كتب الانتصار للمذهب

الانتصار لأهل المدينة
الانتصار لأهل المدينة

ألف علماء المالكية كتباً جليلة ومصنفات حسان للاحتجاج على مذهب مالك والرد على المخالفين، وقد ظهر هذا النمط من التأليف مند قرون مبكرة كانت الغاية منه الحفاظ على استمرارية المذهب وتوطيد أركانه، ومناصرة طريقته بالحجة والبرهان، ويأتي في مقدمة هذه التآليف كتاب الانتصار لأهل المدينة للإمام الحافظ الفقيه المشاور أبي عبد الله محمد بن عمر القرطبي المعروف بابن الفخار(تـ419هـ)، الذي يعتبر بحق نموذجاً حياً للحوار الفقهي الذي ساد بين الفقهاء المتقدمين في البيئة الأندلسية.

وإذا بحثنا عن سبب إقدام ابن الفخار على تأليفه لكتاب الانتصار فإننا نجده يصرح بذلك في مقدمته قائلا: « ... أما بعد، أيدك الله، فإن الكتاب الذي صنفه بعض المتعسفين والمتَفَيْقِـهِين بانتقاض مالك رحمه الله وأهل المدينة... وكلّ ما نسبه هذا المتعسف لأهل المدينة فليس هو مذهبهم ولا اعتقادهم، وإنما مذهب أهل المدينة وهو مذهبنا...»، وبالنظر في مضمون الكتاب نجد مؤلفه يرد فيه على ابن حزم الظاهري ويدحض أفكاره وآرائه الخارجة عن أصول المذهب المالكي، وقد ناقشه في مسائل اعترض فيها على الإمام مالك وأهل المدينة نذكر منها: مسألة غسل الإناء من ولوغ الكلب، خيار المجلس، العمرى، تحية المسجد والإمام يخطب، حديث التمس ولو خاتما من حديد، حديث فاطمة بنت قيس في نفقة المبتوتة وسكناها، حديث لا نكاح إلا بولي، حديث إذا أرسلت كلبك فأكل فلا تأكل، إجازة مالك بيع الحيوان باللحم، حديث لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب، أما رده على الشافعي فيما غلط فيه فقد ذكر أزيد من 22 مسألة، في حين رد على أبي حنيفة في ثمان مسائل.

وراعى المؤلف في تحرير مسائل الكتاب منهجاً يتسم بالدقة والترتيب في عرض الأقوال وفي الرد على المخالف، فيبدأ أولا بذكر أصل الكلام في المسألة موضوع النقاش، ثم يشرع في انتقاد آراء ومآخذ المخالف ونقضها، وبيان علة أدلته ومستنده، باعتماد أقوال أئمة المذهب وتفنيدها، كما نجده رحمه الله يسلك مسلك النظر والحجة في مواجهة المخالف المعترض في مسائل النقاش، مستدلا على ذلك بنصوص شرعية وأقوال فقهية يوثقها من مصادرها الأصلية، سواء أكانت من داخل المذهب أو من خارجه، ومن أهم هذه المصادر: الموطأ لمالك(ت179هـ)، المدونة لسحنون (ت240هـ)، الأم للشافعي(ت204هـ)، وصحيح البخاري ومسلم، ومن المؤكد أنه رجع إلى مصادر لم يُفصح عنها ككتب المذاهب والأصول وعلم الرجال وغيرها.

ومما يؤكد القيمة العلمية لكتاب الانتصار اعتماده من طرف علماء أجلاء أمثال: القاضي عياض (ت544هـ) في إكمال المعلم بفوائد صحيح مسلم، والعلامة الفندلاوي(ت543هـ) في كتابه تهذيب المسالك.

قام بتحقيق هذا الكتاب الأستاذ الدكتور محمد التمسماني، وتولى نشره مركز الدراسات والأبحاث وإحياء التراث بالرابطة المحمدية للعلماء، توزيع: دار الأمان الرباط، الطبعة الأولى: 1430هـ/2009م.

الكتاب الانتصار لأهل المدينة
المؤلف أبو عبد الله محمد بن عمر ابن الفخار القرطبي (ت 419هـ
مصادر ترجمته  ترتيب المدالرك (286/7-289)، الصلة لابن بشكوال (2/483-484)، بغية الملتمس (ص: 94)، سير أعلام النبلاء (10/500-501)، الديباج المذهب 2/235-236).

 

طبع وتوزيع
دار الأمان للنشر والتوزيع - الرباط
دار النشر
مركز الدراسات والأبحاث وإحياء التراث بالرابطة المحمدية للعلماء- الرباط
الثناء على المؤلف
قال القاضي عياض في ترتيب المدارك: "....آخر أئمة المالكية بقرطبة، وأحفظ الناس، وأحضرهم علما، وأحسنهم تذكرا، واسرعهم جوابا، وأوفقهم على خلاف العلماء، مرجحا بين المذاهب..."

إنجاز: ذ. محمد فوزار



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

انتصار الفقير السالك لترجيح مذهب الإمام مالك

انتصار الفقير السالك لترجيح مذهب الإمام مالك

يندرج كتاب «انتصار الفقير السالك لترجيح مذهب الإمام مالك» لأبي عبد الله شمس الدين الراعي الأندلسي (تـ853هـ)ضمن المؤلفات التي صنفت في مناقب الأئمة أصحاب المذاهب ، لبيان فضلهم وعلمهم واجتهادهم، حتى يعرفهم الناس ويقتنع مقلّدوهم بمكانتهم العلمية والخلقية التي أهلتهم لاستنباط الأحكام الشرعية وتأسيس المذاهب، وخصوصا مذهب عالم المدينة.

تهذيب المسالك، في نصرة مذهب مالك

تهذيب المسالك، في نصرة مذهب مالك

تميزت حركة التأليف في التراث الفقهي الإسلامي خلال مراحلها الأولى بالتنوع والثراء الناتجين عن الإبداع المطلق المتحرّر، وقد احتلّ التأليف في الخلاف الفقهي مرتبة عليا من بين الأصناف التي اشتهرت آنذاك، ويُعدّ كتاب «تهذيب المسالك في نصرة مذهب مالك» من أهم الكتب المؤلّفة في نصرة مذهب إمام أهل المدينة، وإيراد الخلاف في المسائل الفقهية بطريقة تسلك بالمخالفين منهج التوافق والإنصاف.

الذب عن مذهب مالك لابن أبي زيد القيرواني

الذب عن مذهب مالك لابن أبي زيد القيرواني

((كتاب الذّبّ عن مذهب مالك في غير شيءٍ من أصوله، وبعض مسائل فروعه، وكشف ما لبّس به بعض أهل الخلاف، وجهله من محاجِّ الأسلاف))، لأبي محمد ابن أبي زيد القيرواني(386هـ) ، ردّ أصولي وفقهي على أحد ظاهرية الغرب الإسلامي، لا يعرف اسمه على التعيين، تجرأ على الطعن في إمام دار الهجرة مالك بن أنس، رضي الله عنه، في مؤلَّفٍ وضعه لهذا الغرض، سماه: التنبيه والبيان في مسائل اختلف فيها مالك والشافعي.