كتب القضاء

المقصد المحمود في تلخيص العقود
المقصد المحمود في تلخيص العقود

يُعدُّ كتاب «المقصد المحمود في تلخيص العقود» والمعروف أيضا بـ «وثائق الجزيري»، من أمهات علم الوثائق وعقد الشروط، ألفه القاضي الفقيه الزاهد التقي أبو الحسن علي بن يحيى بن القاسم الصنهاجي الجزيري المغربي (ت 585هـ).

قصد المؤلف من تأليف هذا الكتاب كما جاء في مقدمته؛ إجابة لسائل سأله أن يضع كتابا مختصرا في علم الوثائق، ولـِما رآه من بعض الموثقين في تعاملهم مع التأليف في هذا الباب، حيث قال: «فإنك سألتني اختصار وثائق محكمة الأصول، قليلة الفضول، مهذبة الفصول بما يتعلق بمبانيها من فقهها ومعانيها... وإني لما رأيت بعض الموثقين قد بسط مجموعها، ومدّ فروعها، وآخر أجحف في اختصارها ولم يكشف عن أسرارها،  جعلت كتابي هذا لاحقاً بالخير الوسط، محفوظا من الإجحاف والشطط».

افتتح سِفره بمقدمة تناول فيها سبب التأليف، ومنهجه، وواجبات الموثِّق، والعلوم التي يُستمد منها علم التوثيق، نهج فيه طريقة الإيجاز والوسطية في كتابة العقود؛ إذ هو كتاب وثائق وفقه شمل جميع أبواب الفقه وفروعها، فقدم فيه الصيغة النموذجية للعقد، وأتبعها بما يقتضيه الحال من تقييد ثم عرض المادة الفقهية المتعلقة بموضوع الوثيقة على مذهب الإمام مالك بقوله: «فقه وتقييد» أو «فقه» أو «تقييد»، واقتصر على ذكر الخلاف القوي في المسألة.

ومما يلاحظ على المؤلف أنه أحيانا يذكر الأقوال دون ذكر قائليها، كقوله: «وقال غيره: لا ينتفي إلا بلعان»، ويشير إلى خلاف في المسألة دون توضيح أو تفصيل أو عزو، وقد ينفي الخلاف في المسألة مع وجوده كقوله في عدم جواز تأجيل الكالئ أكثر من أربعين سنة: «ولا خلاف فيما زاد على الأربعين».

واعتمد في صَوغ كتابه على دواوين الفقه المالكي وكتب التوثيق والشروط؛ منها: موطأ ابن وهب عن مالك، الجامع لابن عبد الحكم المعروف بشبطون(ت193هـ)، والواضحة في السنن والفقه لعبد الملك بن حبيب السلمي (ت238هـ)، والمدونة لسحنون (ت240هـ)، والمستخرجة للعتبي (ت255هـ)، والنوادر والزيادات لابن أبي زيد القيرواني (ت386هـ).

 وعن وصف الكتاب؛ قال ابن الأبار في التكملة لكتاب الصلة: «وله في الشروط مختصر مفيد جدا سماه بالمقصد المحمود في تلخيص العقود، وكثر استعمال الناس له لجودته ودلالته على معرفته»، ولأهميته كذلك اشتهر بين الناس وتداولوه وانتشرت نسخه، واهتم به العلماء ونقلوا عنه، منهم: القرافي(ت684هـ) في كتابه: «الذخيرة»، وابن فرحون (ت799هـ)، في كتابه: «تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام»، وأبو بكر محمد بن عاصم الأندلسي الغرناطي (ت829هـ)، في كتابه: «تحفة الحكام في نكت العقود والأحكام».

حُقق الكتاب في رسالة دكتوراه بجامعة أم القرى كلية الشريعة والدراسات الإسلامية سنة 1422هـ، بتحقيق فايز بن مرزوق السلمي.

وطبع أيضا عن المجلس الأعلى للأبحاث العلمية والوكالة الإسبانية للتعاون الدولي، بتحقيق ودراسة أسونثيون فريرس - سلسلة المصادر الأندلسية العدد 23.

 

-الكتاب: المقصد المحمود في تلخيص العقود.

-المؤلف: أبو الحسن علي بن يحيى بن القاسم الصنهاجي الجزيري المغربي (ت 585هـ).

من مصادر ترجمته: التكملة لكتاب الصلة (3/245)، نيل الابتهاج (316)، وشجرة النور الزكية (1/158)، والأعلام (5/32).

-المحقق:  فايز بن مرزوق السلمي.

-الناشر: جامعة أم القرى كلية الشريعة والدراسات الإسلامية، الطبعة الأولى (1422هـ).

إعداد: ذة. نجاة زنيزن.



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

شرح ابن الناظم لتحفة الحكام لابن عاصم

شرح ابن الناظم لتحفة الحكام لابن عاصم

  تُعتبر منظومة: تحفة الـحُكَّام في نكت العقود والأحكام، للإمام أبي بكر محمد بن محمد بن ‏محمد بن محمد بن عاصم القيسي الأندلسي الغرناطي(ت 829هـ)، من الأراجيز العلمية ‏التي احتفل بها علماء الغرب الإسلامي حفظا وتدريسا وشرحا؛ لاشتمالها على جميع أبواب ‏فقه القضاء وما يتعلق به‎ ‎‏ من أحكام ونوازل، إضافة إلى ما كنزته من فوائد وغُرَر عزّت في ‏نظيراتها.‏

أقضية رسول الله صلى الله عليه وسلم لابن الطلاع تـ497هـ

أقضية رسول الله صلى الله عليه وسلم لابن الطلاع تـ497هـ

 يعد كتاب أقضية رسول الله صلى الله عليه وسلم، للإمام الفقيه المشاوَر أبي عبد الله محمد بن فرج القرطبي المالكي المعروف بابن الطّلاَّع(ت497هـ) من المصادر التي اعتنت بمعالجة أمر القضاء في الإسلام، وبيان عظم شأنه.

التقسيم والتبيين في حكم أموال المستغرَقين

التقسيم والتبيين في حكم أموال المستغرَقين

يندرج كتاب «التقسيم والتبيين في حكم أموال المستغرَقين»، ضمن الكتب المؤلفة في القضاء، بل هو من المؤلفات الفريدة في بابه، ومؤلفه أحد أعلام القرن الهجري الثامن، وهو أبو زكرياء يحيى بن محمد بن الوليد الشِّبلي، وقد ضَنَّت المصادر بذكر ترجمته وأخباره فلم نظفر من ذلك بشيء، إلا أنه وُصف في ديباجة إحدى النسخ الخطية للكتاب بالشيخ الفقيه الإمام العالم، وفي أخرى بزيادة:«الحافظ المحقق الذَّكي»، وهذه التحلية تدل على أنه تبوأ مكانة علمية كبيرة في زمانه.

الأحكام لعبد الملك بن حبيب تـ238هـ

الأحكام لعبد الملك بن حبيب تـ238هـ

  كتاب: الأحكام للعلامة عبد الملك بن حبيب الأندلسي، من أوائل الكتب التي ألفت في الأحكام، المنضوية تحت كتب القضاء، وما يجري به عمل القضاة والحكام والمفتين، إن أمكن اعتباره أوَّلَ ما أُلِّفَ استقلالا في هذا الباب.

المفيد للحكام فيما يعرض لهم من نوازل الأحكام

المفيد للحكام فيما يعرض لهم من نوازل الأحكام

 يُعتبر كتاب: المفيد للحكام فيما يعرض لهم من نوازل الأحكام، للعلامة أبي الوليد هشام بن عبد الله بن هشام، الأزدي، القرطبي، المالكي(ت606هـ)، من كتب مسائل الأحكام المندرجة تحت مؤلفات كتب القضاء، التي سطرتها يد عدد من علماء السادة المالكية، دبّجوها لإفادة القضاة فيما يعرض لهم من نوازل الأحكام، ولغيرهم ممن يأتي بعدهم من أهل العلم.