كتب القضاء

المنهج الفائق والمنهل الرائق والمعنى اللائق بآداب الموثق وأحكام الوثائق
المنهج الفائق والمنهل الرائق والمعنى اللائق بآداب الموثق وأحكام الوثائق

يعتبر كتاب « المنهج الفائق والمنهل الرائق والمعنى اللائق بآداب الموثق وأحكام الوثائق »، تأليف الإمام العلامة الفقيه «أبي العباس أحمد بن يحيي  الونشريسي المالكي  (ت914هـ)»، من أهم وأنفس كتب التوثيق. افتتحه المؤلف بمقدمة تحدث فيها عن أهمية علم الوثائق، وسبب تأليفه لهذا الكتاب؛ قال رحمه الله: "أمّا بعد، فإنّي لمّا رأيت الوثائق من أجلّ ما سُطِّرَ في قِرْطَاس، وأنفس ما وُزِنَ في قِسْطاس، وأشرف ما به الأموال والأعراض والدماء والفروج تُسْتَبَاحُ وتُحْمَى، وأقطع شيء تسجل به دعاوى الفجور وتُرْمَى، وتُطْمَس مسالكه الذميمة وتحمى... رأيت أن أضع مقالة جامعة في طريقتها المثلى، نافعة إن شاء الله، ينتفع بها الشيخ والوليد، تغني من سار بسيرها عن مطالعة الكتب من غيرها...".

وقال متحدثا عن أهمية علم الوثائق:" اعلم أن الوثائق من أجل العلوم قدرا، وأعلاها إنافة وخطرا؛ إذ بها تثبت الحقوق، ويتميز الحُرُّ من الرَّقيق، ويتوثَّق بها، ولذا سميت معانيها وَثَاقاً ...."

 قسَّم المؤلف كتابه إلى ستة عشر بابا: الخمسة عشر الأولى جعلها في آداب الموثِّق وأحكام الوثائق، ويذكر في ثنايا هذه الأبواب بعض الفوائد والتنبيهات المرتبطة بموضوعه، ويذكر أحيانا أقوال العلماء ويُرَجِّحُ بينها، وقد يَستدرِكُ عليهم أحيانا.

 وخصص الباب السادس عشر لفتاوى ونوازل فقهية في كتابي النكاح والطلاق، وما يتعلق بهما من الأحكام. وقد تميَّز هذا السفر المبارك على ما سواه من المؤلفات في هذا الباب الفقهي لشموله جوانب التوثيق المختلفة، وعرضه لفتاوى ونوازل كثيرة وخاصة في الباب السادس عشر، وكثرة مصادره التي رجع إليها في بناء مادته وأصالتها وتنوعها، وخاصة كتب المالكية.

ولأهميته من بين كتب الأحكام والوثائق اعتمده الكثيرون في مؤلفاتهم ونقلوا عنه     واستدلوا ببعض آرائه في تآليفهم، كابن فُتُوح في "بلوغ الأمنية"، وابن فرحون في "تبصرة الحكام"، ولسان الدين ابن الخطيب في رسالته "مُثْلَى الطريقة في ذَمِّ الوثيقة" وغيرهم كثير.

و تبرز قيمة الكتاب كذلك في أن مؤلفه -رحمه الله- من كبار العلماء الرَّاسخين والأئمة المحققين كان مُحِيطا بمذهب مالك أصولا وفروعا، وكان يُمَارس التوثيق وصاحب تجربة كبيرة في هذا الباب، وهذا الأمر بارز بشكل واضح في مادة كتابه التي جمعت بين المسائل النظرية والوقائع العلمية، يقول في حقه صاحب دوحة الناشر ناقلا قول ابن غازي رحمه الله: " لو أن رجلا حلف بطلاق زوجته أن أبا العباس الونشريسي أحاط بمذهب مالك أصوله و فروعه لكان بارًّا في يمينه ولا تُطَلَّقُ عليه زوجته لتبحر أبي العباس وكثرة اطلاعه وحفظه وإتقانه".

 

الكتاب: المنهج الفائق والمنهل الرائق والمعني اللائق بآداب الموثق وأحكام الوثائق.

المؤلف: أبو العباس أحمد بن يحيي الونشريسي(ت914هـ).

دراسة وتحقيق: عبد الرحمن بن عبد الرحيم الأطرم.

الناشر: دار البحوث للدراسات الإسلامية وإحياء التراث.

الطبعة الأولى1426هـ/2005م.

مصادر ترجمته: دوحة الناشر، لمحمد بن عسكر الحسني الشفشاوني(48)، وتوشيح الديباج وحلية الابتهاج للقرافي(43-44)، والأعلام للزركلي (1/269-270).

إعداد: ذ. الأزرق الركراكي.



 
2014-02-22 22:26oussama chdoudou

ahibo hada el-baht

: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

شرح ابن الناظم لتحفة الحكام لابن عاصم

شرح ابن الناظم لتحفة الحكام لابن عاصم

  تُعتبر منظومة: تحفة الـحُكَّام في نكت العقود والأحكام، للإمام أبي بكر محمد بن محمد بن ‏محمد بن محمد بن عاصم القيسي الأندلسي الغرناطي(ت 829هـ)، من الأراجيز العلمية ‏التي احتفل بها علماء الغرب الإسلامي حفظا وتدريسا وشرحا؛ لاشتمالها على جميع أبواب ‏فقه القضاء وما يتعلق به‎ ‎‏ من أحكام ونوازل، إضافة إلى ما كنزته من فوائد وغُرَر عزّت في ‏نظيراتها.‏

أقضية رسول الله صلى الله عليه وسلم لابن الطلاع تـ497هـ

أقضية رسول الله صلى الله عليه وسلم لابن الطلاع تـ497هـ

 يعد كتاب أقضية رسول الله صلى الله عليه وسلم، للإمام الفقيه المشاوَر أبي عبد الله محمد بن فرج القرطبي المالكي المعروف بابن الطّلاَّع(ت497هـ) من المصادر التي اعتنت بمعالجة أمر القضاء في الإسلام، وبيان عظم شأنه.

التقسيم والتبيين في حكم أموال المستغرَقين

التقسيم والتبيين في حكم أموال المستغرَقين

يندرج كتاب «التقسيم والتبيين في حكم أموال المستغرَقين»، ضمن الكتب المؤلفة في القضاء، بل هو من المؤلفات الفريدة في بابه، ومؤلفه أحد أعلام القرن الهجري الثامن، وهو أبو زكرياء يحيى بن محمد بن الوليد الشِّبلي، وقد ضَنَّت المصادر بذكر ترجمته وأخباره فلم نظفر من ذلك بشيء، إلا أنه وُصف في ديباجة إحدى النسخ الخطية للكتاب بالشيخ الفقيه الإمام العالم، وفي أخرى بزيادة:«الحافظ المحقق الذَّكي»، وهذه التحلية تدل على أنه تبوأ مكانة علمية كبيرة في زمانه.

الأحكام لعبد الملك بن حبيب تـ238هـ

الأحكام لعبد الملك بن حبيب تـ238هـ

  كتاب: الأحكام للعلامة عبد الملك بن حبيب الأندلسي، من أوائل الكتب التي ألفت في الأحكام، المنضوية تحت كتب القضاء، وما يجري به عمل القضاة والحكام والمفتين، إن أمكن اعتباره أوَّلَ ما أُلِّفَ استقلالا في هذا الباب.

المفيد للحكام فيما يعرض لهم من نوازل الأحكام

المفيد للحكام فيما يعرض لهم من نوازل الأحكام

 يُعتبر كتاب: المفيد للحكام فيما يعرض لهم من نوازل الأحكام، للعلامة أبي الوليد هشام بن عبد الله بن هشام، الأزدي، القرطبي، المالكي(ت606هـ)، من كتب مسائل الأحكام المندرجة تحت مؤلفات كتب القضاء، التي سطرتها يد عدد من علماء السادة المالكية، دبّجوها لإفادة القضاة فيما يعرض لهم من نوازل الأحكام، ولغيرهم ممن يأتي بعدهم من أهل العلم.