الموطأ وشروحه

تفسير غريب الموطأ
تفسير غريب الموطأ

يعد كتاب تفسير غريب الموطأ من أهم الكتب التي خطتها أنامل الشيخ الإمام أبي مروان عبد الملك بن حبيب بن سليمان بن هارون السُّلمِيُّ الأندلسي القرطبي المالكي (ت 238 هـ)، إذ يعتبر من أقدم الشروح على الموطأ وأفضلها وأجملها سواء من الناحية الأدبية أو الفقهية. 

و تنبع أهمية هذا الشرح من مكانة مؤلفه وجلالة قدره، فهو الفقيه، المتقن، الحافظ، الأديب، النحوي، وأحد أقطاب المذهب المالكي؛ صاحب كتاب الواضحة المعتبر من أمهات المذهب، الذي لا يعلم أحد ألف على مذهب أهل المدينة كتأليفه، ولا لطالب أنفع من كتبه ولا أحسن من اختياره، الموصوف بالحذق في الفقه، كبير الشأن، بعيد الصيت، كثير التصانيف.

والكتاب من أول إلى آخره عبارة عن أجوبة أجاب بها المؤلف من يسأله عن بعض الألفاظ المشكلة التي وقعت في أحاديث الموطأ؛ فهو لم يتتبع شرح الكتاب كله بل ما سئل عنه من غريب اللفظ ومشكله، وطريقة السائل في ذلك أن يقول: وسألنا عبد الملك بن حبيب عن شرح (كذا) في حديث مالك الذي رواه عن (فلان...) فيذكر الحديث، ثم يأتي بعده شرح ابن حبيب على موضع الإشكال، وهو يعمد ـ أحيانا ـ إلى إيراد أسانيد أخرى للروايات الحديثية التي سُئِلَ عن شرحها، يسوقها بسنده إلى منتهاه، كما  يستدل بالقراءات القرآنية وبعض الأبيات الشعرية، وأورد في آخر شرحه  هذا بعض الأحاديث عن الإمام مالك شرحها بنفس الطريقة (سؤال/جواب)، ولم يلتزم فيها بالترتيب المتبع في ترتيب أبواب كتب الموطأ.

ولم يكتف بشرح ما استغلق معناه من جهة اللغة فحسب، بل تعداه إلى شرح بعض المسائل الفقهية التي لم يعتريها إشكال لغوي مع مراعاته جانب الاختصار المفيد وقلة الاستطراد، وكثرة الفوائد وغزارتها.

ومن أَسَفٍ أن النسخة الموجودة من الكتاب والتي على أساسها حُقِّقَ مبتورة المقدمة التي عادة ما يصرح المؤلفون فيها بأسباب التأليف ومناهجهم في مؤلفاتهم، ولكن من المؤكد أن ابن حبيب -رحمه الله- قدم لمؤلفه بمقدمة بين فيها منهج الذي سار عليه في تأليفه هذا الكتاب الذي قصد منه شرح الألفاظ الغريبة الواقعة في أحاديث وآثار كتاب الموطأ.

وقد استقى المؤلف مادة كتابه من عدة مصادر، فمن المصادر اللغوية التي اعتمدها كتاب غريب الحديث لأبي عبيد القاسم بن سلام الهروي(ت223هـ)، ويشير إليه بقوله: "وقد قال شارح العراقيين"، وأحيانا ينتقده ويرد عليه، وينقل كذلك عن الأصمعي وغيرهما، وأما المادة الفقهية فينقل عن أصحاب مالك الحجازيين الذين يعتبرون من أجل أصاحبه وأخصهم به، الذين نقل عنهم بعض الفوائد الفقهية التي ينذر العثور عليها في كتب الفقه الأخرى.

صدر الكتاب عن مكتبة العبيكان بالرياض، بتحقيق الدكتور عبد الرحمن بن سليمان العثيمين، الطبعة الأولى، 1421هـ/2011م.

الكتاب: تفسير غريب الموطأ.

المؤلف : عبد الملك بن حبيب السلمي الأندلسي(238هـ).

الناشر: مكتبة العبيكان بالرياض، تحقيق: الدكتور عبد الرحمن بن سليمان العثيمين، الطبعة الأولى، 1421هـ/2011م.

إعداد: ذ. الأزرق الركراكي.



 
2015-04-03 17:17زهية

شكرالكم

 
2014-03-29 20:26عبدالرحمن راشد أحمد الحقان

شكرا على هذا التعريف
وللأسف المطبوعة تصلح لأن تكون مثالا صارخا على سوء التحقيق، مع أن المحقق من الأسماء اللامعة، ولعلي أنشر قريبا نقدا لصنيعه في إخراج الكتاب

 
2014-03-07 23:59RACHID

السلام اريد ان أسأل فضيلتكم عن عدد علماء المغاربة الذين كان لهم دور كبير في شرح موطإ الا مام مالك وجزاكم الله خير.وإن كان على شكل بحث فأولى"" (جهود المغاربة في شرح الموطأ)

: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك بن أنس

شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك بن أنس

اعتنى العلماء بكتاب «الموطأ» للإمام مالك منذ تأليفه عناية لا تكاد تحصر، واستمرّت العناية به دون انقطاع على مرّ الزمان وفي مختلف الأصقاع حتى يومنا هذا، ومن شروحه التي شاعت وذاعت في القرون الأخيرة؛ كتاب «أنوار كواكب نهج السالك بمزج موطأ الإمام مالك» لإمام المالكية في عصره العلّامة المحدّث أبي عبد الله محمد بن عبد الباقي بن يوسف بن أحمد بن علوان الزُّرقاني ـ بتشديد الزاي وضمهاـ المالكي الأزهري المصري.

 

المنتقى في شرح الموطأ

المنتقى في شرح الموطأ

يعتبر كتاب المنتقى لأبي الوليد سليمان بن خلف الباجي المالكي (تـ494هـ) من أهم شروح موطأ الإمام مالك وأحسنها تفريعا وأكثرها فائدة، عمّ نفعه بين الناس، وكثُر تداوله بينهم، ولقي قبولا منقطع النظير.

 

المسالك في شرح موطأ مالك

المسالك في شرح موطأ مالك

يعد كتاب «المسالك في شرح موطأ مالك» للقاضي الإمام أبي بكر محمد بن عبد الله بن العربي المعافري الإشبيلي (ت543هـ)، من أحسن الشروح الأندلسية التي وصلتنا لكتاب الموطأ بعد شروح ابن عبد البر وأبي الوليد الباجي.

 

القبس في شرح موطأ مالك بن أنس

القبس في شرح موطأ مالك بن أنس

يعدّ كتاب القبس للقاضي أبي بكر محمد بن عبد الله بن محمد المعروف بابن العربي، الأندلسي الإشبيلي المالكي، الحافظ المشهور، من أنفع شروح الموطأ وأشملها، على كثرتها وتوافرها.
وأهمية «كتاب القبس» وقيمته العلمية تأتي من إمامة واضعه، وجلالة قدره، فهو الإمام، المفسر، المحدث، الفقيه، الأصولي، اللغوي، المؤرخ، وتسمية ابن العربي شرحه هذا بـ«القَبَس»، بفتحتين، ذات معنى ودلالة، فالقبس يعني شعلة من نار يقتبسها الشخص.

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد

يعتبر كتاب التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد لحافظ الأندلس والمغرب الإمام أبي عمر يوسف بن عبد البرّ النمري(ت463هـ) من أشهر وأوسع شروح موطأ إمام دار الهجرة مالك بن أنس الأصبحي المدني، وأعلاها قدرا، وأغزرها فائدة؛ تجلّت فيه شخصية ابن عبد البر العلمية ومقدرته في فقه الحديث وعلومه، وسعة اطلاعه على آثار السلف وأقوالهم، بل ومعرفته برواة الآثار وأنسابهم وبلدانهم وحالهم من الجرح والتعديل.