نصوص في التراث والتاريخ والمناقب

وصف مستشفى دار الفرج بمراكش في القرن السادس الهجري
وصف مستشفى دار الفرج بمراكش في القرن السادس الهجري

يقول العلامة عبد الواحد المراكشي في كتابه المعجب في تلخيص أخبار المغرب (ص176-177) في سياق حديثه عن مناقب الخليفة يعقوب المنصور الموحدي (تـ595هـ/1198م): «بَنَى بمراكش بيمارستاناً ما أظن أن في الدنيا مثله، وذلك أنه تخير ساحة فسيحة بأعدل موضع في البلد، وأمر البنائين بإتقانه على أحسن الوجوه، فأتقنوا فيه من النقوش البديعة والزخارف المحكمة ما زاد على الاقتراح، وأمر أن يغرس فيه مع ذلك من جميع الأشجار المشمومات والمأكولات، وأجرى فيه مياهاً كثيرة تدور على جميع البيوت، زيادة على أربع برك في وسطه إحداهما رخام أبيض، ثم أمر له من الفُرُش النفيسة من أنواع الصوف والكتان والحرير والأديم وغيره بما يزيد على الوصف، ويأتي فوق النعت، وأجرى له ثلاثين ديناراً في كل يوم برسم الطعام، وما ينفق عليه خاصة، خارجاً عما جلب إليه من الأدوية، وأقام فيه من الصيادلة لعمل الأشربة والأدهان والأكحال، وأعدّ فيه للمرضى ثياب ليل ونهار للنوم من جهاز الصيف والشتاء، فإذا نقه المريض فإن كان فقيراً أمر له عند خروجه بمال يعيش به ريثما يستقل، وإن كان غنياً دفع إليه ماله وتركه وسببه، ولم يقصره على الفقراء دون الأغنياء، بل كل من مرض بمراكش من غريب حمل إليه وعولج إلى أن يستريح أو يموت.

وكان في كل جمعة بعد صلاته يركب ويدخله يعود المرضى ويسأل عن أهل كلّ بيت يقول: كيف حالكم؟ وكيف القَوَمَة عليكم؟ إلى غير ذلك من السؤال، ثم يخرج، لم يزل مستمراً على هذا إلى أن مات ـ رحمه الله ـ سنة».

المصدر: المعجب في تلخيص أخبار المغرب، لعبد الواحد بن علي التميمي المراكشي (تـ647هـ)، بعناية الأستاذ محمد الفاسي، مطبعة الثقافة ـ سلا (1357هـ/1938م).

انتقاء: ذ.نورالدين شوبد.



 
2013-09-17 09:54النفيفي

شكر الله للأستاذ نور الدين هذا الاختيار الرائع، دلنا به على عظمة ما كان يتمتع به سلاطين هذا البلد المبارك من الحس المرهف تجاه الرعية، وأيضا ما كان عليه هذا البلد المضياف من التقدم والرفاهية والاعتناء بالانسان وكرامته.

: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

وصية الإمام جعفر الصادق باتباع فقه أهل الحجاز ومذهب الإمام مالك رحمه الله

وصية الإمام جعفر الصادق باتباع فقه أهل الحجاز 
ومذهب الإمام  مالك رحمه الله

قال عيسى بن مسعود بن منصور الزّواوي(ت743هـ)، في مناقب سيدنا الإمام مالك: رُوِي عن جعفر بن محمد الصادق: أنه دخل عليه قوم من أهل الكوفة في مرضه الذي مرض فيه، فسألوه أن يُنَصِّبَ لهم رجلا يرجعون بعده إليه في أمر دينهم،..

حال الفقه ببلاد سوس

حال الفقه ببلاد سوس

 كل من له اطلاع يعلم أن هذا فن الفقه في المغرب كله، كان دائماً بين مد وجزر، فكأن هذا الوصف، إن أردنا التدقيق مِما ينسحب أيضا على سوس الفقهية؛ لأنَّها دائماً عضو من جسد المغرب الملتحم في الدراسة، فالقطب هو فاس، ثُم الْحَمْراء، ومنهما تستقي كل طبقة طبقة، فمتى علت الدراسة هناك علت في الأطراف، وإن حدث فيها تأخر سرى التأخر في مَجموع المغرب، لا جميعه.

كتاب التيسير في صناعة التسفير

كتاب التيسير في صناعة التسفير

 صناعة التسفير كما نقول هنا في الغرب، أو التجليد كما يقولون في المشرق، صناعة مهمة ازدهرت على عهد المدنية العربية ازدهاراً كبيراً حتى تحولت من مجرد كسوة الكتاب بالجلد أو جعل سفر لحفظه إلى فن جميل يدخل في عداد الفنون العربية الجميلة، المعروفة بالأرابيسك، فما شئت من زخرفة وتزويق وتلوين وتذهيب.

حادثة 8 أبريل 1947م

حادثة 8 أبريل 1947م

  رثى العلامة عبد الله كنون مدينة الدار البيضاء، إثر المجزرة الرهيبة التي ارتكبتها سلطات الاحتلال الفرنسي في حق ساكنة المدينة في أبريل 1947م، فقال رحمه الله في قصيدة عنوانها: « حادثة 8 أبريل 1947م»:  أرى هادي الطريق يجور عمدا......فكيف بلوغ من يهديه قصدا؟

لسان الدين ابن الخطيب: الكاتب الساخر

لسان الدين ابن الخطيب: الكاتب الساخر

 تكلم الناس عن لسان الدين ابن الخطيب وزير غرناطة الداهية، وأديب الأندلس الكبير بما لا مزيد عليه، فمنهم من خص ناحية من نواحي شخصيته المتعددة، ومنهم من عم كالحافظ المقري صاحب نفح الطيب الذي هو من أكبر الكتب المعروفة التي وضعت في ترجمة شخص معين.