أعلام القرن الخامس عشر الهجري

محمد تقيّ الدين الهلالي تـ1407هـ/1987م
محمد تقيّ الدين الهلالي تـ1407هـ/1987م

محمد تقيّ الدين الهلالي تـ1407هـ/1987م

هو الإمام، العالم، المحدّث، الفقيه، المفسّر، اللغويّ، الداعية، الأستاذ، الدكتور محمد تقي الدين بن عبد القادر الهلالي، يرتفع نسبه إلى الإمام الحسين بن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه، وأقرّ هذا النّسب السلطان الحسن الأول حين قدم سجلماسة سنة 1311هـ، وكُنيته أبو شكيب على اسم صديقه شكيب أرسلان، وبذلك سمىّ ولده البكر أيضاً.

ولد سنة 1311هـ بقرية تسمّى «الفيضة القديمة» على بعد أميال من «الريصاني» بمدينة «تافيلالت» المعروفة تاريخيا بـ«سجلماسة» من أرض «المغرب».

قرأ القرآن الكريم على والده وجدّه، فأتمّ حفظه وهو ابن اثنتي عشرة سنة، وكان والده ينوي أن يبعثه إلى مُقرئ العصر الشيخ أحمد بن صالح ليقرأ عليه ختمة التجويد، فعاجلته المنيّة ومحمد في الثالثة عشرة من عمره، فقامت بذلك أمّه أحسن قيام، فبعثته إلى الشيخ المذكور وقرأ عليه القرآن من أوله إلى آخره بالتجويد، ثم سافر إلى الجزائر لطلب الرزق فحبّب إليه طلب العلم، فتوجّه إلى الشيخ محمد بن حبيب الله الشنقيطي، فأقام عنده على حفظ مختصر خليل مع شرحه، وعلم النّحو، وغير ذلك، حتى فتح الله عليه في علم النحو وصار الشيخ يُنِيبُه في غيابه، ثم توجّه إلى مدينة جدّة فبقي عند العلامة أحمد سكيرج يعلّم ابنه عبد الكريم وابن أخيه عبد السلام، ثم توجّه إلى فاس وحضر دروس كبار العلماء في القرويين من أمثال: السيد الفاطمي الشرادي، والشيخ محمد بن العربي العلوي، فحصل على إجازة من جامع القرويين عادلتها جامعة بون الألمانية بالشهادة الثانوية «الباكالوريا».

وبقي يتردّد بعد ذلك على البلدان، حيث جالس أشهر العلمـاء واستفاد منهم وأفاد، فرحل إلى القاهرة، ثم الهند حيث أخذ العلم عن العلامة المباركفوري، ثم العراق، ثم المملكة العربية السعودية، ثم جُنيف التي لقي بها العلامة شكيب أرسلان. وشغل عدّة مناصب بهذه البلدان وغيرها؛ إذ عُيّن أستاذاً بدار الحديث الحسنية وجامعة محمد الخامس بالرباط، ثم مُراقبا للمدرسين في المسجد النبوي مدة سنتين، ثم مدرسا في المسجد الحرام لمدة سنة، وفي الهند عيّن رئيساً لأساتذة الأدب العربي في كلية ندوة العلماء «بلكنو» مدة ثلاث سنوات، وعيّن محاضراً في جامعة «بون» الألمانية، وغير ذلك من الوظائف.

وترك العلاّمة تقيّ الدين الهلالي ثروة علمية مهمّة، عَدّ منها فيمـا كتبه إلى محمد المجذوب في كتابه «علماء ومفكرون عرفتهم» (37) مؤلّفاً، من أهمّها: «سبل الرشاد في هدي خير العباد»، و«ترجمة مقدمة كتاب الجماهر في الجواهر للبيروني مع التعليق عليها» وهي رسالته للدكتوراه في ألمانيا سنة 1940م، و«الإسلام والمذاهب الاشتراكية»، و«كتاب الدعوة إلى الله»، و«دواء الشاكين وقامع المشككين»، و«تقويم اللسانين»، و«البراهين الإنجيلية على أن عيسى عليه السلام داخل في العبودية ولا حظ له في الألوهية»، وغير ذلك من التصانيف التي يستشفّ منها العمق الدَّعوي والإصلاحي، وساعده في هذا الإنتاج إتقانه لأهم اللغات المستخدمة في العالم، كالإنجليزية، والفرنسية، والألمانية، والهندية، والأمازيغية، إضافة إلى لغة العميان «براي» حين أضرّ في آخر حياته.

وقد أثنى عليه جمع لا يحصى من كبار العلماء في عصرنا، قال عنه العلاّمة حماد الأنصاري: «لم ألتق مع رجل يحوي علما جما في فنون عديدة مثل الدكتور الهلالي، وقد مضت عليّ الآن خمس وأربعون سنة لم أر مثله»، وقال العلامة عبد الحميد بن باديس: «للغرب الإفريقي ابن عالم بار، نسله بنو هلال، وأنجبه المغرب الأقصى، هو العلاّمة الأستاذ محمد تقي الدين الهلالي المدرّس بالهند، لهذا الأستاذ شهرة علمية إصلاحية عظيمة»، وكان محدّث الشام العلاّمة الألباني يَعُدُّ الهلالي ضمن خمسة لم يُرَ مثلهم البتة في العلم والتحقيق؛ وهم: ابن باز، وتقي الدين الهلالي، وعبد الرحمن المباركفوري، وبديع الزمان السندي، والشنقيطي، رحمهم الله أجمعين.

توفي عالمنا الهلالي رحمه الله تعالى في منزله بالدار البيضاء، يوم الإثنين 25 شوال، عام 1407 من الهجرة، الموافق 22 يونيو 1987م، عن عمر يقارب السابعة والتسعين عاما، فرحمه الله تعالى رحمة واسعة.

 من مصادر ترجمته:

التأليف ونهضته بالمغرب في القرن العشرين لعبد الله الجراري(ص123-124)، علماء ومفكرون عرفتهم لمحمد المجذوب (1/183-217)، تتمة الأعلام للزركلي لمحمد خير رمضن يوسف (2/135- 136)، تقي الدين الهلالي كما عرفته لمحمد أبو الفضل.

إعداد: ذ.نور الدين شوبد



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

العلامة الفقيه العميد الحاج أحمد بن شقرون

العلامة الفقيه العميد الحاج أحمد بن شقرون

ولد الأستاذ أحمد في مدينة فاس -عاصمة العلم والعلماء ومنهل الحكمة ومنبع الحكماء- سنة: 1332هـ ــ 1913م، وولج منذ صباه جامعة القرويين فنهل من حياضها، وأخذ عن شيوخها، فتشبع علما، وتشرَّب فهما، ونمت سرعة البداهة لديه وترعرعت ملكة الشعر في نفسه.

 

الشيخ العلامة أحمد الحبابي

الشيخ العلامة أحمد الحبابي

ولد الإمام العلامة -رحمه الله- عام 1914ميلادية، وتلقى العلم في صغره بالقرويين، من أكابر شيوخها، أمثال: العلامة الحسن الزرهوني، والعلامة محمد بن عبد السلام بناني، والعلامة الحسن مزور، والعلامة بوشتى الصنهاجي، والعلامة جواد الصقلي، وغيرهم.

 

محمد بن الفاطمي بن الحاج السلمي تـ1413هـ

محمد بن الفاطمي بن الحاج السلمي تـ1413هـ

 هو المؤرخ الأديب الفقيه أبو عبد الله محمد بن الفاطمي السُّلَمي المِرْدَاسي الفاسي الشهير بابن الحاج، من بيت عريق في العلم والمعرفة، أصله من الأندلس وهاجر بعض أسلافه إلى فاس، وقد أنجب هذا البيت عددا كبيرا من الحفاظ المحدثين والفقهاء البارزين والأدباء المرموقين والمؤرخين المتميزين.

العربي اللُّــوهْ

العربي اللُّــوهْ

هو الأستاذ الشيخ العلامة العربي ابن الحاج علي بن عمر بن زيان بن حَمُّو العْمَارْتِي الشهير باللُّوهْ. ولد الشيخ العربي اللُّوهْ سنة 1323 هـ الموافق لـ 1905م بقرية تِغَنِمِينْ، من قبيلة بْقِيوَة إحدى قبائل الريف الوسط الممتدة على ساحل البحر الأبيض المتوسط.

محمد بن أبي بكر التطواني

محمد بن أبي بكر التطواني

محمد بن أبي بكر بن محمد الشاوي السلوي الفقيه التطواني، ولد بمدينة سلا في متم رمضان عام 1318هـ/ 1901م، في أسرة علمية عريقة أصلها من عرب الشاوية، انتقلوا إلى سلا بعد أن كان استقرارهم بمدينة تطوان، ولذلك عرفت أسرتهم بالتطوانيين.