أعلام القرن الثاني عشر الهجري

(عمر بن عبد الله الفاسي الفهري (ت1188هـ
(عمر بن عبد الله الفاسي الفهري (ت1188هـ

هو الإمام العلامة أبو حفص عمر بن عبد الله بن عمر بن يوسف بن العربي ابن الشيخ أبي المحاسن يوسف الفاسي الفهري، ولد بمدينة فاس، وبها نشأ في حجر أبيه عبد الله بن عمر الفاسي (ت1146هـ)، الذي زرع فيه منذ صباه شغف طلب العلم والسعي في تحصيله، فكان أول ما بدأ به - جريا على عادة المبتدئين - حفظ كتاب الله العزيز، وأخذ جملة من مبادئ العلوم الشرعية، عن والده، وعن قريبه الشيخ أبي عَسْرِيَّة محمد بن أحمد بن يوسف الفاسي (توفي في حدود 1150هـ)، ولم تقف همة مترجمنا عند هذين الشيخين، بل تاقت نفسه إلى النهل من معين غيرهما، وازدادت نشوة الطلب عنده، وشدة الحرص على صرف أوقاته في محاضر العلماء المبرَّزين، فكان من جملة هولاء الذين تشرف بالجلوس إليهم: أبو العباس أحمد بن علي الوَجَّاري (ت 1141هـ)، وأبو الحسن علي بن أحمد الـحُرَيْشِي (ت 1143هـ أو 1145هـ)، وأبو العباس أحمد بن مبارك اللَّمَطي (ت1156هـ).

وبعدما ساد ونبغ في أكثر من علم، وطار خبره في الأفق، تربّع للتعليم والتدريس فكانت مجالسه تَعُجُّ بالعلماء وطلاب العلم من فاس وخارجها، منهم: أبو الربيع سليمان الحوات الشفشاوني (ت1231هـ)، وأبو محمد بن الطيب سْكيرج الفاسي (ت 1194هـ)، وأبو العباس أحمد بن عمر الفاسي (ت 1197هـ)، وأبو عبد الله محمد بن عبد السلام الفاسي (ت 1214هـ).

إلى جانب التدريس تولى أبو حفص الخطابة بجامع الجيسة الواقع عند باب الجيسة من مدينة فاس إلى أن تم عزله عنه سنة (ت 1154هـ).

وتميز أبو حفص رحمه الله في سيرته وأحواله بالسكينة والوقار، والأمانة وحب الخير، وماورد في حقه في كتب التراجم والأخبار دليل على ذلك، والشواهد على ذلك كثيرة، منها قول تلميذه بالإجازة الفقيه محمد بن أحمد الحضيكي: «مدرس فاس المحروسة، شيخ الجماعة، ومحقق المعقول والمنقول»، وقال فيه محمد بن جعفر الكتاني: سلطان المحققين، ورأس الجهابذة المدققين، آخر أهل التحرير درسا وتصنيفا، مع بيان المشكلات بسطا وتعريفا، المستنبط للأحكام بالاستدلال المحقق، على طريقة أهل الاجتهاد المطلق ... ذا سكينة ووقار، مظهرا لجلالة العلم وماله من الرفعة والفخار».

 

كما اشتهر رحمه الله بالعُكُوف على تأليف الكتب والرسائل في فنون شتّى، أغلبها ما تزال مخطوطة مع أن نسخها متوفرة في الخزانات المغربية، منها: «تحفة الحذاق في شرح لامية الزقاق»،  (طبع قديما بفاس على الحجر، ومنه عدة نسخ بالمكتبة الوطنية وأخرى بالخزانة الملكية)، و«تقييد في ترتيب أسماء الصحابة في المسند» (مخطوطة ضمن مجموع بمركز الملك فيصل بالسعودية تحت رقم ج438/10)، و«منهل التحقيق ومنهج التوفيق في مسألة التخليق»، (مخطوطة بالمكتبة الوطنية بالرباط ضمن مجموع تحت رقم 329ق)، ومنظومة في مصطلح الحديث (مخطوطة بمكتبة الملك عبد العزيز آل سعود بالدار البيضاء تحت رقم 623/3)، و«لواء النصر في الرد على بعض أبناء العصر»، و«اقتباس أنوار الهدى فيما يتعلق ببعض وجوه الأدا» (مطبوع بتحقيق الباحث رشيد الحمداوي، نشر مركز الإمام أبي عمرو الداني التابع للرابطة المحمدية للعلماء).

توفي عَلَمُنا رحمة الله عليه ضَحْوَة يوم الخميس التاسع والعشرين من رجب سنة (1188هـ)، وهو يومها ابن ثلاث وستين سنة، ودفن بعد صلاة العصر من يومه بزاوية جدِّه أبي المحاسن الكائنة بالحضرة الفاسية.

وللشعراء في رثائه ومدحه شيء كثير، من ذلك؛ نظم تلميذه أبي الربيع سليمان الحوات:

هذا ضريح شيخنا الذي عَمَر            ربْعَ المغارب أبي حفص عُمَر

وارث كنز السر بعد جدّه                     أبي المحاسن الإمام المعتبرْ

حُطَّ الرحال حول بابه وَسَلْ                به تَفُزْ عما قَريب بالوطَرْ

 

مصادر ترجمته: طبقات الحضيكي (2/523-525)، وسلوة الأنفاس (1/384-386)، وشجرة النور الزكية (357)، وإتحاف المطالع (1/1188)، ومقدمة تحقيق كتاب اقتباس أنوار الهدى فيما يتعلق ببعض وجوه الأدا.

إعداد: ذ. رشيد قباظ.



اقرأ أيضا

أبو مروان عبد المالك التَّجْمُّوعْتي تـ1118هـ

أبو مروان عبد المالك التَّجْمُّوعْتي تـ1118هـ

  هو الإمام الفقيه، العالم العلامة، المحدث الخطيب، القاضي النوازلي،‎ ‎أبو مروان عبد ‏المالك بن محمد التَّجْمُّوعْتِي السجلماسي . لم تذكر مصادر ترجمته شيئا عن تفاصيل حياته ‏الأولى، مولدا ونشأة وتعلما، غير أنه يرجح من خلال سيرته العلمية، أن تكون على سنن أهل ‏عصره في طلب العلم، بدءا بحفظ القرآن الكريم، ثم حفظ متون علوم الآلة والشريعة‏.

محمد العربي بن أحمد بُرْدُلَّة تـ1133هـ

محمد العربي بن أحمد بُرْدُلَّة تـ1133هـ

  هو الفقيه العلامة، النَّوازلي المفتي، البركة الأمثل، القاضي الخطيب، الضابط الثقة، المتبحر الأكمل، إمام ‏فاس وفقيهها، وشيخ الجماعة بها وقاضيها العادل وأستاذها الفاضل، أبو عبد الله محمد العربي بن أحمد بُرْدُلَّة، ‏بضم الباء والدال بينهما راء ساكنة، المدجّن، الأندلسي الفاسي.

أبو سرحان جموع الفاسي

أبو سرحان جموع الفاسي

هو الفقيه المالكي، النزيه، العالم العلَّامة، الدرَّاكة، الولي الصالح، المحدث الراوية، الأستاذ المجود، الحافظ، أبو سرحان مسعود بن محمد بن علي، جَـمُّوع السجلمـاسي أصلاً، الفاسي دراسةً وموطنا، السلاوي وفاةً ومدفنا، الملقب بجَمُّوع – بفتح الجيم وضم الميم المشددة – على وزن كَلُّوب وفَرُّوخ، وهي تسمية تطلق على بيت من بُيُوتَات فاس العريقة، منهم فقهاء وعلماء، وما زالت بقيتهم بفاس عن قلة.

أحمد بن عبد العزيز الهلالي تـ1175هـ

أحمد بن عبد العزيز الهلالي تـ1175هـ

 هو الرَّحالة العالم العلامة الفقيه النوازلي أبو العباس أحمد بن عبد العزيز الهلالي شهرة، السِّجِلْمـَاسِـي بلدا، المزداد سنة (1113هـ)، في أسرة نسلها من ذرية الفقيه النوازلي أبي إسحاق إبراهيم بن هلال(ت903هـ)، وعلى خطى هذا الشيخ مشى في التّلقي وطلب العلم.

الطيب بن محمد الفاسي تـ1113هـ

الطيب بن محمد الفاسي تـ1113هـ

هو العلامة الشيخ المشارك المحصل المتقن أبو عبد الله محمد الطيب بن محمد بن عبد القادر الفاسي، قيل ولد سنة 1064هـ ، وقيل سنة 1068هـ بفاس، وبها نشأ في حجر أبيه وجده، حفظ القرآن وجوده تجويد أهل الضبط والإتقان.