كتب الفقه في مسائل خاصة

إثبات ما ليس منه بُدّ لمن أراد الوقوف على حقيقة الدينار والدرهم والصاع والمُد
إثبات ما ليس منه بُدّ لمن أراد الوقوف على حقيقة الدينار والدرهم والصاع والمُد

 

 

 

إثبات ما ليس منه بُدّ لمن أراد الوقوف على حقيقة الدينار والدرهم والصاع والمُد، تأليف الشيخ العلامة أبي العباس العزفي السبتي (557هـ/633هـ).

هذا الكتاب من المؤلفات الفقيهة القيمة التي تناولت تحديد الأوزان والمكاييل والنقود، لأهميتها في المعايش العادية، وفي المعاملات الدينية، والمرتبطة بتقدير النصب الشرعية كمقدار الزكاة، والدية، والصداق، وغيرها؛ سيما وأن أنظمة الكيل والوزن المستعملة كانت تختلف حسب المناطق، بل وداخل المنطقة الواحدة، كما كانت تحدد في الغالب بالاستناد على العرف.

وقد اجتهد المؤلف على حل المشاكل التي تطرحها عملية الصرف والمعاملات النقدية، انطلاقا من الدرهم الفضي، والدينار الذهبي، وتقسيماتها الفرعية، وذلك بهدف الوصول إلى نظام موحد للأوزان والنقود من جهة، ومن جهة ثانية أن الشرع علق على معرفة هذه الأنصبة كثيرا من الأحكام الشرعية، كالأنكحة والزكاة والحدود وغيرها.

ومن أَسَف أن النسخة المحققة والمتداولة حاليا عارية عن مقدمة المؤلف، التي من خلالها يمكن معرفة غرضه من تأليفه واكتشاف منهجه، ويرجح محقق الكتاب الأستاذ محمد الشريف، أن هذا التأليف جاء نتيجة سؤال وجه إلى الشيخ أبي العباس السبتي العزفي.

يحتوي الكتاب على ثمان وثلاثين فصلا، ناقش المؤلف من خلالها قضية المكاييل الشرعية والموازين، وموضوع النقود الإسلامية، حيث يسطر تاريخها ويقف عند أوزانها وما ورد فيها من أقوال العلماء، ثم خصص شطرا منها لما يتعلق بأسماء المكاييل والموازين وتفسير ألفاظها وأجزائها ومقاديرها.

وقد نهج رحمه الله نهج علماء الحديث في إيراد مادته العلمية، لما يمثله هذا المنهج من قوة في الإثبات والتثبت، معتمدا على ثقافته الواسعة واطلاعه العميق، وإدراكه مواطن الخلاف والنزاع بين الفقهاء، مما جعل ذلك ينعكس عنده في مسائل تطبيقية عملية.

ومن القضايا التي نالت الحظ الأوفر في الكتاب شرعية سك العملة، حيث خصص الشيخ أبي العباس العزفي عشرة فصول كاملة لمناقشة رأي الإمام ابن حزم والرد عليه، معضدا أقواله وآراءه بمختلف الأدلة النقلية والبرهانية والتاريخية، ولم يغفل رحمه الله بعض القضايا ذات الأهمية بمكان، ليناقشها ويدلي فيها دلوه، كشرعية التعامل التجاري مع غير المسلمين.

ولأهمية هذا الكتاب المبارك اهتم به العلماء ونقلوا عنه في مؤلفاتهم، كعلي الخزاعي صاحب كتاب تخريج الدلالات السمعية، والشيخ علي بن محمد بن باق في كتابه زهرة الروض في تلخيص تقدير الفرض، والشيخ محمد عبد الحي الكتاني في كتابه التراتيب الادارية، والشيخ العلامة محمد المنوني في كتابه حضارة الموحدين، ويزيد من قيمته ومكانته بين المؤلفات في بابه كثرة وتنوع مصادر مادته العلمية التي تتجاوز السبعين مصدرا.

 

الكتاب: إثبات ما ليس منه بد لمن أراد الوقوف على حقيقة الدينار والدرهم والصاع والمد.

المؤلف: أبو العباس أحمد العزفي السبتي (633هـ).

المحقق: محمد الشريف.

الناشر: المجمع الثقافي، أبو ظبي، الإمارات العربية المتحدة، 1999م.

 

 رابط تحميل الكتاب

إنجاز: ذ. الأزرق الركراكي

 

 



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

الخُلَاصَةُ الفقهية على مذهب السَّادة المالكية

الخُلَاصَةُ الفقهية على مذهب السَّادة المالكية

  احتوى كتاب الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية، للعلامة محمد العربي ‏القروي الأندلسي، رحمه الله، على أبواب العِبادات فقط، وذلك لحاجة النّاس ‏عامة، والطلبةِ المبتدئين خاصّة لمثل هذا النَّمط من التَّأليف، لكنَّه زاده روْنقاً أن ‏جاء على صيغة السّؤال والجواب، وهي طريقة لم تكن مأْلوفة من قبل في كتب ‏السّادة المالكية‏.

تُحْفَة النَّبيل بالصَّلاة إيماءً في طَامُوبيل

تُحْفَة النَّبيل بالصَّلاة إيماءً في طَامُوبيل

  هذه فتوى اجتهادية في نازلةٍ من نوازل العصر؛ وهي حكم الصلاة في وسائل ‏النقل الحديثة مثل السيارة، ألفها عالمٌ سوسيٌّ أمازيغيٌّ؛ وهو أبو العباس أحمد بن ‏علي بن إبراهيم بن مَحمد فتحاً بن علي التَّناني الفَسْفَاسِي الكَشْطِي، نسبةً إلى كشط ‏إحدى قرى إِدَاوْتَنَان شمال أكادير.

النظر في أحكام النظر بحاسة البصر

النظر في أحكام النظر بحاسة البصر

  كتاب " النظر في أحكام النظر بحاسة البصر"، من تأليف الإمام الحافظ المجتهد أبي الحسن علي بن محمد بن القطان الفاسي (ت628هـ)، من المؤلفات القيمة التي عنيت بأحكام النظر بحاسة البصر، جمع فيه المؤلف رحمه الله كل ما يتعلق بهذا الحاسة.

عمدة الطالبين لفهم ألفاظ المرشد المعين

عمدة الطالبين لفهم ألفاظ المرشد المعين

 اعتنى علماء المغرب عناية خاصة بالمنظومة التعليمية للعلامة الفقيه الزاهد أبي محمد عبد الواحد بن أحمد بن علي بن عاشر الأنصاري الأندلسي الفاسي(ت1040هـ)، المسماة بالمرشد المعين على الضروري من علوم الدين، فأقبلوا عليها حفظا وإقراء وشرحا، وصار عليها المعول لدى معظم الطلبة بالمغرب، ومن شروحها النافعة السائرة: كتاب عمدة الطالبين لفهم ألفاظ المرشد المعين.

غُنية النّاسك في علم المناسك

غُنية النّاسك في علم المناسك

  يعد هذا الكتاب من أهم المختصرات الفقهية التي ألّفها علماء الغرب الإسلامي في مناسك الحج على مذهب الإمام مالك رحمه الله؛ إذ لقي إقبالا منقطع النظير من لدن العامة والخاصة، وعرف انتشاراً واسعاً شرقاً وغرباً، أبان فيه مؤلِّفُه عن غزارة علمه وتضلعه من مختلف الفنون.