أعلام القرن الخامس عشر الهجري

عبد الله الجراري
عبد الله الجراري

عبد الله بن العباس الجراري، نسبة إلى عرب بني جرّار الذين أثبت معظم النسابين والمؤرخين هاشميتهم الجعفرية الزَّيْنَبِيَّة، وفدوا إلى المغرب في وقت مبكر خاصة في النصف الأخير من القرن الهجري الثاني، وقد اشتهرت الأسرة الجرارية بنبوغ أبنائها في ميدان العلم والصلاح تدريسا وتأليفا وسلوكا مع الغيرة الدينية والوطنية الصادقة، وفي وسط هذه الأسرة ولد الشيخ عبد الله يوم الاثنين 04 شعبان 1322هـ موافق 1905م، ولم يكد يبلغ الثالثة من عمره حتى أدخله أبوه الكتاب القرآني، فحفظ القرآن الكريم على يد الأستاذين محمد الشياظمي ومحمد المهدي متجينوش، وبعد ذلك أقبل على الدروس العلمية وحضر مجالس عدد من الشيوخ أمثال محمد بن العياشي، ومحمد بن التهامي الرغاي، ومحمد المدني بن الحسني، ومحمد بن عبد السلام السايح، وأبي شعيب الدكالي وغيرهم، وزاد من تنوع ثقافته كثرة أسفاره واتصاله بمختلف فئات الناس خصوصا أهل العلم والثقافة في شتى أنحاء البلاد.

بدأ حياته التعليمية باكرا عندما دُعي للعمل في التدريس في الزاوية المباركية سنة 1920م، وكان على حصصه المعتادة في البرنامج يلقي دروسا كانت تعتبر يومئذ جديدة كالجغرافية، بالإضافة إلى دروس التجويد مع كبار الطلبة.

وفي سنة 1932م التحق بالتعليم الرسمي، وفي السنوات الأولى لإنشاء الإذاعة كان يرتل القرآن الكريم ويلقي دروسا في الحديث والتفسير.

وابتداء من سنة 1940م انخرط في سلك كتاب المخزن بالقصر الملكي، وكلف بتفتيش الكتاتيب القرآنية والتعليم الحر وتفتيش مدارس البنات في المغرب، كما أسندت إليه مهمة التدريس بالمعهد المولوي بعد تأسيسه سنة 1942م.

وفي سنة 1947م عينه الملك محمد الخامس عضوا في لجنة التأليف، فألف فيها الجزء الأخير من كتابه دروس في التاريخ المغربي الذي طبع لأول مرة على النفقة الملكية.

ونظرا لهذه الجهود وشَّحه المرحوم جلالة الملك محمد الخامس بالوسام العلوي سنة 1948م.

عُرف عبد الله الجراري بمواقفه الوطنية المشهودة ضد سلطات الحماية وبسببها تمّ إبعاده عن مهنة التفتيش سنة 1953م، وعاد إليها بعد الاستقلال، كما شارك في عدة لجان ومؤتمرات داخلية وخارجية، وكان عضوا في رابطة العلماء، واتحاد الكتاب، وعضوا في المجلس العلمي للعدوتين الرباط وسلا الذي عُين فيه في 12 يوليوز 1981م.

عُرف المترجم بتنوع تآليفه وغزارتها فهي تشمل مختلف أنواع العلوم وتفرعاتها وهذا مسرد لبعضها:

متعة المقرئين في تجويد القرآن المبين، المعجم القرآني، القول المحتم في لبس الخاتم، نقد النقد لما احتوى عليه الدر المنظم من الحل والعقد، التحسين والحلية في مباحث الشعر واللحية، رمضان في إشراقاته وأنواره، دروس التاريخ المغربي، كتاب الغاية من رفع الراية، من أعلام الفكر المعاصر بالعدوتين الرباط وسلا ، سلسلة شخصيات مغربية، من رجال الثقافة والفكر بالرباط وسلا، التأليف ونهضته بالمغرب الأقصى في القرن العشرين وغيرها من الكتب والمقالات التي نشرت في مختلف المجلات.

توفي يوم الأربعاء حادي عشر ربيع الثاني عام 1403هـ، موافق 26 يناير 1983م وقد ألقى آخر درس بمسجد السنة يوما واحدا قبل وفاته، ودفن بمسقط رأسه في مقبرة الشهداء.

 

مصادر الترجمة: تتمة الأعلام للزركلي لمحمد خير رمضان يوسف (2/9)، العالم المجاهد عبد الله بن العباس الجراري لعباس الجراري، ، معلمة المغرب (9/2950).

إعداد: ذ.جمال القديم.



اقرأ أيضا

العلامة الفقيه العميد الحاج أحمد بن شقرون

العلامة الفقيه العميد الحاج أحمد بن شقرون

ولد الأستاذ أحمد في مدينة فاس -عاصمة العلم والعلماء ومنهل الحكمة ومنبع الحكماء- سنة: 1332هـ ــ 1913م، وولج منذ صباه جامعة القرويين فنهل من حياضها، وأخذ عن شيوخها، فتشبع علما، وتشرَّب فهما، ونمت سرعة البداهة لديه وترعرعت ملكة الشعر في نفسه.

 

الشيخ العلامة أحمد الحبابي

الشيخ العلامة أحمد الحبابي

ولد الإمام العلامة -رحمه الله- عام 1914ميلادية، وتلقى العلم في صغره بالقرويين، من أكابر شيوخها، أمثال: العلامة الحسن الزرهوني، والعلامة محمد بن عبد السلام بناني، والعلامة الحسن مزور، والعلامة بوشتى الصنهاجي، والعلامة جواد الصقلي، وغيرهم.

 

محمد بن الفاطمي بن الحاج السلمي تـ1413هـ

محمد بن الفاطمي بن الحاج السلمي تـ1413هـ

 هو المؤرخ الأديب الفقيه أبو عبد الله محمد بن الفاطمي السُّلَمي المِرْدَاسي الفاسي الشهير بابن الحاج، من بيت عريق في العلم والمعرفة، أصله من الأندلس وهاجر بعض أسلافه إلى فاس، وقد أنجب هذا البيت عددا كبيرا من الحفاظ المحدثين والفقهاء البارزين والأدباء المرموقين والمؤرخين المتميزين.

العربي اللُّــوهْ

العربي اللُّــوهْ

هو الأستاذ الشيخ العلامة العربي ابن الحاج علي بن عمر بن زيان بن حَمُّو العْمَارْتِي الشهير باللُّوهْ. ولد الشيخ العربي اللُّوهْ سنة 1323 هـ الموافق لـ 1905م بقرية تِغَنِمِينْ، من قبيلة بْقِيوَة إحدى قبائل الريف الوسط الممتدة على ساحل البحر الأبيض المتوسط.

محمد بن أبي بكر التطواني

محمد بن أبي بكر التطواني

محمد بن أبي بكر بن محمد الشاوي السلوي الفقيه التطواني، ولد بمدينة سلا في متم رمضان عام 1318هـ/ 1901م، في أسرة علمية عريقة أصلها من عرب الشاوية، انتقلوا إلى سلا بعد أن كان استقرارهم بمدينة تطوان، ولذلك عرفت أسرتهم بالتطوانيين.