أعلام القرن الثامن الهجري

ابن بَرِّي الرباطي: (731 هـ/1330 م)
ابن بَرِّي الرباطي: (731 هـ/1330 م)

هو: علي بن محمد بن علي بن الحسين الرباطي نسبة إلى رباط تازة، ويقال: الأرباضي، نسبة إلى أحواز تازة، التازي، التسولي الأصل، أبو الحسن، المعروف بابن بري، من فخذ بربر تازة يقال لهم: «بنو لنت».

ولد بتازة في حدود: 660هـ، ونشأ وترعرع ب"زقاق الزفانين" بها، وقد كانت أسرته انتقلت إليها قبل ذلك، لكن لم تحدد سنة انتقالهم إليها.

ولا نعلم كثيرا عن أسرته، ومكانها في العلم والشرف، اللهم ما قيل عن وصف أبيه: بالشيخ الأفضل المتقن البليغ، كما عند العلامة: الخراز في شرحه لمنظومة ابن بري: الدرر اللوامع، وهذه النعوت كافية للدلالة على منزلة والده في العلم.

اجتهد كثيرا في الذكر والبحث والمطالعة، وكان من طلبة تازة وعدولها، ثم بعد فترة انتقل إلى فاس كاتبا بها سنة:724هـ.

أخذ العلم عن شيوخ فضلاء، منهم: والده محمد بن علي بن بري التازي، وأبو الحكم مالك بن عبد الرحمن بن علي المالقي المعروف بابن المرحل: (ت:699هـ)، وأبو بكر محمد بن محمد بن إدريس القضاعي المعروف بالقللوسي: (707هـ)، وأبو جعفر أحمد بن إبراهيم ابن الزبير الغرناطي: (ت:708هـ)، وأبو الربيع سليمان بن محمد بن حمدون الشر يشي (ت:709هـ).

ولا جرم أن يكون لهذه الثلة المباركة من أكابر أهل الفضل والعلم أثر على شخصية أبي الحسن وتكوينه العلمي، لذا فقد بلغ في العلم مرتبة عالية، يظهر ذلك من قولهم فيه: «كان فقيها متقنا راوية كاتبا بليغا بارعا فرضيا نحويا لغويا عروضيا ماهرا في العربية مقدما في القراءات والوثائق، وله معرفة بعلم التفسير والحديث، بارع الخط، حسن النظم سلسه»، ومنظومته التعليمية "الدرر اللوامع" دالة على ذلك، فقد سارت بها الركبان، وحفظها الصغار والكبار، وتصدوا لها بالشرح والتعليق، فقد بلغت شروحها خمسين شرحا.، وأخذها عنه عدد من الأفاضل الأماجد، منهم العلامة: عبد المهيمن بن محمد بن علي الحضرمي السبتي: (ت:749هـ)، وغيره ممن تجد ذكرهم في كتاب:«قراءة الإمام نافع عند المغاربة»، للعلامة: حميتو، (3/151).

وحري بمثله أن تكون صلاته العلمية وثيقة بغيره من أهل العلم والفضل، كالإمام: أبي عبد الله محمد بن إبراهيم الآبلي، (ت:757هـ)، وأبي زيد عبد الرحمن بن العشاب التازي، (ت:724هـ)، وغيرهما من أهل العلم، ولمنزلته العلمية ولي مناصب عالية في الدولة، فقد تولى الكتابة عن الخليفة بالغرب، وتولى القضاء بمدينته تازة، كما دعاه أبو سعيد المريني لتعليم ولده أبي الحسن، فكان يقرئه إلى أن توفي رحمه الله تعالى.

وقد ترك أبو الحسن ابن بري تراثا دالا على تضلعه وتمكنه من ناصية العلوم منها: مختصر شرح الإيضاح لابن أبي الربيع، وشرح تهذيب المدونة لأبي سعيد البراذعي لكنه لم يكمله، ذكره ابن القاضي في شرحه لمنظومته الموسوم ب:"الفجر الساطع والضياء اللامع في شرح الدرر اللوامع" (1/230)، وشرح كتاب العروض لابن السقاط،  ووثائق أبي إسحاق إبراهيم الغرناطي، وله تأليف آخر في الوثائق، وله قصيدة في قراءة الإمام نافع براوييه سماها: «الدرر اللوامع»، عتنى بها أهل العلم والفضل حفظا وتدريسا وشرحا، واختصر كتاب: زهر الآداب وثمر الألباب في: اقتطاف الزهر واجتناء الثمر، كما اختصر شرح الشريشي على مقامات الحريري، وغيرها من المصنفات الدالة على علو كعبه في العلم.

توفي رحمه الله تعالى بتازة سنة:731هـ، كما نقل التنبكتي عن الشيخ ابن أطاع الله، وكذا ابن القاضي في شرحه لأرجوزته، وفي الأعلام للزركلي: أنه توفي:730هـ، وهو قريب من السابق، وقيل:709 هـ كما عند البغدادي في الإيضاح وهدية العارفين، وهو بعيد حيث ذكر عنه أنه انتقل إلى فاس سنة:724هـ.

مصادر ترجمته:

كفاية المحتاج للعلامة التنبكتي، ص:247، ترجمة:347.الفجر الساطع والضياء اللامع في شرح الدرر اللوامع لأبي زيد عبد الرحمن بن القاضي، (1/230).هدية العارفين للأستاذ: إسماعيل باشا البغدادي، (1/716).إيضاح المكنون للأستاذ: إسماعيل باشا لبغدادي، (1/468).معجم المؤلفين للأستاذ: رضا كحالة، (7/221).الأعلام  للأستاذ: خير الدين الزركلي، (5/5). قراءة الإمام نافع عند المغاربة، للدكتور: عبد الهادي حميتو، (3/108).

إنجاز: د. طارق طاطمي



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

أبو عبد الله الفاسي الفشتالي تـ777هـ

أبو عبد الله الفاسي الفشتالي تـ777هـ

 هو قاضي الجماعة بفاس، الفقيه المحقق المتفنن الخطيب الفَرَضي الموَثق الشاعر الكاتب، أبو عبد الله محمد بن أحمد الفشتالي الفاسي، وفشتالة كما ذكر ابن أبي زَرْع هي فرع من صنهاجة، كان من أكابر الفقهاء، وتقدّم في علم الوثائق حتى اشتهر بها، كما اشتهر بطول باعه في فنّ الأدب وعنايته بالشعر والكتابة.

أبو عبد الله العَبْدَرِي تـ بعد720هـ

أبو عبد الله العَبْدَرِي تـ بعد720هـ

  هو العلامة الأديب المحدث المسند الناقد الرحال أبو عبد الله محمد بن محمد بن مسعود العَبْدَرِي الحاحي، المعروف بأبي البركات، نسبة إلى بلاد حاحا الواقعة جنوب مدينة الصويرة.

أبو محمد الزَّكَنْدَري الهَرْغِي تـ768هـ

أبو محمد الزَّكَنْدَري الهَرْغِي تـ768هـ

  هو أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد الله، تقي الدين، الزَّكَنْدَري، وتكتب بالقاف: الزقندري، الهَرْغي، والزكندري نسبة إلى مدينة صغيرة بسوس، بناها يوسف بن عبد المؤمن الموحدي سنة: 578هـ، سميت بذلك للمعدن الذي وجد بها، وهي في لغة أمازيغ المنطقة: الفضة.

أبو العباس أحمد بن قاسم القبّاب تـ778هـ

أبو العباس أحمد بن قاسم القبّاب تـ778هـ

 هو الإمام الحافظ، القاضي الخطيب، المفتي المشاور المحقق، أبو العباس أحمد بن قاسم بن عبدالرحمن الجُذَامي الفاسي؛ الشهير بالقَبّاب، ولد بفاس عام 724هـ، ولا تسعف مصادر ترجمته في التعريف بأحوال نشأته الأولى، والغالب أنها كانت على سَنَن أهل عصره، الذين كان من عادتهم حفظ كتاب الله عز وجل، ثمَّ التدرج في حفظ المتون الفقهية واللغوية المتداولة آنذاك.

أبو القاسم التجيبي السبتي تـ730هـ

أبو القاسم التجيبي السبتي تـ730هـ

هو الإمام المحدّث الرّحال الراوية علم الدين القاسم بن يوسف بن محمد بن علي، أبو القاسم التُّجيبي السبتي؛ والتُّجيبي نسبة إلى تُجيب بنت ثوبان بن سليم بن رهاء من مذحج، إحدى القبائل العربية التي نزلت الأندلس وديارها بسرقسطة ودروقة.