نصوص في العقائد

وجوب الاعتصام بالسنة النبوية

قال الإمام  أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد المالكي، الشهير بميارة الفاسي (ت1072هـ)، في شرحه على منظومة  التحفة للإمام العالم ابن عاصم (ت829هـ):

قام صلى الله عليه وسلم بأعباء الرسالة، مع تحرير المقالة، وإيضاح الدلالة، ولم يأل جهدا في الإرشاد والتهذيب، والتبصرة والتقريب، والإجمال للأحكام والتفصيل،  والبيان والتحصيل؛ فَبَيَّن كل منهج مقصود، وكل مقصد محمود، كل ذلك بلفظ مختصر، وتوضيح يزيل الغبر، وكلام فائق، ومعنى رائق مُبَيِّنِ للحقائق، وآخذ من البلاغة بالعرى الوثائق، غني عن استنتاج المقدمات، وكفيل بإيضاح المهمات، حتى صارت قواعد دينه معينة، لا يحتاج المدعي فيها إلى بينة، ففتح لأمته باب الاجتهاد، والقياس الذي له إلى الكتاب والسنة استناد، لئلا يكون على المؤمنين حرج، ولا يرى في دينهم عوج، وليكون للمجتهد المخطىء أجر وللمصيب أجران، ويؤتي الكل من رحمته كفلين، فوجب علينا الاعتصام بسنته بعد وفاته، كما وجب علينا الانقياد له حياته ،قال تعالى: ﴿فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما﴾ صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأزواجه وذريته وسلم تسليما.

المصدر: شرح ميارة الفاسي على منظومة ابن عاصم، تأليف: أبي عبد الله محمد بن أحمد بن محمد المالكي، الشهير بميارة الفاسي، (1/7-8)، دار النشر: دار الكتب العلمية - لبنان/ بيروت - 1420هـ - 2000م، الطبعة: الأولى، تحقيق: عبد اللطيف حسن عبد الرحمن.

إعداد: د.مصطفى عكلي.



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

من جحد أو شك أو أثبت أو نفى شيئاً من القرآن

من جحد أو شك أو أثبت أو نفى شيئاً من القرآن

  قال القاضي عياض رحمه الله تعالى:"اعلم أن من استخفّ بالقُرآن، أو بالمصْحف، ‏أو بشيء منه، أو سبَّهما، أو جحَد حرفاً منه أو آية، أو كذَّب به، أو بشيء مما صرح ‏به فيه من حكْم أو خبَر، أو أثْبتَ ما نفاه، أو نفى ما أثْبته وهو عالم بذلك، أو شكَّ ‏في شيء من ذلك.

مَن لا يعرف معنى الشهادتين وصرف الزكاة للعلماء

مَن لا يعرف معنى الشهادتين وصرف الزكاة للعلماء

‏  (الحمد لله) أما ما ذكره المجيب بمِحْوَلِه، من كون التوحيد لابد منه (في نفسه) وأن من لا ‏يعرف معنى الشهادتين لا نصيب له في الإسلام كما أجاب به أهل بجاية فصحيح. ولكن ‏معناه أن مضمون الشهادتين، من الشهادة (والاعتراف والإقرار) لله تعالى بالوحدانية (في ‏ذاته وصفاته وأفعاله) ولرسوله صلى الله عليه وسلم بالرسالة، لابد منه في نفسه‏.

يا طبيب الذنوب

يا طبيب الذنوب

  سُئل الإمام الفقيه المحدث أبو القاسم أحمد بن محمد بن عمر التميمي المعروف بابن وَرْد (ت 540هـ)، عن قول الداعي في دعائه: يا طبيب الذنوب، أي مبرئها وماحيها؟ فأجاب: يجوز أن يقال ذلك على أحد القولين اللذين للمتكلمين من أهل السنة في هل يسمى الله تعالى باسم فيه مدح وإن لم يرد به سمع؟

«أحكام التوبة»

التوبة فرض على كل من قارف محظورا كبيرا كان أو صغيرا عندما يذنب، وتأخيرها عن وقتها ذنب آخر.
وقد تقدم الكلام في حقيقتها في اللسان بأنها الرجوع.
وهي في الشرع: «الرجوع عن معصية الله تعالى إلى طاعته».

«المساواة بين الأنبياء»

يقول ابن خمير السبتي(ت614هـ) في كتابه مقدمات المراشد بياناً منه لتساوي الأنبياء:
«أنبياء الله تعالى يجب تساويهم فيما يجب ويجوز ويستحيل من أحكامهم كما تقدم، وهم في ذلك كأسنان المشط، فمن قدح في قول واحد منهم أو في فعله أو في حاله، ألزم القدح في الكل، حتى منع أهل الحق أن نَذكُر قصة آدم عليه السلام في المعصية، وقصة يونس عليه السلام في اللوم، إلى غير ذلك من قصصهم في فتراتهم إلى تلاوة لا حكاية.