نصوص في العقائد

«المساواة بين الأنبياء»

«المساواة بين الأنبياء»

يقول ابن خمير السبتي(ت614هـ) في كتابه مقدمات المراشد بياناً منه لتساوي الأنبياء:
«أنبياء الله تعالى يجب تساويهم فيما يجب ويجوز ويستحيل من أحكامهم كما تقدم، وهم في ذلك كأسنان المشط، فمن قدح في قول واحد منهم أو في فعله أو في حاله، ألزم القدح في الكل، حتى منع أهل الحق أن نَذكُر قصة آدم عليه السلام في المعصية، وقصة يونس عليه السلام في اللوم، إلى غير ذلك من قصصهم في فتراتهم إلى تلاوة لا حكاية.

ويعضد ما ذكرناه من التساوي شواهد الكتاب والسنة:
أما الكتاب، فمن قوله تعالى لرئيسهم عليه السلام:﴿أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده﴾[الأنعام: 90]، وقال تعالى:﴿ثم أوحينا إليك أن تتبع ملة إبراهيم حنيفاً﴾[النحل: 123]، وقال تعالى:﴿وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك﴾[هود: 120]، وقال تعالى:﴿لا نفرق بين أحد من رسله﴾[البقرة: 285]، وقال تعالى:﴿إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا أولئك هم الكافرون حقا﴾ إلى قوله:﴿رحيماً﴾[النساء: 150]، وقوله تعالى:﴿لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون﴾[البقرة: 136]، إلى غير ذلك.
وهذه الآي تعطي التساوي بينهم في كل ما قدمناه من الأحكام.

أما السنة: فقوله عليه السلام:«نحن أحق بالشك من إبراهيم عليه السلام»، وقوله عليه السلام:«لا تفضلوني على يونس بن متى».

انظر إلى احتياطه عليه السلام لك وإشفاقه عليك، في اختصاصه لهذين النبيين بالذكر في نفي الشك عن أحدهما، وإثبات التساوي مع الآخر.

فأما نفي الشك عن إبراهيم عليه السلام، فمن أجل قوله تعالى:﴿أو لم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي﴾[البقرة: 260]، فلما خاف على قلوبنا أن نتخيل في الخليل من هذا الخبر أنه شكّ، قال:«نحن أحق بالشك من إبراهيم».

فإن كنتم تجوّزون عليه شكاً في حقيقة، فجوّزوه عليَّ كما جوزتموه عليه، والشك لا تجوزونه علي فلا تجوزونه عليه، ثم زاد عليه السلام وجه التناصف والأدب مع الأب، فقال:«نحن أحق بالشك».

وأما تخصيص يونس عليه السلام، فمن أجل قوله تعالى:﴿فالتقمه الحوت وهو مليم﴾[الصافات: 142]، وقوله تعالى:﴿ولا تكن كصاحب الحوت﴾[القلم: 48]، وقوله عليه السلام:«حُمِّل أخي يونس أعباء الرسالة فاهتمج تحتها»، فالنبي خاف على قلب من لا يحصل شرح هذه الآي والأخبار فيغض من قدر يونس عليه السلام، فقال:«لا تفضلوني على يونس بن متى».

وجملة الأمر أنه يجب علينا أن نعلم أنه فيما تقدم من العصمة وإلزامه كالواحد، ومتى عرجت عن هذا المعتقد هويت إلى الأبد، وهذا هو المقصود من قول نبينا عليه السلام حين شبّههم بالبيت:«إلا موضع لبنة»، ثم أخبرهم أنه اللبنة، فقد تقدم البيت، فمن أزرى بركن من أركان هذا البيت فقد قصد هدم البيت».

مقدمات المراشد إلى علم العقائد لابن خُمَير السبتي(ت614هـ)(318-320)، حققه وقدم له: د. جمال علال البختي، مطبعة الخليج العربي، تطوان، الطبعة الاولى: 1425هـ/2004م.

إنتقاء: د. طارق طاطمي.



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

من جحد أو شك أو أثبت أو نفى شيئاً من القرآن

من جحد أو شك أو أثبت أو نفى شيئاً من القرآن

  قال القاضي عياض رحمه الله تعالى:"اعلم أن من استخفّ بالقُرآن، أو بالمصْحف، ‏أو بشيء منه، أو سبَّهما، أو جحَد حرفاً منه أو آية، أو كذَّب به، أو بشيء مما صرح ‏به فيه من حكْم أو خبَر، أو أثْبتَ ما نفاه، أو نفى ما أثْبته وهو عالم بذلك، أو شكَّ ‏في شيء من ذلك.

مَن لا يعرف معنى الشهادتين وصرف الزكاة للعلماء

مَن لا يعرف معنى الشهادتين وصرف الزكاة للعلماء

‏  (الحمد لله) أما ما ذكره المجيب بمِحْوَلِه، من كون التوحيد لابد منه (في نفسه) وأن من لا ‏يعرف معنى الشهادتين لا نصيب له في الإسلام كما أجاب به أهل بجاية فصحيح. ولكن ‏معناه أن مضمون الشهادتين، من الشهادة (والاعتراف والإقرار) لله تعالى بالوحدانية (في ‏ذاته وصفاته وأفعاله) ولرسوله صلى الله عليه وسلم بالرسالة، لابد منه في نفسه‏.

يا طبيب الذنوب

يا طبيب الذنوب

  سُئل الإمام الفقيه المحدث أبو القاسم أحمد بن محمد بن عمر التميمي المعروف بابن وَرْد (ت 540هـ)، عن قول الداعي في دعائه: يا طبيب الذنوب، أي مبرئها وماحيها؟ فأجاب: يجوز أن يقال ذلك على أحد القولين اللذين للمتكلمين من أهل السنة في هل يسمى الله تعالى باسم فيه مدح وإن لم يرد به سمع؟

«أحكام التوبة»

التوبة فرض على كل من قارف محظورا كبيرا كان أو صغيرا عندما يذنب، وتأخيرها عن وقتها ذنب آخر.
وقد تقدم الكلام في حقيقتها في اللسان بأنها الرجوع.
وهي في الشرع: «الرجوع عن معصية الله تعالى إلى طاعته».

حقيقة محبة الله ورسوله

حقيقة محبة الله ورسوله

وحقيقة المحبة: أن لا ترى في نفسك محلا لغير الله يعادله ويساويه، وفى قولك مالا يكون فيه لغيره كلمه تشترك فيها معه وتضاهيه، وأن لا ترى لرسول الله صلى الله وسلم في الآدميين محلا يكون كمحله، ولا منزلة تناسب منزلته.