نصوص في الفقه وأصوله

أصل المدونة
أصل المدونة

قال أبو الفضل عياض بن موسى اليحصبي(ت544هـ)، في كتابه التنبيهات:

واعلم أنّ هذه الكتب أصلها سماع القاضي بالقيروان أسد بن الفرات، من عبد الرحمن بن القاسم، وهو أول من عملها ورواها عنه، وسأله عنها على أَسْوِلَةِ أهل العراق، فأجابه عنها ابن القاسم بنَصِّ قول مالك مما سمع منه أو بَلَغَهُ أو قَاسَهُ على قوله وأصله، فحُملت عنه بالقيروان، وكتبها عنه سحنون، وكانت تسمى الأَسَدِيَّة، وكُتُب أَسَد، ومسائل ابن القاسم، ثم رحل بها سحنون إلى ابن القاسم، فسمعها منه وأصلح فيها أشياء كثيرة رجع ابن القاسم عنها، وجاء بها إلى القيروان، وهي في التأليف على رتبة ما كانت عليه كتب أسد؛ مختلطة الأبواب، غير مرتبة المسائل، ولا مرسمة  التراجم، وكتب ابن القاسم إلى أسد ليعرض كتبه عليها ويصلحها منها، فَأَنِفَ أسد من ذلك.

ثم إن سحنون بن سعيد نظر فيها نظرا آخر، وبَوَّبها وطرح مسائل منها، وأضاف الشكل إلى شكله، على رتبة التصانيف والدواوين، واحتج لمسائلها بالآثار من روايته من موطأ ابن وهب وغيره، فسُمِّيَت تلك الكتب المدونة، وبقيت منها بقية لم ينظر فيها ذلك النظر إلى أن توفي، فبقيت على أصلها من تأليف أسد فسميت بـ: المختلطة؛ لاختلاط مسائلها، وليفرق ما بينها وبين ما دون منها، وهي كتب معلومة.

المصدر: التنبيهات المستنبطة على كتب المدونة والمختلطة، لأبي الفضل عياض بن موسى اليحصبي، تحقيق أحمد عبد الكريم نجيب، نشر مركز نجيبويه، الطبعة الأولى(1433هـ - 2012م).

انتقاء: ذ. رشيد قباظ.



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

ما أشْبه الأمس باليَوم

ما أشْبه الأمس باليَوم

  قال الحافظ ابن عبد البر في كتابه التمهيد (367:8) عند شرحه لحديث الوَبَاء الذي وقَع بالشَّام، ورجَع عنه عمَر بن الخطاب ولم يدخُلْها: "فيه دَليلٌ على أن المسْألة إذا كان سَبيلها الاجْتهادَ، ووقع فيها الاخْتلافُ، لم يَجزْ لأحَد الْقائِلين فِيها عَيبُ مُخالفِه،..

أنواع الإحرام

أنواع الإحرام

  الإحرام على ثلاثة أوجه؛ إفراد، وتمتع، وقِران، والإفراد أفضلها، ثم التمتع، فأما القران فصفته ‏إشراك العمرة والحج في إحرام واحد، وذلك على ضربين: ابتداء، وإرداف‏.

خطاب الله تعالى موجه إلى جميع الجوارح

خطاب الله تعالى موجه إلى جميع الجوارح

قال الإمام الفقيه أبو زكرياء يحيى بن محمد بن الوليد الشِّبلي(من علماء القرن 8هـ)، في كتابه «التقسيم والتبيين في حكم أموال المستغرَقين» بعد أن فصَّل الحديث عن الحلال ومراتبه، والحرام وأصنافه:

الفرق بين المسكين والفقير

الفرق بين المسكين والفقير

 وأما المساكين والفقراء فقيل: هما اسمان لمعنّى واحد. قاله ابن الجلاّب، وقيل: إن الفقير أشبه حالاً. وهو مذهب مالك، وقيل: إنّ المسكين أشبه حالا، وهو مذهب الشافعي، وقال ابن وهب: هما سواء إلاّ أن الفقير لا يتكفّف، والمسكين يتكفّف.

نقد المختصرات في المذهب المالكي

نقد المختصرات في المذهب المالكي

 لقد استباح الناس النقل من المختصرات الغريبة أربابها، ونسبوا ظواهر ما فيها إلى أمهاتها، وقد نبه عبد الحق في «تعقيب التهذيب» على ما يمنع من ذلك لو كان من يسمع - وذيلت كتابه بمثل عدد مسائله أجمع - ثم تركوا الرواية فكثر التصحيف، وانقطعت سلسلة الاتصال.