كتب الأحكام من القرآن والحديث

أحكام القرآن، للقاضي أبي إسحاق الجهضمي المالكي تـ282هـ
أحكام القرآن، للقاضي أبي إسحاق الجهضمي المالكي تـ282هـ

 

 

  تبوَّأ كتاب أحكام القرآن مرتبة جليلة ومكانة كبيرة في التأصيل للفقه المالكي في تناول آيات الأحكام من القرآن الكريم، صنّفه إمام الأئمة وشيخ الإسلام وإمام المالكية في عصره: أبو إسحاق إسماعيل بن إسحاق بن إسماعيل الجهضمي الأزدي القاضي(ت282هـ)، وهو من أكبر مؤلفاته قدراً، وأقومها نظاماً، وأغزرها علماً، وأشملها فائدة، وأقواها حجة، حتى حاز به قصب السبق وعُدّ من أحسن ما أُلّف في موضوع أحكام القرآن.

   ومما يؤسف له أن لا يصلنا من هذا الكتاب سوى قطع مفرقة لم تتجاوز بضعاً وثلاثين ورقة، خلت من مقدمة يمهد فيها الإمام الجهضمي لمقصوده من الكتاب، واحتوت هذه القطع على تفسير آيات الأحكام لعشرة سور، وهي: النساء، المائدة، المؤمنون، النور، المجادلة، الصف، الجمعة، المنافقون، التغابن، الطلاق.

   سلك فيها القاضي الجهضمي مسلكا فريدا، إذ يذكر السورة، ثم يشير إلى الآية التي فيها أحكام فقهية، فيبين أحكامها ويتطرق إلى ناسخها ومنسوخها وأوجه القراءات وما تقتضيه صنعة التفسير، ويذكر بإسهاب ما ورد فيها من أقوال السلف من صحابة وتابعين وهم عمدته في هذا الباب، يرويها بأسانيده العالية المتصلة من طريق السماع دون غيرها من طرق الرواية، وبلغ مجموع روايات الكتاب (441) رواية، وقد يورد أقواله مع ما يشهد له ويدل عليه من منقول ومعقول، ونجده في كثير من الأحيان يتعرض لنقد الأسانيد والروايات، مما يدلّ على إمامته وخبرته وعلو شأنه، هذا فضلا عن علو كعبه في علوم اللسان والآلة من لغة ونحو وصرف واشتقاق.

  أما عن مصادره في الكتاب، فهي جملة مرويات رواها عن شيوخ ثقات في الحديث والفقه والعلل، وقد فاق شيوخه في الكتاب الأربعين شيخاً، نذكر منهم: إبراهيم بن عبد الله الهروي(ت244هـ)، وحجاج بن المنهال الأنماطي(ت216هـ)، وشيبان بن فرّوخ الأبلي(ت235هـ)، وعلي بن المديني(ت234هـ)، وعيسى بن مينا قالون(ت220هـ)، ومسدد بن مسرهد الأسدي(ت228هـ)، وغيرهم.

  ومما يدل على أهمية الكتاب ومكانته؛ قول القاضي عياض في ترجمة المؤلف: «ألف في علم القرآن كتبا، ككتاب أحكام القرآن، وهو كتاب لم يسبق أحد من أصحابه إلى مثله»، لذلك اعتنى به العلماء اختصارا وتهذيباً، منهم: الإمام أبو الفضل بكر بن محمد بن العلاء القشيري المالكي البصري(ت344هـ)، والإمام أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر القرطبي النمري(ت463هـ)، وهذا تلميذه الإمام الحافظ قاسم بن أصبغ الأندلسي يصنف كتابا في أحكام القرآن على أبواب كتابه، كما نقل عنه كثير من العلماء، أبرزهم: الإمام ابن منده(ت395هـ) في كتاب الإيمان، وابن حزم الظاهري(ت456هـ) في المحلى، وابن عبر البر النمري في التمهيد، وغيرهم.

  طبع الكتاب بدار ابن حزم في بيروت سنة 1426هـ/2005م، تحقيق: د. عامر صبري.

 

  الكتاب: أحكام القرآن.

   المؤلف: الإمام القاضي أبو إسحاق إسماعيل بن إسحاق بن إسماعيل الجهضمي الأزدي المالكي(ت282هـ).

   كلمة ثناء على المؤلف: قال ابن فرحون: كان بيت آل حماد بن زيد على كثرة رجالهم وشهرة أعلامهم من أجل بيوت العلم في العراق، وهم نشروا مذهب الإمام مالك هناك وعنهم أُخذ، فمنهم من أئمة الفقه ورجال الحديث عدة، كلهم جلة ورجال سنة، تردد العلم في طبقاتهم وبيتهم نحو ثلاث مئة عام.

  من مصادر ترجمته: الإرشاد للخليلي: 2/501، ترتيب المدارك: 4/278-293، الديباج المذهب: 1/282-290.

   بيانات الكتاب: دار ابن حزم ببيروت، سلسلة الأجزاء والكتب الحديثية(34)، الطبعة الأولى: 1426هـ/2005م، تحقيق: د. عامر حسن صبري.

 

  تحميل الكتاب

 

إنجاز: د. طارق طاطمي.



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

الأحكام الصغرى لابن العربي المعافري

الأحكام الصغرى لابن العربي المعافري

  اختصر الإمام ابن العربي كتابه «أحكام القرآن» الكبير في كتاب آخر أطلق عليه «الأحكام الصغرى»، فاستخلص زُبدته، وأعفاه من الاستطرادات التي حشد بها الأحكام الكبرى، وتراجع فيه عن طائفة من آرائه، وعدَّل بعض عباراته، واستدرك ما كان فاته في الكبرى.

أحكام القرآن لأبي بكر بن العربي المعافري

أحكام القرآن لأبي بكر بن العربي المعافري

يُعدّ كتاب «أحكام القرآن» أو «الأحكام الكبرى» لأبي بكر بن العربي من أهم مصادر التفسير الفقهي، بل يُعتبر من أمهات كتب المالكية التي تُبيّن أسرار القرآن ومآخذ الأحكام.
ومؤلّفه ـ رحمه الله ـ هو الإمام المحدّث، الحَبرُ المفسّر، الأصوليّ، اللغوي، الرُّحلة، أبو بكر محمد ابن عبد الله بن محمد بن العربي المعافري، نسبة إلى معافر بن يعفر بن مالك ... ينتهي نسبه إلى قحطان.

رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام من كلام خير الأنام

رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام من كلام خير الأنام

يعد كتاب "رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام من كلام خير الأنام" من أهم الشروح الموضوعة على كتاب "عمدة الأحكام" لأبي محمد عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي(ت600هـ)، والذي طار ذكره في الخافقين، وذاع صيته بين المحققين. فهو أول الشروح المطبوعة التي تناول فيها مؤلفوها فقه إمام دار الهجرة مالك بن أنس رحمه الله، وهو من تأليف الإمام العلامة المتقن ذي الفنون أبي حفص عمر بن علي بن سالم بن صدقة اللخمي الإسكندراني الفاكهاني المالكي المعروف بابن الفاكهاني(ت731هـ)..

المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم

المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم

عُني المسلمون بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عناية خاصة، وَوُلِعُوا به، وأبدعوا في استخراج معانيه، واستنباط مدلولاته، فكان من نتيجة ذلك أن صارت هذه المدونات والشروح من أعظم مفاخر هذه الأمة.

أحكام القرآن لأبي محمد ابن الفرس(597هـ)

أحكام القرآن لأبي محمد ابن الفرس(597هـ)

اتجهت جهود العلماء في تفسير كتاب الله عز وجل مناحي متعددة، وبذلك تنوعت التفاسير، فنجد التفسير بالمأثور، والتفسير بالرأي، والتفسير الموضوعي، والتفسير العلمي، والتفسير الفقهي، وينتمي إلى هذا النوع الأخير من التفسير عدد كثير من المصنفات اعتنى فيها مصنفوها باستباط الأحكام الفقهية من القرآن الكريم وفق مذاهبهم الفقهية.