نصوص في الحديث وعلومه

الكلام على الوضَّاعين والصِّفات التي تلزم المحدِّث أن يتصف بها
الكلام على الوضَّاعين والصِّفات التي تلزم المحدِّث أن يتصف بها

قال ذو النَّسَبَيْنِ أبو الخطاب ابن دِحية الكَلْبي (ت633هـ) في كتابه «أداء ما وجب من بيان وضع الوضَّاعين في رجب»، بياناً منه لهذه المسألة:

 «والكلام في الوضّاعين، نصيحة لله ربَّ العالمين، ولرسوله محمد سيّد المُرسلين، وليست بغِيبةٍ عند جماعة فُقهاء المسلمين.

قال يحيى بن سعيد رئيس المحدِّثين: «سألتُ مالك بن أنس، وسفيانَ الثّوريَّ، وشعبةَ، وسفيان بن عيينة عن الرّجل يَكذبُ في الحديث أو يَهِمُ أَأُبَيِّنُ أمرَهُ؟ قالُوا: نعم، بَيِّنْ أمرَهُ للنّاس».

وكان شعبةُ يقول: «تعالوا حتى نغتابَ في الله».

وقال الشافعي: «إذا علمَ الرّجلُ من محدِّثٍ الكذبَ لم يسعهُ السّكوتُ عنه، ولا يكونُ في ذلك غِيبةً، لأنّ العلماء كالنُّقاد، ولا يسع النّاقدَ في دِينه إلاّ أن يُبيّن الزُّيُوفَ من غيرها».

وقال في المسألة الثانية:

فيلزمُ المحدِّث أن يكون موصوفا بالحفظ والإتقان، والمعرفة بما يتعلَّقُ بهذا الشأن، وأمّـا من طلب الحديث دون مَيْزٍ لصحيحه من سقيمه، ولا حفظٍ لمتُونه ولغتِه وعلُومِه، إلاّ لمجرّد الروّاية، دون ضبطٍ ولا حفظٍ ولا دراية، مُقتصِراً على لقاء الشيخ المُسِنّ وهو فلان، فكلُّ ذلك وساوسُ وهذيان...».

وقال الحافظ أبو بكر محمد بن حَيْدَرَةَ بن مُفَوّزٍ المَعافِريُّ (505هـ):

 

يـا مَنْ تَعَنَّـى لأمــرٍ لم يُعَـــنَّ بـــه             خَــلِّ العَنــاءَ وَوَلِّ القــوسَ باريـــــها

تُــرْوَى الأحاديــثُ عن كُــلٍّ مُسامحـةً              ويَعتــــنى بمعانيـــــها مُعَانِيـــــها

 

أداء ما وجب من بيان وضع الوضَّاعين في رجب، لأبي الخطاب عمر بن دحية الكَلبي السبتي (ت633هـ)، تعليق جمال عزون، نشر مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى (1421هـ/2000م).

 

انتقاء: نجاة زنيزن.



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

إذا لم تستحي فاصنع ما شئت

إذا لم تستحي فاصنع ما شئت

  هذا الكلام يُتَمثَّلُ به، وليس من الأمثال، وفي الخبر: مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى إذا لم تستحيِ فاصنع ما شئت، وفُسِّرَ بمعنيين: أحدهما ظاهر، وهو المشهور: إذا لم تستحي من العيب ولم تخش عارا ولا لوْماً مما تفعل، فافعل ما تحدثك به نفسك، حسنا أم لا.

شرح حديث: «من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما»

شرح حديث: «من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما»

  اتفق أهل السنة والجماعة ـ وهم أهل الفقه والأثر ـ على أن أحداً لا يخرجه ذنبه وإن عظم من الإسلام، وخالفهم أهل البدع؛ فالواجب في النظر أن لا يكفر إلا من اتفق الجميع على تكفيره، أو قام على تكفيره دليل لا مدفع له من كتاب أو سنة.

الشروح المغربية على صحيح مسلم

الشروح المغربية على صحيح مسلم

 تفاوتت عناية المغاربة في الاهتمام بالمصنفات الحديثية، والمتصفح لكتب الفهارس والأثبات المغربية يجد سيلا من الكتب الحديثية الأولى التي كان الشيوخ يدرسونها، ويجيزون بها طلابهم، ومن هذه المصنفات ما يذكره ابن خير في فهرسه مثل: مسند حديث الأوزاعي، ومسند حديث ابن جريج، ومسند حديث الزهري وعلله...

«في وجوب طلب علم الحديث والسنن وإتقان ذلك وضبطه وحفظه ووعيه»

لاخفاء على ذى عقل سليم، ودين مستقيم بوجوب ذلك والحض عليه، لأن أصل الشريعة التي تعبدنا بها إنما هي متلقاة من جهة نبينا، صلوات الله عليه وسلامه، إما فيما بلغه من كلام ربه وهو القرآن الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، والذي تكفل الله بحفظه فقال جل وعز:﴿إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون﴾[الحجر:9].

إذا دخَل رمضان فُتِحَتْ أبوابُ السماء

إذا دخَل رمضان فُتِحَتْ أبوابُ السماء

و«أبوابُ السماء» في هذا الحديث يراد بها أبواب الجنة بدليل قوله في الحديث: «وغلقت أبواب جهنم»، وقد تبيّن هذا المعنى في رواية مالك عن عمه أبي سهيل بن مالك، عن أبيه، عن أبي هريرة أنه قال: «إذَا دخَل رمضان فُتِّحَتْ أبوابُ الجنَّةِ، وغُلِّقَتْ أَبْوابُ النَّارِ، وصُفِّدَتْ الشَّياطينُ»، وهذا حجة في أن الجنة في السماء.