نصوص في علوم القرآن والتفسير

أقسام النفس
أقسام النفس

 

 

 

يقول الإمام أبو بكر ابن العربي، رحمه الله ونفع به:

«وقسم الله حال النفس قسماً به يتبين أمرها وتزيد المعرفة بها، ويدل على وجودها رَبُـها، وصفاته، وحكمته في أحكامه، وذلك في ثلاثة أقسام: أمّارة بالسوء، ولوّامة، ومطمئنة.

فالأَمّارة بالسوء: هي التي لا يلوح لها طمع إلاّ تعرضت له، ولا تبدو لها شهوة إلاّ اقتضتها، لم تسلك سبيل الرشاد، ولا استضاءت بنور السّداد.

وأما اللوّامة: فإن الله كتب على ابن آدم حظه من المعصية، وأدرك ما قدره الله تعالى لا محالة، وخلق له شهوة تقتضيها المعصية، وخلق له العقل يقتضيه الكف عنها، وخلق الـمَلَكَ معيناً للعقل، وخلق الشيطان معيناً للشهوة، ولكل واحد منهما إليه لـمة، والقدر فوق ذلك كله فإن كف عن المعصية بسابق الفضل له بالعصمة فبها ونعمت، وإن وقع فيها بنافذ القدر، وأدركته رحمة، فأعقب ذلك ندامة على ما فعل، وملامة لنفسه فتلك حالة محمودة ولها عاقبة جميلة لخلوص التوبة، وهي حالة أكثر الخلق.

ولفضل هذه الحالة، أقسم الله سبحانه بها فقال: (وَلاَ أُقْسِمُ بالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ) [القيامة: 2].

قيل: التي أقسم الله بها هي التي تلوم على التقصير في الطاعة.

وأما النفس المطمئنة: فهي التي استقرت وتمكنت، ولها في الاستقرار منازل.

المنزلة الأولى: الطمأنينة بالتوحيد، حتى لا يكون بها انزعاج بريب.

المنزلة الثانية: الطمأنينة بذكر الله، حتى لا يكون لغيره عندها قدر قال النبي صلى الله عليه وسلم: «سِيرُوا هَذَا جُـمْدَانِ، سَبَقَ الـمُفَرِّدُون قَالُوا: ومَا الـمُفَرِّدُونَ يا رسول الله؟ قَالَ: الذَّاكِرُون الله كَثيراً والذَّاكِرَاتُ».

المنزلة الثالثة: الطمأنينة باليقين حتى لا يجرى عليها وسواس، وهذا ليس لأحد، قال الله سبحانه لنبيه: (وإمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ باللهِ) [فصلت: 35].

المنزلة الرابعة: الطمأنينة بطاعة الله، حتى لا يكون له في المعصية حظ.

المنزلة الخامسة: الطمأنينة بالتوبة، حتى لا يبقى للمعصية في النفس أثر.

المنزلة السادسة: الطمأنينة بالبشارة، كقول الصادق صلى الله عليه وسلم: فلان في الجنة، أو قد غفر له.

المنزلة السابعة: الطمأنينة بالبشرى عند الموت، كقول الـمَلَك للميت اخرجي أيتها الروح المطمئنة إلى رحمة الله ورضوانه وذلك قوله تعالى: (لَـهُمْ البُشرَى في الـحَيَاةِ الدُّنْيَا) [يونس: 64]».

 

قانون التأويل: (ص: 486- 490)، للإمام القاضي أبي بكر محمد بن عبد الله بن العربي المعافري الإشبيلي (ت543هـ)، تحقيق: محمد السليماني، نشر: دار القبلة للثقافة الإسلامية ـ جدة، ومؤسسة علوم القرآن ـ بيروت، الطبعة الأولى: 1406هـ - 1986م.

 

انتقاء: ذة. نجاة زنيزن.



 
2013-10-23 08:55نفيفة

السلام عليكم زادكم الله توفيقا وسدادا، الاستاذة الجليلة إن لفظة "انتقاء" تهمز بهمزة وصل وليس قطع والله يوفقك ويسدد خطاك على درب الحق والخير والفضيلة

: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

القلب السليم

القلب السليم

  لا يكونُ القلب سليماً إذا كان حقوداً حسوداً، معجباً متكبراً، وقد شرط النبيء ـ ‏صلى الله عليه وسلم- في الإيمان أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه‏.

الإمالة وأقسامها

الإمالة وأقسامها

قال محمد بن يوسف الجَنَاتِي (ت780هـ) رحمه الله: تنقسم الإمالة على أربعة أقسام: إمالة في اللفظ والخط، وإمالة في اللفظ دون الخط، وإمالة في الخط دون اللفظ، وإمالة موجودة في الانفصال ساقطة في الاتصال، وهي في الخط ثابتة.

أسماء سورة الإخلاص

أسماء سورة الإخلاص

يقول الإمام العلامة محمد بن الحسن الحجوي الثعالبي الفاسي(تـ1376هـ)، في مقدمة كتابه «تفسير سورة الإخلاص»، تعدادا منه لأسماء السورة:

لها أسماء كثيرة، لأن كثرة الأسماء تدل على شرف المسمى غالبا، فتسمى:...

أبيات في الترحيب بالقرآن الكريم

أبيات في الترحيب بالقرآن الكريم

قال أبو النعيم رضوان بن عبد الله الجنوي (ت991هـ) رحمه الله:

فَأَهْلاً وَسَهْلاً يَا حَبِيبِي وَمَرْحَباً   وَيَا قُرَّةَ الْعَيْنَيْنِ يَا أَكَرْمَ الْكُتْبِ  /  سَلَامٌ كَرِيمٌ فَاقَ كُلَّ تَحِيَّةٍ    بِسَمْحٍ وَإِقْبَالٍ وَيَا ثَمَرَةَ الْقَلْبِ

ذكر حكمة الأمثال

ذكر حكمة الأمثال

ليس كل أحد يدرك حقيقة الأمثال، ولا ينال رتبة التَّشاكل والمثال، على وجه تصديق الله لهذا المقال، كما أخبر وهو الكبير المتعال، حين قال سبحانه:﴿وتلك الأمثال نضربها للناس، وما يعقلها إلا العالمون﴾.