كتب القضاء

تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام
تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام

لاغرو أن القضاء من أهم الأركان التي يقوم عليها استقرار مجتمع من المجتمعات؛ لما يضمنه من صحة العلاقات بين الأفراد، لذلك دأب العلماء على التأليف فيه وذكر أصوله، ويعتبر كتاب «تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام»، لمؤلفه شمس الدين أبي عبد الله محمد بن فرحون اليعمري(تـ799هـ)، من أهم وأنفس الكتب التي تعالج مسائل القضاء، ووسائل الإثبات، وغيرهما من مسائل السياسة الشرعية، نظم فيه مؤلفه مجموعة من القواعد المهمة، والكليات الفقهية، ليكون ملجأ خصبا للقاضي والمفتي على حد سواء.

وقد أجمعت المصادر التي ترجمت لابن فرحون على هاته التسمية للكتاب، إلا أنه أحال عليه في باب الغصب من «درة الغواص» فسماه: «تبصرة الحكام في قواعد الأقضية ومناهج الأحكام».      

اشتمل المؤلَّف على أصول الشريعة وحِكَمها، وكشف عن أسرارها ومحاسنها، كما جاء في مقدمة الكتاب على لسان مؤلِّفه: «...ولم أقف على تأليف اعتني فيه باستيعاب الكشف عن غوامضه ودقائقه (علم القضاء)، وتمهيد أصوله وبيان حقائقه، فرأيت نظم مهماته في سلك واحد مما تمس الحاجة إليه، وتتم الفائدة بالوقوف عليه.....، لأن الغرض بهذا التأليف ذكر قواعد هذا العلم، وبيان ما تفصل به الأقضية من الحجج، وأحكام السياسة الشرعية، وبيان مواقعها...».

وقد رتّب ابن فرحون مؤلَّفه بعد  مقدمة على ثلاثة أقسام، خصص القسم الأول لمقدمات هذا العلم التي تنبني عليها الأحكام، وتناول في القسم الثاني ما تفصل به الأقضية من البينات وما يقوم مقامها، أما القسم الثالث فخصّصه لأحكام السياسة الشرعية.

وبالإضافة إلى أهميته؛ فقد برهن مؤلِّفه من خلاله على استيعابه لآراء فقهاء المذهب المالكي، في مختلف مسائل الأقضية، وفي شتى أصناف الشهادات، كما أتمّ تنظيم المسائل بشكل حسن مع العناية بتبويبها.

ومما شملته بعض المؤلفات من وصف للكتاب، ما جاء في الدرر الكامنة لابن حجر بأنه «كتاب نفيس»، وما ذكره التنبكتي في نيل الابتهاج بقوله:  «لم يسبق لمثله، وفيه من الفوائد ما لا يخفى»، ونقل القرافي عن ابن قاضي شهبة في توشيح الديباج قوله: «صنف التبصرة في أدب القضاء، مجلدا كبيرا، ذكر فيه كثيرا من فوائد السبكي، والشيخ سراج الدين البُلْقيني، وفيه فوائد وغرائب».

 وقد تعقّب القرافي ابن فرحون في عدم التزامه بمشهور المذهب بقوله: «قلت: لكنه لم يلتزم في كتابه التبصرة النص على مشهور المذهب».

طبع الكتاب ببولاق عام 1300هـ، وبالقاهرة سنتي 1301-1302هـ، وظهرت سنة 1319هـ طبعة بهامش «فتح العلي المالك في الفتوى على مذهب مالك» للشيخ أبي عبد الله محمد عليش، وسميت بالطبعة الأولى، عن مطبعة التقدم العلمي بمصر، وهناك طبعة أخرى بهامش«فتح العلي المالك» أيضا، وسميت بالطبعة الأخيرة وليس بها تاريخ الطبع، وكلتاهما في جزئين.

الكتاب: تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام.

     المؤلف: الإمام العلامة برهان الدين أبوالوفاء إبراهيم ابن الإمام شمس الدين أبي عبد الله محمد بن فرحون اليعمري المالكي.

مصادر ترجمته: التحفة اللطيفة(1/131)، وإنباء الغمر(3/338)، وتوشيح الديباج برقم1، والدرر الكامنة(1/48)، وشذرات الذهب(6/357)، وكفاية المحتاج برقم 114.

الناشر: دار عالم الكتب للطباعة والنشر والتوزيع، طبعة خاصة/1423-2003م.

 

إعداد: ذة. نادية الصغير.



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

شرح ابن الناظم لتحفة الحكام لابن عاصم

شرح ابن الناظم لتحفة الحكام لابن عاصم

  تُعتبر منظومة: تحفة الـحُكَّام في نكت العقود والأحكام، للإمام أبي بكر محمد بن محمد بن ‏محمد بن محمد بن عاصم القيسي الأندلسي الغرناطي(ت 829هـ)، من الأراجيز العلمية ‏التي احتفل بها علماء الغرب الإسلامي حفظا وتدريسا وشرحا؛ لاشتمالها على جميع أبواب ‏فقه القضاء وما يتعلق به‎ ‎‏ من أحكام ونوازل، إضافة إلى ما كنزته من فوائد وغُرَر عزّت في ‏نظيراتها.‏

أقضية رسول الله صلى الله عليه وسلم لابن الطلاع تـ497هـ

أقضية رسول الله صلى الله عليه وسلم لابن الطلاع تـ497هـ

 يعد كتاب أقضية رسول الله صلى الله عليه وسلم، للإمام الفقيه المشاوَر أبي عبد الله محمد بن فرج القرطبي المالكي المعروف بابن الطّلاَّع(ت497هـ) من المصادر التي اعتنت بمعالجة أمر القضاء في الإسلام، وبيان عظم شأنه.

التقسيم والتبيين في حكم أموال المستغرَقين

التقسيم والتبيين في حكم أموال المستغرَقين

يندرج كتاب «التقسيم والتبيين في حكم أموال المستغرَقين»، ضمن الكتب المؤلفة في القضاء، بل هو من المؤلفات الفريدة في بابه، ومؤلفه أحد أعلام القرن الهجري الثامن، وهو أبو زكرياء يحيى بن محمد بن الوليد الشِّبلي، وقد ضَنَّت المصادر بذكر ترجمته وأخباره فلم نظفر من ذلك بشيء، إلا أنه وُصف في ديباجة إحدى النسخ الخطية للكتاب بالشيخ الفقيه الإمام العالم، وفي أخرى بزيادة:«الحافظ المحقق الذَّكي»، وهذه التحلية تدل على أنه تبوأ مكانة علمية كبيرة في زمانه.

الأحكام لعبد الملك بن حبيب تـ238هـ

الأحكام لعبد الملك بن حبيب تـ238هـ

  كتاب: الأحكام للعلامة عبد الملك بن حبيب الأندلسي، من أوائل الكتب التي ألفت في الأحكام، المنضوية تحت كتب القضاء، وما يجري به عمل القضاة والحكام والمفتين، إن أمكن اعتباره أوَّلَ ما أُلِّفَ استقلالا في هذا الباب.

المفيد للحكام فيما يعرض لهم من نوازل الأحكام

المفيد للحكام فيما يعرض لهم من نوازل الأحكام

 يُعتبر كتاب: المفيد للحكام فيما يعرض لهم من نوازل الأحكام، للعلامة أبي الوليد هشام بن عبد الله بن هشام، الأزدي، القرطبي، المالكي(ت606هـ)، من كتب مسائل الأحكام المندرجة تحت مؤلفات كتب القضاء، التي سطرتها يد عدد من علماء السادة المالكية، دبّجوها لإفادة القضاة فيما يعرض لهم من نوازل الأحكام، ولغيرهم ممن يأتي بعدهم من أهل العلم.