نصوص في العلم وبيان فضله

مما جاء في وصف عيش الوراق
مما جاء في وصف عيش الوراق


 مما جاء في وصف عيش الوراق، ما حكاه إبراهيم بن علي الحصري بقوله: « قال أبو هفان: سألت ورَّاقاً عن حاله فقال: عيشي أضيق من مِحْبَرة، وجسمي أدقّ من مِسْطرة، وجَاهي أرقُّ من الزجاج، ووَجْهي عند الناس أشدّ سواداً من الحبر بالزَّاج، وحظي أخْفَى من شقّ القلم، ويَدَاي أضْعَف من قَصَبَة، وطعامي أمرّ من العَفْص، وشَرَابي أحرّ من الحبر، وسوءُ الحال ألزمُ لي من الصَمْغ، فقلت له: عبرتَ عن بلاء ببلاء.

   وقال الحمدوني [ البسيط ]:

ثِنتـانِ من أدَوَاتِ العِلْمِ قـد ثَنَتا         عِنَانَ شَأْوِي عما رُمْتُ مِنْ هِمَمي

أما الدَواةُ فأَدْمَى جُرْمُها جسـدي        وقَلَّـم الحَـظّ تحريفٌ مِنَ القَلمِ

وحَبرَّتْ ليَ صُحْف الحرف مِحْبَرةٌ       تَذودُ عَنِّي سَوَامَ المالِ والنـعمِ

والعِلْـمُ يَعْلَمُ أني حِـينَ آخــذُهُ      لعصمتي نَافِرٌ خِلْوٌ من العِصَـمِ

وللحمدوني في الحرفة أشعار مستظرفة؛ وكان مليح الافتنان، حلو التصرف، وهو إسماعيل بن إبراهيم بن حَمْدَويه، وحمدويه جدّه، وهو صاحب الزنادقة في أيام الرشيد».


 المصدر: زهر الآداب وثمر الألباب، تأليف/ أبو إسحاق إبراهيم بن علي الحصري القيرواني (ت 453هـ)، تحقيق يوسف علي طويل، دار الكتب العلمية بيروت، الطبعة الأولى: 1417ه/ 1997م. ( 1/ 454 – 455).


إعداد: د. بوشعيب شبون.



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

صفةُ من يؤخذ عنه العلم

صفةُ من يؤخذ عنه العلم

واطلب هُديت العلْمَ بالوقَار   ...  واعْقِد بأن تطلُبه للبَاري

فإن رغبت العَرض للحرُوف  ...  والضَّبط للصَّحيح والمعْروف

فاقْصد شُيوخ العلْم والرِّواية  ...  ومن سما بالفَهْم والدِّراية

التعلّم على الكِبَر

التعلّم على الكِبَر

 من آداب المتعلم: أن لا يستنكف عن التعلم ممن هو أكبر منه علما، وأصغر منه سِنا، أو ‏يستحيي أن يتعلم بعد الكبر، فمِن خُدَع الجهل استحياء الإنسان أن يتعلم في كبره‏.

ما يُذهب العِلم مِن قلوب العلماء

ما يُذهب العِلم مِن قلوب العلماء

مَا يُذْهِبُ الْعِلْمَ مِنْ قُلُوبِ الْعُلَمَاءِ بَعْدَ إِذْ وَعَوْهُ وَعَقَلُوهُ، قال: الطَّمَعُ وَشَرَهُ النَّفْسِ وَطَلَبُ الْحَوَائِجِ، قلت لِفُضَيْل: فَسِّرْ لِي قَوْلَ كَعْب، قال: يَطْمَعُ الرَّجُلُ فِي الشَّيْء فَيَطْلُبُهُ فَيَذْهَبُ عَلَيْهِ دِينُهُ، وَأَمَّا الشَّرَهُ فَشَرَهُ النَّفْس فِي هَذَا وَفِي هَذَا؛ حَتَّى لَا يُحِبَّ أَنْ يَفُوتَهُ شَيْء، وَتَكُونُ لَكَ إِلَى هَذَا حَاجَةٌ وَإِلَى هَذَا حَاجَةٌ..

العلم أفضل الأعمال

العلم أفضل الأعمال

 لا تختلف العلماء أن العلم أفضل الأعمال بعد الإيمان بالله عز وجل، وإذا كان أفضل الأعمال فيتعين تخليصه لله تعالى فيبتدئه أولا بالإخلاص المحض؛ حتى يكون الأصل طيبا فتأتي الفروع على هذا الأصل الطيب فيُرجى خيره...

مفاتح العلم بأيدي الرجال

مفاتح العلم بأيدي الرجال

  وقد قالوا: "إن العلم كان في صدور الرجال، ثم انتقل إلى الكتب، وصارت مفاتحه بأيدي الرجال"؛ وهذا الكلام يقضي بأن لا بد في تحصيله من الرجال؛ إذ ليس وراء هاتين المرتبتين مرمى عندهم.