كتب القضاء

المفيد للحكام فيما يعرض لهم من نوازل الأحكام
المفيد للحكام فيما يعرض لهم من نوازل الأحكام

 

 

 

  يُعتبر كتاب: المفيد للحكام فيما يعرض لهم من نوازل الأحكام، للعلامة أبي الوليد هشام بن عبد الله بن هشام، الأزدي، القرطبي، المالكي (ت:606هـ)، من كتب مسائل الأحكام المندرجة تحت مؤلفات كتب القضاء، التي سطرتها يد عدد من علماء السادة المالكية، دبّجوها لإفادة القضاة فيما يعرض لهم من نوازل الأحكام، ولغيرهم ممن يأتي بعدهم من أهل العلم، سواء كان ذلك عن مزاولتهم لعمل القضاء الذي أكسبهم هذه الملكة في التعامل مع النوازل والمستجدات، فصدر ذلك منهم عن تجربة، أو عن جمع من خلال النظر في كتب المتقدمين من أهل العلم.

  ويحدثنا أبو الوليد هشام بن عبد الله الأزدي، عن سبب تأليف كتابه بقوله: «فإنني منذ ابتليت بالنظر بين الناس في الأحكام، والفصل بينهم في النوازل التي تدور في مجالس الحكام، لم أزل عند وقوعها أجعل هِجِّيرايَ العكوف على استخراجها من أمهات الكتب، والوقوف على مواضعها في الدواوين المتضمنة لها، وأقيد عند كل نازلة تطرأ أو حادثة من الأحكام تنشأ، حتى اجتمع لي جملة صالحة من المسائل التي لا غنى عنها، ولا بد للحكام منها»، ثم يذكر أبو الوليد أنه قيدها مفرقة دون ترتيب فقال: «وقيدتها مفترقة حسب وقوعها في أوقات مختلفة، فرأيت بعد استخارة الله تعالى أن أضم نشرها، وأنظم درها، وأقيم مائلة صورها، وأضيف إليها مسائل تليق بمعناها»، ثم ساق غايته من ذلك فقال: «تبعث النفس على البحث والتنقير عن سواها»، مع فائدة هي من أعلى فوائد العلم وهي نسبة القول إلى قائله، حيث قال: «وأنسب كل قول إلى قائله، وأسمي الكتب التي نقلتها منها»، ثم ساق رحمه الله تعالى خطته في كتابه، ذاكرا أنه قسمه عشرة فصول.

  وبالنظر فيها فإن الثلاثة الأولى بمثابة المدخل للكتاب، حيث اشتملت على التحذير من الحكم بالباطل، والترغيب في الحكم بالعدل، وغير ذلك في الفصل الأول.

  والفصل الثاني: في مقعد القاضي، وهيئته، وقعود الخصمين بين يديه، والتداعي والمقالات، وغير ذلك من المباحث التي تدخل في الجلسات المقامة بحضرة القاضي، كالشهادات ما يقبل منها وما لا يقبل.

  وفي الفصل الثالث تحدث عن: كتْبِ القضاة بعضهم إلى بعض، ومن يقبلون نقله، وأين يكون التخاصم.

  أما بقية الفصول فخصصها للحديث عن الأحكام التي تعرض للقاضي في مختلف مناحي الحياة، من أنكحة، وهدايا، ووصايا، وقراض، وشفعة، وقسمة، وظهار، ولعان، ونفقات، ودعاوى في الجدران.

  وقد تناول العلامة أبو الوليد ابن هشام الأزدي كل هذه المباحث بأسلوب سلس عذب، رغم ما في لغة الفقه من الدقة وعدم التمطيط؛ إذ إنها مصطلحات لها مدلولاتها لا تتسع لغيرها، فيذكر عنوان المسألة فيكر عليها بإيراد أقوال أهل المذهب، ذاكرا لهم بأسمائهم، أو أسماء كتبهم، وقد يذكرهما معا، مثل ما في قوله: «قال ابن أبي زمنين»، «وقال مطرف»، «ومن الكافي»، «وفي العتبية»، «ومن المعونة»، «ومن الأحكام للباجي»، «ومن الكافي لابن عبد البر»، «ومن الثمانية لأبي زيد»، «ومن وثائق أبي عبد الله الباجي»، ولا ريب أن يكون غالب مصادره من كتب النوازل التي نحى نفس منحاها .

  وهؤلاء الذين نقل عنهم أبو الوليد من عُمَد الفقه المالكي، ولا يذكر غيرهم من خارج المذهب؛ وذلك لأن الكتاب إنما وضع للقضاة الآخذين بالمذهب المالكي.

  وقد نال الكتاب درجة من الاهتمام عند متأخري المالكية، حيث نقل عنه بعض السادة المالكية في مؤلفاتهم، منهم العلامة قاضي الجماعة: أبو إسحاق إبراهيم بن حسن بن عبد الرفيع (ت:733هـ)، في كتابه: معين الحكام على القضايا والأحكام، كما اعتمده أيضا العلامة: أبو عبد الله محمد بن يوسف بن أبي القاسم، العبدري المواق (ت: 897هـ)، في كتابه: التاج والإكليل لمختصر خليل، والعلامة: أبو العباس أحمد بن يحيى الونشريسي (ت: 914هـ)، في كتابه: المعيار المعرب، والعلامة: أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد الرحمن، المعروف بالحطاب الرُّعيني (ت: 954هـ)، في كتابه: مواهب الجليل.

  فبعضهم ينقل عنه بواسطة، والبعض الآخر مباشرة، كما نقل عنه غير هؤلاء الأعلام من غير المذهب المالكي، كالعلامة: محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد، شمس الدين، ابن قيم الجوزية (ت: 751هـ)، في كتابه: إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان.

  نشر الكتاب بتحقيق الدكتور: سليمان بن عبد الله أبا الخيل، في خمس مجلدات، عن: دار العاصمة، ط:1، س: 1433هـ.

  كما صدر بتحقيق الدكتور: أحمد عبد الكريم نجيب، وصدر عن: مركز نجيبويه، في مجلدين، ط: 1، س:1433هـ، 2012م.

 

اسم الكتاب: المفيد للحكام فيما يعرض لهم من نوازل الأحكام.

المؤلف: أبو الوليد هشام بن عبد الله بن هشام، الأزدي، المكي، الغرناطي (ت:606هـ).

مصادر ترجمته: التكملة لابن الأبار (145:4)، وصلة الصلة، ق: 4 (ص:229)، وورد ذكره عرضا في ترجمة ابنه أبي بكر في: تحفة القادم (ص:226).

قال ابن الزبير في الثناء عليه: «من أهل قرطبة وصاحب الأحكام بها»، «وألف كتابا سماه بالكتاب المفيد للحكام، فيما يعرض لهم من نوازل الأحكام».

 

  إنجاز: د. سعيد بلعزي.



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

شرح ابن الناظم لتحفة الحكام لابن عاصم

شرح ابن الناظم لتحفة الحكام لابن عاصم

  تُعتبر منظومة: تحفة الـحُكَّام في نكت العقود والأحكام، للإمام أبي بكر محمد بن محمد بن ‏محمد بن محمد بن عاصم القيسي الأندلسي الغرناطي(ت 829هـ)، من الأراجيز العلمية ‏التي احتفل بها علماء الغرب الإسلامي حفظا وتدريسا وشرحا؛ لاشتمالها على جميع أبواب ‏فقه القضاء وما يتعلق به‎ ‎‏ من أحكام ونوازل، إضافة إلى ما كنزته من فوائد وغُرَر عزّت في ‏نظيراتها.‏

أقضية رسول الله صلى الله عليه وسلم لابن الطلاع تـ497هـ

أقضية رسول الله صلى الله عليه وسلم لابن الطلاع تـ497هـ

 يعد كتاب أقضية رسول الله صلى الله عليه وسلم، للإمام الفقيه المشاوَر أبي عبد الله محمد بن فرج القرطبي المالكي المعروف بابن الطّلاَّع(ت497هـ) من المصادر التي اعتنت بمعالجة أمر القضاء في الإسلام، وبيان عظم شأنه.

التقسيم والتبيين في حكم أموال المستغرَقين

التقسيم والتبيين في حكم أموال المستغرَقين

يندرج كتاب «التقسيم والتبيين في حكم أموال المستغرَقين»، ضمن الكتب المؤلفة في القضاء، بل هو من المؤلفات الفريدة في بابه، ومؤلفه أحد أعلام القرن الهجري الثامن، وهو أبو زكرياء يحيى بن محمد بن الوليد الشِّبلي، وقد ضَنَّت المصادر بذكر ترجمته وأخباره فلم نظفر من ذلك بشيء، إلا أنه وُصف في ديباجة إحدى النسخ الخطية للكتاب بالشيخ الفقيه الإمام العالم، وفي أخرى بزيادة:«الحافظ المحقق الذَّكي»، وهذه التحلية تدل على أنه تبوأ مكانة علمية كبيرة في زمانه.

الأحكام لعبد الملك بن حبيب تـ238هـ

الأحكام لعبد الملك بن حبيب تـ238هـ

  كتاب: الأحكام للعلامة عبد الملك بن حبيب الأندلسي، من أوائل الكتب التي ألفت في الأحكام، المنضوية تحت كتب القضاء، وما يجري به عمل القضاة والحكام والمفتين، إن أمكن اعتباره أوَّلَ ما أُلِّفَ استقلالا في هذا الباب.

البهجة شرح التحفة لأبي الحسن التُّسولي تـ1258هـ

البهجة شرح التحفة لأبي الحسن التُّسولي تـ1258هـ

كتاب البهجة شرح التحفة هو من أوعب الشروح الموضوعة على كتاب تحفة الحكّام للقاضي أبي بكر محمد بن محمد بن عاصم الأندلسي الذي يندرج تحت باب علم الوثائق والشروط؛ وضعه صاحبه القاضي الفقيه النوازلي المالكي علي بن عبد السلام، أبو الحسن التسولي الفاسي الملّقب بِمْدِيدَش(ت 1258هـ).