أعلام القرن السابع الهجري

أبو الحسن ابن القطان الفاسي تـ628هـ
أبو الحسن ابن القطان الفاسي تـ628هـ

هو الإمام، المحدّث، الفقيه، الحافظ، العلاّمة، علي بن محمد بن عبد الملك بن يحيى بن محمد بن يحيى بن إبراهيم بن خلصة بن سماحة الكُتامي، الفاسي مولداً، المراكشي قراراً، الشهير بأبي الحسن ابن القطان.

ولد بمدينة فاس فجر يوم عيد الأضحى من سنة اثنتين وستين وخمسمائة (562هـ)، ولم تُذكر أخبار عن أسرته، سوى ما ذكر عن ولديه اللذين كانا من رواة كتبه وهما: أبو عبد الله حسين، وأبو محمد حسن، ويشير ابن عبد الملك إلى أن حسين تتلمذ على أبيه، أمّا حسن فقد وصل من مؤلّفاته قطعة من «نظم الجمان لترتيب ما سلف من أخبار الزمان» مما يجعلنا نكوّن فكرة عن شخصه، وبعض جوانب من حياته. وقد طلب أبو الحسن العِلْم عن عدد من علماء زمانه، فلقي أكثرهم، وكاتبه بالإجازة بعضهم، وقد جمعهم في برنامج وقف ابن عبد الملك عليه بخطه ـ على ما ذكر في الذيل ـ وذكر مسرداً لأسمائهم،منهم: أبو عبد الله بن عبد الرحمن التجيبي، وأبو بكر بن خلف بن المواق، وروى عنه خلق لا يحصون كثرة أخذوا عنه بمراكش وغيرها من بلاد العدوة إلى إفريقية، والأندلس؛ منهم: ابناه، وأبو عبد الله ابن عياض، وأبو يعقوب بن يحيى بن الزيات.

وكان ـ رحمه الله ـ ذاكراً للحديث، مستبحرا في علومه، بصيراً بطرقه، عارفاً برجاله، عاكفاً على خدمته، ناقداً مميّزا صحيحه من سقيمه، مما جعله معظّماً عند الخاصة والعامة من آل دولة بني عبد المؤمن، حتى صار رئيس الطلبة؛ مصروفة إليه الخطط النبيهة، مرجوعاً إليه في الفتوى.

وقد أثنى عليه ثلة من الحفاظ منهم الذهبي إذ قال: «علّقتُ من تأليفه كتاب الوهم والإيهام فوائد تدلّ على قوّة ذكائه، وسيلان ذهنه، وبصره بالعلل، لكنّه تعنّت في أماكن...»، وصنّف في الحديث ورجاله، والفقه وأصوله، وفي التفسير، والآداب، والكلام، والتواريخ، والأخبار مؤلّفات نافعة أخذت عنه؛ من أجلها: كتاب «بيان الوهم والإيهام الواقعين في كتاب الأحكام لعبد الحق الإشبيلي»، وهو مطبوع في خمسة مجلدات بتحقيق الدكتور الحسين أيت سعيد، وكتاب «النظر في أحكام النّظر»، وهو أيضا مطبوع بتحقيق الأستاذ إدريس الصمدي، و«فضل عاشوراء وما ورد في الإنفاق فيه على أهل البيت»، وهو مخطوط بخزانة ابن يوسف بمراكش، وغير ذلك.

ولمّا دخل المأمون الموحدي مراكش عُزِلَ الشيخ أبو الحسن ابن القطان من القضاء، وانتهبت داره، وذهب كل ما كان فيها من مال وكتب، وكانت سبعة عشر حملاً، منها حملان بخطّه، والتجأ إلى سجلماسة فأدركته المنية على حال الحسرة من فَقْد أهله وبيته وكتبه وسائر ممتلكاته، وكانت وفاته بين العشائين من أول ليلة شهر ربيع الأول من سنة ثمان وعشرين وستمائة (628هـ)، ودفن بجوار المسجد الأعظم بسجلماسة.

مصادر ترجمته: التكملة (3/250)، الذيل والتكملة (8/165-195)، صلة الصلة(4/137)، جذوة الاقتباس (2/470)، الإعلام للمراكشي (9/75).

إعداد: د. طارق طاطمي.



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

محمد بن يوسف المَزْدَغِي أبو عبد الله تـ 655هـ

محمد بن يوسف المَزْدَغِي أبو عبد الله تـ 655هـ

  هو الشيخ الصالح الورع المبارك الفقيه المفتي أبو عبد الله محمد بن يوسف بن عمران ‏المزدَغي الفاسي، ومزدَغة قبيلة من البربر تابعة لإقليم صفرو، وبالرجوع إلى مصادر ترجمته ‏نجدها أغفلت ذكر مولده ونشأته الأولى، ولم تذكر سوى إشارات إلى طلبه للعلم ورحلته ‏للقاء كبار شيوخ عصره؛ مما أهّله أن يكون محدّثاً عالماً بالأصول والكلام، بصيراً بعلوم ‏اللسان.

أبو القاسم عبد الرحيم الأزدي، ابن الملجوم تـ.604هـ

أبو القاسم عبد الرحيم الأزدي، ابن الملجوم تـ.604هـ

هو الحافظ المحدّث الفقيه عبد الرحيم بن عيسى بن يوسف بن عيسى بن علي بن يوسف بن عيسى بن قاسم بن عيسى بن محمد بن قبتروس بن مصعب بن عمير بن مصعب الأزدي، الفاسي، الملقب بابن الملجوم، ويكنّى أبا القاسم.

أبو عبد الله الطراز تـ645هـ

أبو عبد الله الطراز تـ645هـ

 هو الإمام العالم أبو عبد الله محمد بن سعيد بن علي بن يوسف، الأنصاري، الأندلسي، الغرناطي، النميري، عرف بالطرَّاز، وهو سبط الحافظ أبي عبد الله النميري.

(أبو جعفر اللَّبْلي (تـ691هـ

(أبو جعفر اللَّبْلي (تـ691هـ

هو الإمام الأستاذ النحويُّ الأديب التّاريخيّ المحدث الرَّاوية أبو جعفر وأبو العبّاس أحمد بن أبي الحجاج يوسف بن علي بن يوسف الفهري اللَّبْليّ، الملقّب بـ«أفضل الدين»، و«شهاب الدين»، و«صدر الدين». والنسبة إلى مدينة لَبْلَة ـ بفتح ثم سكون ـNIEBLA  وهي مدينة حسنة متوسطة القدر قديمة في غرب الأندلس،... 

(أبو الخطاب ابن دِحْيَة الكَلْبِيُّ السَّبْتِيُّ (ت633هـ

(أبو الخطاب ابن دِحْيَة الكَلْبِيُّ السَّبْتِيُّ (ت633هـ

هو الشيخ العَلاَّمة المُحدِّثُ الرّحالة أبو الخطَّاب عُمر بن حَسن بن علي بن محمد ابن دِحية بن خليفة الكَلْبِيُّ الدَّانيُّ السَّبْتيُّ، ويُلقَّب بـ «ذي النَّسَبَيْنِ» أي من جهة الأب والأم، بين دحية والحُسين رضي الله عنهما.