كتب النوازل والفتاوى والأجوبة

كتاب الأجوبة لمحمد بن سحنون تـ256هـ
كتاب الأجوبة لمحمد بن سحنون تـ256هـ

 

 

 

  يعد كتاب الأجوبة لابن سحنون من أوائل المصنفات الفروعية في المذهب المالكي في جانبه العملي النوازلي، ومؤلفه هومحمد بن عبد السلام بن سعيد بن حبيب التنوخي القيرواني المعروف بابن سحنون، لم يكن في عصره أحذق بفنون العلم منه، رحل إلى المشرق مدة فلقي بالمدينة راوي الموطأ أبا مصعب الزهري، وكانت وفاته بالساحل سنة 256هـ، ومدفنه بالقيروان.

  والكتاب في أصله هو أجوبة أجاب بها المؤلف على المسائل التي طرحها عليه تلميذه الفقيه أبو عبد الله محمد بن سالم، ويضم بين دفتيه عشرين فصلا، أولها فصل الشهادة، وآخرها فصل جامع، وجاء فصل الوضوء والصلاة، وفصل الصوم قبل الفصل الجامع خلافا لما هو مسطر في كتب الفقه عموما، وكثيرا ما يعتني ببسط المسألة الواحدة، من حيث ذكر اختلاف العلماء فيها، وعزو هذا الاختلاف إلى مصادره، دون أن يغفل ذكر آرائه وترجيحاته، واجتهاداته، مستنبطا إياها من أدلة الكتاب، والسنة، وإجماع الأئمة، وكل ذلك في إطار مذهب أهل المدينة ، واعتنى أيضا، رحمه الله، بتحكيم العقل في المسائل الملتبسة (المسألة 326، والمسألة 332)، والتوجيه الصحيح للحديث (المسألة 2559)، مما يشهد له بالكفاءة العلمية في الفقه رواية ودراية.

  وإذا كان أسلوب الحوار ظاهرا في الكتاب، فإننا نسجل هنا بعض التأثير لعبارات إمام دار الهجرة في موطئه، حيث يردد المؤلف بعض المصطلحات الواردة في الموطأ مثل: بلغني، وهو أحسن ماسمعت.

  وأما من حيث مصادر أجوبته، فهي اعتماده أقوال علماء المدينة النبوية، حيث قال رحمه الله في المسألة 188: «لكن كل ما ذكرناه في هذه الأجوبة إنما هو مذهب أهل المدينة، لأنه أكرم المذاهب كلها وأشرفها، لأن مذهبنا شديد الاحتياط على الدين».

  وقد احتفظت لنا كتب المالكية الكثير من فتاوى الإمام ابن سحنون، فنجد الإمام ابن أبي زيد ينقل عنه في النوادر والزيادات، وابن رشد في البيان والتحصيل، والمازري في شرح التلقين، والقرافي في الذخيرة، وغيرهم.

  إلا أن كتابه الأجوبة حذر بعض الفقهاء من اعتماده في الفتوى، منهم الفقيه محمد بن قاسم القَوْري (ت 872هـ) الذي قال في شأنه:«أجوبة ابن سحنون» لا تجوز الفتوى بما فيها ولا عمل عليها بوجه من الوجوه». (ذكره أحمد بن عبد العزيز الهلالي في تنوير البصائر، عن الشيخ عبد القادر الفاسي في نوازله).

  أصل الكتاب رسالة أطروحة جامعية نال بها المحقق شهادة الدكتوراه المرحلة الثالثة بجامعة السربون بباريس بإشراف المستشرق Henri Laouste du Collège de France

 

الكتاب: الأجوبة.

المؤلف: محمد بن سحنون.

تحقيق ودراسة: حامد العلويني.

الناشر: تونس: دار سحنون للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى: 2000م.

من مصادر ترجمة المؤلف: رياض النفوس: (1/443 ـ 458؛ رقم: 147)، ترتيب المدارك وتقريب المسالك (4/204 ـ 219)، شجرة النور: (70؛ رقم: 81).

 

إنجاز: د. بوشعيب شبون

 

رابط تحميل الكتاب



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

فتاوى القاضي ابن سِرَاج الأندلسي تـ 848هـ ‏

فتاوى القاضي ابن سِرَاج الأندلسي تـ 848هـ ‏

  قَدّمت هذه الفتاوى -على عادة هذا النوع من التصنيف- مجموعة من المعلومات عن ‏الحياة الاجتماعية والاقتصادية والعادات والأحداث التي سادت في فترة ابن السراج، وقد ‏اعتمد في تحرير فتاويه -غالبا- على المشهور من مذهب الإمام مالك.

أجوبة ابن عظوم المرادي القيرواني

أجوبة ابن عظوم المرادي القيرواني

 يندرج كتاب الأجوبة لأبي القاسم ابن عظوم المرادي ضمن كتب النوازل والفتاوى والأجوبة، حيث يقوم المفتي بجمع الأسئلة الواردة عليه وأجوبته عليها وتدوينها لتكون مرجعا لمن يأتي بعده.

الدر النثير على أجوبة أبي الحسن الصغير

الدر النثير على أجوبة أبي الحسن الصغير

كتاب الدر النثير على أجوبة أبي الحسن الصغير، لأبي سالم إبراهيم بن هلال بن علي السجلماسي (ت903هـ)، من أهم كتب الأجوبة والنوازل التي ازدانت بها المكتبة المالكية في القرن الهجري التاسع، ويتضمن الكتاب في أصله أجوبةَ الإمام النوازلي أبي الحسن علي بن محمد بن عبد الحق الزّرْوِيلي الشهير بالصَّغير (ت719هـ)

فتاوى أبي عمران الفاسي تـ430هـ

فتاوى أبي عمران الفاسي تـ430هـ

يندرج كتاب «فتاوى الشيخ أبي عمران الفاسي» ضمن كتب النوازل والفتاوى والأجوبة الفقهية؛ للفقيه الإمام العلاَّمة أبي عمران موسى بن عيسى بن أبي حاجالزَّناتي، الفاسيُّ القيرواني(ت430هـ).

فتاوى الشيخ أبي الحسن اللّخمي القَيرواني تـ478هـ

فتاوى الشيخ أبي الحسن اللّخمي القَيرواني تـ478هـ

 يُعتبر كتاب «فتاوى الشيخ أبي الحسن اللخمي»؛ للفقيه العالم الإمام أبي الحسن علي بن محمد الربعي، المعروف بالشيخ أبي الحسن اللخمي (ت478هـ)، من المؤلفات التي تندرج ضمن الفتاوى والنوازل الفقهية على مذهب الإمام مالك رحمه الله.