أعلام القرن الحادي عشر الهجري

أبو سالم العياشي: ت1090هـ
أبو سالم العياشي: ت1090هـ

 

أبو سالم العياشي(ت1090هـ)
العلامة الفقيه والرّحالة الأديب والمحقق النِّحرير والمسند الحجة أبو سالم عبد الله بن محمد بن أبي بكر العياشي، يلقب بعفيف الدين المالكي، واشتهر بكنيته،  يرجع نسبه إلى قبيلة آل عياش البربرية المتاخمة لبلاد الصحراء، ويتصل نسبه بالأدارسة الأشراف.
ولد ليلة الخميس أواخر شعبان من سنة(1037هـ)، في بيت معروف أهله بالعلم والديانة والعفاف، وصادفت ولادته ونشأته بداية إشعاع الزاوية العياشية التي أسسها أبوه محمد بن أبي بكر سنة(1044هـ)، بغرض نشر العلم وتربية الناس، وعلى يديه أخذ المترجَمُ القرآن الكريم ومبادئ العلوم، ولذلك صدّر فهرسته الحافلة «اقتفاء الأثر» بترجمته، فقال:«أولهم وأولاهم بالتقديم والدي أسكنه الله فسيح جنته، وتغمدنا وإياه برحمته، رباني فأحسن تربيتي، وغذَّاني بنفائس علومه فأحسن تغذيتي، قرأت عليه القرآن العظيم غير ما مرّة»، وتوفي سنة(1067هـ).
لم يشف غليله ما أخذه عن والده وشيوخ الزاوية من بلده، فرغب في توسيع دائرة معارفه، فرحل سنة(1053هـ) إلى الزاوية الناصرية بمنطقة درعة، وحضر مجالس الشيخ محمد بن ناصر الدرعي(ت1085هـ)، في الفقه والتفسير والنحو والحديث والتصوف، ثم انتقل إلى فاس حاضرة العلم والعلماء في وقته، فأخذ عن أعلامها أمثال الشيخ العارف أبي محمد عبد القادر بن علي الفاسي(ت1091هـ)، وشيخ الجماعة الفقيه المدرّس أبي العباس أحمد بن موسى الأبَّار(ت1071هـ)، والعلامة أبي عبد الله محمد بن أحمد ميارة الفاسي(ت1072هـ).
ولما استوعب أبو سالم الواقع العلمي والصوفي والأدبي في المغرب تاقت نفسه إلى المشرق، حيث كانت الرحلة من التقاليد المتبعة عند علماء الإسلام، من أجل الاستزادة من العلم والـمَتْح من معارف أهله، ويتحدث العياشي عن دوافع رحلاته المشرقية قائلا:«أخذت عن الأعلام الذين أدركتهم  بالمغرب قليلا، فلم يشف ما لديهم مما أجد غليلا، ولا أبرأ عليلا؛ لأنهم اقتصروا من الكتب على ما اشتهر، واستغنوا عما غاب بما ظهر، دون المسلسلات والأجزاء الصغار...فلما مَنَّ الله تعالى بالرحلة إلى البلاد المشرقية أولا وثانيا، ولعنان العزم نحو الرواية ثانيا تتبعت ذلك في مظانه».
ومن شيوخه المشارقة شيخ المالكية بمصر العلامة أبو الحسن علي الأجهوري(ت1066هـ)، والشهاب أحمد بن محمد الخفَّاجي أفندي(ت1069هـ)، والشيخ محمد بن علاء الدين البابلي المصري(ت1076هـ)، ومفتي المالكية بمكة تاج الدين بن أحمد بن إبراهيم المكي الأنصاري(ت1070هـ)، وغيرهم ممن ترجم لهم في فهرستة.
وقد مكنت هذه الرحلات أبا سالم من الغوص في العلوم الإسلامية، من تفسير وفقه وحديث ولغة ونحو وأدب، وجمع مكتبة قل نظيرها في عصره، لما تضمنته رفوفها من كنوز ونوادرَ، في مختلف العلوم نقليةٍ وعقليةٍ، وبذلك أصبح من ألمع علماء عصره، تُشَدُّ إليه المطايا من مختلف الآفاق، وجلس للتدريس والتأليف وتخرَّج على يديه زمرة من علماء وقته، أولهم ابنه حمزة بن أبي سالم(ت1130هـ)، وابن أخته محمد بن عبد الجبار العياشي(ت1090هـ)، وأديب العصر محمد بن قاسم بن زاكور الفاسي(ت1120هـ)، والمحدث أحمد بن محمد بن ناصر الدرعي(ت1129هـ)، كما أجاز مجموعة من العلماء.
وحظيت شخصية أبي سالم العياشي بتقدير كبير من معاصريه أو ممن جاء بعده فحَلَّوْه بأحسن الأوصاف، وكريم الأخلاق، فهذا صاحب «صفوة من انتشر»، يصف أبا سالم بأنه«أحد من أحيا الله بهم طريق الرواية بعد أن كانت شمسها على أطراف النخيل، وجدَّد من فنون الأثر كل رسم محيل»، وقال العلامة محمد بن الطيب القادري(ت1187هـ)، في «نشر المثاني»:«العلامة الكبير المحقق النّحرير الفاضل المشارك في أنواع العلوم والمدارك الرحالة الجوّال الفصيح القَوَّال».
  وبجانب الاشتغال بالتدريس أكبَّ المترجَم على التأليف فترك جملة من المؤلفات التي أغنى بها المكتبة الإسلامية فاقت الأربعة والعشرين كتابا، أجلها: الرحلة الكبرى الموسومة بـ«ماء الموائد»، وُصِفت بأنها أعظم رحلات أهل المغرب العلمية، وقارنها بعضهم برحلة ابن رُشيد السبتي(ت721هـ)، في كثرة الفوائد، وله كذلك فهرسة كبرى سماها«اقتفاء الأثر بعد ذهاب أهل الأثر»، وصغرى بعنوان«إتحاف الأخلاء بأسانيد الأجلاء»، و«هالة البدر في نظم أسماء أهل بدر»، و«معونة المكتسب وبغية التاجر المحتسب»، وهو رجز نظم فيه بيوع ابن جماعة التونسي، وشرحها في «إرشاد المنتسب إلى فهم معونة المكتسب»، وإجازات وقصائد في المدح، إلى غير ذلك من المؤلفات المنبئة عن علو كعبه، وسمو منزلته، وغزارة علمه.
   بعد حياة مليئة بالعطاء توفي العلامة أبو سالم العياشي يوم الجمعة 17 ذي القعدة من سنة(1090هـ)، بعدوى الطاعون الذي اجتاح المنطقة في ذلك الوقت، فرحمه الله رحمة واسعة.
مصادر الترجمة:صفوة من انتشر من أخبار صلحاء القرن الحادي عشر للإفراني(ص325)، ونشر المثاني لأهل القرن الحادي عشر والثاني(2/254)، واقتفاء الأثر بعد ذهاب أهل الأثر للمترجَم مع مقدمة التحقيق، ومن أعلام الفكر والأدب في فجر الدولة العلوية: أبو سالم العياشي المتصوف الأديب، لعبد الله بنَّصر العلوي.
إنجاز: ذ.جمال القديم

أبو سالم العياشي(ت1090هـ)

هو العلامة الفقيه والرّحالة الأديب والمحقق النِّحرير والمسند الحجة أبو سالم عبد الله بن محمد بن أبي بكر العياشي، يلقب بعفيف الدين المالكي، واشتهر بكنيته،  يرجع نسبه إلى قبيلة آل عياش البربرية المتاخمة لبلاد الصحراء، ويتصل نسبه بالأدارسة الأشراف.
ولد ليلة الخميس أواخر شعبان من سنة(1037هـ)، في بيت معروف أهله بالعلم والديانة والعفاف، وصادفت ولادته ونشأته بداية إشعاع الزاوية العياشية التي أسسها أبوه محمد بن أبي بكر سنة(1044هـ)، بغرض نشر العلم وتربية الناس، وعلى يديه أخذ المترجَمُ القرآن الكريم ومبادئ العلوم، ولذلك صدّر فهرسته الحافلة «اقتفاء الأثر» بترجمته، فقال:«أولهم وأولاهم بالتقديم والدي أسكنه الله فسيح جنته، وتغمدنا وإياه برحمته، رباني فأحسن تربيتي، وغذَّاني بنفائس علومه فأحسن تغذيتي، قرأت عليه القرآن العظيم غير ما مرّة»، وتوفي سنة(1067هـ).
لم يشف غليله ما أخذه عن والده وشيوخ الزاوية من بلده، فرغب في توسيع دائرة معارفه، فرحل سنة(1053هـ) إلى الزاوية الناصرية بمنطقة درعة، وحضر مجالس الشيخ محمد بن ناصر الدرعي(ت1085هـ)، في الفقه والتفسير والنحو والحديث والتصوف، ثم انتقل إلى فاس حاضرة العلم والعلماء في وقته، فأخذ عن أعلامها أمثال الشيخ العارف أبي محمد عبد القادر بن علي الفاسي(ت1091هـ)، وشيخ الجماعة الفقيه المدرّس أبي العباس أحمد بن موسى الأبَّار(ت1071هـ)، والعلامة أبي عبد الله محمد بن أحمد ميارة الفاسي(ت1072هـ).
ولما استوعب أبو سالم الواقع العلمي والصوفي والأدبي في المغرب تاقت نفسه إلى المشرق، حيث كانت الرحلة من التقاليد المتبعة عند علماء الإسلام، من أجل الاستزادة من العلم والـمَتْح من معارف أهله، ويتحدث العياشي عن دوافع رحلاته المشرقية قائلا:«أخذت عن الأعلام الذين أدركتهم  بالمغرب قليلا، فلم يشف ما لديهم مما أجد غليلا، ولا أبرأ عليلا؛ لأنهم اقتصروا من الكتب على ما اشتهر، واستغنوا عما غاب بما ظهر، دون المسلسلات والأجزاء الصغار...فلما مَنَّ الله تعالى بالرحلة إلى البلاد المشرقية أولا وثانيا، ولعنان العزم نحو الرواية ثانيا تتبعت ذلك في مظانه».
ومن شيوخه المشارقة شيخ المالكية بمصر العلامة أبو الحسن علي الأجهوري(ت1066هـ)، والشهاب أحمد بن محمد الخفَّاجي أفندي(ت1069هـ)، والشيخ محمد بن علاء الدين البابلي المصري(ت1076هـ)، ومفتي المالكية بمكة تاج الدين بن أحمد بن إبراهيم المكي الأنصاري(ت1070هـ)، وغيرهم ممن ترجم لهم في فهرستة.
وقد مكنت هذه الرحلات أبا سالم من الغوص في العلوم الإسلامية، من تفسير وفقه وحديث ولغة ونحو وأدب، وجمع مكتبة قل نظيرها في عصره، لما تضمنته رفوفها من كنوز ونوادرَ، في مختلف العلوم نقليةٍ وعقليةٍ، وبذلك أصبح من ألمع علماء عصره، تُشَدُّ إليه المطايا من مختلف الآفاق، وجلس للتدريس والتأليف وتخرَّج على يديه زمرة من علماء وقته، أولهم ابنه حمزة بن أبي سالم(ت1130هـ)، وابن أخته محمد بن عبد الجبار العياشي(ت1090هـ)، وأديب العصر محمد بن قاسم بن زاكور الفاسي(ت1120هـ)، والمحدث أحمد بن محمد بن ناصر الدرعي(ت1129هـ)، كما أجاز مجموعة من العلماء.
وحظيت شخصية أبي سالم العياشي بتقدير كبير من معاصريه أو ممن جاء بعده فحَلَّوْه بأحسن الأوصاف، وكريم الأخلاق، فهذا صاحب «صفوة من انتشر»، يصف أبا سالم بأنه«أحد من أحيا الله بهم طريق الرواية بعد أن كانت شمسها على أطراف النخيل، وجدَّد من فنون الأثر كل رسم محيل»، وقال العلامة محمد بن الطيب القادري(ت1187هـ)، في «نشر المثاني»:«العلامة الكبير المحقق النّحرير الفاضل المشارك في أنواع العلوم والمدارك الرحالة الجوّال الفصيح القَوَّال».
  وبجانب الاشتغال بالتدريس أكبَّ المترجَم على التأليف فترك جملة من المؤلفات التي أغنى بها المكتبة الإسلامية فاقت الأربعة والعشرين كتابا، أجلها: الرحلة الكبرى الموسومة بـ«ماء الموائد»، وُصِفت بأنها أعظم رحلات أهل المغرب العلمية، وقارنها بعضهم برحلة ابن رُشيد السبتي(ت721هـ)، في كثرة الفوائد، وله كذلك فهرسة كبرى سماها«اقتفاء الأثر بعد ذهاب أهل الأثر»، وصغرى بعنوان«إتحاف الأخلاء بأسانيد الأجلاء»، و«هالة البدر في نظم أسماء أهل بدر»، و«معونة المكتسب وبغية التاجر المحتسب»، وهو رجز نظم فيه بيوع ابن جماعة التونسي، وشرحها في «إرشاد المنتسب إلى فهم معونة المكتسب»، وإجازات وقصائد في المدح، إلى غير ذلك من المؤلفات المنبئة عن علو كعبه، وسمو منزلته، وغزارة علمه.
   بعد حياة مليئة بالعطاء توفي العلامة أبو سالم العياشي يوم الجمعة 17 ذي القعدة من سنة(1090هـ)، بعدوى الطاعون الذي اجتاح المنطقة في ذلك الوقت، فرحمه الله رحمة واسعة.

مصادر الترجمة:صفوة من انتشر من أخبار صلحاء القرن الحادي عشر للإفراني(ص325)، ونشر المثاني لأهل القرن الحادي عشر والثاني(2/254)، واقتفاء الأثر بعد ذهاب أهل الأثر للمترجَم مع مقدمة التحقيق، ومن أعلام الفكر والأدب في فجر الدولة العلوية: أبو سالم العياشي المتصوف الأديب، لعبد الله بنَّصر العلوي.

إنجاز: ذ.جمال القديم

 



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

عبد الواحد ابن عاشر الفاسي

هو الإمام، العالم العلامة، الورع الناسك، أبو محمد عبد الواحد بن أحمد بن علي ابن عاشر الأنصاري نسباً، الأندلسي أصلاً، الفاسي منشأ وداراً، المعروف بابن عاشر الفاسي، وهو من حفدة الشيخ الشهير أبي العباس ابن عاشر السلاوي (ت765هـ).

عبد الرحمن بن عَمرو البَعْقِيلي(ت1006هـ)

هو الشيخ الإمام الفقيه العالم الفلكي المؤقت الحيسوبي اللغوي النحوي التاريخي أبو زيد عبد الرحمن بن عمرو بن أحمد بن زكرياء الرضيّ السوسي البعقيلي الجزولي الجَرادي.
ولد بقرية آيت الطالب في منطقة بعقيلة (إداوْبَعقيل)، الواقعة بالأطلس الصغير(جبل جزولة) ببلاد السوس في المغرب الأقصى، وهو من بيت آل عمرو المجيد..

محمد بن أحمد بن يوسف الفاسي تـ1084هـ

محمد بن أحمد بن يوسف الفاسي تـ1084هـ

 هو الشيخ الفقيه العلامة القاضي الإمام الجليل الأصيل الحافظ، أبو عبد الله محمد بن الإمام الحافظ أبي العباس أحمد بن أبي المحاسن يوسف الفاسي، ذكر صاحب شجرة النور أنه ولد سنة 1009هـ، وعند القادري في نشر المثاني أنه ولد بفاس سنة 1008هـ.

أبو زكرياء الحاحي تـ1035هـ

أبو زكرياء الحاحي تـ1035هـ

 هو يحيى بن عبد الله بن سعيد بن عبد المنعم، أبو زكرياء الداودي المناني الحاحي، الفقيه الصوفي، ينتسب إلى الأسرة النَّعِيمِيَّة، إحدى أكبر وأشهر الأسرالعلمية بحاحا في جنوب غرب المغرب، وكان جده سعيد بن عبد المنعم (ت 953هـ) أشهر أعلام هذه الأسرة علما وعملا.

عبد القادر بن علي بن يوسف الفاسي تـ1091هـ

عبد القادر بن علي بن يوسف الفاسي تـ1091هـ

 هو العلامة الـمُشارك الـمُحصِّل للمفهوم والمنقول أبو محمد عبد القادر بن علي بن يوسف بن محمد بن يوسف بن عبد الرحمن القَصْرِي أصلاً، الفاسي ولداً وداراً وشهرةً، ولد بمدينة القصر الكبير عند زوال يوم الاثنين ثاني رمضان سنة تـ1007هـ، وتكفّل والده بتعليمه منذ صغره.