها ابن زعيم.

(30) كذا.

(31) كذا.

(32) كذا.

(33) هذه الكلمة ملحقة بالطرة.

(34) كذا ولعلها واتفقت.

(35) كذا.

(36) كذا، ولعل صوابه لظهر.

(37) يوجد بطرة الكتاب في هذا الموضع ما يلي: ومن الواجب عليه أن لا يطالع أحدا على كتاب غيره، فإن أطلع فبحسب الاضطرار فلا يعلم بصاحبه أحدا لأن الناس منهم من يريد أن لا يطلع أحد على ما عنده ولا يعلمه ولا سيما إن كان الكتاب قليل الوجود ويكون غريب التأليف ويخاف إن هو علم بالكتاب عنده أرسل إليه من لا يمكنه رده أما لحياء أو لجاه أو خوف سلطان فيكون المسفر في هذا الوجه ونحوه سببا لهلاك صاحبه أو تلف الكتاب ونجاة صاحبه وغيرة الكتب عند الطلبة (كذا).

(38) كذا بحرف الياء.

(39) كذا ولعلها ويبقى.

(40) كذا بعدم الإضافة.

(41) كذا.

(42) كذا وصحح بالطرة.

(43) أرضة.

(44) كذا.

(45) كذا ولعل وهو زائدة.

(46) في الأصل بتاء مثناة.

(47) طرة بالأصل: هو حجر الحك الذي يسمى بالقوصرب وبغيره.

(48) كذا.

(49) كذا.

(50) كذا ولعله سقط منه كلمة بعد من.

(51) كذا.

(52) كذا.

(53) كذا.

(54) كذا.

(55) كذا.

(56) كذا.

(57) كذا.

(58) في الأصل الذي.

(59) التخريم وتحزمه في الأصل يحتملان التحزيم وتحزمه فليحرر.

(60) كذا ولعلها يجعل.

(61) المحل مأروض والسياق يقتضي لا.

هذا ويوجد بطرة الأصل ما يلي: قد أجاز مفتي زماننا سيدي قاسم العقباني أن يبطن بكتاب الله كتاب اله وبحديث رسول الله حديث رسول الله.

(62) كذا.

(63) بالأصل: صار.

(64) بالأصل: منير.

(65) بالأصل: بن.

(66) كذا ولعلها آذانها.

(67) بطرة الأصل: عله وتنقش.

(68) في الأصل: حديث ولعل ما ذكرنا هو الصواب.

(69) كذا في الأصل: ولعله وأما.

(70) كذا ولعله وقبل.

(71) لعله للكاغد.

(72) كذا.

(73) كذا.

(74) كذا.

(75) كذا.

(76-77) في الأصل كلاهما بالذال المعجمة.

(78) كذا.

(79) كذا.

(80) كذا ولعل كلمة العذر صوابها القدر.

(81) كذا وتحتمل أيضا الشم.

(82) كذا ولعل الصواب نيا في....

(83) كذا ولعلها فإذا فرغت.

(84) كذا.

(85) في الأصل: ولما رسم.

(86) الحرف مضبب لا يظهر، والغالب أنه باء ويحتمل الكاف.

(87) في الأصل: لأن لا.

(88) كذا.

(89) كذا.

(90) طرة: شحم المرج هو ورد الزوان البري.

(91) لعله بالخبازي.

(92) كذا.

(93) كذا.

(94) في الأصل: يترك.

(95) ليس في الأصل صورة مطلقا ويجيء بعد هذا العنوان مباشرة باب العمل في الأزرة.

(96) كذا.

(97) كذا.

(98) مكانها مقروض ولكنها هي الغالب.

(99) لعلها وكل ما ذكرته.

(100) كذا: والكلمة مقروضة.

(101) كذا ولعلها النكت بالمثناة جمع نكتة.

(102) كذا.

(103) بالطرة هنا: ومن الواجب أن لا يعير كتاب أحد إلى غيره على سبيل النقل وصاحبه يظن أنه يسفر وهو ينسخ، هذه قلة ديانة ممن يقع في هذا القدر.

(104) كذا.

(105) كذا.

(106) كذا والصواب فما.

(107) كذا ولعلها ولأن.

(108) بعد ذلك بنفس الخط: بلغت المقابلة من الأصل المنتسخ منه في ثاني يوم من ربيع الأول عام أربعة وأربيعن وألف والحمد لله رب العالمين.

وثبت في وجه الورقة الأولى من المخطوط ما يلي: (كتاب التيسير في صناعة التسفير تأليف الشيخ بكر بن إبراهيم الإشبيلي رحمه الله تعالى بمنه، وكرمه)، ثم جاء بعد ذلك: (ذكر لي بعض الفقهاء أنه كان ذات يوم مع الشيخ الفقيه الإمام العالم سيدي أحمد الونشريسي وسيدي مالك إمام المسفرين رحم الله تعالى الجميع بمنه فقال له سيدي أحمد الونشريسي: يا سيدي مالك إني وجدت منصوصا أن المسفر ملحق بالصدقة الجارية وهو داخل في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم أو صدقة جارية الحديث وهو نقل صحيح هـ).

(109) ورد هذا الباب بعد تمام النص فآثرنا أن نلحقه به حتى تتم الفائدة منه.

(110) كذا.

(111) كذا.

(112) كذا.

(113) يعني أصحاب حنطة، والحنطة في اللسان العامي المغربي: الحرفة.

 

 

انتقاء: ذة. نادية الصغير



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

وصية الإمام جعفر الصادق باتباع فقه أهل الحجاز ومذهب الإمام مالك رحمه الله

وصية الإمام جعفر الصادق باتباع فقه أهل الحجاز 
ومذهب الإمام  مالك رحمه الله

قال عيسى بن مسعود بن منصور الزّواوي(ت743هـ)، في مناقب سيدنا الإمام مالك: رُوِي عن جعفر بن محمد الصادق: أنه دخل عليه قوم من أهل الكوفة في مرضه الذي مرض فيه، فسألوه أن يُنَصِّبَ لهم رجلا يرجعون بعده إليه في أمر دينهم،..

حال الفقه ببلاد سوس

حال الفقه ببلاد سوس

 كل من له اطلاع يعلم أن هذا فن الفقه في المغرب كله، كان دائماً بين مد وجزر، فكأن هذا الوصف، إن أردنا التدقيق مِما ينسحب أيضا على سوس الفقهية؛ لأنَّها دائماً عضو من جسد المغرب الملتحم في الدراسة، فالقطب هو فاس، ثُم الْحَمْراء، ومنهما تستقي كل طبقة طبقة، فمتى علت الدراسة هناك علت في الأطراف، وإن حدث فيها تأخر سرى التأخر في مَجموع المغرب، لا جميعه.

حادثة 8 أبريل 1947م

حادثة 8 أبريل 1947م

  رثى العلامة عبد الله كنون مدينة الدار البيضاء، إثر المجزرة الرهيبة التي ارتكبتها سلطات الاحتلال الفرنسي في حق ساكنة المدينة في أبريل 1947م، فقال رحمه الله في قصيدة عنوانها: « حادثة 8 أبريل 1947م»:  أرى هادي الطريق يجور عمدا......فكيف بلوغ من يهديه قصدا؟

لسان الدين ابن الخطيب: الكاتب الساخر

لسان الدين ابن الخطيب: الكاتب الساخر

 تكلم الناس عن لسان الدين ابن الخطيب وزير غرناطة الداهية، وأديب الأندلس الكبير بما لا مزيد عليه، فمنهم من خص ناحية من نواحي شخصيته المتعددة، ومنهم من عم كالحافظ المقري صاحب نفح الطيب الذي هو من أكبر الكتب المعروفة التي وضعت في ترجمة شخص معين.

نقطة ضعف في تاريخ ابن حيّان

نقطة ضعف في تاريخ ابن حيّان

يحظى مؤرخ الأندلس أبو مروان بن حيان القرطبي(377-469) بتقدير كبير من المؤرخين وعموم الكتاب ببلده، يعتمدونه في الأخبار، وينقلون عنه تراجم الرجال، ويعجبون بأدبه وأسلوبه البليغ، حتى قال فيه تلميذه أبو علي الغساني، وهو من هو علما ودينا: «كان عالي السن قوي المعرفة مستبحرا في الآداب بارعا فيها، صاحب لواء التاريخ بالأندلس، أفصح الناس فيه وأحسنهم نظما(أي تأليفا) له» ونوه به ابن حزم في رسالته في فضل الأندلس،...