أعلام القرن الثاني عشر الهجري

محمد الصغير الإفراني
محمد الصغير الإفراني

هو الفقيه، والمفسر، والمؤرخ، والشاعر، والأديب، أبو عبد الله محمد الصغير بن الحاج محمد بن عبد الله الإفراني، ويقال: اليفْرَاني أو الوفراني، نسبة إلى قبيلة بني يفرن المشهورة بالمغرب، ولد بمراكش، في حدود الثمانين بعد الألف(1080ﻫ)، تقريبا، وبها بدأ طلب العلم، حيث تتلمذ على يد جماعة من الأعيان، كالشيخ أحمد بن علي المداسي المراكشي (1130ﻫ)، وإبراهيم العطار، والفقيه الصالح العربي المراني.

ثم انتقل إلى مدينة فاس لاستكمال التحصيل والعلم فأخذ عن كبار العلماء بها مثل: الشيخ سيدي أحمد بن عبد الحي الحلبي(ت1120ﻫ)، والشيخ محمد بن عبد الرحمن بن عبد القادر الفاسي(ت1134ﻫ)، ومحمد بن أحمد المسناوي(ت1207ﻫ)، والعربي بن أحمد بُرْدُلة(ت1133ﻫ) قاضي القضاة بفاس، وسعيد بن أبي القاسم العَميري (ت1178ﻫ) قاضي مكناس، والحسن بن رحال المعداني (ت1140ﻫ) قاضي مكناس كذلك.

وبقي بفاس إلى عام (1130ﻫ) ليرجع إلى موضعه بمراكش حيث تصدر حينها للتدريس وقراءة التفسير وصحيح الإمام البخاري، وكان رحمه الله على جانب كبير من الدين المتين والتواضع الجم، مع العلم الواسع، مما جعل الطلبة يقبلون عليه، ويحضرون مجالسه، فتخرج على يديه أعلام كثيرون.

بلغ المترجم مكانة علمية كبيرة شهد له بها علماء عصره ومن بعدهم، فقال عنه سليمان الحوات في تقييد له نقله عنه صاحب الإعلام ما نصه: «الفقيه العلامة، النبيه الفهامة، المحدث الحافظ النقادة، النحوي البياني الأديب، البليغ الفصيح الخطيب...».

وقال عنه العلامة محمد بن الطيب القادري: «ومنهم العالم الأديب الإخباري النجيب الصغير الإفراني».

وقال عنه صاحب الإعلام بمن حل مراكش وأغمات من الأعلام: « وكان رحمه الله دمث الأخلاق، خفيف الروح، مشتغلا بالتقييد، مستغرق الأوقات في ذلك...»

 

وكان هو لا يرى مثل نفسه شاعرا فقال مفتخرا:

أنا أشعر الشعراء غير مدافع

 

من قال لست بشاعر يأتيني

فكري هو البحر الخضم شبيهه

 

والبحر حاوي الجوهر المكنون

خلّف الإفراني تآليف عديدة، جامعة لفرائد الفوائد المفيدة، انعكست فيها ثقافته الواسعة، وقدرته الكتابية بأسلوب سلس وواضح، وكان أول من صنف كتاب: «المسلك السهل في شرح توشيح ابن سهل»، و  «الإفادات والإشادات». و «صفوة من انتشر في أخبار صلحاء القرن الحادي عشر»، و«روضة التعريف بمفاخر مولانا إسماعيل بن الشريف»، و«درر الحجال في مناقب سبعة رجال»، و«نزهة الحادي بأخبار ملوك القرن الحادي»، و«فتح المغيث بحكم اللحن في الحديث»، و«الوشي العبقري في ضبط لفظة المقري» (مخطوط). «شرح أرجوزة ياقوتة البيان في الاستعارة» (مخطوط) «طلعة المشتري في ثبوت توبة الزمخشري».

أما وفاة المترجم لـه، فإن المصادر لم تحددها بدقة؛ إذ نجدها تذكر عددا من التواريخ بدءا من عام(1138ﻫ إلى1156ﻫ)، لكن ابن سودة في «دليل مؤرخ المغرب» يساعدنا على تحديد وفاة اليفرني تقريبا، حيث يذكر أن محمد اليفرني استعار بنفسه كتابا من خزانة «جامع بن يوسف» بمراكش في آخر سنة (1152ﻫ/1739م)، وفي أوائل عام (1154ﻫ/1741م) رد الكتاب بعض ورثته إلى نفس الخزانة، مما يعني أنه توفي بعد هذا التاريخ، والله أعلم، ودفن بالروضة التي قرب جامع ابن يوسف.

من مصادر ترجـمته: التقاط الدرر (2/438 ـ 439)، وشجرة النور الزكية (ص:335)، والإعلام بمن حل مراكش وأغمات من الأعلام (6/50 ـ 58)، والأعلام للزركلي(7/67)، مقدمة تحقيق صفوة من انتشر من أخبار صلحاء القرن الحادي عشر (ص: 15-20).

إعداد: ذة. نادية بومعيزة.



 
2017-02-24 20:51مداد عبد العزيز

بارك الله فيكم فقد امطتم لثام النسيان عن أعلام المغرب المغمورين

 
2017-02-10 20:14sayyidatzal

االسلام علبكم اخوة الاعزاء انا مدرس في جامعة طشقند الاسلامية. منذ طوال الزمان ابحث عن كتاب العلامة محمد الصغبر الافراني طلعة المشتري في ثبوت توبة الزمخشري في اي شكل كان مخطوكا او مطبوعا او نسخة المخطوطة احتاج مساعدتكم في هذا الامر المهم لي ولباحثين الاوزبكيين اوزبمستان الدولة المستقلة في اسيا الوسطي وطن الاءمة العظام كالامام البخاري والترمذي في الحديث والمرغناني في الفقه والخارزمي في الحساب

 
2015-08-03 02:20عبد العزيز بلبكري

ا....لم يبق مخطوطا ، وكذلك كتابه " الإفادات والإنشادات"

 
2015-08-03 02:18عبد العزيز بلبكري

سلام الله إليكم.
موقع مهم وجدير بالمتابعة والإهتمام بما يطالع الباحث في التراث المغربي به من جديد، وتراجم أعلام....
وقد لاحظت، وأنا أقرا مقالة الأستاذة نادية بومعيزة عن الإفراني إشارات شدتني إليها، ورأيت ضرورة الرجوع إليها.
-بخصوص مؤلفات الإفراني كثيرة وعديدة بعضها مطبوع وبعضها ما زال مخطوطا، ومن هذا القبيل ما جاء في إشارة الأستاذ الفاضلة عن "شرح ياقوتة البيان..." فهو مطبوع عام 2007 وحقق في إطار عمل لمي أكاديمي فلم يبق مخطوط

 
2015-06-11 13:59إلهام

الموقع أعجبني وشكرا على المعلومة

: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

أبو مروان عبد المالك التَّجْمُّوعْتي تـ1118هـ

أبو مروان عبد المالك التَّجْمُّوعْتي تـ1118هـ

  هو الإمام الفقيه، العالم العلامة، المحدث الخطيب، القاضي النوازلي،‎ ‎أبو مروان عبد ‏المالك بن محمد التَّجْمُّوعْتِي السجلماسي . لم تذكر مصادر ترجمته شيئا عن تفاصيل حياته ‏الأولى، مولدا ونشأة وتعلما، غير أنه يرجح من خلال سيرته العلمية، أن تكون على سنن أهل ‏عصره في طلب العلم، بدءا بحفظ القرآن الكريم، ثم حفظ متون علوم الآلة والشريعة‏.

محمد العربي بن أحمد بُرْدُلَّة تـ1133هـ

محمد العربي بن أحمد بُرْدُلَّة تـ1133هـ

  هو الفقيه العلامة، النَّوازلي المفتي، البركة الأمثل، القاضي الخطيب، الضابط الثقة، المتبحر الأكمل، إمام ‏فاس وفقيهها، وشيخ الجماعة بها وقاضيها العادل وأستاذها الفاضل، أبو عبد الله محمد العربي بن أحمد بُرْدُلَّة، ‏بضم الباء والدال بينهما راء ساكنة، المدجّن، الأندلسي الفاسي.

أبو سرحان جموع الفاسي

أبو سرحان جموع الفاسي

هو الفقيه المالكي، النزيه، العالم العلَّامة، الدرَّاكة، الولي الصالح، المحدث الراوية، الأستاذ المجود، الحافظ، أبو سرحان مسعود بن محمد بن علي، جَـمُّوع السجلمـاسي أصلاً، الفاسي دراسةً وموطنا، السلاوي وفاةً ومدفنا، الملقب بجَمُّوع – بفتح الجيم وضم الميم المشددة – على وزن كَلُّوب وفَرُّوخ، وهي تسمية تطلق على بيت من بُيُوتَات فاس العريقة، منهم فقهاء وعلماء، وما زالت بقيتهم بفاس عن قلة.

أحمد بن عبد العزيز الهلالي تـ1175هـ

أحمد بن عبد العزيز الهلالي تـ1175هـ

 هو الرَّحالة العالم العلامة الفقيه النوازلي أبو العباس أحمد بن عبد العزيز الهلالي شهرة، السِّجِلْمـَاسِـي بلدا، المزداد سنة (1113هـ)، في أسرة نسلها من ذرية الفقيه النوازلي أبي إسحاق إبراهيم بن هلال(ت903هـ)، وعلى خطى هذا الشيخ مشى في التّلقي وطلب العلم.

الطيب بن محمد الفاسي تـ1113هـ

الطيب بن محمد الفاسي تـ1113هـ

هو العلامة الشيخ المشارك المحصل المتقن أبو عبد الله محمد الطيب بن محمد بن عبد القادر الفاسي، قيل ولد سنة 1064هـ ، وقيل سنة 1068هـ بفاس، وبها نشأ في حجر أبيه وجده، حفظ القرآن وجوده تجويد أهل الضبط والإتقان.