نصوص في الآداب والأخلاق والوعظ

العدل ميزان الله في الأرض
العدل ميزان الله في الأرض

قال الشيخ العلامة الأديب محمد بن عبدالرحيم بن محمد بن أبي العيش الخزرجي الأنصاري (كان حيّا سنة 654ﻫ):

«والعدل ميزان الله في أرضه، افترضه على جميع عباده، ليتناصفوا باعتماده، ويتواصلوا باستعماله. ومن العدل إنصاف الإنسان من نفسِه فيمـا له وعليه، وأخذ الحق وإعطاؤه، وقول الصدق وإمضاؤه، وحسن العِشْرة، وأداء الأمانة، والوفاء بالعهد، وكِتمـان السر، وغير ذلك مما يتعلق بحكم الشريعة، ويقتضيه الحق، وتوجبه مكارم الأخلاق الْـمُتلقاة من الشارع صلوات الله عليه وسلامه.

وقال بعضهم: العدل شيء تأْلَفُه النفوس، وتعتقِده العقول، وتطمئن إليه القلوب، ويَحْلو للمحقِّق مُرُّه، ويسهُل على الموفَّق صعبُه، ولهذا ينْطاع للحق وينقاد للقصاص، ويخضع للحكم.

وسأل كسرى بعض حكمـاء الفرس: أي الرجال خير؟ قال: أرْحَبهم ذراعا عند الضيق، وأعدلهم حكمـا عند الغضب، وأبعدهم ظلمـا عند المقدِرة، وأرحمهم قلبا إذا سُلِّط، وأبسطهم وجها إذا سُئل.

ومن أمثال الحكماء: إذا كان الملك عادلا، كان الصلاح شاملا، والعدوُّ خاملا.

وقال عمرو بن العاص رضي الله عنه: سلطان عادل، خير من مطر وابل.

وقالت الحكماء: عدل السلطان خير من خِصْب الزمان، وأفضل الأزمنة زمان ملوك العدل، وفي ذلك يقول بعضهم:

يا أيَّها الملـكُ الــــذي


 

بــصلاحِـه صَلُــحَ الـجميعْ



أنت الزمانُ فإن عَدلْـ

 

ـتَ فكلُّه أبداً ربيــعْ

 

كتاب: "التذكرة في قبول المعذرة وفيما جاء في العفو عند المقدرة" (ص: 130-131)، للشيخ العلامة محمد بن عبدالرحيم بن محمد بن أبي العيش الخزرجي الأنصاري(كان حيّا سنة654هـ)، تقديم وتحقيق: الأستاذ عبدالرحمن الهيباوي.

منشورات مركز الدراسات والأبحاث وإحياء التراث، الرابطة المحمدية للعلماء، الرباط ــ المغرب، الطبعة الأولى:   1429هـ ـ2008م.

 

 

إنتقاء: ذة. نادية بومعيزة    



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

السلامة في السكوت عن عيوب الناس

السلامة في السكوت عن عيوب الناس

  أَدْرَكْت بهَذهِ الْبَلْدَة - يعْنِي الْمدِينَةَ - أقْواماً لم تَكُن لهُم عُيُوبٌ، فعابُوا النَّاسَ؛ فصَارَت لهم عُيُوبٌ، وأَدْرَكَتُ بهَا أقْوَاماً كانَتْ لهُم عُيُوبٌ، فسَكَتُوا عَن عُيُوبِ النَّاسِ؛ فنُسِيتْ عُيُوبُهُمْ.

وصية المقري لطالب العلم الشرعي

وصية المقري لطالب العلم الشرعي

  وَلَا تُفْت إلَّا بالنَّصِّ، إلَّا أَن تَكُون عَارِفا بوجُوه التَّعْلِيل، بَصِيراً بمَعْرِفة الأشْبَاهِ والنَّظَائِر، حَاذِقا في بَعْضِ أصُولِ الفِقْهِ وفُروعِهِ، إمَّا مُطْلَقا، أو عَلى مَذْهَب إمامٍ من العَدْوَة.

جزاء النصح لله

جزاء النصح لله

ما ناصحَ اللهَ عبدٌ مسلمٌ في نفْسه فأخَذ الحقَّ لها، وأعطى الحقَّ منها، إلا أُعْطيَ خصْلتان: رزقٌ من الله يقْنع به، ورضىً من الله عنه.

معْنى الزُّهْد

معْنى الزُّهْد

قال الإمام مالك، رحمه الله في معنى الزهد: الزُّهْد في الدِّين: طِيبُ المكْسَب، وقصَرُ الأَمَل.

من علامات السَّعادة على العبد‏

من علامات السَّعادة على العبد‏

  الطُّرق إِلَى الله كثِيرةٌ، وأوضَحُ الطُّرقِ وَأبعَدُها عن الشُّبه: اتِّبَاعُ السُّنةِ قوْلاً وفعْلاً ‏وعزْماً وعقْداً ونِيَّةً؛ لأنَّ الله يقولُ: "وإن تطيعوه تهتدوا"‏.