أعلام القرن التاسع الهجري

الـمِنْتَوْرِي (تـ834هـ)

هو الإمام العلامة المقرئ، الـمُسند الفقيه، أبو عبد الله محمد بن عبد الملك بن علي بن عبد الملك بن عبد الله القيسي الـمِنْتَوري، ولا يعرف أهي نسبة إلى «حصن منتور من عمل قرطبة»، أم إلى حصن «المنتوري» القريب من «فنيانه» على الحدود بين إقليم غرناطة وإقليم ألمرية، وأغلب الظن أن فقيهنا من هذا الموقع.

ولد المنتوري في أوائل شهر ربيع الثاني من عام واحد وستين وسبعمائة(761هـ) بمدينة غرناطة مهد العلم والعرفان، ونشأ داخل أسرة عرفت بالخير والصلاح والفضل، مما ساعد على توجهه العلمي وتكوينه الديني.

أقبل ـ رحمه الله ـ منذ طفولته على التعلم والتفقه، وقد روى خلال حياته العلمية عن عدد من الشيوخ في المغرب والمشرق سمَّـاهم وعرف بهم في آخر برنامجه الذي يدل ـ مع مؤلفاته الأخرى ـ على ما حاز من مشاركة علمية وحقق من ثقافة موسوعية، أما تكوينه الحقيقي فقد تم على يد شيوخه المغاربة والأندلسيين؛ فقد درس القراءات والنحو واللغة والفقه والحديث والتوحيد والتصوف على شيخ غرناطة وكبير مفتيها أبي سعيد فرج بن لب، وروى عنه كتبا عديدة في العلوم المذكورة وغيرها، وذلك في المدرسة النصرية اليوسفية، وهي مذكورة في برنامجه، كما أخذ عن إمام الأئمة في إقراء القرآن أبي عبد الله محمد بن محمد بن علي القيجاطي وتأثّر به تأثرا بالغا ترك أثره الكبير في حياته العلمية، وللمنتوري شيوخ مغاربة لقي بعضهم في غرناطة ورحل إلى فاس للأخذ عن بعضهم الآخر نظرا لعلو أسانيدهم وسعة مروياتهم، من بينهم: المقرئ أبو الحجاج يوسف بن علي بن عبد الواحد المكناسي، وأبو عبد الله محمد بن محمد المعروف بابن عدل الكناني السبتي، وأبو الحسن علي بن محمد المعروف بابن الأشهب، وغيرهم من الأعلام البارزين في زمانه.

وقد نوّه العلماء بالمكانة العظيمة التي احتلها هذا الإمام بين علماء زمانه؛ فقال عنه قرينه الشيخ المسند يحيى السرّاج: «صاحبنا الفقيه، القاضي النزيه، الأستاذ المحقق الحافظ»، وقال عنه ابن القاضي: «العالم الأستاذ الرُّحلة، المحدّث المتفنن، شيخ الجماعة»، واستدعي المنتوري ـ رحمه الله ـ لولاية القضاء، ولا توجد إشارات تخبر أين كانت هذه الولاية ولا كيف كانت، ويبدو كذلك أنه باشر التوثيق فالمصادر تشير إلى أنّه ألّف في الموضوع كتابا سمّاه: «الرائق في نصوص الوثائق»، واشتغل ـ رحمه الله ـ بالتأليف فترك تراثا نافعا أفنى فيه زهرة عمره، وهذا بعض ما وصلنا منها: كتاب برنامج رواياته، كتاب شرح رجز أبي الحسن بن بري، كتاب ري الظمآن في عدد آي القرآن، كتاب المقطوعات الشعرية في الوصايا والمواعظ.

امتد العمر بمُتَرْجَـمنا إلى أن بلغ ثلاثا وسبعين سنة، فوافته المنية في رابع ذي الحجة من عام أربعة وثلاثين وثمانمائة (834هـ).

مصادر ترجمته: فهرسة المنتوري (مخطوط)، درة الحجال في أسماء الرجال، لابن القاضي(2/287)، نيل الابتهاج بتطريز الديباج، لأحمد بابا التنبكتي (495) ، فهرس الفهارس والأثبات، لعبد الحي الكتاني (2/564)، مقال بعنوان من أعلام أواسط العصر الغرناطي:المنتوري، لمحمد بنشريفة.



اقرأ أيضا

عبد الرحمن بن علي الرُّقعي الفاسي تـ859هـ

عبد الرحمن بن علي الرُّقعي الفاسي تـ859هـ

 هو العلامة: أبو زيد عبد الرحمن بن علي، الرقعي داراً، السنوسي نسباً، الفاسي موطناً ومدفناً، ولد برُقْعة، قرية وبلدة من بلاد لمطة، تابعة لمدينة فاس العتيقة، وقد نزل بها سلفه.

محمد بن عبد العزيز التازغدري الفاسي المالكي

محمد بن عبد العزيز التازغدري الفاسي المالكي

هو الإمام الشيخ: محمد بن عبد العزيز أبو عبد الله وأبو القاسم  التَّازْغَدْري  ـ كما في سلوة الأنفاس ـ ولم يذكر الكنيتين معا غيره، وجاء في درة الحجال: التازغدي، وهو خطأ مطبعي ـ الفاسي المالكي...

أبو علي الشوشاوي تـ899هـ

أبو علي الشوشاوي تـ899هـ

هو الشيخ الإمام الزاهد الأصولي الفقيه المقرئ النظار المتفنِّن أبو علي حسين بن علي بن طلحة الرجراجي الوصيلي الشَوْشَاوِي، نسبة إلى شيشاوة وتقرأ أيضا شوشاوة، ولد في أوائل القرن التاسع الهجري، من بيت رجراجي الذي يعتبر من أغنى البيوتات رجالاً.

(أحمد زروق الفاسي (ت899هـ

(أحمد زروق الفاسي (ت899هـ

هو العالم الفقيه المحدث الصوفي المتضلع؛ أبو العباس أحمد بن أحمد بن محمد بن عيسى البرنسي الفاسي الشهير بزروق، ولفظ زروق جاءه من جهة جده الذي كان أزرق العينين، وهو من قبيلة البرانس البربرية التي تعيش في منطقة جبل البرانس ما بين فاس و تازة، ولد رحمه الله ورضي عنه في قرية «تليوان» من تلك المنطقة في ثامن وعشرين المحرم عام 846هـ،...

سعيد بن سليمان الكرَّامي: تـ882هـ

سعيد بن سليمان الكرَّامي: تـ882هـ

هو الفقيه العالم، المتفنّن، صاحب التآليف العديدة، والتصانيف الشهيرة، أبو عثمان سعيد بن سليمان الكرامي السملالي، نسبة إلى أسرة الكرَّاميين بسوس، وهم الشرفاء أو الصلحاء، رأس أسرة علمية عاشت في القرن الهجري التاسع وصدر القرن العاشر ينتسبون إلى ابن العربي المعافري، ومساكن الكراميين بتازموت من سملالة بالأطلس الصغير، وما تزال قبور مشاهيرهم هنالك معروفة.