أعلام القرن التاسع الهجري

أبو علي الشوشاوي تـ899هـ
أبو علي الشوشاوي تـ899هـ

 

 

 

هو الشيخ الإمام الزاهد الأصولي الفقيه المقرئ النظار المتفنِّن أبو علي حسين بن علي بن طلحة الرجراجي الوصيلي الشَوْشَاوِي، نسبة إلى شيشاوة وتقرأ أيضا شوشاوة.

ولد في أوائل القرن التاسع الهجري، من بيت رجراجي الذي يعتبر من أغنى البيوتات رجالاً؛ إذ أنجب عشرات الأعلام في مختلف ميادين المعرفة، وقد كان لهم قدم السبق في الإسلام والجهاد في سبيله أكسبهم مجداً وشرفاً.

نشأ مترجمنا وترعرع في بادية رجراجة، لكن دفعه ظمؤُه المتزايد لتحصيل العلم إلى الرحيل عن بلدته، متوجهاً إلى شيشاوة، ثم انتقل إلى تيديلي بآيت وزكيت، ثم شد الرحال إلى وادو قبيلة تفنوت، ثم إيفسفاس، ثم بعد ذلك إلى أولاد برحيل.

لم تذكر لنا مصادر ترجمته شيوخه، وإنما أشارت إلى اثنين من أقرانه ربما استفاد منهما واستفادا منه وهما: أبو مالك عبد الواحد بن حسين الرجراجي (ت900هـ)، ويحيى بن مخلوف السوسي (ت927هـ).

وبعد أن جمع الإمام الشوشاوي صنوف العلم أنواعاً، وأخذ من فنونه ألوانا، تصدَّر للتدريس بمدرسة البرحيلية بتارودانت، وأقبل عليه التلاميذ من كل صوب للأخذ عنه؛ لأنه كان على مستوى عال من العلم والمعرفة، يدرس في مختلف الفنون وخصوصاً فن القراءات، لكن كتب التراجم لم تحفظ له إلا تلميذاً واحداً تفقه به وأخذ عنه علومه، وهو داود بن محمد بن عبد الحق التملي.

ولم يكن أبو علي الشوشاوي ملازماً للتدريس فحسب، بل أبدعت أنامله تآليف عديدة، مما ينبئ عن مكانة هذا العالم والمستوى الرفيع الذي وصل إليه؛ منها:

«الفوائد الجميلة على الآيات الجليلة»، مطبوع، و«تنبيه العطشان على مورد الظمآن»، وهو شرح على أرجوزة في رسم القرآن لأبي عبد الله  الخراز، و«حلية الأعيان على عمدة البيان»، شرح به عمدة البيان للخراز، وهي منظومة في أحكام ضبط القرآن، و«الأنوار السواطع على الدرر اللوامع»، و«رفع النقاب عن تنقيح الشهاب»، مطبوع، و«قرة الأبصار على الثلاثة الأذكار»، إلى غير ذلك.

وممن أثنى علىه الإمام الحُضيكي، فقال: «كان رضي الله عنه من أولياء الله الصالحين وعباده المتقين، والمشهورين بالعلم والدين، والمتبعين لسنة سيد المرسلين»، وقال عنه أيضا محمد الكانوني: «الإمام الأستاذ المقرئ النظار»، وقال عنه عبد الله كنون: «كان فقيهًا مفسراً ضليعًا في العلوم العربية والإسلامية...انتفع به الناس وقصدوه لما يقصد في أمثاله من مسائل الدين والدنيا».

توفي الإمام أبو علي الشوشاوي، رحمه الله، سنة 899هـ،  بأولاد بَرْحِيل ضواحي تارودانت، وقيل: أن سبب وفاته سقوط كتبه عليه.

 

من مصادر ترجمته: درة الحجال: (1/ 244)، كفاية المحتاج: (ص 121)، نيل الابتهاج: (ص163)، طبقات الحظيكي: (1/ 189)، الإعلام بمن حل مراكش وأغمات من الأعلام: (3/ 148)، خلال جزولة: (4/ 160)، سوس العالمة: (ص177)، الأعلام: (2/ 247)، معجم المحديثين والمفسرين والقراء في المغرب الأقصى: (ص 19)، آسفي وما إليه: (ص 26)، النبوغ المغربي في الأدب العربي: (1/ 227).

 

إنجاز: ذة. نجاة زنيزن.



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

عبد الرحمن بن علي الرُّقعي الفاسي تـ859هـ

عبد الرحمن بن علي الرُّقعي الفاسي تـ859هـ

 هو العلامة: أبو زيد عبد الرحمن بن علي، الرقعي داراً، السنوسي نسباً، الفاسي موطناً ومدفناً، ولد برُقْعة، قرية وبلدة من بلاد لمطة، تابعة لمدينة فاس العتيقة، وقد نزل بها سلفه.

محمد بن عبد العزيز التازغدري الفاسي المالكي

محمد بن عبد العزيز التازغدري الفاسي المالكي

هو الإمام الشيخ: محمد بن عبد العزيز أبو عبد الله وأبو القاسم  التَّازْغَدْري  ـ كما في سلوة الأنفاس ـ ولم يذكر الكنيتين معا غيره، وجاء في درة الحجال: التازغدي، وهو خطأ مطبعي ـ الفاسي المالكي...

(أحمد زروق الفاسي (ت899هـ

(أحمد زروق الفاسي (ت899هـ

هو العالم الفقيه المحدث الصوفي المتضلع؛ أبو العباس أحمد بن أحمد بن محمد بن عيسى البرنسي الفاسي الشهير بزروق، ولفظ زروق جاءه من جهة جده الذي كان أزرق العينين، وهو من قبيلة البرانس البربرية التي تعيش في منطقة جبل البرانس ما بين فاس و تازة، ولد رحمه الله ورضي عنه في قرية «تليوان» من تلك المنطقة في ثامن وعشرين المحرم عام 846هـ،...

سعيد بن سليمان الكرَّامي: تـ882هـ

سعيد بن سليمان الكرَّامي: تـ882هـ

هو الفقيه العالم، المتفنّن، صاحب التآليف العديدة، والتصانيف الشهيرة، أبو عثمان سعيد بن سليمان الكرامي السملالي، نسبة إلى أسرة الكرَّاميين بسوس، وهم الشرفاء أو الصلحاء، رأس أسرة علمية عاشت في القرن الهجري التاسع وصدر القرن العاشر ينتسبون إلى ابن العربي المعافري، ومساكن الكراميين بتازموت من سملالة بالأطلس الصغير، وما تزال قبور مشاهيرهم هنالك معروفة.

الحافظ أبو عبد الله القَوْري (تـ872هـ)

الإمام العالم، المفتي، الحُجّة، آخر حفاظ المدونة بفاس، محمد بن قاسم بن محمد بن أحمد اللَّخمي نسباً، المكناسي داراً ومسكناً ومولداً، الأندلسي سلفاً، القَوْري شهرةً ولقباً، الفاسي وفاةً، واشتهر بالقَوْري، وهي بفتح القاف وسكون الواو ثم راء، نسبة لبلدة قريبة من إشبيلية.