أعلام القرن الثاني عشر الهجري

أحمد بن عبد العزيز الهلالي تـ1175هـ
أحمد بن عبد العزيز الهلالي تـ1175هـ

 

 

 

  هو الرَّحالة العالم العلامة الفقيه النوازلي أبو العباس أحمد بن عبد العزيز الهلالي شهرة، السِّجِلْمـَاسِـي بلدا، المزداد سنة (1113هـ)، في أسرة نسلها من ذرية الفقيه النوازلي أبي إسحاق إبراهيم بن هلال(ت903هـ)، وعلى خطى هذا الشيخ مشى في التّلقي وطلب العلم، فجال في سبيله حواضر المغرب، وشدّ الرّحال خارجه إلى مجموعة من البلدان قصد الاستزادة وطلب السند العالي، فكثر بذلك شيوخه، وتنوعت مروياته، وأدرك ما لم يدركه أقرانه ومعاصروه، كل ذلك مدوّن في فهارسه ورحلته، ويبقى أشهر من تتلمذ لهم ولازمهم من علماء بلَدِه: الشيخ الشهير أبو عبد الله محمد بن عبد السلام بناني(ت1163هـ)، والأستاذ المحدث أبو البركات أحمد بن محمد الحبيب السجلماسي(ت1165هـ)، والإمام اللغوي أبو عبد الله محمد بن الطيب بن محمد الشرقي(ت1170هـ)، ومن الـمشارقة: الشيخ مصطفى بن كمال الدين بن علي البكري(ت1162هـ)، والشيخ محمد بن سالم بن أحمد الحفناوي(ت1181هـ)، وبعدما أحسّ مترجمنا أن غرضه من رحلته إلى المشرق قد اكتمل وتحصّل، قَفل راجعا لوطنه، ليعقد حِلَقاً للتدريس، أولا بمسقط رأسه مدغَرة ثم بسجلماسة ثم فاس، وكان طلاب العلم يتهافتون على حضور مجالسه وتقييد ما يلفظ به لسانه من فوائد ونكت، وقد أفصحت مجموعة من المصادر عن جملة من هؤلاء، من أبرزهم: المؤرخ محمد بن الطيب القادري (ت1187هـ)، والفقيه أبو عبد الله محمد بن الحسن بن مسعود البناني(ت1194هـ)، والشيخ أبو عبد الله محمد -فتحا - بن محمد بن عبد السلام الفاسي(ت1214هـ).

  ويبدو أن براعة الهلالي في التدريس، وسعة علمه، وقوة عارضته، قد بهرت ملازميه ومتتبعي أخباره فوصفوه بصفات العلماء الكبار، فهذا تلميذه محمد بن الطيب القادري يُحليه بـ: «العالم العلامة المحقق المشارك الصالح الناصح، القائم في فساد الزمان بنصرة الدين، سيف السنة القاطع للمفسدين»، ووشّحه محمد الحضيكي بـأبعد من هذا حين قال: «فريد عصره، وأعلم أهل زمانه، وأتقاهم وأزهدهم في الدنيا، وأرغبهم في الآخرة، وأورعهم وأحرصهم على إقامة الدين، وأشدهم تمسكا بالسنة المطهرة واتباعها»، ووسمه محمد بن محمد مخلوف بـ : « الفقيه المحدث الراوية، المتبحر في العلوم عقليها ونقليها».

  ومما عُرف به أيضا رحمه الله كثرة تآليفه وتنوعها، ذكرت لنا كتب التراجم والأخبار جملة منها، أشهرها: «فتح القدوس في شرح خطبة القاموس»، و«إضاءة الأدموس ورياضة الشموس في اصطلاح صاحب القاموس»، طبع على الحجر بفاس عام 1300م، ثم عام 1313م، و«نور البصر في شرح المختصر»، مطبوع، و«الزواهر الأفقية في شرح الجواهر المنطقية»، طبعت على الحجر بفاس سنة 1313هـ،و«المراهم في أحكام فساد الدراهم»، منه نسختان بالخزانة الملكية، و«الفوائد الملتقطة والوصايا المعتبرة»، منها نسخة نسخة بمؤسسة علال الفاسي، وعقيدتان نشرتا بمجلة مرآة التراث، العدد الثالث(158 – 168)، تقديم وتحقيق خالد زهري.

  وتوفي صاحب الترجمة رحمه الله بسجلماسة يوم الثلاثاء 21 من ربيع الأول عام 1175هـ.

  ترجمته في: التقاط الدرر(443-446)، ونشر المثاني(4/143-151)، وطبقات الحضيكي(1/116و119)، وفهرس الفهارس(2/1100-1102)، ومعجم طبقات المؤلفين(62-65)، والنبوغ المغربي(291)، إتحاف المعاصر والتالي بجمع ترجمة الشيخ الهلالي لرشيد المصلوت.

  إنجاز: د. رشيد قباظ.

 



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

أبو مروان عبد المالك التَّجْمُّوعْتي تـ1118هـ

أبو مروان عبد المالك التَّجْمُّوعْتي تـ1118هـ

  هو الإمام الفقيه، العالم العلامة، المحدث الخطيب، القاضي النوازلي،‎ ‎أبو مروان عبد ‏المالك بن محمد التَّجْمُّوعْتِي السجلماسي . لم تذكر مصادر ترجمته شيئا عن تفاصيل حياته ‏الأولى، مولدا ونشأة وتعلما، غير أنه يرجح من خلال سيرته العلمية، أن تكون على سنن أهل ‏عصره في طلب العلم، بدءا بحفظ القرآن الكريم، ثم حفظ متون علوم الآلة والشريعة‏.

محمد العربي بن أحمد بُرْدُلَّة تـ1133هـ

محمد العربي بن أحمد بُرْدُلَّة تـ1133هـ

  هو الفقيه العلامة، النَّوازلي المفتي، البركة الأمثل، القاضي الخطيب، الضابط الثقة، المتبحر الأكمل، إمام ‏فاس وفقيهها، وشيخ الجماعة بها وقاضيها العادل وأستاذها الفاضل، أبو عبد الله محمد العربي بن أحمد بُرْدُلَّة، ‏بضم الباء والدال بينهما راء ساكنة، المدجّن، الأندلسي الفاسي.

أبو سرحان جموع الفاسي

أبو سرحان جموع الفاسي

هو الفقيه المالكي، النزيه، العالم العلَّامة، الدرَّاكة، الولي الصالح، المحدث الراوية، الأستاذ المجود، الحافظ، أبو سرحان مسعود بن محمد بن علي، جَـمُّوع السجلمـاسي أصلاً، الفاسي دراسةً وموطنا، السلاوي وفاةً ومدفنا، الملقب بجَمُّوع – بفتح الجيم وضم الميم المشددة – على وزن كَلُّوب وفَرُّوخ، وهي تسمية تطلق على بيت من بُيُوتَات فاس العريقة، منهم فقهاء وعلماء، وما زالت بقيتهم بفاس عن قلة.

الطيب بن محمد الفاسي تـ1113هـ

الطيب بن محمد الفاسي تـ1113هـ

هو العلامة الشيخ المشارك المحصل المتقن أبو عبد الله محمد الطيب بن محمد بن عبد القادر الفاسي، قيل ولد سنة 1064هـ ، وقيل سنة 1068هـ بفاس، وبها نشأ في حجر أبيه وجده، حفظ القرآن وجوده تجويد أهل الضبط والإتقان.

أبو إسحاق السّباعي تـ1135هـ

أبو إسحاق السّباعي تـ1135هـ

  هو الإمام المحدث، الراوية الرُّحَلة أبو إسحاق إبراهيم بن عليّ بن محمد بن أحمد بن منصور بن داود بن مسلم الدرعي الشهير بالسّباعي، مولده سنة 1034هـ، ويعدّ ـ رحمه الله ـ من الأعلام الذين سكتت عنهم كتب التراجم.