نصوص في العلم وبيان فضله

العلم أفضل الأعمال
العلم أفضل الأعمال

 

 

 

  قال العلامة ابن الحاج العبدري(ت 737 هـ) في كتابه المدخل: «ولا تختلف العلماء أن العلم أفضل الأعمال بعد الإيمان بالله عز وجل، وإذا كان أفضل الأعمال فيتعين تخليصه لله تعالى فيبتدئه أولا بالإخلاص المحض؛ حتى يكون الأصل طيبا فتأتي الفروع على هذا الأصل الطيب فيُرجى خيره، وتكثر بركته، والقليل من العلم مع حسن النية فيه أنفع وأعظم بركة من الكثير منه، مع ترك المبالاة بالإخلاص فيه.

  ومن مراقي الزلفى للقاضي أبي بكر بن العربي - رحمه الله تعالى - قال بعض السلف: من طلب العلم لوجه الله لم يزل مُعَاناً، ومن طلبه لغير الله لم يزل مُهَاناً انتهى.

  هذا إذا كان هو الداخل بنفسه لطلب العلم، فإن كان وليه هو الذي يُرْشِدُه لذلك فيتعين على الولي أن يعلمه النية فيه، وليحذر أن يرشده لطلب العلم بسبب أن يرأس به، أو يأخذ معلوما عليه إلى غير ذلك مما تقدم ذكره، فإن هذا سم قاتل يخرج العلم عن أن يكون لله تعالى بل يقرأ، ويجتهد لله تعالى خالصا كما تقدم ذكره.

  فإن جاء شيء من غيب الله تعالى قبله على سبيل أنه فتوح من الله تعالى ساقه الله إليه لا لأجل إجارة، أو مقابلة على ما هو بصدده إذ أن أعمال الآخرة لا يؤخذ عليها عوض.

  وقد رُوِي أن يحيى بن يحيى راوي الموطأ لما أن جاء إلى مالك ليقرأ عليه فقال له مالك: اجتهد يا بُنَيّ، فإنه قد جاء شاب في سنك فقرأ على ربيعة، فما كان إلا أيام وتوفي الشاب فحضر جنازته علماء المدينة، وَلَحَدَهُ ربيعة بيده، ثم رآه بعد ذلك بعض علماء المدينة في النوم، وهو في حالة حسنة فسأله عن حاله فقال: غفر الله لي، وقال لملائكته: هذا عبدي فلان كانت نيته أن يبلغ درجة العلماء فبلغوه درجتهم فأنا معهم أنتظر ما ينتظرون. قال فقلت: وما ينتظرون قال: الشفاعة يوم القيامة في العصاة من أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -.

  وإذا كان ذلك كذلك فينبغي له أن لا يسعى لطلب المعلوم، ولا في زيادته، ولا في تنزيله في المدارس، ولا في الوقوف على أبواب من يرجى ذلك منهم، فإن فعل شيئا مما ذكر كان ذلك قدحا في نيته...»

 

 

  المصدر: المصدر: كتاب «المدخل إلى تنمية الأعمال بتحسين النيات والتنبيه على بعض البدع والعوائد التي انتحلت وبيان شناعتها» لأبي عبد الله محمد العبدري المعروف بابن الحاج(ت737هـ)، (1/315). طبعة دار الكتب العلميةط1.ضبطه وصححه الأستاذ توفيق حمدان.

 

  انتقاء: ذ.عبد الكريم بومركود.

 



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

صفةُ من يؤخذ عنه العلم

صفةُ من يؤخذ عنه العلم

واطلب هُديت العلْمَ بالوقَار   ...  واعْقِد بأن تطلُبه للبَاري

فإن رغبت العَرض للحرُوف  ...  والضَّبط للصَّحيح والمعْروف

فاقْصد شُيوخ العلْم والرِّواية  ...  ومن سما بالفَهْم والدِّراية

التعلّم على الكِبَر

التعلّم على الكِبَر

 من آداب المتعلم: أن لا يستنكف عن التعلم ممن هو أكبر منه علما، وأصغر منه سِنا، أو ‏يستحيي أن يتعلم بعد الكبر، فمِن خُدَع الجهل استحياء الإنسان أن يتعلم في كبره‏.

ما يُذهب العِلم مِن قلوب العلماء

ما يُذهب العِلم مِن قلوب العلماء

مَا يُذْهِبُ الْعِلْمَ مِنْ قُلُوبِ الْعُلَمَاءِ بَعْدَ إِذْ وَعَوْهُ وَعَقَلُوهُ، قال: الطَّمَعُ وَشَرَهُ النَّفْسِ وَطَلَبُ الْحَوَائِجِ، قلت لِفُضَيْل: فَسِّرْ لِي قَوْلَ كَعْب، قال: يَطْمَعُ الرَّجُلُ فِي الشَّيْء فَيَطْلُبُهُ فَيَذْهَبُ عَلَيْهِ دِينُهُ، وَأَمَّا الشَّرَهُ فَشَرَهُ النَّفْس فِي هَذَا وَفِي هَذَا؛ حَتَّى لَا يُحِبَّ أَنْ يَفُوتَهُ شَيْء، وَتَكُونُ لَكَ إِلَى هَذَا حَاجَةٌ وَإِلَى هَذَا حَاجَةٌ..

مفاتح العلم بأيدي الرجال

مفاتح العلم بأيدي الرجال

  وقد قالوا: "إن العلم كان في صدور الرجال، ثم انتقل إلى الكتب، وصارت مفاتحه بأيدي الرجال"؛ وهذا الكلام يقضي بأن لا بد في تحصيله من الرجال؛ إذ ليس وراء هاتين المرتبتين مرمى عندهم.

لذة العلم

لذة العلم

في العلم بالأشياء لذة لا توازيها لذة، إذ هو نوع من الاستيلاء على المعلوم، والحَوْزِ له، ومحبةُ الاستيلاء قد جُبلت عليها النفوس، وميلت إليها القلوب، وهو مطلب خاصٌّ، برهانه التجربة التامة، والاستقراء العام.