كتب الفقه في مسائل خاصة

كتاب الربا لابن حبيب الأندلسي (ت239هـ)
كتاب الربا لابن حبيب الأندلسي (ت239هـ)

 

 

 

الربا من أخطر الآفات التي تحل بالشعوب الإسلامية بل وغيرها، لما له من مخاطر وأزمات اجتماعية واقتصادية، لذا تناوله العلماء بالتأليف ضمنا أو استقلالا، ويعتبر "كتاب الربا"، لعبد الملك بن حبيب الأندلسي (ت:239هـ) من أوائل الكتب التي ألفت في باب الربا مفردا، على أقل تقدير في الصورة التي وصل بها إلينا، إلى أن يتأكد لنا أنه هو جزء من كتاب لابن حبيب بعنوان: الحلال والحرام، كما ذكر ذلك محقق الكتاب في مقدمته له، كما أكد أن الكتاب ليس جزءا من كتابه: الواضحة، ودعم قوله بأدلة ذكرها في مقدمة التحقيق.

أما عن عنوان الكتاب الذي وضعه المحقق : "كتاب الربا"، فمرده ـ كما قال في المقدمة ـ إلى أن الربا هو موضوع المخطوطة أصالة، وأنه ساق فيه جملة من التفاصيل عن الربا، لذا سوغ أن يكون عنوانه كما طُبع.

وقد قسم ابن حبيب رحمه الله الكتاب إلى أبواب، منها على سبيل المثال:

- الباب الأول: ما جاء في الربا والتشديد فيه.

- الباب الثالث: ذكر ما في الباب الثالث من الحلال والحرام في بيع الذهب بالذهب والورق بالورق.

وهذا الباب الأخير مما دعم به المحقق رأيه في قوله: إن الكتاب جزء من كتاب الحلال والحرام.

أما منهج ابن حبيب في ذكر المسائل فإنه يستهل المسائل بما ورد فيها من آيات بينات، ثم يتبعها بالأحاديث الواردة في القضية التي يتحدث عنها، لثم الآثار، ومن ميزات الكتاب الجميلة أنه يسوق تلك الأحاديث والآثار بإسناده إلى راويه، ثم أقوال العلماء المعتبرين،  ثم يذكر رأيه الذي ارتضاه، منتصرا له بالدلائل التي يراها تقوم حجةً له وبرهانا، سواء الآيات أو الأحاديث، أو أقوال أهل العلم من متقدمي مذهب المالكية، ثم بعدها يعرض أقوال أهل العلم من المذاهب الأخرى، سالكا المنهج نفسه من الاستدلال والاحتجاج، وهو في كل هذا يوجه ويعلل ويحلل، وقد قال في بعض ذلك: «سأفسر لك ذلك إن شاء الله نوعاً نوعاً، ووجهاً وجهاً، على ما بلغني علمه، وحضرني فهمه، وما توفيقي إلا بالله».

الكتاب: كتاب الربا.

المؤلف: عبد الملك بن حبيب الأندلسي (ت:239هـ).

تحقيق الدكتور: نذير أوهاب.

الناشر: مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث.

الطبعة: الأولى، سنة: 1433هـ، 2012م.

قال سحنون عن ابن حبيب لما نُعي إليه موته: «مات عالم الأندلس، بل ـ والله ـ عالم الدنيا».

ينظر عن عبد الملك بن حبيب: - ترتيب المدارك (123:4)، ط: فضالة، المغرب.- تاريخ علماء الأندلس (313:1)، ط: مكتبة الخانجي، القاهرة. – الديباج المذهب، ط: دار التراث، القاهرة.

إعداد: ذ. سعيد بلعزي.



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

الخُلَاصَةُ الفقهية على مذهب السَّادة المالكية

الخُلَاصَةُ الفقهية على مذهب السَّادة المالكية

  احتوى كتاب الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية، للعلامة محمد العربي ‏القروي الأندلسي، رحمه الله، على أبواب العِبادات فقط، وذلك لحاجة النّاس ‏عامة، والطلبةِ المبتدئين خاصّة لمثل هذا النَّمط من التَّأليف، لكنَّه زاده روْنقاً أن ‏جاء على صيغة السّؤال والجواب، وهي طريقة لم تكن مأْلوفة من قبل في كتب ‏السّادة المالكية‏.

تُحْفَة النَّبيل بالصَّلاة إيماءً في طَامُوبيل

تُحْفَة النَّبيل بالصَّلاة إيماءً في طَامُوبيل

  هذه فتوى اجتهادية في نازلةٍ من نوازل العصر؛ وهي حكم الصلاة في وسائل ‏النقل الحديثة مثل السيارة، ألفها عالمٌ سوسيٌّ أمازيغيٌّ؛ وهو أبو العباس أحمد بن ‏علي بن إبراهيم بن مَحمد فتحاً بن علي التَّناني الفَسْفَاسِي الكَشْطِي، نسبةً إلى كشط ‏إحدى قرى إِدَاوْتَنَان شمال أكادير.

النظر في أحكام النظر بحاسة البصر

النظر في أحكام النظر بحاسة البصر

  كتاب " النظر في أحكام النظر بحاسة البصر"، من تأليف الإمام الحافظ المجتهد أبي الحسن علي بن محمد بن القطان الفاسي (ت628هـ)، من المؤلفات القيمة التي عنيت بأحكام النظر بحاسة البصر، جمع فيه المؤلف رحمه الله كل ما يتعلق بهذا الحاسة.

عمدة الطالبين لفهم ألفاظ المرشد المعين

عمدة الطالبين لفهم ألفاظ المرشد المعين

 اعتنى علماء المغرب عناية خاصة بالمنظومة التعليمية للعلامة الفقيه الزاهد أبي محمد عبد الواحد بن أحمد بن علي بن عاشر الأنصاري الأندلسي الفاسي(ت1040هـ)، المسماة بالمرشد المعين على الضروري من علوم الدين، فأقبلوا عليها حفظا وإقراء وشرحا، وصار عليها المعول لدى معظم الطلبة بالمغرب، ومن شروحها النافعة السائرة: كتاب عمدة الطالبين لفهم ألفاظ المرشد المعين.

إثبات ما ليس منه بُدّ لمن أراد الوقوف على حقيقة الدينار والدرهم والصاع والمُد

إثبات ما ليس منه بُدّ لمن أراد الوقوف على حقيقة الدينار والدرهم والصاع والمُد

هذا الكتاب من المؤلفات الفقيهة القيمة التي تناولت تحديد الأوزان والمكاييل والنقود، لأهميتها في المعايش العادية، وفي المعاملات الدينية، والمرتبطة بتقدير النصب الشرعية كمقدار الزكاة، والدية، والصداق، وغيرها.