كتب الفقه العامة

لباب اللباب في بيان ما تضمنته أبواب الكتاب
لباب اللباب في بيان ما تضمنته أبواب الكتاب

 

 

 

  كتاب: «لباب اللباب في بيان ما تضمنته أبواب الكتاب من الأركان والشروط والموانع والأسباب»، للإمام القاضي أبي عبد الله محمد بن عبد الله بن راشد البكري القفصي (ت736هـ)، من المختصرات الفقهية التي أنتجتها المدرسة القيروانية خدمة للمذهب المالكي، ويأتي سياق تأليفه لهذا الكتاب ختاما لمسيرته العلمية التي أفناها في مجالس الدرس والتدريس، وتأليف المؤلفات، نستشف هذا من قوله في ديباجة الكتاب: « ... ولما رأيت نهار الشيب قد تجلّى، وليل الشباب شمَّر ذيله فَرَقَا وولّى، رغبت في وسيلة أختم بها علمي، وأنتفع بها إن شاء الله تعالى عند حلول أجلي، فوضعت هذا المختصر، ورتبته ترتيبا لم أسبق إليه، لينتفع به المبتدي، ويستبصر به المنتهي» إلى أن قال: «ورجوت أن ينتشر انتشار الخبر المتواتر، وأن يستوي في طلبه البادي والحاضر، لعلي أنال دعوة بسببه من رجل صالح يمحو الله تعالى بها ذلتي، ويبلغني منه أملي، والله تعالى المستعان وعليه التكلان، وهو حسبي ونعم الوكيل».

  وقد يتوهم من العنوان أن المقصود بـ : الكتاب؛ المدونة، لأن مصطلح "الكتاب" إذا أطلق في المذهب لا ينصرف إلا إليها، وقد انساق مع هذه الفرضية محققا الكتاب مع بعض التردد والشك، مما جعلهما يحتملان احتمالين آخرين، أولهما: أن قصده بالكتاب أحد كتابيه: «الـمُذهب في ضبط مسائل المذهب»، أو«الفائق في معرفة الأحكام والوثائق»، والثاني: أن كتابه هذا أقرب إلى الاستقلال من انبنائه على كتاب محدد، ثم دلّلا على كل ما ذكر، والذي يبدو لي أنّ ابن راشد عندما أطلق لفظ: «الكتاب»، إنما قصد به الكتاب من كتب الفقه المعروفة؛ ككتاب الطهارة، والصلاة وغيرهما، بدليل أن ابن راشد قد ألمح لذلك في المبحث الرابع من مقدمة الكتاب قائلا: «... وبيان ذلك أن كل كتاب من كتب الفقه له أركان يعرفها الإنسان بعقله، وكل مسألة وقعت أو تقع؛ فإنها تدخل تحت ركنها، وما لا يقع في الأركان، مثل الذي يقع بعد كمال حقيقة ذلك الشيء فإنني أعمله في اللواحق، مثال ذلك: أن للنكاح مثلا أركانا خمسة: الصيغة، والزوج، والزوجة، والولي، والصداق، فكل مسألة تتعلق بالزوج مذكورة في ركن الزوج، وكذلك سائرها، وما لا يقع في الأركان، وإنما يقع بعد العقد؛ كالرد بالعيب، واختلاف الزوجين في متاع البيت، وفي قدر الصداق، وفي الوليمة، وأجرة الخلوة، وما أشبه ذلك، فأذكره في اللواحق، وهكذا أفعل في كل كتاب، وقد انضبط المذهب بهذا المعنى انضباطا حسنا»، فتأمله.

  والكتاب يشتمل على مقدمة تمهيدية تحدث فيها المؤلف عن منزلة العلم وأهميته وبعض المباحث الأصولية، إضافة إلى بيان سبب تأليفه، وخطته ومنهجه فيه، لينتقل بعد ذلك إلى لُبّ اللباب وهو دراسة كل كتاب فقهي بعينه من كتب الفقه المعهودة، واستخراج ما فيه من أحكام ودرر وفوائد، بدءا بكتاب بالطهارة، وانتهاء بكتاب الفرائض.

  أما الموارد التي اعتمدها في جمع شتات مادة هذا الكتاب فلم تخرج في الغالب عن الروايات والأقوال المبثوثة في دواوين المذهب المالكي، كالموطأ، والمدونة، والمجموعة لابن عبدوس، والعتبية للعتبي، ومختصر ابن شعبان، والتبصرة للخمي، والتفريع للجلاب وغيرها.

  ولقيمة الكتاب العلمية وأهميته، أقبل عدد من المصنفين على النقل منه، خاصة بعض شراح مختصر الشيخ خليل في تحقيق مجموعة من المسائل؛ كالحطاب في مواهب الجليل، والخرشي في شرح مختصر خليل، والدسوقي في حاشيته على الشرح الكبير للدردير، وعليش في منح الجليل.

  والكتاب طبع أكثر من مرة، أولها: طبعة المطبعة التونسية سنة 1346هـ على نفقة المكتبة العلمية للأخوين محمد والطاهر الأمين بسوق الكتبية، وآخرها طبعة دار مكتبة المعارف ببيروت، بتحقيق محمد المدنيني والحبيب بن طاهر، الطبعة الأولى(1433هـ - 2012م).

  الكتاب: لباب اللباب في بيان ما تضمنته أبواب الكتاب من الأركان والشروط والموانع والأسباب

  المؤلف: أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن راشد البكري القفصي (ت736هـ).

  مصادر ترجمته: الديباج(2/308-309)، ونيل الابتهاج (2/44-46)، وشجرة النور(207-208).

  دار النشر: مكتبة دار المعارف ببيروت ، تحقيق محمد المدنيني والحبيب بن الطاهر، الطبعة الأولى (1433هـ - 2012م).

  الثناء على مؤلفاته: له تآليف مفيدة شاهدة بفضله ونبله.

 

إنجاز: د. رشيد قباظ.

 

رابط تحميل الكتاب



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

المختصر الصغير في الفقه

المختصر الصغير في الفقه

  يعتبر المختصر الصغير من أهم الكتب الفقهية المالكية، من تأليف العلامة الشيخ عبد الله بن عبد ‏الحكم (ت214هـ)، وهو اختصار للمختصر الكبير الذي جرد فيه ابن عبد الحكم أَسْمِعَته عن ‏الإمام مالك وأصحابه، قصره على فقه الموطأ، ولذلك عُنِي به العلماء عناية كبيرة، تمثلت في شرحه، ‏والاستشهاد بمسائله، وزيادة أقوال الأئمة عليه‏.

مسائل لا يعذر فيها بالجهل على مذهب الإمام مالك

مسائل لا يعذر فيها بالجهل على مذهب الإمام مالك

 يعتبر كتاب «مسائل لا يعذر فيها بالجهل على مذهب الإمام مالك» لمؤلفه العالم العلامة الفهّامة محمد بن ‏محمد الأزهري المالكي، السنباوي، الملقب بالأمير الكبير، وهو لقب جده الأدنى أحمد (ت1232ﻫ)، مِنْ أنفس ‏وأشهر الشروح التي أُلّفت على منظومة بهرام بن عبد الله بن عبدالعزيز (ت 805ﻫ)، تلميذ أبي الضياء ‏خليل بن إسحاق (ت776هـ).‏

شرح جامع مختصر ابن عبد الحكم

شرح جامع مختصر ابن عبد الحكم

يمثل كتاب «شرح جامع مختصر ابن عبد الحكم» لأبي بكر الأبهري حلقة ثمينة ضمن حلقات عقد المدرسة المالكية المصرية العراقية، وتتجلى أهميته في جمعه بين إنتاج عالمين جليلين؛ الأول: عبد الله بن عبد الحكم المصري (ت214هـ) مؤلف الجامع، وشارحه: أبي بكر الأبهري البغدادي (ت375هـ)، والتأليف في مجال الجوامع من الخصوصيات التي تميزت به المدرسة المالكية عن باقي المدارس الفقهية المذهبية الأخرى، فكتب الجوامع عادة تأتي في آخر الدواوين الفقهية، وتشتمل مواضيع متنوعة كالأخلاق والورع والعقائد والفرق وغيرها.

كتاب التبصرة لأبي الحسن اللخمي تـ478هـ

كتاب التبصرة لأبي الحسن اللخمي تـ478هـ

اعتنى طلبة الفقه بالمغرب والأندلس بكتاب المدونة، واهتموا بدراسته وحفظه، وكثرت مؤلفاتهم عليه وتنوعت بين شرح واختصار وتعليق، ومن أحسن ما ألف في التعليق على مدونة الإمام مالك كتاب التبصـرة للإمام الفقيه الحافظ أبي الحسن علي بن محمد اللخمي (ت478هـ)،...

شرح الإعلام بحدود قواعد الإسلام للقاضي عياض

شرح الإعلام بحدود قواعد الإسلام للقاضي عياض

  يعدّ كتاب »الإعلام بحدود قواعد الإسلام«، للقاضي أبي الفضل عياض السبتي (ت544هـ)، من أجَلِّ المختصرات التي وضعها علماء المالكية تلبية لحاجة المتعلّمين الصغار، الذين يرغبون في تعرف أحكام دينهم عامة، وبخاصة ما يتعلق بقواعد الإسلام الخمس: الشهادتين، والصلاة، والزكاة، والحج، والصوم.