أعلام القرن السابع الهجري

(أبو الخطاب ابن دِحْيَة الكَلْبِيُّ السَّبْتِيُّ (ت633هـ
(أبو الخطاب ابن دِحْيَة الكَلْبِيُّ السَّبْتِيُّ (ت633هـ

هو الشيخ العَلاَّمة المُحدِّثُ الرّحالة أبو الخطَّاب عُمر بن حَسن بن علي بن محمد ابن دِحية بن خليفة الكَلْبِيُّ الدَّانيُّ السَّبْتيُّ، ويُلقَّب بـ «ذي النَّسَبَيْنِ» أي من جهة الأب والأم، بين دحية والحُسين رضي الله عنهما.

اختلف في تاريخ مولده، وذلك ناشئ عن تعارض الروايات الواردة في ذلك؛ حيث قال تلميذه ابن مَسْدِي:«سألته عن مولده فقال: في سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة، ورأيت عنه في مولده اضطرابا، وقال لي أخوه أبو عمرو: بيني وبينه في المولد سنتان». وقال ابن خلكان والذهبي: «كانت ولادته في مستهل ذي القعدة سنة أربع وأربعين وخمسمائة».

وكانت نشأته بسبتة حيث نَزل أبوه، ذكر ذلك ابن الشغار نقلا عن الشيخ عبد الله بن أحمد الفريابي أحد التلاميذ المقربين من المترجَم.

    اشتغل مترجمنا بطلب الحديث، ودفعه ظمؤُه المتزايد لتحصيل أكبر قدر من العلم إلى الرحيل عن بلدته دانية في سن مبكرة، متوجها إلى المغرب، فالتحق بحاضرة مراكش واجتمع بفضلائها منهم؛ أبو بكر العَبدري محمد بن عبد الله بن ميمون (ت567هـ)، وأبو عبد الله محمد بن حسين بن حَبُوس (ت570هـ)، ثم عاد إلى الأندلس وسمع من أبي القاسم بن بَشْكُوال (ت578هـ)، وأبي العباس أحمد بن عبد الرحمن بن مَضَاء (ت592هـ)، وأبي القاسم بن حبيش، ثم رحل إلى تلمسان وأخذ عن قاضيها أبي الحسن ابن أبي حيون، ومنها إلى إفريقية فحدّث عن أبي الوليد ابن المُناصف، والقاسم ابن دحمان، وصالح بن عبد الملك، وأبي إسحاق بن قُرقول، وغيرهم من العلماء، ثم رحل إلى مصر فسمع من البُوصيري وطبقته، وبعد ذلك إلى بلاد الشام والعراق وخراسان، فسمع ببغداد من أبي الفَرج ابن الجوزي(ت597هـ)، كما توجه إلى أصبهان فسمع من أبي جعفر الصَّيدلاني(ت603هـ)، والمؤيَّدُ الطّوسي(ت617هـ)، وسمع بنيسابور من أبي سعد ابن الصفار (ت 600هـ).

وزار بلداناً أخرى منها شيراز وجُرجان ...، ثم عاد إلى مصر، وكانت له منزلة كبيرة عند الملك الكامل، وبنى له دار الحديث الكَاملية بالقاهرة سنة 621هـ وجعله شيخا لها.

لقد عاش أبو الخطاب ابن دِحية الكلبي، رحمه الله، في بيئة علمية مَكنته من الارتقاء إلى أرفع مراتب المعرفة؛ خاصة في علم الحديث النبوي الشريف، واللغة، والتاريخ، فتتلمذ عليه خلق كثير وانتفعوا به، أشهرهم:

عبد الرحمن بن إسماعيل المعروف بأبي شامة المقدسي(ت665هـ)، وأبو عبد الله محمد بن سعيد الدبيثي(ت637هـ)، وأبو الحسين اليونيني(ت701هـ).

وأثنى عليه كل من ترجمه، فهذا ابن الشَّعار(ت654هـ) يقول عنه: «محدث حافظ، إمام فاضل عارف بالقرآن واللغة وتفسير القرآن الكريم، فصيح في إيراده». وقال ابن الأبار(ت658هـ): «وكان بصيراً بالحديث، معتنياً بتقييده، مكباً على سماعه، حسن الخط، معروفاً بالضبط، له حظ وافر من اللغة ومشاركة في العربية وسواها». وقال ابن العماديَّة(ت673هـ): «كان إماماً في الحديث واللغة، سمع بالمغرب ومصر والعراق وخرسان، ثم استوطن مصر، انتهت إليه رئاسة الحديث بها، وله تصانيف حَسَنة». وأشاد به ابن خلكان (ت681هـ) بقوله: «كان أبو الخطاب المذكور من أعيان العلماء ومشاهير الفضلاء، متقناً لعلم الحديث النبوي وما يتعلق به، عارفاً بالنحو واللغة وأيام العرب وأشعارها».

كل هذه الشهادات وغيرها في حقه دليل على ما حظي به من مكانة علمية مرموقة في عصره، حيث قضى حياته في العلم وتحصيله، ولم يترك الدنيا حتى خلَّف كتباً كثيرة ومفيدة؛ منها:

«الآيات البينات فيما خص الله تعالى به أعضاء نبيه من المعجزات»، مطبوع، و«الابتهاج في أحاديث المعراج»، مطبوع، و«أداء ما وجب من بيان وضع الوضاعين في رجب»، مطبوع، و«أعلام النصر المبين في المفاضلة بين أهلي صفين»، مطبوع، و«تنبيه البصائر في أسماء أم الكبائر»، و«العَلم المشهور في فضائل الأيام والشهور»، مخطوط، و«ما وضح واستبان في فضائل شهر شعبان»، مطبوع، و«القصيدة الدالية في مدح النبي صلى الله عليه وسلم»، و«المطرب من أشعار أهل المغرب»، مطبوع، و«الإرشاد في الحض على طلب الرواية والإسناد»، و«تاريخ الأمم في أنساب العرب والعجم»، إلى غير ذلك من المؤلفات الجليلة.

توفي، رحمه الله ليلة الثلاثاء رابع عشر من ربيع الأول، سنة ثلاث وثلاثين وست مئة، ودفن بسفح المقطّم شرق الفسطاط بمصر.

من مصادر ترجمته: تكملة الإكمال (2/60)، ذيل تكملة الإكمال (2/582)، وفيات الأعيان (3/448)، سير أعلام النبلاء (22/389)، تذكرة الحفاظ (4/1422)، العبر في خبر من غبر (3/217)، الوافي بالوفيات (22/278)، النجوم الزاهرة (6/263)، حسن المحاضرة (1/355)، شذرات الذهب (7/280)، كتاب أبو الخطاب ابن دحية الكَلْبي السَّبْتيُّ للدكتور أنس وجاج.

إعداد: ذة. نجاة زنيزن



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

محمد بن يوسف المَزْدَغِي أبو عبد الله تـ 655هـ

محمد بن يوسف المَزْدَغِي أبو عبد الله تـ 655هـ

  هو الشيخ الصالح الورع المبارك الفقيه المفتي أبو عبد الله محمد بن يوسف بن عمران ‏المزدَغي الفاسي، ومزدَغة قبيلة من البربر تابعة لإقليم صفرو، وبالرجوع إلى مصادر ترجمته ‏نجدها أغفلت ذكر مولده ونشأته الأولى، ولم تذكر سوى إشارات إلى طلبه للعلم ورحلته ‏للقاء كبار شيوخ عصره؛ مما أهّله أن يكون محدّثاً عالماً بالأصول والكلام، بصيراً بعلوم ‏اللسان.

أبو القاسم عبد الرحيم الأزدي، ابن الملجوم تـ.604هـ

أبو القاسم عبد الرحيم الأزدي، ابن الملجوم تـ.604هـ

هو الحافظ المحدّث الفقيه عبد الرحيم بن عيسى بن يوسف بن عيسى بن علي بن يوسف بن عيسى بن قاسم بن عيسى بن محمد بن قبتروس بن مصعب بن عمير بن مصعب الأزدي، الفاسي، الملقب بابن الملجوم، ويكنّى أبا القاسم.

أبو عبد الله الطراز تـ645هـ

أبو عبد الله الطراز تـ645هـ

 هو الإمام العالم أبو عبد الله محمد بن سعيد بن علي بن يوسف، الأنصاري، الأندلسي، الغرناطي، النميري، عرف بالطرَّاز، وهو سبط الحافظ أبي عبد الله النميري.

(أبو جعفر اللَّبْلي (تـ691هـ

(أبو جعفر اللَّبْلي (تـ691هـ

هو الإمام الأستاذ النحويُّ الأديب التّاريخيّ المحدث الرَّاوية أبو جعفر وأبو العبّاس أحمد بن أبي الحجاج يوسف بن علي بن يوسف الفهري اللَّبْليّ، الملقّب بـ«أفضل الدين»، و«شهاب الدين»، و«صدر الدين». والنسبة إلى مدينة لَبْلَة ـ بفتح ثم سكون ـNIEBLA  وهي مدينة حسنة متوسطة القدر قديمة في غرب الأندلس،... 

أبو موسى ابن يَلَلْبَخْت الجَزُولي تـ607هـ

أبو موسى ابن يَلَلْبَخْت الجَزُولي تـ607هـ

هو الإمام العلامة الفقيه المالكي الأديب النحوي اللغوي المقرئ أبو موسى عيسى بن عبد العزيز بن يَلَلْبَخْت بن عيسى بن يُومَارِيلِي الجَزُولي اليَزْدَكْتَنِي المراكشي. وجزولة: بطن أمازيغي وجذم برانسي، بطونهم كثيرة معظمهم بسوس...