الموطأ وشروحه

موطأ الإمام مالك
موطأ الإمام مالك

كتاب الموطأ عمدة مذهب مالك وأساسه، توخى فيه الإمام مالك القوي من حديث أهل الحجاز ومزجه بأقوال الصحابة وفتاوى التابعين ومن بعدهم، وبوبه على أبواب الفقه فأحسن ترتيبه وتبويبه، فكان كتابا حديثيا فقهيا جمع بين الأصل والفرع، ويُروى في سبب تأليفه أن المنصور لما حجّ اجتمع بالإمام مالك، وسمع منه الحديث والفقه وأُعجب به، فطلب منه أن يدون في كتابٍ ما ثبت عنده صحيحـًا عن رسول الله من مسائل العلم، وطلب أن يوطئه للناس، فاستجاب الإمام مالك لطلب المنصور، وصنف كتابه العظيم الموطأ.

ويعتبر كتاب الموطأ أصح كتاب بعد كتاب الله تعالى منذ ألفه الإمام مالك إلى أن صنف الإمام البخاري صحيحه الذي أجمعت الأمة على تقديمه، قال الإمام الشافعي ـ وهو من أخص تلاميذ إمامنا مالك ـ : «مافي الأرض كتاب في العلم أكثر صوابا من كتاب مالك».

ويكتسب الموطأ قيمته من مكانة مصنفه الإمام مالك في الحديث والفقه، وجودة انتقائه، وشدة تحريه ونقده للرجال، ويمكن القول أن تأليف الموطأ كان نِتاجاً لعُمر طويل قضاه الإمام مالك في التربية والتعلُّم والتعليم، مع إخلاص العمل وصدق الطلب، مما جعل طلبة العلم يضربون أكباد الإبل من شتى البلاد نحو المدينة النبوية للتلقي عن الإمام مالك وسماع الموطأ منه، لقد لقي الموطأ قبولا عظيما حتى إن الخليفة هارون الرشيد لما حجّ قدم إلى مالك وسمع الموطأ منه، ورَغب أن يعلِّقه في الكعبة، ويحمل الأمة كافة على العمل بما جاء به، فأجابه الإمام مالك رحمه الله: لا تفعل يا أمير المؤمنين؛ فإن أصحاب رسول الله اختلفوا في الفروع، وتفرقوا في البلاد، وكلٌّ مصيب، وأنا جمعت من حديث أهل المدينة ما جمعت، ما كان لله فسيبدو، فعدل الرشيد عن ذلك.

وجملة ما في الموطأ من الأحاديث عن النبي والآثار عن الصحابة والتابعين ـ على ما قاله أبو بكر الأبهري ـ ألف وسبعمائة حديث وعشرون حديثـًا، المسند منها: ستمائة حديث، والمرسل: مائتان واثنان وعشرون حديثـًا، والموقوف: ستمائة وثلاثة عشر حديثـًا، ومن قول التابعين: مائتان وخمسة وثمانون حديثـًا.

وبعض العلماء يَعُدّ أحاديث الموطأ أكثر، وبعضهم يعدها أقل، والسبب في ذلك أن رواة الموطأ عن الإمام مالك كثيرون، ويوجد عند بعضهم ما لا يوجد عند الآخر، وأشهر روايات الموطأ وأكثرها تداولا رواية يحيى بن يحيى الليثي تلميذ مالك وعاقل الأندلس، وإذا أطلق في عصرنا موطأ الإمام مالك فإنما ينصرف لرِوَايته، وهي معتمد المغاربة، وعليها عوّل الحافظ ابن عبدالبر في شرحيه العظيمين للموطأ التمهيد والاستذكار.

وقد طبع الموطأ بعدد من الروايات منها رواية ابن القاسم بتلخيص القابسي، ورواية محمد بن مسلمة القعنبي، ورواية سويد بن سعيد الحدثاني، ورواية زياد، أما رواية يحيى بن يحيى فطبعاتها كثيرة أشهرها طبعة محمد فؤاد عبدالباقي وأجودها طبعة الدكتور بشار عواد معروف وطبعة الدكتور محمد مصطفى الأعظمي، ويتوقع أن تصدر طبعة مغربية محققة متقنة بأمر ملكي في المستقبل القريب عن المجلس العلمي الأعلى.

الكتاب الموطأ
المؤلف  أبو عبد الله مالك بن أنس الأصبحي المدني.
مصادر ترجمته   جماع العلم للشافعي(242)، الانتقاء في فضائل الثلاثة الفقهاء (36ـ114)، ترتيب المدارك(1 /107 ـ192)، (2/13ـ69 .
دار النشر   له طبعات كثيرة من أهمها نشرة بتحقيق د. بشار عواد معروف ـ دار الغرب الإسلامي ـ بيروت .

 



 
2014-03-02 15:55RASHIID

السلام عليكم، أريد من فضيلتكم ان اسأل عن عدد علماء المغاربة الذين شرحوا الموطأ مع ذكر أسمائهم وشكرا

: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك بن أنس

شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك بن أنس

اعتنى العلماء بكتاب «الموطأ» للإمام مالك منذ تأليفه عناية لا تكاد تحصر، واستمرّت العناية به دون انقطاع على مرّ الزمان وفي مختلف الأصقاع حتى يومنا هذا، ومن شروحه التي شاعت وذاعت في القرون الأخيرة؛ كتاب «أنوار كواكب نهج السالك بمزج موطأ الإمام مالك» لإمام المالكية في عصره العلّامة المحدّث أبي عبد الله محمد بن عبد الباقي بن يوسف بن أحمد بن علوان الزُّرقاني ـ بتشديد الزاي وضمهاـ المالكي الأزهري المصري.

 

تفسير غريب الموطأ

تفسير غريب الموطأ

يعد كتاب تفسير غريب الموطأ من أهم الكتب التي خطتها أنامل الشيخ الإمام أبي مروان عبد الملك بن حبيب بن سليمان بن هارون السُّلمِيُّ الأندلسي القرطبي المالكي (ت 238 هـ)، إذ يعتبر من أقدم الشروح على الموطأ وأفضلها وأجملها سواء من الناحية الأدبية أو الفقهية...  

المنتقى في شرح الموطأ

المنتقى في شرح الموطأ

يعتبر كتاب المنتقى لأبي الوليد سليمان بن خلف الباجي المالكي (تـ494هـ) من أهم شروح موطأ الإمام مالك وأحسنها تفريعا وأكثرها فائدة، عمّ نفعه بين الناس، وكثُر تداوله بينهم، ولقي قبولا منقطع النظير.

 

المسالك في شرح موطأ مالك

المسالك في شرح موطأ مالك

يعد كتاب «المسالك في شرح موطأ مالك» للقاضي الإمام أبي بكر محمد بن عبد الله بن العربي المعافري الإشبيلي (ت543هـ)، من أحسن الشروح الأندلسية التي وصلتنا لكتاب الموطأ بعد شروح ابن عبد البر وأبي الوليد الباجي.

 

القبس في شرح موطأ مالك بن أنس

القبس في شرح موطأ مالك بن أنس

يعدّ كتاب القبس للقاضي أبي بكر محمد بن عبد الله بن محمد المعروف بابن العربي، الأندلسي الإشبيلي المالكي، الحافظ المشهور، من أنفع شروح الموطأ وأشملها، على كثرتها وتوافرها.
وأهمية «كتاب القبس» وقيمته العلمية تأتي من إمامة واضعه، وجلالة قدره، فهو الإمام، المفسر، المحدث، الفقيه، الأصولي، اللغوي، المؤرخ، وتسمية ابن العربي شرحه هذا بـ«القَبَس»، بفتحتين، ذات معنى ودلالة، فالقبس يعني شعلة من نار يقتبسها الشخص.