أعلام القرن الثالث عشر الهجري

محمد الطالب بن حمدون ابن الحاج السلمي(ت1273هـ)


هو العلامة المؤرخ النّسابة الفقيه القاضي العدل أبو عبد الله محمد الطالب بن العلامة أبي الفيض حمدون بن عبد الرحمن بن حمدون ابن الحاج السُّلمي المرادسي الفاسي. ولد حوالي سنة (1217هـ)، في بيت علم وفضل ووقار.

أدرك أباه ولم يأخذ عنه لصغره، وقرأ الفقهَ والحديث والنحو والبيان والمنطق والأصول وغير ذلك، على شقيقه الفقيه العلامة المحدث المشارك أبي عبد الله محمد بن حمدون السلمي(ت1274هـ)، وأخذ عن القاضي أبي العباس أحمد بن عبد المالك العلوي(ت1241هـ)، والعلامة الفقيه الأديب النحوي العروضي أبي الحسن علي بن عبد الله المتّيوي(ت1247هـ)، والأديب الفاضل الرحْلَة أبي حامد العربي بن محمد الدمناتي(ت1248هـ)، والعالم المحدث الصوفي عبد القادر بن أحمد بن أبي جيدة الكوهن الفاسي، نزيل المدينة النبوية (ت1253هـ)، والمقرئ الخطيب المشارك أبي العلاء إدريس بن عبد الله بن عبد القادر الحسني الإدريسي الملقب بالبكَراوي (بالقاف المعقودة) (ت1259هـ)، والفقيه العلامة قاضي مكناس أبي محمد العباس بن محمد ابن كيران الفاسي(ت1271هـ)، والقاضي عبدالهادي بن عبد الله العلوي(ت1272هـ)، والعلامة المفسّر المحدث محمد بن طاهر الحسني العلوي، وقاضي مراكش أبي عبدالله محمد التهامي بن حمادي المكناسي، والعلامة الأصولي عبد السلام بن الطايع بن حمّو بوغالب(ت1290هـ)، وغيرهم.

وكان لأخذ المترجم عن هؤلاء الأعلام أثر كبير في تنوع مداركه وتكاملها، فكانت له مشاركة في شتى فنون العلم، من فقه وحديث ونحو ولغة ومنطق وتاريخ وأنساب وتصوف. وتصدر بعد ُ ـ رحمه الله ـ للإقراء والتدريس في هذه العلوم، وأخذت عنه فيها كتب مشهورة، خاصة تلك التي أخذها عن شقيقه، كالصحيحي،ن ومختصر الشيخ خليل، والشفا، والهمزية، وبعض كتب والده. وانتفع به كثير ممن حمل مشعل العلم بعده، منهم: ولده الفقيه العلامة المؤرخ الأديب المشارك أبو العباس أحمد بن محمد الطالب(ت1316هـ)، والعلامة الفقيه الأديب محمد بن المعطي بن أحمد السرغيني المراكشي(ت1296هـ)، والعلامة المحدث الفقيه الأصولي المعمر أبو عبد الله محمد الفضيل بن الفاطمي الشّبيهي الزرهوني، شارح البخاري (ت1318هـ)، والعلامة المحدث الفقيه الأصولي أبو العباس أحمد بن الطالب بن محمد ابن سودة المري(ت1321هـ)، والعالم المؤرخ، قاضي الجماعة بفاس حميد بن محمد بن عبد السلام بناني(ت1327هـ)، وغيرهم.

وإلى جانب التدريس والإقراء تولى المترجم عدة مناصب سامية، فكان مدرسا بجامع القرويين مدة طويلة، ثم ولي القضاء بالحضرة المراكشية، ومكث على قضائها نحوا من ثلاث عشرة سنة، وأُسندت إلبه الخطابة بالجامع اليوسفي، ثم ولي قضاء فاس سنة (1272هـ) بعد وفاة قاضيها عبدالهادي بن عبد الله العلوي، واستمر على قضائها إلى وفاته، فحُمدت سيرته، واشتهر عدله.

وقد أثنى جَمعٌ من العلماء على المترجم بما يشهد بفضله ويشيد بعلمه، فقال فيه تلميذه محمد بن المعطي السرغيني في فهرسته حين ترجمه: «كان حجة في العربية واللغة والمنطق والبيان والحديث والفقه».

وقال في «معجم أصحاب الرضوي»، بعد ذكر المترجم: «كان إماماً نادرة في وقته في الجمع والتحصيل والتحرير والإجادة مع الضبط والإتقان والإنشاء الرفيع، وعلى طريقة المتقدمين في جميع الفضائل، لم يكن له في عصره مشارك في ذلك ولا مشابه، ألف وأفاد في الفقه والحديث والنحو والتاريخ والأنساب وغير ذلك، واشتهرت تحاريره، وأقبل الناس على النفع بها».

وللمترجم من المصنفات ما سارت به الركبان، منها«حاشية على شرح ميارة على المرشد المعين»، طبعت مرارا، و«حاشية على شرح بَحرق  الصغير للامية الأفعال» طبعت بمصر وبفاس، و«الأزهار الطبية النشر في المبادئ العشر»، مطبوع على الحجر بفاس، و«الإشراف على بعض من حلَّ بفاس من مشاهير الأشراف»، صدر منه الجزء الأول بتحقيق جعفر ابن الحاج السلمي، و«نظم الدرر واللآل في شرفاء عقبة بن صوال» في أنساب الكتانيين، حققه علي بن المنتصر الكتاني وصدر سنة 2000م، و«روض البهار في ذكر جملة من مشائخنا الذين فضلهم أجلى من شمس النهار»؛ فهرسة شيوخه، و«رياض الورد، إلى ما انتمى إليه هذا الجوهر الفرد»، ويسمى أيضا «نيل السرور والابتهاج بترجمة الشيخ حمدون ابن الحاج»، ذكر فيه نسب أبيه وما يتبعه من الولادة إلى الوفاة، حققه جعفر ابن الحاج السلمي وصدر في جزأين سنتي 1993 و1999م، وغير هذا من التآليف المحررة.

وتوفي المترجم بعد عصر يوم الجمعة التاسع من ذي الحجة الحرام متم سنة (1273هـ)، ودفن من الغد، وهو يوم النحر.

--------------------------------------
مصادر ترجمته: الفهرسة الكبرى والصغرى لأحمد ابن الخياط الزكاري(ص105-106)، وإتحاف المطالع(1/1273)، وسلوة الأنفاس(1/169-170)، والإعلام بمن حل مراكش وأغمات من الأعلام(6/303-306)، وشجرة النور الزكية(ص401)، ومعجم طبقات المؤلفين على عهد العلويين(2/145-147)، والفكر السامي(ص631)، ومعلمة المغرب(10/3247-3248).

إنجاز: د.مصطفى عكلي.



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

أبو الربيع سليمان بن محمد بن عبد الله العلوي تـ1238هـ

أبو الربيع سليمان بن محمد بن عبد الله العلوي تـ1238هـ

هو العالم الورع الصالح أبو الربيع سليمان بن محمد بن عبد الله بن إسماعيل السلطان العلوي الحسني، ولد رحمه الله بمراكش الحمراء يوم 20محرم من عام 1180هـ، وفي حِجْرِ والده السلطان سيدي محمد الثالث ترعرع وتربى، وعلى يديه تلقى مجموعة من المعارف الدِّينية والدُّنيوية بداخل البلاط العلوي، غَرَست فيه محبته لدينه وتمسكه به،...

مولاي العباس العلوي تـ 1296

مولاي العباس العلوي تـ 1296

هو الفقيه العلامة الأمير العباس بن أمير المؤمنين عبد الرحمن بن هشام بن محمد بن عبد الله بن إسماعيل بن الشريف الحسني العلوي، نشأ وترعرع في كنف والده السلطان عبد الرحمن بن هشام (ت1276هـ)، وأخذ عنه دلائل الخيرات، كما تتلمذ على يد أبي العباس أحمد المرنيسي (ت1277هـ)،والعباس بن كيران (ت1271هـ)، والطالب بن الحاج السلمي (ت1273هـ) وغيرهم.

أبو عبد الله الأدوزي السملالي تـ1221هـ/1806م

أبو عبد الله الأدوزي السملالي تـ1221هـ/1806م

 هو شيخ الشيوخ الأستاذ العلامة الفقيه المفتي النحوي المدرس المتفنن المشارك: أبو عبد الله محمد بن أحمد المرابط بن محمد بن محمد بن عبد الله بن يعقوب الأدوزي السملالي السوسي، ولد آخر ربيع الثاني سنة 1164هـ/1751م، وسط أسرة أدوزية عريقة في العلم، ذُكر في وصفه أنه كان أشيب مشوباً بحمرة، طويل القامة، حسن الوجه، ممتلئ الساقين والذراعين، أبيض اللحية.

محمد التاودي بنسودة (ت 1209هـ/1795م)

هو أبو عبد الله محمد التاوُدي بن الطالب بن محمد بن علي بن سُودة-بضم السين وفتحها- الُمرِّي القرشي النجار، الغرناطي الأصل، ثم الفاسي المنشأ والدار، فقيه المالكية، وشيخ الجماعة بفاس، المعروف بالتاوُدي، نسبة إلى تاؤُدة قرية من أقاليم فاس، صار أهل المغرب عامة وأهل فاس خاصة يلقِّبون بها أبناءهم، تيمناً بولي الله محمد التاودي دفين فاس.

ابن عجيبة الحسني (1224هـ/1809م)

ابن عجيبة الحسني (1224هـ/1809م)

هو العلامة المشارك الفقيه المفسر الصوفي الزاهد المطلع الحجة أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي ابن عجيبة الحسني الأَنْجْري التطواني.

ولد عام 1161هـ الموافق 1748م بقرية في قبيلة الحوز بإقليم تطوان، تُعرَف باسم «اعجيبش».