نصوص في علوم القرآن والتفسير

بلاغة البيان تعلو على قدر علوّ المبين


قال الأستاذ أبو الحسن علي بن أحمد بن الحسن التجيبي الحرَالّي المراكشي(ت638هـ) في الباب الأول في علو بيان القرآن على بيان الإنسان، من كتابه مفتاح الباب المقفل لفهم القرآن المنزل:

«اعلم أن بلاغة البيان تعلو على قدر علو المبين، فعلو بيان الله على بيان خلقه بقدر علو الله على خلقه، فبيان كل مبين على قدر إحاطة علمه، فإذا أبان الإنسان عن الكائن أبان بقدر ما يدرك منه وهو لا يحيط به علمه، فلا يصل إلى غاية البلاغة فيه بيانه، وإذا أنبأ عن الماضي فبقدر ما بقي من ناقص علمه به كائناً في ذكره لما لزم الإنسان من نسيانه، وإذا أراد أن ينبئ عن الآتي أعوزه البيان كله إلا ما يقدّره أو يزوّره؛ فبيانه في الكائن ناقص وبيانه في الماضي أنقص وبيانه في الآتي ساقط:﴿بل يريد الإنسان ليفجر أمامه﴾ [القيامة:5].
وبيان الله سبحانه عن الكائن بالغ إلى غاية ما أحاط به علمه:﴿قل إنما العلم عند الله﴾[الملك:26].
وعن المنقطع كونه بحسب إحاطته بالكائن وسبحانه من النسيان:﴿لا يضل ربي ولا ينسى﴾[طه:52].
وعن الآتي بما هو الحق الواقع:﴿فلنقصّن عليهم بعلم وما كنا غائبين والوزن يومئذ الحق﴾[الأعراف:7-8]، والمبين الحق الذي لا يوهن بيانه إيهام نسبة النقص إلى بيانه، والإنسان يتهم نفسه في البيان ويخاف أن ينسب إلى العي فيقصد استقراء البيان، ويضعف مفهوم بيانه ضعفاً من منته ومفهوم بيان القرآن أضعاف أضعاف أنبائه وقل ما ينقص عن نظيره. انتهى .

مفتاح الباب المقفل لفهم القرآن المنزّل لأبي الحسن الحرالّي(29-30)، تحقيق : محمادي بن عبد السلام الخياطي، سلسلة تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي(1).



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

القلب السليم

القلب السليم

  لا يكونُ القلب سليماً إذا كان حقوداً حسوداً، معجباً متكبراً، وقد شرط النبيء ـ ‏صلى الله عليه وسلم- في الإيمان أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه‏.

الإمالة وأقسامها

الإمالة وأقسامها

قال محمد بن يوسف الجَنَاتِي (ت780هـ) رحمه الله: تنقسم الإمالة على أربعة أقسام: إمالة في اللفظ والخط، وإمالة في اللفظ دون الخط، وإمالة في الخط دون اللفظ، وإمالة موجودة في الانفصال ساقطة في الاتصال، وهي في الخط ثابتة.

أقسام النفس

أقسام النفس

 قسم الله حال النفس قسماً به يتبين أمرها وتزيد المعرفة بها، ويدل على وجودها رَبُـها، وصفاته، وحكمته في أحكامه، وذلك في ثلاثة أقسام: أمّارة بالسوء، ولوّامة، ومطمئنة.

أسماء سورة الإخلاص

أسماء سورة الإخلاص

يقول الإمام العلامة محمد بن الحسن الحجوي الثعالبي الفاسي(تـ1376هـ)، في مقدمة كتابه «تفسير سورة الإخلاص»، تعدادا منه لأسماء السورة:

لها أسماء كثيرة، لأن كثرة الأسماء تدل على شرف المسمى غالبا، فتسمى:...

أبيات في الترحيب بالقرآن الكريم

أبيات في الترحيب بالقرآن الكريم

قال أبو النعيم رضوان بن عبد الله الجنوي (ت991هـ) رحمه الله:

فَأَهْلاً وَسَهْلاً يَا حَبِيبِي وَمَرْحَباً   وَيَا قُرَّةَ الْعَيْنَيْنِ يَا أَكَرْمَ الْكُتْبِ  /  سَلَامٌ كَرِيمٌ فَاقَ كُلَّ تَحِيَّةٍ    بِسَمْحٍ وَإِقْبَالٍ وَيَا ثَمَرَةَ الْقَلْبِ